ارشيف من :أخبار لبنانية
«لأ» 14 آذار تطيح الأمانة العامّة
نادر فوز - صحيفة الاخبار
بعد سفر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إلى الرياض، أمس، ينضمّ إليه الأحد المقبل، الرئيس أمين الجميّل والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية، سمير جعجع، على رأس وفد كبير من وزراء ونواب وشخصيّات 14 آذار.
مهمّة وفد الأكثرية السابقة زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز وتهنئته بالسلامة. لكن خلف هذه «التهنئة» يخفي الوفد السعي إلى تأكيد حسن العلاقة بالمملكة، وأن الأخيرة تحتضن 14 آذار تحت جناحيها وتُمدّه بالدعم اللازم لتنفيذ خياراتها السياسية، علماً أن الرئيس الحريري سافر ليل أمس إلى الرياض في زيارة قصيرة كما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.
لأجل هذه المهمة الصعبة، أجّلت قوى 14 آذار الاجتماع الذي كان مقرراً عقده في البريستول يوم الأحد لمتابعة النقاشات ووضع الخطوات التنفيذية والسياسية لإحياء الذكرى السادسة لانطلاق ثورة الأرز.
لكن عند التعمق في نقاشات مجالس الأكثرية السابقة، يتبيّن أن هذه القوى تواجه اليوم مشكلة تنظيميّة أساسية تتمحور حول العلاقة بين أحزاب وزعماء «حركة الاستقلال 05» والأمانة العامة لقوى 14 آذار. الأمر يمثّل خطوة إيجابية، إذ بات هذا التجمّع يدرك أنه فعلياً «لأ مش ماشي الحال»، ليصبح هذا الشعار السياسي الذي أطلقه الرئيس الحريري قبل أيام لمواجهة خصومه، هو العنوان المرحلي للأكثرية السابقة على المستويات كلها وخصوصاً على صعيد إعادة النّظر في التحالفات وتنظيمها.
فقبل أيام من إحياء الذكرى السادسة لـ«ثورة لأ»، تجرى نقاشات جدية بين الأكثريين السابقين لإعادة هيكلة تنظيمهم وآليات اتخاذ القرارات ودور كل طرف وشخصية. ونتيجة الاحتجاجات والانسحابات المتلاحقة التي تكرّرت في اجتماعات الأمانة العامة لقوى 14 آذار، بدأ بحث الاقتراح الذي قدّمه الرئيس الجميّل قبل أكثر من عام لتنفيذ إعادة الهيكلة هذه.
وأبرز الملاحظات التي قدّمها حزب الكتائب وغيره، تتمحور حول أداء الأمانة العامة والخيارات السياسية التي تحاول باستمرار فرضها على الحلفاء، وابتعادها عن حركة تنسيق المواقف.
الكتائبيون الذين أعلنوا عام 2009 انسحابهم من الأمانة العامة، اشتكوا من سيطرة رئيس الهيئة التنفيذية في القوّات اللبنانية على قراراتها، ويؤكّدون أنّ الجميّل والرئيس الحريري لا يطّلعان على بياناتها فيما جعجع يصوغها من معراب ويرسلها أحياناً عبر الفاكس إلى الأشرفية. لهذه الأسباب نشطت شخصيات كتائبية في الفترة الأخيرة على صعيد تنظيم اللقاءات والاجتماعات مع الحلفاء لمناقشة هذه الملاحظات، تماشت مع الإعلان السياسي للانضمام إلى المعارضة وتكوين «المعارضة اللبنانية». ومن الجهة الأخرى، يرى عدد من أعضاء الأمانة العامّة أن هذه الصيغة الكتائبية تهدف إلى إقصاء بعض الشخصيات ومنهم النائبان السابقان فارس سعيد وسمير فرنجية، في حملة عدّوها «كتائبية شرسة على سعيد وفرنجية».
ووفق الرواية الكتائبية، جرى تأليف لجان مختصة، تتمثّل فيها معظم قيادات 14 آذار، تناقش نقاط المشروع الكتائبي الذي قسّم الهيكلية التنظيمية على شكل هرمي وفق الآتي: تأليف قيادة عليا مصغّرة، تنحصر بيدها القرارات السياسية الدقيقة، وتتألف من أمين الجميّل، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع.
