ارشيف من :أخبار لبنانية

وزير العدل الأسبق: لا أستطيع أن أفهم طلبات مدعي عام المحكمة الدولية إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانية

وزير العدل الأسبق: لا أستطيع أن أفهم طلبات مدعي عام المحكمة الدولية إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانية
عضوم لـ"الانتقاد" : رعد تحدث بالقانون وكان دقيقا بطرح الأمور وردود البعض عليه كانت سياسية ..
مواقف الوزراء بعدم التعاون مع طلبات بلمار صائبة مئة بالمئة وإذا أتت حكومة جديدة وطلبت منهم التعاون فيجب ألا يتعاونوا

حوار : علي عوباني - تصوير : عصام قبيسي   

لم يبد وزير العدل الأسبق عدنان عضوم إستغرابه لدى سؤاله عن رأيه- وهو صاحب الباع الطويل بالشأن القضائي والقانوني – بالطلبات الأخيرة التي تقدّم بها مدعي عام المحكمة الدولية دانيال بلمار من بعض الوزارات اللبنانية والتي تخص كل اللبنانيين، خصوصا وأنه متتبع لسير عمل المحكمة التي "تعودنا منها المفاجآت" حسب قوله، إلا أنه وضع علامات إستفهام وتساؤلات كثيرة حول هذه الطلبات والغاية منها، لافتا في مقابلة مع موقع "الانتقاد" الالكتروني الى أنه لا يستطيع أن يفهمها إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانية، ومؤيدا من جهة أخرى ما جاء في المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد بهذا الشأن والذي تحدث حسب رأيه بالقانون وكان دقيقا بطرح الأمور، وليس كما إدعى البعض ممن رد على رعد بالسياسة، مشددا في الوقت ذاته على أنه لا يمكن لطلبات التعاون مع المحكمة أن تتم إلا ضمن الأصول القانونية اللبنانية وبما تعنيه من محافظة على السيادة الوطنية. وإذ أكد عضوم أن مواقف الوزراء الأربعة ( الداخلية، الاتصالات، الاشغال والنقل، الطاقة والكهرباء) وعدم تجاوبها مع طلبات بلمار كانت صائبة طالما رأوا أن هذه الطلبات تخالف القوانين، شدد على أنه لا يجب عليهم التعاون بهذا الشأن حتى لو أتت حكومة جديدة وطلبت منهم ذلك لأن العمل لا يشرع إلا إذا تم وفقا للأصول القانونية والدستورية.

وإستغرب عضوم أن يقوم قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالتشريع لأنفسهم ضاربين بعرض الحائط  مبدأ ثبات التشريع، مشددا على أنه عندما تنتهك سرية التحقيق يصبح هذا التحقيق باطلا وعلى المحكمة ان تبطله بمعرض نظرها في الدعوى، ومؤكدا أن وجود تسريبات لإفادات التحقيق بالمستوى الذي رأيناه على وسائل الاعلام يثبت واقع التسييس بعمل التحقيق الدولي وهذا بحد ذاته يعتبر "من الكبائر الكبرى"، وسائلا "أين مصداقية عمل المحكمة الدولية، علما أنها تابعة للأمم المتحدة التي عادة ما تكون فيها المحاكم مدروسة بأدق التفاصيل".

عضوم : التعاون مع المحكمة يتم ضمن الأصول القانونية اللبنانية والحفاظ على السيادة الوطنية
أكد وزير العدل الأسبق عدنان عضوم أنه "كان من المفروض على السلطة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها وتقول ما إذا كانت طلبات بلمار بالحصول على معلومات تخص كل اللبنانيين صحيحة أم لا، وأن توضح هذا الموضوع أكثر بكشفه للرأي العام كونه موضوع مهم جدا وله نتائج على مستوى الممارسة بالنسبة لعمل المحكمة المستقبلي ولنتائج القرار الاتهامي بحال صدوره".

