ارشيف من :أخبار لبنانية
معركة السلاح؟
ساطع نور الدين، السفير
الحملة الضارية على سلاح حزب الله مقلقة فعلاً، لأنه ليس لها أي منطق، ولا تستند إلى أي مبرر. الاعتقاد أن الحزب يمكن أن يظل صامتاً على استهداف أحد أهم مقدساته، خاطئ وخطر. وسبق للبلد أن اختبر ذلك الخطر اكثر من مرة، وخرج السلاح فيها منتصراً، في الأمن كما في السياسة. النصر آت هذه المرة، والفارق الوحيد هو أن الكلفة ستكون عالية أكثر من أي وقت مضى، منذ ان حصل الفرز الطائفي والمذهبي الراهن قبل سبع سنوات.
ولا يبدو أن جمهور فريق الرابع عشر من آذار مرتاح الى مثل هذه الحملة ومطمئن الى نتائجها، لأنها مبنية على تقديرات غير دقيقة لموازين القوى المحلية، وتحليلات متسرعة للتحولات العربية والإقليمية، وأهمها ما يروج في كواليس ذلك الفريق عن أن سوريا هي التالية على لائحة التغيير، الذي يمكن أن يقلب الأمور رأسا على عقب داخل لبنان، ويبدل احوال مختلف الطوائف والمذاهب والقوى السياسية، ويغير طبيعة العلاقات في ما بينها، وربما أيضاً يفرض الحاجة الى عقد وطني جديد يكون بديلاً من اتفاق الطائف.
الاصلاح حتمي في سوريا لكن شكله ومضمونه ومآله غير معروف، ولا يمكن أن يعتمد فقط على قراءة التجربتين التونسية او المصرية، او حتى على التجربة الليبية التي لا تزال في بدايتها ويصعب التكهن بنهايتها. وفرص النظام السوري لتفادي المواجهة ما زالت متوافرة، كما أن فرصه للانتصار فيها ممكنة.. لكن الأهم من ذلك هو أن لبنان لن يكون محكوماً بإيقاعات تلك المواجهة ونتائجها، بل هو سيعتمد على ديناميته الخاصة للصراع الأهلي التي سبقت دخول سوريا الى لبنان عام 1976 واستمرت بعد خروجها عام 2005.
صحيح أن ذلك الصراع تراجع الى حد بعيد، كما تضاءلت الرغبة لدى اللبنانيين في العودة الى خطوط التماس، لكن الشروخ عميقة في الجسد اللبناني ولا يمكن نسبتها بأي حال من الأحوال إلى التدخل السوري وحده، المبني على الحاجة الى جبهة الجنوب المفتوحة وإلى بقية جبهات السياسة والاقتصاد والأمن في الداخل اللبناني. والذهاب الآن الى معركة مع سلاح حزب الله، لن تساهم إلا في تعميق تلك الشروخ، لا سيما منها ما بات يتخذ بعداً مذهبياً صريحاً، خصوصاً أن هناك عناوين اخرى لمقارعة الحزب غير ذلك المقدس الذي يستقطب أو حتى يستنفرغالبية شيعية لا لبس فيها.. لم تتلق تلك الرسالة القائلة إن فريق 14 آذار لا يستهدف المقاومة للعدو الإسرائيلي، بل المبارزة حول إدارة البلد وتشكيل حكوماته، التي اتخذت شكلاً استفزازياً في أعقاب إقالة الرئيس سعد الحريري.
السؤال الملح الذي يطرح في هذا السياق: على من يعتمد فريق 14 آذار، لخوض هذه المعركة السابقة لأوانها، أو على الأقل التي تأتي من خارج أي سياق سياسي، بما في ذلك سياق المحكمة الدولية التي كان يمكن أن تكون وسيلة للتعبئة أفضل من السلاح؟ ألا يدرك ذلك الفريق أن حلفاءه في الخارج يتساوون مع خصومه في الخارج أيضاً في القلق على أنفسهم.. ويتفقون معهم على شطب لبنان من ذاكرتهم لأنه كان وسيبقى ميدان المعارك الخاسرة؟.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018