ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تشديد الطوق الشعبي والدولي حول النظام الليبي وسط تلويح أميركي بالتدخل العسكري

بانوراما اليوم: تشديد الطوق الشعبي والدولي حول النظام الليبي وسط تلويح أميركي بالتدخل العسكري
 مع إتساع رقعة الإحتجاجات الشعبية في المنطقة العربية، يزداد الطوق العسكري والدولي حول الرئيس الليبي معمر القذافي المحاصر في طرابلس، في وقت لم تتبدّل فيه وقائع المشهد الليبي واستمرت عمليات الكر والفر بين الثوار وأتباع النظام والمرتزقة الأفارقة، في ظل إحكام الثوار سيطرتهم على مدينة الزاوية ومصراته وتشديدهم الخناق على القذافي الذي يعاند رياح التغيير من حصنه في باب العزيزية، خصوصاً بعد تهديد الإدارة الاميركية باللجوء الى التدخل العسكري، الموقف الذي عارضه الإتحاد الاوروبي.

وفي حين يتحضّر شباب "ثورة يناير" لتظاهرة مليونية يوم الجمعة المقبل لإسقاط ما تبقى من الحكومة المصرية، يتوالى إنسحاب الوزراء التونسيين من الحكومة الإنتقالية فيما إستمرت شوارع المنامة ومسقط وصنعاء تصدح بأصوات الحشود الطامحة للتغيير غير آبهة بمحاولات رفع الغطاء الوطني عن ثوراتها عبر إدراجها ضمن أجندات أميركية وإسرائيلية وفق ما ذهب اليه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالأمس.

وفي لبنان، إندفع فريق 14 آذار في الساعات الماضية الى مزيد من التصعيد متسلّحاً بالخطاب التحريضي الذي إعتاد عليه في محاولة يائسة لإثارة المزيد من الغبار في وجه مهمة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لإعاقة تشكيل الحكومة الجديدة والسعي في الوقت نفسه الى إستنفار كل الطاقات من أجل الحشد لذكرى 14 آذار للتصويب على سلاح المقاومة وفق أجندة خارجية، في وقت واصل فيه ميقاتي العمل على فكفكة العقد الوزارية مع أركان الأكثرية الجديدة لإعلان حكومته في الأيام المقبلة.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "مع دخول الثورة الليبية أسبوعها الثالث، بدا أن الرئيس معمر القذافي ما زال متمسكا بالسلطة، بالرغم من تصاعد الضغوط الداخلية، المتمثّلة بسقوط المناطق الشرقية الليبية بأيدي الثوار، وتمكنهم من فرض سيطرة عسكرية نسبية على العديد من المدن في المنطقة الغربية، والضغوط الدولية، التي تجاوزت، أمس، فرض عقوبات على نظامه في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتصل إلى حد التلويح الصريح بعمل عسكري أميركي تتفاوت التقديرات بشأنه بين فرض منطقة حظر جوي فوق أجواء ليبيا، وضرب شبكات الدفاع الجوي فيها، وصولاً إلى التدخل المباشر الذي لاحت بوادره في توجه سفينتي إنزال أميركيتين تنقلان المئات من مشاة البحرية إلى منطقة البحر المتوسط".

وأشارت الصحيفة الى أن الثوار، الذين شكّلوا نواة جيش جديد للثورة، يستعدون "لمؤازرة رفاقهم في المدن الغربية المحرّرة، بما يمكنهم من تشديد الخناق على المعقل الأخير للقذافي في طرابلس، وتشجيع أهلها، الذين يواجهون يومياً شبح الإبادة على أيدي بقايا النظام الأمني والعسكري للنظام، كي ينضموا بشكل فاعل للانتفاضة".

وتحت عنوان "واشنطن تستعيد السيناريو العراقي في ليبيا.. والعقيد يعدّ لهــجوم مضاد"، إعتبرت صحيفة "الأخبار"، أنه "في اليوم الخامس عشر للثورة الليبية، باتت ملامح التدخّل العسكري أكثر وضوحاً، وما يقف حائلاً دونه هو إيجاد الذرائع المناسبة التي تتراوح بين "مخاوف من إستخدام غاز الخردل"، وإعداد "الأرضيّة" لفرض منطقة حظر طيران، الأمر الذي أعاد "السيناريو العراقي" إلى الأذهان، فيما لا تزال المناطق المحيطة بطرابلس تشهد عمليّات كرّ وفرّ بين معارضي الزعيم الليبي معمر القذّافي وأنصاره"، وفي هذا الاطار أشارت الصحيفة إلى أن "المشهد الشعبي داخل الجماهيريّة، يبدو في طريقة إلى مجزرة جديدة مع الحشود التي أعلنتها قوات معمر القذافي والتحذيرات التي أطلقتها للمعارضين، ولا سيما في مدينة الزاوية القريبة من العاصمة طرابلس".


