ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: المحكمة الدولية عدوان أمريكي – إسرائيلي على السيادة اللبنانية

الموسوي: المحكمة الدولية عدوان أمريكي – إسرائيلي على السيادة اللبنانية

اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب  نواف الموسوي أن " ما يسمّى المحكمة الدولية عدوان أمريكي – إسرائيلي على السيادة اللبنانية وعلى الأمن الوطني والقومي وعلى الوحدة الوطنية والقومية الإسلامية وعلى كرامة اللبنانيين وعلى الاستقلال الوطني ".
وأشار إلى انها باتت تستخدم في السياسة اللبنانية كأداة لفرض الاستبداد وقمع الحريات وكم الأفواه وممارسة الارهاب الامني والقضائي والسياسي والفكري والاعلامي ومنع التغيير وإعاقة تداول السلطة، وصولاً إلى ضرب مرتكزات العيش المشترك والمسّ بركائز الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك في محاضرة سياسية ألقاها النائب نواف الموسوي خلال احتفال بعيد المعلم أقامه مركز الامام الخميني الثقافي في برج قلاويه تكريماً لحشد كبير من الاساتذة والمعلمين في مدارس وثانويات في قضاء صور،
ودعا النائب  الموسوي إلى قراءة حقيقية للواقع، بعيداً عن سياسات التهميش الاعلامي والاستفزاز المذهبي والعنصري التي يلجأ إليها فريق سياسي يطيح بأعراف الخطاب وأدبيات السياسة.
وفي قراءته للواقع السياسي أشار إلى أن ما حصل ويحصل من تطورات في المنطقة العربية عزز قوة نهج المقاومة بعامة، كما أضاف عناصر جوهرية إلى قوة المقاومة في لبنان كما في فلسطين.
ورأى ان الثورات العربية تكرّس مفهوم المقاومة بوصفه تحريراً للإرادات الشعبية من قبضة النظام الاستبدادي وتفعيلاً لها في رسم القرار الوطني والقومي، لا سيما في مواجهة الهيمنة الامبراطورية الامريكية والعدوان الاسرائيلي.
وقال أن ما حصل من ثورات متدحرجة في انتشارها قطرياً ومتدحرجة في مسار الوصول إلى تحقيق نتائجها الكاملة  أدى إلى تغييرات استراتيجية ألحق أضراراً بالغة بمنظومة السيطرة الامريكية ومنظومة الامن الصهيوني ومنظومة الطغيان المحلي.
وأشار إلى ان الهيمنة الامريكية والاستبداد المحلي يعمد من أجل كبح الثورات أو احتواء نتائجها إلى إثارة النزاعات المذهبية والطائفية والقبلية بهدف تفكيك المجتعات الثائرة الساعية إلى التغيير، وإلى ضرب الاقتصادات  المحلية، وإلى فرض انتداب يسلب حرية القرار الوطني وإلى إغراق الاقطار بصراعات دموية تسبب بها قمع دموي ترتكبه أنظمة الاستبداد المرعية أمريكياً وغربياً وإسرائيلياً.
ورأى ان هذه الاساليب تستخدم بنحو أو بآخر من أجل وقف مسيرة التغيير التي انطلقت من لبنان مع التغيير الحكومي الذي أدى إلى وقف الانحدار السريع إلى الفتنة.
وأشار في هذا الصدد إلى خطاب الفتنة الذي يستهدف تفريغ التغيير من نتائجه عبر الاستفزاز للإستدراج إلى المواجهة بما يؤدي إلى اسقاط الخطوات الجريئة التي قام بها عدد من النواب الشجعان يتعرضون اليوم لتهديد سياسي وأمني ومالي من جهات داخلية وخارجية معروفة.
 ورأى ان خطاب الفتنة يهدف إلى ابتزاز اللبنانيين عبر تخييرهم بين الفوضى والصراع أو القبول باستبداد أحادية التمثيل المتسلّط بقوة الخارج والقهر، وقال ان المعركة التي تشن اليوم انما تستهدف في حقيقتها الغاء الكتل النيابية التي حلّت على عاتقها مهمة اقفال باب الفتنة وفتح باب التغيير السياسي الذي يحقق  الشراكة والتوازن، وأضاف كما ان الطغاة في الاقطار العربية يردون على شعوبهم الثائرة بالعزف على اوتار الانتماءات الاجتماعية والدينية المختلفة وبضرب المقومات الاساسية للحياة وبفرض واقع استدعاء التدخلات الاجنبية وبشن حروب الابادة الجماعية ، فإن ثمة من في لبنان يحاول القضاء على التغيير عبر إثارة الفتن والطائفية والمذهبية بإستفزاز المشاعر والغرائز بأساليب مقيته وعبر المسّ بالقطاع المصرفي وغيره، وعبر إثارة الاضطراب الناشئ بفعل التحريض والاحتقان وعبر فرض انتداب ما يسمى المحكمة الدولية على لبنان التي هي في الحقيقة محكمة أمريكية المنشأ واسرائيلية الغاية.
وقال ان الرد على هذه الاساليب يجب ان يتفادى الوقوع في رد الفعل المستهدف حصوله من الفريق المتمسك بالاستبداد والاحادية الرافض للتغيير، ان الرد لا بد ان يتسم بالترفّع عن المهاوي والاهواء وان يضع امام ناظره مقتضيات المصلحة الوطنية لا التعبير عن الغضب.
واضاف ان الرد يكون بعدم الخضوع للابتزاز ورفض المساومة مهما بلغت الضغوط والتمسك بانجاح عملية التغيير حتى النهاية على النحو الذي يستأصل جذور الاستبداد الداخلي والانتداب الخارجي ويتجنب التلهي بغبار معارك جانبية بالتركيز على محورية المعركة الاساسية التي هي معركة تحرير لبنان من السيطرة الامريكية الاسرائيلية التي تستخدم راهنا اداة ما يسمى المحكمة الدولية بعدما عجزت الاداة العسكرية السياسية بفعل انتصار المقاومة واهلها على العدوان الامريكي الاسرائيلي في تموز 2006.