وأضاف عضوم " أنا لا أستغرب طلبات من هذا النوع بطريقة سير عمل المحكمة لأننا تعودنا منها على المفاجآت  خاصة أنني متتبع لكل الأعمال التي تقوم بها بالنسبة لمناقشاتها القانونية أو القوانين التي ستطبقها وكذلك للتعديلات على قواعد الإثبات والاجراءات التي تدهش صراحة حيث أجريت خمس أو ست تعديلات على قواعد الاجراءات وضعها القضاة أنفسهم بما يتناسب مع ظرف معين هم بحاجة لتمرير إجراء بشأنه، مع العلم  بأن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة في روما المختصة بالجرائم ضد الانسانية والتي أنشئت سنة 1999 لم تقم حتى اليوم بتعديل واحد لنظامها فيما نحن أمام محكمة لم تمارس مهامها بعد ولا تزال ضمن مرحلة التحقيق ولم يصدر القرار الظني عنها ونرى تعديلات عديدة أجريت على نظامها وفي هذا ما يلفت النظر".

وزير العدل الأسبق: لا أستطيع أن أفهم طلبات مدعي عام المحكمة الدولية إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانيةوإذ أعرب عضوم عن إستهجانه بأن "تطلب لجنة التحقيق الدولي كل داتا الاتصالات الهاتفية التي تخص الشعب اللبناني"، لفت الى أن "حدود التفويض المعطى للمدعي العام حسب نظام المحكمة يجب أن تكون متعلقة فقط بالتحقيق، وبالتالي فإن داتا الاتصالات يجب أن تطلب ضمن حدود التفويض المعطى للمحكمة أو ضمن التحقيق، وليس أكثر من ذلك لأن هناك ضمانات موجودة بالدستور، وبالتالي يجب ألا نتعدى على حرية الأشخاص وسرية التخابر وسرية الأمور الشخصية، وهذه أمور لا يمكن تجاوزها إلا بطلب معين وإذن معين، فحدود المس بالحرية العامة يحددها القانون، وبالتالي فإن الحريات العامة مقدّسة ومنصوص عليها في مقدمة الدستور فلا نستطيع أن نقفز فوقها إلا اذا إتبعت الاجراءات المنصوص عليها في القوانين".

وأوضح عضوم أنه "حتى لو كان هناك بروتوكول تفاهم أو مذكرة تعاون فلا يمكن لطلبات التعاون مع المحكمة أن تتم إلا ضمن الأصول القانونية الداخلية، بما يعني المحافظة على السيادة الوطنية"، مشيرا الى أن "كل الاجراءات حتى الاستنابات القضائية وطلبات التعاون يجب أن تتم وفقا للاصول القانونية اللبنانية التي يجب إحترامها، وإذا كان هنالك  حصانات يجب المحافظة على هذه الحصانات". موضحا في هذا الإطار أن "هناك أصول معينة في سرية التخابر يجب مراعاتها والعودة الى ما يقوله القانون بشأن كيفية رفع السرية عن المخابرات الهاتفية، وإذا طلبت بصمات يجب أن توضح الحاجة إليها، وكذلك بالنسبة للحسابات المصرفية لها أصول لرفع السرية عنها".

وأبدى عضوم تعجبه حول طلبات بلمار - إذا كانت صحيحة – "لأنها تثير الشبهة والتساؤل مع العلم أننا تعوّدنا على طلبات غريبة عجيبة من لجان التحقيق الدولية، وسبق أن تناولت في مقالات سابقة المحكمة وملابساتها القانونية وعدم دستوريتها، فهناك أمور كثيرة تم القفز فيها بعمل المحكمة على القوانين".

عضوم : بلمار طلب الحصول على نسخة ذهبية خشية رفض قراره الاتهامي من قبل فرانسين والعودة الى نقطة الصفر

