ارشيف من :أخبار لبنانية
بري: الحملة التي تشنها قوى "14 آذار" على سلاح المقاومة عقيمة ولن تقودها الى مكان
أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري إستغرابه من مضمون الخطاب التحريضي الذي يعتمده فريق "14 آذار"، وما رافقه من "هجمة غير مبررة على المقاومة"، معتبراً أن "هذا السلوك يعكس أحد عوارض النظام الطائفي الذي يعمي البصيرة ويدفع البعض إلى مقاربة سلاح المقاومة من زاوية مذهبية وطائفية ضيقة".
وفي حديث لصحيفة "السفير"، أشار بري في مثال طرحه الى أن "عدداً كبيراً من المنتمين الى المقاومة الفرنسية ضد الإحتلال الألماني كانوا شيوعيين، في حين كان المزاج العام للشعب الفرنسي مناهضاً للشيوعية، ومع ذلك فإن الشعب الفرنسي وقف إلى جانب هذه المقاومة وقدّر تضحياتها متجاوزاً التصنيفات الفئوية"، مضيفاً "أما في لبنان فهناك من يتجاهل عطاءات المقاومة وإنجازاتها منزلقاً الى حملة عقيمة لن تقوده إلى مكان، لأن السلاح باق لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ولمواجهة أي عدوان إسرائيلي".
كما لفت بري الى أن "الأحداث تكاد تتجاوز طاولة الحوار الوطني التي كانت مفيدة في تخفيف حدة التوتر الداخلي وفي إبقاء التواصل قائماً بين القيادات السياسية، على اختلاف مواقعها"، مستشهداً بـ"جلسة بيت الدين التي ساهمت يومها في تبريد المناخ السياسي الذي كان ملتهباً"، وأردف قائلاً "أما على مستوى الإستراتيجية الدفاعية، فيمكن القول بكل ثقة أن الأمر قد انتهى وان الإستراتيجية قد حُسمت منذ أن تم التوافق في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري على معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" التي تمثل أفضل صيغة دفاعية".
وفي حديثه للصحيفة نفسها، رأى بري أن "تراجع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عن هذه المعادلة لا يعني سقوطها، لأن مثل هذه الأمور الجوهرية لا يجوز أن تكون رهينة لمزاجية هذا الشخص أو ذاك، والرجال الرجال يلتزمون بكلمتهم كما قال النائب وليد جنبلاط".
وتعليقاً على مقولة "14 آذار" أن "السلاح بدّل هوية الأكثرية النيابية ونقلها من ضفة الى أخرى"، تساءل بري "هل يعقل أن يخاف النائب وليد جنبلاط من السلاح فيما لم يخف منه النائب هنري حلو (الذي صوّت مع الحريري) على سبيل المثال؟ وهل يصدق أحد ان السلاح ضغط على الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي، علماً أن ميقاتي ظل حتى ما قبل وقت قصير من تسميته يؤيد ترشيح الحريري؟ وأضاف "إن من يعزف على هذا الوتر لا يعرف بالتأكيد طينة وليد جنبلاط وهؤلاء النواب".
وفي السياق نفسه، رأى بري أن "الأكثر غرابة" هو إتهام الحريري لرئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بأنه خانه وانقلب عليه"، لافتاً إلى أن "رئيس تيار المستقبل يتجاهل أن ميقاتي تحالف معه في الإنتخابات النيابية الأخيرة كحيثية قائمة بذاتها بعد مفاوضات من الند إلى الند وليس كتابع أو ملحق، ولو شاءت الأقدار السياسية أن يتحالف الرئيس ميقاتي والرئيس عمر كرامي والوزير الصفدي في طرابلس لكانوا قد اكتسحوا الإنتخابات على حساب الحريري الذي كان سيخرج من المولد بلا حمص".
الى ذلك، أشار بري إلى أن "ميقاتي أعلن جهاراً غداة فوزه في الإنتخابات أنه ينتمي إلى خط الوسطية ويريد التبشير به، وبالتالي فهو لم يبدل في موقعه لأنه لم يكن أصلاً جزءاً من تيار الحريري حتى ينقلب عليه، بل إن الآخرين الذين يوجهون إليه الإتهامات العشوائية هم الذين بدلوا"
.
ولفت بري الإنتباه إلى أن "تصنيف ميقاتي والنائب أحمد كرامي على لائحة مجلس النواب يندرج رسمياً وبروتوكولياً في خانة الكتلة الوسطية، تماماً كما هي حال النائب أسعد حردان الذي فاز على لائحة "أمل" - حزب الله، ولكنه في اليوم التالي أصبح جزءاً من "الكتلة القومية الإجتماعية" التي تضمه إلى جانب النائب مروان فارس، أو كما هي حال النائب قاسم هاشم الذي كان موجوداً على اللائحة ذاتها ثم شكّل والنائب عاصم قانصوه "لائحة البعث".
"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018