ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا عن فهم «حزب الله» للثورة العربية؟
"السفير"
الشارع العربي يتغير.. و«حزب الله» يحترم ذلك. تلك هي الخلاصة التي خرج بها الكاتب البارز في صحيفة «واشنطن بوست» ديفيد اغناسيوس، بعد زيارة قام بها مؤخراً إلى لبنان، التقى خلالها «بشكل غير رسمي» مسؤولين من الحزب.
لم يسمِّ اغناسيوس سوى عمار الموسوي (مسؤول العلاقات الدولية في الحزب) من بين القيادات في «حزب الله» الذين التقاهم. ولأن اللقاءات كانت «غير رسمية» لم يقتبس عن أيّ منهم أي عبارة محددة.
ووصف الكاتب في «واشنطن بوست» «حزب الله» بأنه «يشكل الكتلة الأقوى في البرلمان اللبناني»، ما يجعل من الوضع «غير عادي» بما أنه «تهيمن على الحكومة اللبنانية منظمة تصنفها الولايات المتحدة وإسرائيل بالإرهابية». وأشار أيضاً إلى أن «هيمنة «حزب الله» هذه تمنح أسياده في طهران ما يرقى إلى السيطرة على بر البحر الأبيض المتوسط».
وقال اغناسيوس أن «عملية فهم «حزب الله» أشبه بمشاهدة لعبة الظلال، لأن أعماله الحقيقية خفية. فالمنظمة تحب أن تملك القوة وجناحها العسكري الذي تصر على تصنيفه بأنه جناح لمقاومة إسرائيل، يعد أقوى من الجيش اللبناني. لكن المنظمة لا تريد تحمل مسؤولية اتخاذ القرارات التي تتناسب مع قوتها»، وهذا ما «استشفه» اغناسيوس من المحادثات «التي أجريتها مع العديد من المسؤولين في الحزب» الأسبوع الماضي، بينهم عمار الموسوي، الذي وصفه بأنه «دبلوماسي» «حزب الله»، الذي يعد، برأي الكاتب في «واشنطن بوست»، «اللاعب الأقوى في البطولة السياسية الأصعب في العالم».
بالنسبة لاغناسيوس، يبدو «حزب الله» مدركاً أن «الثورة التي تجتاح الشرق الأوسط تغير أصول اللعبة بالنسبة إليه». مسؤولو الحزب «يرون أن العالم العربي ينحو نحو سياسات أكثر ديموقراطيةً وتعدديةً، مع سقوط الأنظمة في تونس ومصر وربما ليبيا».
في هذه الأجواء الجديدة، لا يريد «حزب الله» أن «يبدو بمظهر الميليشيا المذهبية أو من يصطاد في المياه العكرة، وإنما كشريك ديموقراطي. لأن تونس ومصر وليبيا جميعها دول سنية، وقد ينظر إلى الأحداث الأخيرة على انها جزء من الصعود السني السياسي، الذي يتعين على «حزب الله» أن يحترمه».
ورأى اغناسيوس أن «أول تحدٍ سيواجه الحكومة اللبنانية التي يهيمن عليها «حزب الله» ستكون المسألة الحساسة المتعلقة بتحقيق الأمم المتحدة بشأن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري»، والتي تشير التقارير إلى «توقعها اتهام عناصر من «حزب الله» بالضلوع في الجريمة».
وفي استعادته للأحداث الماضية، قال الكاتب في «واشنطن بوست» أن «حزب الله» اجبر سعد الحريري على الخروج من السلطة، وذلك من اجل كسب الثقل ضد المحكمة الدولية». ثم حل مكان الحريري، نجيب ميقاتي، الذي وصفه اغناسيوس بأنه «رئيس حكومة سابق وواحد من أكثر رجال الأعمال نجاحاً في لبنان وأنه مقرب من الرئيس السوري بشار الأسد».
وأشار الكاتب في الصحيفة الأميركية الى أن «حزب الله» يبدو مطمئناً بأن التأثير العملي لأية اتهامات (صادرة عن المحكمة الدولية) سيتم تبديده، لتبقى القضية بلا حل على الطراز اللبناني».
ونقل اغناسيوس عن مسؤولين في الحزب قولهم إن هناك «توافقاً على الحاجة للعدالة في قضية اغتيال الحريري، ولكن هناك خلافا حول الآلية»، وتأثير ذلك «يضع العراقيل في طريق ميقاتي ويجنب أي اتهام مباشر إلى «حزب الله».
وشدد اغناسيوس على أن «حزب الله» يتوق إلى تفادي تحمل المسؤولية عن القرارات غير الشعبية، ولهذا يرفض مسؤولوه وصف الحكومة الجديدة بانها تُدار من قبل «حزب الله»، كما أنهم «يحجمون عن دعم تكتيكات شريكهم الجنرال ميشال عون» في «تحديه للرئيس ميشال سليمان».
وبعدما تساءل عما إذا كان «حزب الله» «يرى أية أبواب تفتح على الغرب في مرحلة ما بعد التحرير؟»، وعما إذا كانت «هناك إمكانية لانطلاقة جديدة في الشرق الأوسط تسمح لتعاون تدريجي مع الولايات المتحدة مثلاً»؟ قال اغناسيوس أنه «لم يسمع (من المسؤولين في «حزب الله») ما ينم عن حماسة في هذا الإطار»، ولكن «حزب الله» لا يرفض أي تواصل للتعاون بين لبنان والولايات المتحدة. ففي الواقع، إن «حزب الله» يقول إن على الجيش اللبناني أن يحصل على المزيد من الأسلحة من الولايات المتحدة، حتماً، لعلمه بان أميركا لن تمنح الجيش قط هذه الأسلحة طالما أن «حزب الله» هو القوة السياسية الأقوى في البلد».
وختم اغناسيوس مقاله في «واشنطن بوست» بوصف «حزب الله» بأنه «اللاعب السياسي الذي لا يرحم، لكن من الخاطئ سوء تقدير براعة تكتيكاته»، فمسؤولو الحزب «يشددون على أنه بغض النظر عما يفكر فيه الغرب، فإن الميليشيا الشيعية منطقية في مواصلة سياساتها». و«حزب الله» «المنطقي» يبدو أنه «يدرك أنه حتى مقاومته ذات الطراز الخاص لا بد ان يتم تعديلها وفقاً لما تتطلبه مرحلة الثورة العربية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018