وحول المبرر والغاية من الطلبات التي تقدّم بها بلمار لبعض الوزراء للحصول على معلومات مصدّقة من بعض الوزارات، خصوصا أنه كان قد تقدّم سابقا بقراره الاتهامي الى قاضي ما قبل المحاكمة، قال عضوم :" لا نعرف هل هناك دفعات أخرى من القرار الإتهامي سيتقدم بها بلمار، خصوصا وأن نظام المحكمة يجيز له إصدار القرار على دفعات، أو ما إذا كان بلمار يريد أن يكمل قراره الإتهامي أو أن قاض ما قبل المحاكمة طلب منه أدلة قاطعة ولها مصداقية ليكون لها جدية، أو طلب منه بعض الإجراءات المعينة التي يقوم بإستكمالها من خلال هذه الطلبات". خالصا الى القول بأنه :" إذا كان الأمر كذلك وإذا كانت تطال هذه الدفعة من الاتهامات عشر أشخاص خمسة عشر شخصا، فإن على بلمار أن يكملها فيما يتعلّق بهؤلاء الأشخاص ولا يجوز أن تشمل كل اللبنانيين". 

وفيما أشار الى أنه هناك تساؤلات يفترض أن تطلب الدولة اللبنانية إستيضاحها من أجل كرامتها وللحفاظ على هيبتها وسيادتها الوطنية وسلطانها الداخلي. خلص عضوم الى القول إن "طلبات بلمار تثير فعلا تساؤلات ولا أستطيع أن أفهمها إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانية، أما إستعمالاتها فتبقى في ذمة الناوي فربما هناك أشياء معنية لا أعرف ما هي" .

 وحول رد البعض بأن ما يطلبه بلمار لا يطال أربع ملايين لبناني بل بأشخاص محددين، طالب عضوم بإيضاح الأمر للناس، فقال "ليقولوا للناس من هم وليتم تحديدهم وبأي مجال بأي جانب"، واصفا  "هذا التعميم بأنه يشبه وضع لبنان تحت الوصاية"، ومضيفا : " لقد إستباحوا لبنان قضائيا ومن ثم وسّعوا نطاق الصلاحية بما يزيد عن جريمة إغتيال الرئيس الحريري والأشخاص الآخرين بحيث أصبحت محكمة دائمة ومستمرة تتناول ما جرى سابقا بمفعول رجعي وما يجري مستقبلا ".
 
وزير العدل الأسبق: لا أستطيع أن أفهم طلبات مدعي عام المحكمة الدولية إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانيةوحول تسمية بلمار للمعلومات التي طلبها من الوزارات المختصة بالـ"نسخة الذهبية"، فسّر عضوم ذلك مشيرا الى أن "بلمار عندما يعرض قراره الاتهامي ، عليه أن يقدّم معه الأدلة التي تثبت نسبة الفعل الجرمي لأشخاص معينين"، ومشددا على أنه "عليه أن يأتي بالأدلة المقبولة قانونا وأن يكون لديه أدلة شبه قاطعة وليست مبنية على مجرد شبهات أو كلام، إنما أدلة أكيدة تشكّل ثلاثة أرباع الطريق نحو الدليل القاطع. فإذا حصل على إفادة غير موقعة من صاحب العلاقة (الموظف المختص) كأن يأتي بـ"فوتوكوبي" غير أصلية، حينها بإمكان قاضي ما قبل المحاكمة أن يرفضها كونها لا تشكل دليلا كافيا".

ورأى عضوم أن هناك مواضيع معينة يجري ترتيبها بين بلمار وفرانسين في هذا الإطار، متوقعا أن يكون قاضي ما قبل المحاكمة أبلغ بلمار بأن الأدلة التي بحوزته تنقصها بعض الأشياء الضرورية لتشكّل عنصر دليل يقيني أو قاطع، وأن يكون فرانسين طلب من بلمار إستكمالها كي يستطيعوا الذهاب بها الى المحاكمة لأن قاضي ما قبل المحاكمة إذا رأى أن الأدلة غير كافية للاتهام بإمكانه أن يرفض الإتهام ويرجع إلى نقطة الصفر وإلى المربع الأول، لذلك فالأمر مفهوم عندما يطلب بلمار إفادات رسمية عن عشرة، عشرين، أو ثلاثين شخصا أما أن يطلب داتا الشعب اللبناني كلها فلماذا؟"، وأضاف عضوم :" أنا كمواطن عادي لا أريد أن تكشف سرية مخابراتي الهاتفية، ثم إنه هناك أصول للمراقبة فلا تستطيع أن تعترض أي مخابرات هاتفية إلا بإذن من القضاء، وأي شخص تراقب هاتفه تحتاج الى تقديم طلب للنائب العام التمييزي وهو يرى مدى جدية الطلب ليعطي الإذن بالمراقبة، وإذا إنتقلت فيه إلى مرحلة التحقيق يجب أن تأخذ إذن من قاضي التحقيق الأول، وهذه الأصول القانونية يجب مراعاتها ".

