ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: إنقسام دولي بشأن التدخل العسكري في ليبيا.. وحملات التحريض مستمرة على سلاح المقاومة في لبنان

بانوراما اليوم: إنقسام دولي بشأن التدخل العسكري في ليبيا.. وحملات التحريض مستمرة على سلاح المقاومة في لبنان

بدا المشهد السياسي الليبي، الذي تراوح بين عمليات كر وفر بين الثوار والقوات الوالية للزعيم معمر القذافي، ضبابياً. فيما كان لافتا في الساعات الأخيرة طلب القذافي مساعدة المجتمع الدولي ما يؤشر الى بداية النهاية لزعيم أوصل بلاده الى حافة الهاوية متمسكاً بكرسي الحكم. كما برز أمس، التهديد الذي لوّح به نجل القذافي "الساعدي" حين بشّر بحرب أهلية قد تندلع إذا ما زج والده الجيش في المعركة.

وبموازاة ذلك، بدا المجتمع الدولي منقسما حيال الأزمة الليبية، فبينما لوح حلف شمال الأطلسي بحظر جوي بطائرات "أواكس"، إنضمت روسيا الى فرنسا لتعارض أي تدخل عسكري في البلاد.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "الأخبار" أنه مع تطوّر الموقف على جبهات القتال في ليبيا، برز خبر عرض الزعيم الليبي العقيد معمّر القذافي الاجتماع بالمجلس الوطني المؤقت للتنحّي عن السلطة، وهو ما رفضه المجلس "لعدم ثقته بالعقيد"، فيما باتت مسألة تسليح الثوّار إحدى أبرز النقاط التي يناقشها الأميركيون، الذين إختاروا السعودية لتنفيذ هذه المهمّة.

وفي حديث للصحيفة، أكد نائب المندوب الليبي في الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي أن رئيس الوزراء السابق، عزوز جاد الله الطلحي، في صدد التوجه إلى بنغازي موفداً من الزعيم الليبي معمر القذافي لعقد لقاء مع رئيس المجلس الوطني الليبي مصطفى عبد الجليل، بهدف التوصل إلى تسوية بشأن مستقبل الحكم، وتنحّي العقيد عن السلطة. لكن الدباشي رفض هذه الفكرة، وأكد أن بقية الشعب الليبي ترفض الحوار مع "الطاغية الجزار"، لأن "الثقة بالقذافي معدومة، والنقاش الوحيد معه يحصل فقط بعد أن يغادر البلاد، وسيسمح له بمغادرتها سلماً إذا أراد".

ووصف الدباشي وضع القذافي بأنه في غاية الصعوبة، لأنه محاصر من كل الجهات، وبدأ يشعر بالضغط الشعبي المضاعف عليه.

من جهتها، أشارت صحيفة "السفير" الى أن الرئيس الليبي معمر القذافي بدا مستعداً للتضحية بليبيا من أجل الحفاظ على عرشه، عبر جر البلاد إلى حرب أهلية تستتبع تدخلاً أجنبياً بدأت تتضح معالمه، حيث واصلت قواته، أمس، شن الهجمات البرية والجوية على الثوار لوقف التقدم السريع الذي حققوه على الجبهة الشرقية خلال اليومين الماضيين، وخنق المواطنين الذين ثاروا على نظامه في مدن الغرب، في وقت تسابقت دول العالم، بدءاً بالولايات المتحدة مروراً ببريطانيا وفرنسا، وصولاً إلى دول مجلس التعاون الخليجي، الى طرح فكرة فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، كجزء من خيار عسكري كان أول مؤشراته إعلان حلف شمال الأطلسي أن طائرات إستطلاع من طراز "أواكس" تراقب الوضع في ليبيا على مدار الساعة.

هذا وشنت القوات الموالية للقذافي، أمس، هجوماً مضاداً على الجبهة الشرقية، في محاولة لإستعادة السيطرة على رأس لانوف. وتزامن هذا الهجوم مع غارات شنتها القوات الحكومية على نقاط تفتيش أقامها الثوار حول المرفأ النفطي في المدينة، فيما سجلت حركة نزوح لافتة للسكان باتجاه الشرق، تحسباً لمعارك ضارية قد تشهدها المنطقة خلال الساعات المقبلة.

محليا، لا يزال الوضع اللبناني على حاله، ترقب وإنتظار لتأليف الحكومة، ولا يعكر صفو المشهد السياسي المحلي سوى الحملة المنظمة التي تشنها قوى الرابع عشر من آذار على سلاح المقاومة، الأمر الذي يعيد الى الذاكرة مليارات جيفري فيلتمان التي صرفت في خضم محاولة يائسة لتشويه صورة المقاومة.
فيما برز في اليومين الماضيين، موقف أممي يحث لبنان على الإستفادة من ثرواته النفطية، جاء سبباً لاجتماع ثلاثي دولي في الناقورة لتسهيل هذه الغاية.