محلياً، رأت "السفير"، أنه "مع خروج قوى 14 آذار من دائرة التفاوض حول المشاركة في الحكومة، تكون الكرة قد أصبحت كلياً في ملعب فريق الأكثرية الجديدة والرئيس المكلف، الأمر الذي يضعهما أمام تحدي إنجاز عملية التأليف بأسرع وقت ممكن وبأفضل صيغة متاحة، لا سيما وأنه لم يعد بالإمكان إلقاء أي مسؤولية على المعارضة الجديدة، بعدما وضعت نفسها خارج اللعبة".

وإنطلاقاً من هذه المعادلة، قالت أوساط بارزة في الأكثرية الجديدة للصحيفة نفسها، إنه من المفترض أن تكتسب الإتصالات السياسية زخماً قوياً في الأيام المقبلة، لتجاوز العقبات التي تعترض تشكيل الحكومة، مشيرة الى أنه لم يعد هناك عذر لمزيد من التأخير.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر في المعارضة السابقة، أن المعطيات المحلية والإقليمية تشير إلى مراوحة الملف الحكومي في المكان نفسه الذي إنتظر فيه مرور ذكرى 14 شباط، حتى إشعار آخر، ما يعني تأجيل تأليف الحكومة إلى ما بعد صدور القرار الاتهامي في قضية إغتيال رفيق الحريري وبعد تظاهرة 14 آذار المنتظرة.
المصدر، وفي حديث لصحيفة "الأخبار"، لفت الى أن المعارضة السابقة ترى "أن إعلان القرار الاتهامي أُجّل في إنتظار التوقيت المناسب، لكن المفاجآت الإقليمية حوّلت مرور الوقت إلى عامل سلبي بالنسبة إلى تيار "المستقبل" وحلفائه في المنطقة"، كاشفاً أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يرى أن الفرصة الأخيرة للاستفادة من القرار الاتهامي تكون بإعلانه عشية ذكرى 14 آذار، فيستفاد منه لتوفير أكبر حشد شعبي ممكن في 14 آذار، وتحقيق الآمال الحريرية بانفجار الوضع في وجه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وحزب الله.
وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا كله يشجع المعارضة السابقة ومن خلفها القيادة السورية، على التريّث في تأليف الحكومة، على أساس أن التطورات المحلية والإقليمية والدولية تفيد المعارضة السابقة التي ترى أن المستقبل لمصلحتها ولا عودة إلى الوراء، وبالتالي يمكن تأجيل تأليف الحكومة ريثما تستنفد قوى 14 آذار كل أوراقها، فتؤلف عندها حكومة الأمر الواقع الجديد.

من جهته، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري "إن لا خوف على عملية تشكيل الحكومة وهي تسير ضمن المراحل الطبيعية للأخذ والردّ"، لافتاً الانتباه الى أن الوقت الذي إستغرقته حتى الآن جهود التأليف ما زالت تحت سقف المهلة العادية والطبيعية، ولم تتجاوزها بعد، علماً أن حكومات أخرى إحتاج المكلفون بتشكيلها الى قرابة ستة أشهر لإنجاز مهمتهم".
وأشار بري، في حديث لـ"السفير"، الى أن الجزء الأكبر من الوقت الذي مضى حتى الآن صُرف على التفاوض مع قوى 14 آذار، قبل أن تعلن عن رفضها المشاركة.

وفي حديث آخر لـ "النهار"، أكد بري أن "عملية تأليف ميقاتي الحكومة تمر بأجواء جيدة ومقبولة على رغم كل ما يحكى ويقال، وهو لم يستغرق بعد الوقت الطبيعي لتأليف الحكومات، والشهر الذي مرّ على عدم التأليف كان بسبب إنتظاره قوى 14 آذار التي أعلنت أخيرا عدم مشاركتها".