وخلص عضوم الى أن "التعاون مع المحكمة الدولية يكون من ضمن الأصول والقوانين اللبنانية"، موضحا أن "المحكمة حينما أنشئت وضعت تحت الفصل السابع (القرار 1757 – 2007 ) فقط في سبيل وضعها موضع التنفيذ، أما فيما يتعلق بإجراءات قانون الأصول فيجب عليها أن تعود الى الاتفاقية مع الحكومة والى القوانين اللبنانية  في أصول تنفيذ الإستنابات والتعاون القضائي".

نحن مع العدالة ومع محكمة غير مسيسة

ورأى عضوم أن الأصح هو تسمية ما قدمه بلمار الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين بأنه مشروع قرار إتهامي وليس قرارا إتهاميا، شارحا بأنه يجب الحصول على موافقة قاضي ما قبل المحاكمة على القرار ليصبح قرارا إتهاميا بالفعل، ومرجحا أن يكون فرنسين قد رد الأدلة المقدمة من بلمار كونها غير صادرة عن مصدر رسمي، وطلب منه دليلا رسميا حتى يتبناه ويكون صالحا لعرضه على المحكمة.  
 
وخلص عضوم الى أن "بلمار لم ينه قراره الاتهامي وهو لا يزال مشروع يحاول أن يدعمه بالأدلة التي يعمل على جمعها، موضحا أنه ليس سلطانا بهذا المجال وأن الذي يقرر مدى قبول أو عدم قبول الأدلة المقدمة من قبله هو قاضي ما قبل المحاكمة، الذي بإمكانه إما التصديق على قرار الاتهام أو رفضه وبالتالي عدم الذهاب به الى المحكمة وحينها يعود الى المربع الأول وعلى بلمار حينها أن يفتش من جديد على أدلة مقبولة".

وإذ لفت الى أن "مشكلتنا مع المحكمة أنه منذ نشوءها هناك صراع على دستوريتها وقانونيتها وعدم تسييسها"، قال عضوم "نحن مع العدالة، ولكن كما أنه من حقهم أن يكون هناك محكمة يجب أن تكون المحكمة غير مسيسة وقانونية في تصرفاتها".

كلام رعد قانوني وفي محله وموقف الوزراء بشأن طلبات بلمار صائب مئة بالمئة

وزير العدل الأسبق: لا أستطيع أن أفهم طلبات مدعي عام المحكمة الدولية إلا من باب تخزين معلومات معينة وكشف الشعب والدولة اللبنانيةالى ذلك، أيّد عضوم ما طرحه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في مؤتمره الصحفي الأخير، لافتا الى أن الأخير كان دقيقا بطرح الأمور وتحدث بالقانون. ومشيرا الى أن "الرد السياسي الذي أتى على كلامه من قبل البعض هو السياسي لأن هؤلاء ليس لديهم الجرأة لأن يناقشوا بالقانون".     

من جهة اخرى، نوّه عضوم بمواقف الوزراء الأربعة الذين لم يتجاوبوا مع طلبات مدعي عام المحكمة الدولية، واصفا موقفهم بأنه صائب مئة بالمئة إذا كانوا رأوا في تلك الطلبات ما يخالف القانون.

وردا على سؤال حول الجهة الصالحة للبت بطلبات بلمار، لفت عضوم الى أنه لم يكن على وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل نحاس أن يحيل البت بهذه الطلبات الى مجلس الوزراء لأخذ تغطيته بهذا الشأن لأن هذه الطلبات غير قانونية وكان عليه هو أن يقول إنها غير قانونية، وحتى لو قام مجلس الوزراء بتشريعها  فإنها تبقى غير قانونية.

