ارشيف من :أخبار لبنانية
إسرائيل عاجزة عن إنقاذ «الاعتدال»
يحيى دبوق - صحيفة الاخبار
تدرك إسرائيل أنّ حال الشرق الأوسط لم تعد كما كانت ولن تعود. الوجه الجديد للمنطقة يتغيّر، لكن في غير مصلحة تل أبيب. تدرك إسرائيل جيّداً ما يجري، وتدرك سلبيّاته، لكنّها إلى الآن غير قادرة على تقدير المدى الذي يمكن أن تصل إليه ارتداداته، الأمر الذي يتمظهر ارتباكاً واضحاً في المواقف الإسرائيلية المعلنة حيال التطورات، وبحثاً متواصلاً عمّا يمكن أن «يحول دون تعاظم التهديد القائم والمقبل، من تهديد إلى فرصة، أو إلى ما يمكن أن يحدّ منه»، بحسب تعبير نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعلون.
مع ذلك، يبدو أن إسرائيل ستواصل البحث، طوال الفترة الحالية والمقبلة، من دون أن تجد حلولاً. فالعادة المتّبعة إسرائيلياً هي أن تلجأ تل أبيب إلى جيشها وآلتها العسكرية وخياراتها العدائية، لإحداث التغيير المطلوب في المنطقة وتصويب بوصلة اتجاهاته بما يخدم مصالحها. لكنّ مشكلة صنّاع القرار في إسرائيل الآن هي أنّ الخيار العسكري متعذّر، لا في اتجاه ساحة مواجهة واحدة فحسب، كقطاع غزة مثلاً، بل في اتجاه كل ساحات المواجهة، ومنها بالتأكيد لبنان.
ويتعلّق تعذُّر الخيار العسكري بأسباب عديدة، منها: ارتباط الجبهات بعضها ببعض، وبروز إمكانات مرتفعة جداً لتدحرج أي اعتداء نحو مواجهة شاملة تخشاها إسرائيل، وعدم إمكان ضمان نتائج أيٍّ من الخيارات العسكرية ضد أيّ من الجبهات، سواء كبرت جبهة المواجهة أو صغرت، أضف إلى ذلك ضرورة الابتعاد عن توفير أيّ سبب يثير الجماهير العربية، ما قد يسبّب إشعال مواجهات وسقوط أنظمة «اعتدال» إضافية في المنطقة، وخصوصاً أن لا إمكان، بل لا قدرة، لواشنطن على أن تجيز لإسرائيل حرباً أو مواجهة عسكرية في المنطقة.
تنتظر إسرائيل مآلات المنطقة، شأنها شأن «الاعتدال» العربي، بما يشمل «الاعتدال» في لبنان، المتمثّل في قوى 14 آذار، لكن مع وجود اختلافات. ففي حالة إسرائيل، نجد أنّ رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، يبحث عن الحدّ من التهديد المقبل على الدولة العبرية، والمبادرة إلى طرح خطة سياسية على مسار المفاوضات مع الفلسطينيين، لإدراكه أن ما يجري حوله سيجرّ ضغوطاً دولية وإقليمية عليه، تحدّ من قدراته ومن حرية مناورته، فضلاً عن إدراكه أن أي مواجهة لن تجدي نفعاً. أمّا «الاعتدال» اللبناني، فيدرك واقعه وتواضع إمكانياته وانشغال رعاته عنه، وكل ما يسعى إليه في هذه الفترة هو حشد جماهيري في 13 آذار، من دون أن يسأل نفسه عن اليوم التالي.
