ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: إعلان حكومة ميقاتي قيد المراوحة وثوار ليبيا على أبواب سرت "مسقط رأس القذافي"

بانوراما اليوم: إعلان حكومة ميقاتي قيد المراوحة وثوار ليبيا على أبواب سرت "مسقط رأس القذافي"

لا زال ملف تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حتى الساعة قيد الجمود والمراوحة، فالطبخة الحكومية الجديدة لم تنضج بعد في حين ارتفع منسوب التكهنات حول تأجيل إعلانها الى ما بعد الثالث عشر من آذار وسط تصاعد وتيرة الهجوم الذي يشنه فريق "المعارضة الجديدة" على سلاح المقاومة بينما واصل زعيمه سعد الحريري محاولات استرجاعه العلاقات مع السعودية التي زار بعض مسؤوليها أمس، وقد بدا لافتاً أنه غادرها فجر اليوم دون الإعلان عن استقباله من قبل الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز.

وفي حين بدا الوضع اللبناني قابعاً في ثلاجة السياسة، استمرت نيران الثورات بالتأجج في العالم العربي، حيث أثبت الثوار الليبيون مضيهم في معركتهم الشرسة مع نظام الرئيس معمر القذافي بعد أن حققوا اختراقات ميدانية بارزة على الجبهة الشرقية التي سيطروا عليها حتى تخوم مدينة سرت (مسقط رأس القذافي ) في الوسط، مسقطين محاولات قوات النظام استعادة مدينتي الزاوية ومصراتة اللتين شهدتا مجازر دموية أودت بحياة العشرات.

وبانتظار ولادة الحكومة اللبنانية، من المرجح أن تشهد مصر اليوم خروج حكومتها الى النور كإنجاز جديد تحققه ثورة "25 يناير" خلال مؤتمر صحفي يعقده رئيس مجلس الوزراء الجديد عصام شرف الذي أعلن بالأمس اختيار أربعة وزراء جدد، بينما تجلت خشية المملكة العربية السعودية من وصول التظاهرات المعارضة الى الرياض عبر تحريم هيئة كبار العلماء فيها التحركات الإحتجاجية.

تفاصيل هذه التطورات التي شهدها لبنان والعالم العربي احتلت الحيز الأبرز من اهتمامات الصحف المحلية الصادرة في بيروت صباح اليوم، فتحت عنوان "الإستحقاقات الساخنة تبرد الحكومة"، تطرقت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى التظاهرة الثانية التي انطلقت في الشارع اللبناني لإسقاط النظام الطائفي والتي شارك فيها حوالى عشرة آلاف شخص، ولفتت الى أن عدد المشاركين تضاعف مرات عدة عن الرقم الذي سجل في تظاهرة الأحد الماضي والتي بلغت نسبة المشاركة فيها قرابة الألفي شخص، معتبرة أن ذلك "يعكس نجاح التحرك في استقطاب المزيد من المؤيدين والمتعاطفين، ويؤشر الى أن كرة الثلج تكبر شيئاً فشيئاً مع تدحرجها، حيث لن يكون بمستطاع أهل النظام الإستمرار في تجاهلها".


وفي ما يخص ملف تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أبلغ مرجع واسع الإطلاع الصحيفة انه "من المتوقع أن يطلق الرئيس المكلف جولة جديدة من المشاورات السياسية في الأيام المقبلة، وخصوصاً على خط العماد ميشال عون"، مستبعداً "إنجاز عملية التأليف خلال هذا الاسبوع".

وفي حديث لـ"السفير"، أشار رئيس مجلس النواب نبيه بري الى أن الحكومة المقبلة "تحت الدرس، ولا تواجهها مشكلات غير قابلة للحل"، مؤكداً أن "الرئيس ميقاتي باله طويل ويتقن فن تدوير الزوايا".


وعما إذا كان الخلاف على حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان يؤخر تشكيل الحكومة، أكد بري أن "لا أحد يرفض أن تكون هناك حصة للرئيس سليمان، بمن في ذلك العماد ميشال عون، ولكن هناك آراء تتعلق بنوعيتها".

من جهة ثانية، شدد بري على أن المعركة التي يخوضها البعض ضد سلاح المقاومة هي "عبثية ومن دون أي أفق سياسي أو وطني"، معتبراً أن "البلد غير الطائفي يقدس المقاومة، أما في لبنان، فإن الطائفية البغيضة تتحكم بمواقف البعض ومصالحه".


كما توقف بري عند "خطورة ما يجري في الخارج بتواطؤ وتحريض من فئات في الداخل"، مستشهداً بما كشفه الرئيس ميقاتي، الذي "هو موضع ثقة"، عن عمل "دؤوب" يجري لاستصدار قرار تحت الفصل السابع ضد لبنان.

وفي حديثه للصحيفة نفسها، أشاد بري بالتظاهرة الحاشدة للشباب اللبناني للمطالبة بإسقاط النظام الطائفي قائلاً "كلنا نبحر في سفينة مثقوبة نخرتها الطائفية وتغرق شيئاً فشيئاً، بالتالي فإن تحرك هؤلاء الشباب هو بمثابة قارب النجاة الذي يمكن ان ينقذنا جميعاً وينقذ البلد".


بدوره، أكد الرئيس سليم الحص أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان "كانت طيلة مدة التقلبات الكثيرة في الموقف العام من اغتيال الرئيس رفيق الحريري غائبة أو شبه غائبة عن الحدث"، لافتاً الى أنه "من أحد المؤشرات على أن المحكمة مسيسة هو أن قرارها يخضع لللضغوط ويؤجل إعلانه على الوجه الذي نراه، من دون مسببات مقنعة".