وتساءل عضوم حول الجدوى من الحصول على تغطية مجلس الوزراء لهذا الأمر، مؤكدا أن الوزير هو سيد وزارته بحسب إتفاق الطائف و هو الذي يمثّل  الوزارة التي يتولاها بالعمل الحكومي كله، وعليه إذا وجد ان الموضوع غير قانوني أن يتصدى له ولا يطلب تغطية من أحد، سائلا "لماذا أحيله على مجلس الوزراء؟، أنا آخذ القرار كوزير وأقول إن هذا العمل يجب أن يتم ضمن القانون" .

وفيما لفت عضوم الى أن طلبات بلمار تخالف نصوص قواعد الاثبات والاجراءات الخاصة بالمحكمة الدولية نفسها، خلص الى التأكيد بأن هذه الطلبات غير قانونية، مشددا على أنه لا يجب على الوزراء أن يتعاونوا بهذا الشأن، فحتى لو أتت حكومة جديدة وطلبت منهم التعاون فيجب ألا يتعاونوا، لأن العمل لا يشرع إلا إذا تم وفقا للأصول القانونية والدستورية .

*عضوم: التسريبات تثبت واقع التسييس بمسار عمل لجان التحقيق والمحكمة الدولية

وفيما يتعلق بآداء عمل المحكمة، أوضح عضوم أنه "عندما تنتهك سرية التحقيق يصبح هذا التحقيق باطلا تبطله المحكمة في معرض نظرها بالدعوى"، وخلص عضوم الى أنه "رغم أن القيمين على المحكمة كلهم خبراء قانونيين وقضاة دوليين ممارسين ويعرفون الأصول إلا أنه لم تحافظ على سرية التحقيق والدليل على ذلك أننا رأينا الإفادادات المعطاة أمام لجان التحقيق تنشر بالويكليكس والحقيقة ليكس ونراها على التلفزيونات، فكيف بنا نستطيع أن نعطي مصداقية لعمل المحكمة إذا كانت هذه الافادات موجودة قيد التداول". وأضاف عضوم ان "وجود تسريبات من هذا المستوى يثبت واقع التسييس في عمل التحقيق الدولي، بمعنى إما هنالك تسريب وإما بيع لمستندات التحقيق وهذا من الكبائر الكبرى". وختم عضوم بالسؤال : "أين مصداقية العمل في المحكمة، وهذه أمم متحدة عادة ما تكون فيها المحاكم مدروسة بأدق التفاصيل" .  لافتا الى ان "ذلك يطرح علامات إستفهام كثيرة ناهيك عن التسريبات الصحفية ففي السابق إتهموا سوريا ثم كوعوا فيما بعد ورأوا أنه من الأفضل في مرحلة من المراحل أن يكون الاتهام موجها على حزب الله ولا نعرف إذا كانوا سيكوعون مجددا لاتهام أحد آخر".

وإستغرب عضوم أن يقوم قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالتشريع لأنفسهم، موضحا أنه "لا يجوز الجمع بين السلطة التشريعية والقضائية، فالسلطة التشريعية تشرع أما القضاء فينفذ"، ومضيفا ان " أهم شيء هو ثبات التشريع فعندما تعرض قضية أمام القضاء من حق المتقاضي أن يكون هناك ثبات في التشريع، أنا كمتهم يجب ان اعرف القوانين التي سأتعامل معها، ولا يجوز أن يتم تغيير القوانين كل ساعة حسب الطلب وحسب ما تريد المحكمة".

وتوقف عضوم عند الجلسة الأخيرة لمحكمة الاستئناف في المحكمة الدولية التي خصصت لمناقشة القوانين الواجبة التطبيق أمامها في معرض المحاكمة، فأشار الى أن أهم دور للقاضي هو أن يقوم بتفسير القوانين، مستغربا أن يطلب القاضي من محكمة أخرى تفسيرها قبل تطبيقها، ولافتا الى أن  محكمة الاستئناف هي مرجع للطعن بالأحكام بحال أخطأ القضاء البدائي في تفسير القانون، أما تفسير القانون مسبقا فهذا أمر مستغرب وهذا أيضا يطرح علامات إستفهام ايضا.

2011-03-08