لعلّ إحدى أهم نتائج الثورات العربية أنها أظهرت قصور اليد الإسرائيلية حيال أعدائها. فمع بدء اندلاع الثورة في مصر، أعربت تل أبيب عن خشيتها من إمكانيات أعدائها وإقدامهم على الإضرار بها، وقد عُبّر عن هذه الخشية بوضوح ومباشرة. فأحد التداعيات السلبية من ناحية إسرائيل جرّاء الثورة المصرية، وإمكان انتقالها إلى جهات اعتدال أخرى في المنطقة، أنّ تل أبيب رُدعت أكثر، ومُنعت من شنّ اعتداءات، كما ظهر واضحاً في الردّ على قصف مدينة بئر السبع أخيراً. الطرفان، إسرائيل وأعداؤها، يدركان ذلك جيداً، ما دفع صنّاع القرار الإسرائيلي إلى القيام بمحاولات، تبدو يائسة وممجوجة، لإفهام الأعداء أنّ إسرائيل ما زالت مقتدرة.
ومن هذه المحاولات: التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك باجتياح لبنان، والتي جرّت على تل أبيب معادلة جديدة لم تكن تتوقّعها (احتلال الجليل)، إعلان تجربة جديدة لمنظومة «حيتس 2» لاعتراض الصواريخ البالستية من سوريا وإيران، إعلان أن منظومة «القبة الحديدية» ستوضع قريباً في الخدمة العملية، رغم أن إعلانات إسرائيلية سابقة جعلت تلك المنظومة عملياتية أكثر من مرة في العامين الماضيين، إعلان فاعلية منظومة «معطف الريح» المضادة للصواريخ ضد الدروع، والمركبّة على دبابات الميركافا من الجيل الرابع، لكن ضد قاذفات الآر بي جي في قطاع غزة، علماً بأن هذه القاذفات ليست عنصراً من عناصر القوة والجهوزية العسكرية لدى المقاومة في أي مواجهة مقبلة مع الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن أنّ هذه القاذفات (الآر بي جي) عاجزة عادة عن الإضرار بهذا النوع من الدبابات، ما يعني أن «الإنجاز» قد يخدم إسرائيل في حرب عام 1973 الماضية، لا في حروب 2006 وما يليها.
على أي حال، تغيب إسرائيل هذه المرة عن كونها أداةَ تغييرٍ للتغيير في المنطقة، وحرفِ اتجاهاته بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، وبتعبير ملطّف، بما يخدمها ويخدم من يتقاطعون معها في المصالح، سواء في لبنان أو في خارجه.
تدرك إسرائيل أنّ حال الشرق الأوسط لم تعد كما كانت ولن تعود. الوجه الجديد للمنطقة يتغيّر، لكن في غير مصلحة تل أبيب. تدرك إسرائيل جيّداً ما يجري، وتدرك سلبيّاته، لكنّها إلى الآن غير قادرة على تقدير المدى الذي يمكن أن تصل إليه ارتداداته، الأمر الذي يتمظهر ارتباكاً واضحاً في المواقف الإسرائيلية المعلنة حيال التطورات، وبحثاً متواصلاً عمّا يمكن أن «يحول دون تعاظم التهديد القائم والمقبل، من تهديد إلى فرصة، أو إلى ما يمكن أن يحدّ منه»، بحسب تعبير نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعلون.
مع ذلك، يبدو أن إسرائيل ستواصل البحث، طوال الفترة الحالية والمقبلة، من دون أن تجد حلولاً. فالعادة المتّبعة إسرائيلياً هي أن تلجأ تل أبيب إلى جيشها وآلتها العسكرية وخياراتها العدائية، لإحداث التغيير المطلوب في المنطقة وتصويب بوصلة اتجاهاته بما يخدم مصالحها. لكنّ مشكلة صنّاع القرار في إسرائيل الآن هي أنّ الخيار العسكري متعذّر، لا في اتجاه ساحة مواجهة واحدة فحسب، كقطاع غزة مثلاً، بل في اتجاه كل ساحات المواجهة، ومنها بالتأكيد لبنان.
