ارشيف من :أخبار لبنانية
حملة الحريري على السلاح.. لإحراج ميقاتي.. فإخراجه!
نبيل هيثم ـ "السفير"
لعل ذاكرة اللبنانيين الطرية, لا تقف عند «الاستذكار الانتقائي» الذي يقتطف فيه سعد الحريري وقائع ملتبسة للاستثمار عليها سياسيا ومذهبيا تحت عنوان «ما ماشي الحال مع سلاح «حزب الله», ولا سيما منها أحداث 7 أيار 2008، ذلك أن ما يجمع بين الحريري وسلاح المقاومة علاقة قديمة تعود إلى بداية «ثورة الأرز», كانت فيها المقاومة دائما في موقع المجني عليها, ولم يكن السلاح يومها مدرجا في سياق «غلبة داخلية قهرية» بحسب المقولة الحريرية,
وتلك عينات من تلك المبادرات:
الأولى: إعلان فؤاد السنيورة في مستهل حكومته الأولى (2005) أمام وفد المنظمات الشبابية «انني آت لتطبيق القرار 1559».
الثانية: قمة الخرطوم في آذار 2006, والمشكلة الشهيرة التي افتعلها السنيورة حول موضوع المقاومة ومحاولة شطبها من البيان الختامي للقمة.
الثالثة: تبرؤ حكومة السنيورة من عملية أسر الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز 2006.
الرابعة: مبادرة الحريري خلال الاسبوع الاول لحرب تموز الى وصف المقاومين بـ«المغامرين» ودعوته الى محاسبتهم!
الخامسة: المحاولات الحثيثة التي بذلها هذا الفريق لإطالة أمد حرب تموز 2006 لعلها تؤدي الى إنهاء المقاومة، فضلا عن التوسلات العلنية لربط «وقف النار بالحل الشامل»!
السادسة: سعي الحريري نفسه الى انتزاع «كلمة شرف» من «حزب الله» بتسليم سلاحه مقابل وقف الحرب الإسرائيلية. وتشهد على ذلك تلك «الرسالة الشهيرة» التي كشف عنها المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل, والتي كتبها رئيس فرع المعلومات وسام الحسن بخط يده كما اكد خليل وتضمنت كلاماً للنائب الحريري في هذا المجال، إضافة الى لقاء عقد بين خليل ووسام الحسن خلال حرب تموز طلب خلاله الثاني الالتزام بنزع السلاح تحت طائلة التلويح بالقوات الدولية تحت الفصل السابع.
السابعة: البيان الشهير الصادر عن اجتماع قوى 14 آذار في «البريستول» في 7 أيلول 2006 ودعوته الصريحة لنزع سلاح المقاومة.
الثامنة: القراران الشهيران ضد المقاومة في 5 أيار 2008 واللذان أشعلا شرارة السابع من أيار.
بناء على تلك المبادرات وغيرها، ليس صعبا الاستنتاج ان مشكلة الحريري وفريقه مع سلاح المقاومة لا تعود الى «7 ايار», بل ان هذا السلاح كان دائما هدفا للتصويب عليه, وقد لا يكون الحريري عالما انه بتوجهه هذا, ينقلب على ثوابت والده الشهيد رفيق الحريري من المقاومة, كما يناقض العلاقة الخاصة التي ربطت والده بالسيد حسن نصر الله, وهو نفسه, أي الحريري الابن, اقر امام لجنة التحقيق الدولية بأن والده كان يثق بالسيد نصر الله وربما هو عالم بقول والده الشهير قبيل فترة وجيزة من استشهاده «لو قبل حسن نصر الله بتسليم سلاحه سأرفض ذلك وسأجعل لبنان يستفيد منه حتى آخر نقطة تراب ومياه وتعويضات على الأثمان التي دفعها لبنان في الصراع مع اسرائيل».
لماذا استحضار عنوان السلاح الآن ولأي هدف, خاصة ان تجربة الحريري وفريقه مع هذا السلاح اكدت له استحالة نزعه لا بالقدرات المحلية والخارجية ولا بالقرارات الدولية, وحرب تموز خير مثال؟
بحسب قراءة سياسية لقطب في الأكثرية الجديدة, فإنه بصرف النظر عن البعد التعبوي لهذا العنوان وعلاقته باستحقاق «14 آذار», فإن اختيار الحريري لعنوان السلاح يهدف من جهة الى «رد الإجر» لـ «حزب الله» على الدور الذي لعبه في إقالته من رئاسة الحكومة، وبالتالي يحاول ضرب الحزب مجددا في مقدساته. ويهدف من جهة ثانية الى العودة مجددا الى «الأحادية السنية الحريرية». وأما السيناريو المفترض لتحقيق تلك «الأحادية», فيتوسل الاستناد الى مادة ملتهبة سياسيا كموضوع السلاح, من شأن إثارتها ان تخلق انقساما سياسيا ومذهبيا, وتستفز السنّة كما تستفز الشيعة, وتعيد النزاع بينهما الى الواجهة... وتلك وسيلة يعتقد الحريري انها ستؤدي من جهة الى عزل نجيب ميقاتي سياسيا وسنيا وإحراجه فإخراجه ودفعه الى الاعتذار, وتؤدي من جهة ثانية الى شلّ موقع وليد جنبلاط وقدرته على التأثير.
ولتحقيق هذه الغاية, يسعى الحريري الى ان يشتري مشكلة مع «حزب الله» بأي ثمن خاصة أن التطورات التي تتسارع في المنطقة تثبّت أقدام خصومه في الارض, وتبعده هو اكثر فأكثر عن نعيم الرئاسة الثالثة, ويبدو ان ثمة قرارا في اوساطه بعدم التلهي بأية حروب سياسية جانبية, وهنا تندرج الرسائل النصية القصيرة التي حرص السنيورة على إرسالها منتصف ليل الخميس الماضي الى اعضاء الكتلة طالبا فيها عدم الرد على ما قاله وليد جنبلاط بحق الحريري وفريقه في «كلام الناس».
في المقابل، كان الرئيس نجيب ميقاتي الأسرع في الرد لأنه قرأ بوضوح محاولة محاصرته واستهدافه بدءًا بـ«يوم الغضب», ومن ثم لقاء دار الفتوى الذي اخفق في نزع شرعية تكليفه. وأما وليد جنبلاط فيقرأ في كل تلك الحركة «لعب ولاد ومسخرة».
ويبدو ان «حزب الله» قد قرأ مسبقا حقيقة ما يرمي اليه الحريري, علما ان هناك من الحزبيين من يتوقع تصاعد الاعمال الاستفزازية الاعلامية و«الشوارعية» بوجه «حزب الله», الذي قرر على ما يبدو ادارة ظهره لتلك الحملة وعدم الانجرار الى الساحة التي يريدها الحريري للاستثمار والبازار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018