على خط مواز، إعتبرت مصادر صحيفة "الحياة" أن "الاجتماع الذي عقده الرئيس ميقاتي مع الرئيس بري يشكل بداية دينامية جديدة في المفاوضات لدفع عملية التأليف التي يُفترض أن تقتصر على الأطراف التي سمته رئيساً للحكومة بعدما قررت قوى 14 آذار عدم المشاركة في الحكومة"، مشيرة الى أن المعاونَيْن السياسيين لرئيس المجلس النيابي علي حسن خليل والأمين العام لحزب الله حسين خليل، يكثّفان حالياً لقاءاتهما بالمسؤول السياسي في "التيار الوطني الحر" الوزير باسيل سعياً الى إقناع عون بتعديل موقفه في شأن عدد الوزراء الذين يطالب بهم وتخليه عن وزارة الداخلية، وبضرورة البحث عن صيغ وسطية للتوفيق بين ميقاتي وعون مع أن عقدة العدد والداخلية بقيت عالقة.
وكشفت المصادر عن "إحتمال عقد إجتماع على مستوى القيادة لعدد من الأطراف في الأكثرية الجديدة، إنما بعد أن تكون المفاوضات توصلت الى نتائج ملموسة تستدعي عقده، من أجل وضع اللمسات الأخيرة التي تسبق ولادة الحكومة".

وفي تطور لافت، كشف مطلعون على مفاوضات حزب "الكتائب" مع الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، لصحيفة الأخبار"، أن باب المفاوضات مع الحزب لم يغلق بعد على الرغم من قرار قوى 14 آذار بعدم المشاركة في الحكومة.

الى ذلك، ذكرت صحيفة "البناء"، "أن القيادة السورية لن تعلّق على مواقف الأطراف الداخليين في لبنان والمتموضعين في المعارضة المستجدة لأن ذلك غير مهم، لكنها تعتبر أن الحكومة المقبلة ستكون محط أنظار اللبنانيين والعرب على المستويين الرسمي والشعبي".
وأبدت القيادة السورية، بحسب معلومات "البناء" من جهة ثانية، تفاؤلها بولادة قريبة للحكومة اللبنانية الجديدة، معولة على المخرج الذي سيطرحه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على العماد ميشال عون لدى لقائه به اليوم في الرابية وخصوصاً في ما يتعلق بوزارة الداخلية.

هذا ونقل زوار بعبدا عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في حديث لصحيفة "النهار"، أنه "بات أكثر تفاؤلا بإمكان معالجة العقد المتبقية أمام تأليف الحكومة، وأن الأمور تتجه الى الحلحلة بعدما بدأ حصر أماكن التباين".

في هذا الوقت، شن العماد ميشال عون هجوماً عنيفاً على قوى 14 آذار ولا سيما على الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وقال بعد الإجتماع الأسبوعي لتكتله بالأمس، "ليسمحوا لنا، هناك حالة من الزهايمر الجماعية أصابت قوى 14 آذار، ففقدوا جميعاً الذّاكرة ونسوا انّهم هم من ضرب الميثاقيّة وضرب صلاحيات رئيس الجمهوريّة"، مشدداً على حقه في التمثيل الوزاري في الحكومة الجديدة.
وأشار عون، من جهة ثانية، الى أن "ما جرى في 7 أيار كان تدبيراً دفاعياً ضد الإعتداء على أمن المقاومة وأن كل ضحايا بيروت أقل بكثير من الذين ذهبوا في مجزرة حلبا في بيت الحزب السوري القومي الاجتماعي".

وفيما يتعلق بالمحكمة الدولية، نقلت "الأخبار"، عن مصادر مطّلعة على صعيد طلبات المدعي العام الدولي دانيال بلمار تحصيل وثائق لبنانية، أن "سعد الحريري موافق على خرق القانون ومنح بلمار ما يريد، وهو حثّ المحكمة الدولية على إصدار بيان تتّهم فيه وزارة الاتصالات في لبنان بعدم التعاون أو تطلب من لبنان العمل على عدم عرقلة عملها، وذلك في سياق ضغوط جديدة تستهدف الحصول على ما هو ضروري لإصدار القرار الاتهامي مرفقاً ببيانات رسمية موقّعة تخصّ قسم الاتصالات".



إعداد: ليندا عجمي
2011-03-02