وقال ان هذه الاداة (المحكمة الدولية ) هي عدوان امريكي اسرائيلي على الامن الوطني والقومي لان عمليات التحقيق تسعى الى وضع اليد على المعطيات والمعلومات الخاصة بالوضع اللبناني برمته وفي قطاعاته كلها اقتصاديا وامنيا وتربويا واجتماعيا وسياسيا .ان عملية جمع المعلومات التي يتولاها المحققون الدولين تغطي الوقائع اللبنانية افقيا وعاموديا ما سيجعل لبنان مكشوفا ومستباحا امام من تصل اليه هذه المعلومات وما من شك في ان العدو الصهيوني يحصل عليها بل انه يتولى توجيه التحقيق نحو الاستحصال على معلومات يحتاج اليها .
واضاف ان المعلومات التي تجمع لا تقتصر على ما هو لبناني، فجمع المعلومات يطال اقطارا عربية ودولية اخرى، بل ان عملية جمع المعلومات باتت تشكل رأس حربة اختراق للأمن القومي العربي بأسره من خلال بوابة الامن الوطني البناني.
وقال انما ما يسمى بالمحكمة الدولية عدوان امريكي اسرائيلي على السيادة اللبنانية طالما ان بوسع المحقق او المدعي او القاضي فيها ان يتصرف من موقع الامرة على المسؤولين اللبنانيين، رؤساء ووزراء ومدراء وموظفين على النحو الذي صار معه بروتوكول المحكمة الذي وقع في ليل التفرد والاقصاء والتهريب والتزوير بروتوكول انتهاك السيادة الوطنية.
وقال الموسوي : كما ان هذه المحكمة عدوان امريكي اسرائيلي على الاستقلال الوطني وكأن المطلوب ان تكون هي من يكلّف الرؤساء وتسمي الوزراء وتعيّن الموظفين،وهي من يقرر السياسات الاعلامية والعلاقات بيت القوى السياسية وأنماط مشاركتها في القرار الوطني الذي لم يعد مستقلاً ما دام مطلوباً ان تكون كلمة الفصل فيه للقائمين على المحكمة الدولية. فلا رئيس إلا من ترضى عنه المحكمة أو يرضيها ولا وزير إلا ليعمل في خدمتها ولا موظفاً إلا عند طلباتها التي تلبي المطالب الاسرائيلية والمصالح الامريكية، لا بل المراد ان لا صوت يرتفع فوق صوتها فيجب ان تكمّ الافواه التي لا تسبح إلآ بحمدها ولا تحدث إلا بنعمها .
وأضاف : هكذا يتجلّى للناظر كيف ان هذه المحكمة الدولية هي اعتداء سافر على كرامة اللبنانيين فضلاً عن عدوانيتها على حريتهم وسيادتهم واستقلالهم.

وقال : ولأن هذه المحكمة بتحقيقاتها في أطوارها المختلفة تجنّبت البحث عن الحقيقة حيث سلكت مسالك شهود الزور، فانها   عدوان أمريكي – اسرائيلي على الحقيقة بذاتها وسعي إلى تكريس الاتهام الزور بالادلة الزور بالقضاء الزور.
وأضاف : ومن هنا يفتح المنزلق الخطير امام العدوان الاسرائيلي – الامريكي على الوحدة الوطنية اللبنانية، ذلك ان تزوير الحقيقة يراد منه إثارة نزاعات طائفية ومذهبية ما يؤدي إلى تفكيك الوحدة الوطنية وضرب ميثاق العيش المشترك ما يضع وجود الوطن بحد ذاته امام خطر الاضمحلال.
وقال : يجري في لبنان اليوم استخدام الاداة الامريكية الاسرائيلية المسماة المحكمة الدولية في سبيل منع تداول السلطة ووقف عملية التغيير عند الخروج من السلطة، اما اثناء السيطرة عليها فالتهديد بالفتنة للهيمنة والاستبداد وتقييد حرية العمل السياسي وسلب حق التعبير عن الرأي المختلف وفرض الاستسلام المطلق للقرارات والسياسات  المستبدة والمستبيحة .
وأضاف : ان أكبر تهديد يواجه لبنان في حريته وسيادته واستقلاله وفي كرامته وفي امنه وعيشه المشترك وميثاقه الوطني، وفي وجوده ككيان موحد ومستقل، هو هذه المحكمة الدولية التي أنشأت بقرار أمريكي لتحقيق الغاية الاسرائيلية المتمثلة بجعل لبنان حديقة خلفية للكيان الصهيوني، وما يزيد في خطورة هذا التهديد هو إيغال فريق بكشف لبنان واستباحته امام هذا العدوان الامريكي – الاسرائيلي المسمّى المحكمة الدولية التي وقّع بروتوكولها وعيّن قضاتها في لحظة تغييب الدستور والميثاق والوحدة الوطنية، ولذا كانت هذه المحكمة اعتداء على الدستور وعلى الميثاق كما هي اعتداء على العيش المشترك والوحدة الوطنية وعلى القانون.
وختم : ان لبنان كان بمقاومته وبشعبه أقوى من العدوان الاسرائيلي في مراحله وأشكاله المختلفة وانه اليوم في لحظة سيادة نهج المقاومة عربياً أقوى في مواجهة هذا الشكل الجديد من العدوان.

2011-03-10