رأت صحيفة "السفير" أنه وفيما دخل حراك التأليف الحكومي في اتصالات وصفتها أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بـ"الهادئة والمفتوحة"، ولا سيما مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون ويفترض أن تتوج بلقاء بينهما، عاد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من زيارة قصيرة إلى السعودية بدت ناقصة بعدم تتويجها بلقاء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وأشارت الصحيفة الى أن فرصة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بدأت تلوح في الأفق، بما يفتح الطريق لأن يخطو لبنان خطوات عملية نحو الاستفادة من ثروته النفطية والغازية الموجودة ضمن مياهه الإقليمية.

ولفتت الصحيفة الى أن دعوة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل ويليامز تأتي بعد قيام شركة "نوبل إنرجي"، الشريكة الأساسية في التنقيب عن الغاز والنفط في حقلي "تمار" و"لفيتان" في مياه فلسطين المحتلة، بإبرام إتفاق مع الحكومة القبرصية أواخر الشهر الماضي على بدء التنقيب في البحر المتوسط ما بين قبرص والساحل اللبناني الفلسطيني.

بدورها، قالت صحيفة "الأخبار" إن "ما بين الحملة على السلاح، والحملة المقابلة على المحكمة الدولية وطلبات مدّعيها العام، ولقاءات متقطعة تبحث موضوع تأليف الحكومة، يمضي الوقت من دون أي تطورات جدية، كأن الجميع بانتظار 13 آذار أو ما هو أكثر".

ولفتت الصحيفة الى أن المشهد السياسي، أمس، حفل بالكثير من المواضيع.. التي لم تقدّم أي جديد إلا في الشكل. أما المضمون فهو نفسه، ويمكن هواة النوع قراءة صحف الأسبوع الماضي أو ما قبله.

من جهتها، أشارت صحيفة "النهار" الى أن التعبئة السياسية والتنظيمية والاعلامية الواسعة التي تتولاها قوى 14 آذار بدأت إستعداداً ليوم التجمع الكبير الأحد المقبل في ساحة الشهداء إحياء للذكرى السادسة "لإنتفاضة" 14 آذار 2005، تحتل الحيز الأكبر من المشهد السياسي، وسط إنكفاء أي تطور ملموس متصل بعملية تأليف الحكومة الجديدة، علماً أن هذه التعبئة وما يطلق خلالها من مواقف واجهتها طلائع ردود من رموز في الأكثرية الجديدة كان أبرزهم أمس رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وينتظر أن يكون لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون موقف منها أيضاً اليوم.

وفي ما خص عملية ترسيم الحدود البحرية، ذكرت صحيفة "السفير" أن ممثل الجانب اللبناني في الاجتماع الثلاثي الذي عقد أمس في الناقورة اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي قدّم عرضاً لترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة على شاكلة "الخط الأزرق البري"، بالاستناد الى المراجع التاريخية والاتفاقات الدولية التي ترعى هذا النوع من الترسيم، والتي تحدد الأسس التي يرتكز عليها وضع الحدود البحرية، مشيرة الى أنه طلب من قائد قوات "اليونيفيل" الجنرال ألبيرتو أسارتا نقل طلب لبنان رسميا الى الأمم المتحدة للقيام بمهمة ترسيم خط أمني يتماشى مع هذه الحدود البحرية، أي بمعنى "خط أزرق بحري"، مؤكدة أن هذا الأمر يمكن لبنان من ضبط أي خرق لمياهه الاقليمية، ومن شأن ذلك أن يغيّر موقع "خط الطفافات البحري" الذي وضعته "اسرائيل" من جانب واحد، ويوضع في المكان الذي يتم الاتفاق عليه مع الامم المتحدة.

ولفتت الصحيفة الى أن الجانب الاسرائيلي لم يبدِ أي ممانعة حيال الطلب اللبناني، واعدا بدرس الأمر مع المسؤولين الاسرائيليين وأن يحمل جوابا في الجلسة المقبلة، بعدما بادر الى سؤال الجانب اللبناني عمّا إذا كان مطلوبا منه أن ينقل طلبا رسميا بذلك الى وزارة الخارجية الاسرائيلية(أي التفاوض بين الدول المعنية)، فكان جواب اللواء شحيتلي قاطعا بأن لبنان لا يطلب ذلك، ولم يطرح هذا الموضوع، وإن ما يريده لبنان هو وضع خط أمني يتماشى مع الحدود الدولية، من دون أي نوع من أنواع التفاوض.

ووفقاً للصحيفة، فقد وعد أسارتا بإجراء إتصالات ثنائية مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي لبلورة الموضوع، ورفع طلب في هذا الشأن الى الأمم المتحدة، مع تأكيده أن هذا الموضوع لا يدخل ضمن مهمة قوات "اليونيفيل" الموجودة في جنوب لبنان حاليا، ولا يدخل ضمن سياق المهمة الموكلة اليها في إطار القرار 1701.