ثم قيادة سياسية موسّعة، تتمثل فيها شخصيات 14 آذار ولا يكون فيها ممثلون عن الأحزاب المكوّنة للقيادة العليا، لتتكون من أسماء مثل دوري شمعون، بطرس حرب، وعدد من أعضاء الأمانة العامة كسمير فرنجية وفارس سعيد. ويكون من مهمة القيادة السياسية الموسعة مناقشة الملفات والمواقف السياسيّة ورفعها إلى القيادة العليا. وبحسب التصوّر الكتائبي، تأتي مرتبة الأمانة العامة تحت القيادة الموسعة، وتتكوّن من شخصيات تختارها القيادة العليا المصغرة، وتنحصر مهماتها في الاجتماع وإعلان المواقف التي تتّخذها القيادة الرباعية، وليس لها موقفها السياسي المستقلّ كما هو حاصل اليوم.
وأخيراً، لتفعيل وإشراك أنصار 14 آذار وهيئاتها الاجتماعية والمدنية، يُعمل على تأليف مجلس وطني تعرض فيه اقتراحات الجمهور وملاحظاته لنقلها إلى المستويات التنظيمية الأعلى. وللتنسيق بين الأقسام كلها، تؤلّف القيادة العليا المصغّرة منسقيّة عامة.
يؤكد أعضاء الأمانة العامة الحالية لقوى 14 آذار هذا النقاش الحاصل، ويضعونه في خانة «استيعاب كل الأحزاب وتوسيع الأمانة العامة وتفعيل دور المستقلّين». وبحسب أحد أعضاء الأمانة، يمكن تلخيص النقاش الجاري بينهم وبين الأحزاب على النحو الآتي: معركة بين حصر اتخاذ القرارات بيد الأحزاب الثلاثة وبين الاستقلالية وحرية التعبير الكامل لجميع القوى.
ورغم موافقة الأمانة العامة الحالية على الاقتراح الكتائبي، يصرّ عدد من أعضائها على دخول القيادة العليا المصغّرة، على أساس أنّ معظم الأخطاء التي أوصلت المشروع السياسي لـ14 آذار إلى الحضيض، ارتكبها هذا الرباعي الذي لا ينبغي أن يتفرّد وحده بصياغة الموقف.
وأبرز الملاحظات على الصيغة الكتائبية يمكن اختصارها بـ«أن القرارات التي ستتخذ في القيادة العليا المصغّرة يجب أن تقَرّ بالإجماع، وإلّا فليعبّر كل فريق عن موقفه».
تلخّص العبارة الأخيرة أجواء النقاش بين قوى 14 آذار، فيما يذهب عدد من الأكثريين السابقين إلى ما هو أبعد من ذلك في التعبير عن الاستياء والإحباط من الأوضاع السياسية والتنظيمية. فيقول أحد القياديين «لا نملك مشروعاً سياسياً متكاملاً يساهم في إعادة إحياء تحالفنا، بدءاً بالقيادة وانتهاءً بالقاعدة، والشعارات التي جمعتنا وساهمت في ولادة ثورة الأرز قد انتهت»، مشيراً إلى فشل قيادة «الدفع الرباعي» في وضع برنامج كامل يجمع كل الأطراف فيها.
أسباب غير تنظيميّة
إذا كان التراجع السياسي وسوء التنسيق هما واجهة إعادة الهيكلة التنظيمة في 14 آذار، فثمّة مجموعة من الأمور المخفيّة وراء ستار كلّ من معراب وبيت الوسط وبكفيا. فلا بدّ من الحديث عن النقاشات التي دارت بين زعماء الأكثرية السابقة وجهات مموّلة، حول موازنات كل قطاعات 14 آذار وأقسامها. ويمكن وضع نسف الصيغة الحالية في إطار إعادة هيكلة النظام المالي لفريق ثورة الأرز، الذي بادر عدد من المسؤولين فيه إلى السؤال عن جدوى إنفاق مبالغ من المال في أماكن لم تعد تنتج إلّا الاختلافات والاشتباكات الكلامية بين الحلفاء.
يضاف إلى هذا السبب، الحديث عن مطالبة نجل الرئيس الشهيد، بهاء الدين الحريري، بوقف استخدام أخيه، سعد، أملاك العائلة في حركته ونشاطه السياسي. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنّ مركز الأمانة العامة الحالي يقع في مبنى يملكه آل الحريري، وقد طلب بهاء الحريري عبر القنوات القانونية اللازمة سحب الأمانة العامة من موقعها احتراماً للاتفاق الموقّع بين أفراد العائلة.
على صعيد آخر، من المتوقّع أن تبتّ قوى 14 آذار هذا الملف التنظيمي قبل يوم الخميس المقبل، حيث من المقرّر أن تعلن من فندق البريستول النتائج التي توصلت إليها بشأن الهيكلية الجديدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018