وأضاف الحص في حديث لـ"السفير"، "لقد تأخرنا كثيراً لنكتشف أن المحكمة الدولية غير شرعية وغير دستورية، فالمحكمة شكلت بقرار دولي وشرعيتها مستمدة من مصدر قرار إنشائها، وهو مجلس الأمن الدولي".


وحول شعار "إسقاط السلاح" الذي يرفعه بعض أطراف الداخل في معركتهم السياسية والهدف منه، قال الحص "إن الدعوة الى إسقاط السلاح تستثير الكثير من التساؤلات، فالسلاح أساساً موجه ضد العدو الصهيوني، وهو بهذا المعنى سلاح دفاعي وليس هجومياً، بمعنى أنه يستخدم عندما ينهض لبنان للدفاع عن نفسه ضد العدوان الاسرائيلي، وهذه الدعوة لإسقاط السلاح تعني أن لبنان ينبغي أن يكون مستباحاً للإعتداءات الاسرائيلية، فلا يرد على أي منها، وبالطبع الجواب هو كلا ثم ألف كلا، فالدفاع عن النفس حق مشروع للبنان واللبنانيين بمواجهة العدو الإسرائيلي".


وفي مقال تحت عنوان "شعرة معاوية بين بري والحريري انقطعت"، رأت صحيفة "الأخبار" أن الأمور بين الرئيسين بري والحريري "قد اتجهت نحو قطيعة كاملة"، لافتة الى أنه "في الأيام القليلة الماضية، زار أحد موظفي الفئة الأولى في الجمهورية اللبنانية، المقربين جداً من بري، رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بناءً على طلب الأخير، حيث دار نقاش في السياسة والإدارة، لينتقل الحديث إلى العلاقة بين برّي والحريري".


وفي السياق نفسه، تابعت الصحيفة " بدا للزائر أن الأجواء متوترة جداً. في نهاية الجلسة، سأل الرجل مُضيفه بوضوح: "ماذا تريد أن أنقل للرئيس بري لكي نرطب الأجواء بينكما؟"، أجاب الحريري: "لا شيء، هذا الأمر أكبر منك". خرج الزائر من منزل الحريري، وفي ذهنه هذه العبارة الأخيرة، ربما كان هذا هو الواقع، أجاب الرجل نفسه، مبرراً الأمر بأن العلاقة المقطوعة ربما باتت مطلباً خارجياً".


وأضافت الصحيفة نفسها "وصل خبر الزيارة إلى بري، وكذلك جواب الحريري. رد فعله كان حازماً وشديد الإنفعال. فهو يرى أن الحريري تجاوز الكثير من الخطوط الحمر، وأخل بجميع الإلتزامات التي تعهد بها لبري".

وفي المقال نفسه، أشارت "الأخبار" الى أن مصدراً في عين التينة رأى أن الحريري هو "من يفتح الجبهات واحدة تلو الأخرى، يوماً علينا وعلى حزب الله، ويوماً على النائب وليد جنبلاط والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، ويبدو أنه يمارس ما علن رفضه بشعارات "لأ للكذب والغدر".

بدورها، أشارت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها نقلاً عن مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي أن "مجريات عملية تأليف الحكومة لا تزال تدور في إطار المراوحة والجمود" مشيرة الى أن "الرئيس المكلف ينصرف الى إجراء الإتصالات بعيداً عن الأضواء".

وأوضحت المصادر نفسها أن ميقاتي "التقى أمس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتابع معه البحث في الشؤون المالية والمصرفية استكمالاً للقاء سريع جمعهما أول من أمس في بكركي".


وفي حديث آخر لصحيفة "الجمهورية"، رأى الرئيس بري أن"لا مستقبل للبلاد من دون إلغاء الطائفية، والمستقبل يصنعه هؤلاء المتظاهرون، ولقد أكدت مراراً أن العلة هي في الطائفية، وأنا الذي طالبت ولا أزال بإلغاء الطائفية، ودعوت الى تطبيق المادة 95 من الدستور التي تنصّ على تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وإنني مستعد للذهاب الى هؤلاء الشباب بدلاً من أن يأتوا هم إلي".


وفي ما يتعلق بالشعارات التي ترفعها قوى "14 آذار" بشأن "السلاح"، قال بري "إن حركة 14 آذار لا أفق لها، هذا عدا عما يجري في الخارج والذي لفت إليه الرئيس ميقاتي، وهو بالطبع موضع ثقة"، في إشارة الى تحضير قرار دولي يضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم.

وعن تأليف الحكومة، رأى بري أن "ما يحصل عند تأليف الحكومة من عقد ومطالب هو أمر طبيعي في تأليف الحكومات، ولكنه في النهاية لا يعطل مبدأ أن تكون للبلاد حكومة"، واستبعد أن تكون "حكومة تكنوقرط، لأنها لا تفي بالغرض، نسبة الى طبيعة المرحلة التي يمر بها لبنان والمنطقة"، متوقعاً أن "تكون الحكومة سياسية مطعمة بتكنوقراط".


الى ذلك، أبدى بري خشيته من "وجود رهانات لدى بعضهم على متغيرات معينة في محيط لبنان العربي القريب، قائلاً "إذا كان لدى هؤلاء مثل هذه الرهانات، فهم مخطئون"، مضيفاً عن إمكانية إحياء تسوية "السين سين" السورية السعودية "إن فرصاً تم تضييعها، أو لم يتم اقتناصها، فالسين سين حصلت في ظل النظام المصري الذي كان يرئسه الرئيس حسني مبارك، أما الآن فقد تغيرت علماً انني أرى أنها لا تزال خياراً، لكن لا يمكن الجزم بإمكانية العمل فيها مجدداً".

إعداد فاطمة شعيتو

2011-03-07