ويتعلّق تعذُّر الخيار العسكري بأسباب عديدة، منها: ارتباط الجبهات بعضها ببعض، وبروز إمكانات مرتفعة جداً لتدحرج أي اعتداء نحو مواجهة شاملة تخشاها إسرائيل، وعدم إمكان ضمان نتائج أيٍّ من الخيارات العسكرية ضد أيّ من الجبهات، سواء كبرت جبهة المواجهة أو صغرت، أضف إلى ذلك ضرورة الابتعاد عن توفير أيّ سبب يثير الجماهير العربية، ما قد يسبّب إشعال مواجهات وسقوط أنظمة «اعتدال» إضافية في المنطقة، وخصوصاً أن لا إمكان، بل لا قدرة، لواشنطن على أن تجيز لإسرائيل حرباً أو مواجهة عسكرية في المنطقة.
تنتظر إسرائيل مآلات المنطقة، شأنها شأن «الاعتدال» العربي، بما يشمل «الاعتدال» في لبنان، المتمثّل في قوى 14 آذار، لكن مع وجود اختلافات. ففي حالة إسرائيل، نجد أنّ رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، يبحث عن الحدّ من التهديد المقبل على الدولة العبرية، والمبادرة إلى طرح خطة سياسية على مسار المفاوضات مع الفلسطينيين، لإدراكه أن ما يجري حوله سيجرّ ضغوطاً دولية وإقليمية عليه، تحدّ من قدراته ومن حرية مناورته، فضلاً عن إدراكه أن أي مواجهة لن تجدي نفعاً. أمّا «الاعتدال» اللبناني، فيدرك واقعه وتواضع إمكانياته وانشغال رعاته عنه، وكل ما يسعى إليه في هذه الفترة هو حشد جماهيري في 13 آذار، من دون أن يسأل نفسه عن اليوم التالي.
لعلّ إحدى أهم نتائج الثورات العربية أنها أظهرت قصور اليد الإسرائيلية حيال أعدائها. فمع بدء اندلاع الثورة في مصر، أعربت تل أبيب عن خشيتها من إمكانيات أعدائها وإقدامهم على الإضرار بها، وقد عُبّر عن هذه الخشية بوضوح ومباشرة. فأحد التداعيات السلبية من ناحية إسرائيل جرّاء الثورة المصرية، وإمكان انتقالها إلى جهات اعتدال أخرى في المنطقة، أنّ تل أبيب رُدعت أكثر، ومُنعت من شنّ اعتداءات، كما ظهر واضحاً في الردّ على قصف مدينة بئر السبع أخيراً. الطرفان، إسرائيل وأعداؤها، يدركان ذلك جيداً، ما دفع صنّاع القرار الإسرائيلي إلى القيام بمحاولات، تبدو يائسة وممجوجة، لإفهام الأعداء أنّ إسرائيل ما زالت مقتدرة.
ومن هذه المحاولات: التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك باجتياح لبنان، والتي جرّت على تل أبيب معادلة جديدة لم تكن تتوقّعها (احتلال الجليل)، إعلان تجربة جديدة لمنظومة «حيتس 2» لاعتراض الصواريخ البالستية من سوريا وإيران، إعلان أن منظومة «القبة الحديدية» ستوضع قريباً في الخدمة العملية، رغم أن إعلانات إسرائيلية سابقة جعلت تلك المنظومة عملياتية أكثر من مرة في العامين الماضيين، إعلان فاعلية منظومة «معطف الريح» المضادة للصواريخ ضد الدروع، والمركبّة على دبابات الميركافا من الجيل الرابع، لكن ضد قاذفات الآر بي جي في قطاع غزة، علماً بأن هذه القاذفات ليست عنصراً من عناصر القوة والجهوزية العسكرية لدى المقاومة في أي مواجهة مقبلة مع الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن أنّ هذه القاذفات (الآر بي جي) عاجزة عادة عن الإضرار بهذا النوع من الدبابات، ما يعني أن «الإنجاز» قد يخدم إسرائيل في حرب عام 1973 الماضية، لا في حروب 2006 وما يليها.
على أي حال، تغيب إسرائيل هذه المرة عن كونها أداةَ تغييرٍ للتغيير في المنطقة، وحرفِ اتجاهاته بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها، وبتعبير ملطّف، بما يخدمها ويخدم من يتقاطعون معها في المصالح، سواء في لبنان أو في خارجه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018