وعلى خط تأليف الحكومة، لفت الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، في حديث لصحيفة "النهار"، الى أن إعلان قوى 14 آذار عدم مشاركتها في الحكومة العتيدة هو أكثر ما آلمه "لأننا كنا تفاهمنا أو كدنا نتفاهم"، وعتب على هذه القوى "لأنهم يتركوننا، رئيس الجمهورية وأنا، نواجه الوضع بمفردنا"، وأضاف "أستطيع أن أنتظر لا أريد حكومة من لون واحد ولن أعلن حكومة لا تضم على الأقل 10 وزراء أو 15 أفخر بهم"، مؤكداً أن "الحكومة هي صورة الدولة وليست مجلس النواب، وحكومة غير لائقة تعني دولة غير لائقة".

وعلى خط موازن، نقل متصلون برئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي عنه إستمرار حرصه على العمل تحت عنوانين أحدهما هو إتفاق الطائف والتمسك به والآخر هو المحافظة على علاقات لبنان بالخارج، علماً أنه لا يخفي عدم إستهانته بالعقد التي يواجهها.

وبحسب المقربين منه، فإن ميقاتي إعتبر أن الجهد للمحافظة على الاستقرار يفترض مشاركة الجميع فيه وليس حصره به وحده لما يعنيه الاستقرار بالنسبة الى اللبنانيين جميعاً وليس لفريق من دون آخر.

وعن تحضيرات قوى الرابع عشر من آذار للاحتفال يوم الثالث عشر من آذار، لفتت صحيفة "الأخبار" الى أن حزب "المستقبل، القلق على مستقبله السياسي، يجد في العودة إلى الشارع صمام أمان قد يبعده عن تجرّع ما بقي من الكأس المرّة نتيجة ما يسميه إنقلاب فريق 8 آذار وإبعاد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وحلفائه عن السلطة، مشيرة في هذا الإطار الى أن رهان تيار "المستقبل" على يوم 13 آذار أوجب وضع خطة طوارئ ميدانية يتولى الإشراف عليها الحريري مباشرة، من خلال عقده لقاءات منظمة مع شخصيات وفاعليات ورؤسات بلديات من مختلف المناطق اللبنانية، لإعادتهم إلى "بيت المستقبل"، بعد أن خرجوا، أو أخرجوا منه، قسراً، نتيجة خلافات داخلية وحسابات شخصية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن متابعين أن الحريري عقد عشرات الاجتماعات واللقاءات مع مؤيدين سابقين له في بيته في وادي أبو جميل بهدف إرضائهم أوّلاً، وحثّهم ثانياً على إعادة التعبئة ليوم 13 الجاري، مقدّماً لهم إعتذارات عمّا اقترفه بحقهم قادة من التيار.

الى ذلك، أشارت الصحيفة الى أن استعدادات فريق الرابع عشر من آذار إنطلقت بقاعاً من خلال بدء الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري جولاته في السهل دون أن تخلو محطاته من تسجيل حالات ممانعة لهذا النشاط المستقبلي، حيث يقول أحد المستقبليين الذي يعدّ نفسه من "تيار رفيق الحريري لا المستقبل"، أن قادة التيار "تذكروا فجأة أن لهم أناساً في البقاع وقفوا معهم في السرّاء والضرّاء. وفجأة تذكروا أنهم تركونا وحدنا نواجه الموت منذ أن تولى الشيخ سعد (الحريري) رئاسة الحكومة"، وأضاف المستقبلي، وفقا لما نقلته صحيفة "الأخبار"، إن التيار "لا يتذكرنا إلا يوم يريدنا بنادق أو أعداداً في الحافلات وفي الساحات، ولا يتذكر أن شعبه هنا في البقاع يعاني من أزمات سياسية وأمنية واجتماعية".

وعلى خطٍّ موازٍ، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري إستغرابه من مضمون الخطاب التحريضي الذي يعتمده فريق "14 آذار"، وما رافقه من "هجمة غير مبررة على المقاومة"، معتبراً أن "هذا السلوك يعكس أحد عوارض النظام الطائفي الذي يعمي البصيرة ويدفع البعض إلى مقاربة سلاح المقاومة من زاوية مذهبية وطائفية ضيقة".

وفي حديث لصحيفة "السفير"، أشار بري الى أنه "في لبنان من يتجاهل عطاءات المقاومة وإنجازاتها منزلقاً الى حملة عقيمة لن تقوده إلى مكان، لأن السلاح باق لاستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة ولمواجهة أي عدوان إسرائيلي".

وعلى مستوى الإستراتيجية الدفاعية، قال بري إن "الأمر قد انتهى وان الإستراتيجية قد حُسمت منذ أن تم التوافق في البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري على معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" التي تمثل أفضل صيغة دفاعية".

           

                                                                                        إعداد: سماح عفيف ياسين

2011-03-08