ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة دعوا "14 آذار" الى وقف حملاتها التحريضية ضد المقاومة والاسراع في تأليف الحكومة لمواجهة التحديات
أكد السيد علي فضل الله، خلال خطبة الجمعة، أن "زمن الالتفاف على الثورات في الواقع العربي والاسلامي قد ولى"، قائلاً إن "إمكانية الضحك على شعوبنا قد سقطت، وبالتالي، لم يعد بإمكان الإدارات الغربيَّة، وما يسمَّى بـ"المجتمع الدَّوليّ"، أن تحاصر طموحات حركة هذه الشّعوب وأهدافها، وعلى رأسها الشَّعب اللّيبي الّذي قرَّر أن يتخلَّص من النّظام الطَّاغي، وإن احتاجت المسألة إلى مزيدٍ من الوقت".
وشدد السيد فضل الله على أن "الخطورة الّتي يمكن أن تتسلّل إلى هذا الواقع العربيّ والإسلاميّ كلّه، تكمن في النّفخ في بوق الطّائفيّة والمذهبيّة، لأنّنا نلمح محاولاتٍ متكرّرةً للالتفاف على الوجه المشرق لهذه الثّورات العفويّة المباركة، بالسّعي إلى إشعال نيران الفتنة الطّائفيّة، كما شهدنا بعض ملامحها في مصر في الأيّام الفائتة، والفتنة المذهبيّة الّتي تسعى جهات متعدّدة لإثارتها في أكثر من ساحةٍ عربيّةٍ وإسلاميَّةٍ، استجابةً لمطالب أمريكيَّة ورغباتٍ صهيونيَّة".
من جهة ثانية، قال السيد فضل الله إننا "ننظر بكثيرٍ من الخطورة إلى الحديث عن سلاح المقاومة بطريقةٍ يبتعد فيها مثيروها عن الحكمة، والتبصّر بعواقب الأمور، لتبدو المسألة على طريقة المماحكات السياسيّة الّتي لا تحسب لمصير البلد حساباً، ولا تتطلّع إلى كلّ تلك الأمجاد الّتي صنعها هذا السّلاح في مواجهة العدوّ، الذي شعر لأوّل مرّةٍ في تاريخه بأنّه يخسر ويضعف ويتراجع أمام أشرف وأنصع حركة مقاومة عرفتها الأمّة في تاريخها المعاصر".
وأشار إلى أننا "نريد لهذا السّلاح أن يبقى موجَّهاً نحو العدوّ، وهو وجد لذلك، لم يأتِ هذا السّلاح لخدمة طائفةٍ أو حزب، هذا هو تاريخه، لكن هناك من يدفع لتصويره بهذا الشّكل، ويعمل لإسقاطه، ويتعامى عن الهدف الّذي لأجله توجّه هذا السّلاح، وبظروفٍ استثنائيّة، إلى الدّاخل"، مضيفاً "إنّ المشكلة ستكون كبيرةً عندما تعالج قضيّة سلاح المقاومة بهذه الصّورة الّتي تخرّب بلداً ولا تحلّ مشكلة، فقضيّة السلاح لا تعالج بطريقةٍ التّجييش السياسيّ أو المذهبيّ، ومن لا يزال يراهن على الخارج، سيلدغ من الجحر الّذي لدغ منه أكثر من مرَّة."
وختم السيد فضل الله بالقول "علينا أن نحدق في الواقع الداخلي، لينطلق الجميع في ورشة إصلاحية حقيقية، تصحح أوضاع الدولة، وتعمل على إيجاد حلول واقعية للناس في مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، فقد آن الأوان ليتخفف الجميع من كل هذه السجالات، ليبدأ العمل الجاد لإخراج البلد من أتون الفوضى السياسية، إلى فضاء الحلول الواقعية المنتجة".
المفتي قبلان: لا مبرر للمماطلة في تأليف الحكومة
بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أنه "لم يعد هناك من مبرر يدعو إلى المماطلة في عملية تأليف الحكومة، كما لا يجوز أبداً أن تستمر المشاحنات حول هذه الحقيبة أو تلك"، لافتاً إلى أن "الظروف الدولية والإقليمية ضاغطة وليس من المقبول على الإطلاق أن تبقى العراقيل والعوائق قائمة في وجه قيام حكومة جديدة"، وآملاً "أن تكون حكومة إنقاذ وطني تتجلى فيها المشاركة الكاملة والتامة بين جميع الأفرقاء السياسيين، تتحقق فيها مصلحة لبنان العليا".
وقال "لا يزال فريق من اللبنانيين يصر على العناد وعلى التعنت ويمارس مقولة "أنا السلطة أو لا أحد"، الأمر الذي يدفعنا لأن نقول لهذا الفريق ليس هكذا تورد الإبل، فالوطن لا يبنى بالأوهام ولا بالتنظيرات ولا بالشعارات ولا بالرهان والارتهان، إنما يبنى بوحدة وتماسك أبنائه وتعوّدهم على القراءة في كتاب وطني واحد يغنيهم عن كل الكتب المستوردة والنظريات التي تودي بنا إلى نفق الصراع والتجاذب والخلاف على الكبيرة والصغيرة في هذا البلد".
على صعيد متصل، حذّر المفتي قبلان الشعب اللبناني من تداعيات زلزال التطورات والمتغيرات في المنطقة، والتي إذا لم نكن متهيئين لها ومتحضرين لتلقي نتائجها ومواجهة انعكاساتها، فإن الثمن سيكون غالياً بالتأكيد"، مؤكداً أن لبنان بلد التشارك والتوافق وانضواء الجميع تحت المعادلة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة)، التي لا غنى عنها ولا بديل في مواجهة التحديات والاستحقاقات".
وأضاف على "كل من يعمل بخلاف هذا الخيار ويسعى لتقويضه أو لتشويهه والتشويش عليه عبر شعارات التجييش والتحريض وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية وإطلاق المواقف الاستفزازية والصدامية والفتنوية لخدمة مصالح وأهداف شخصية وفئوية وسلطوية عليه أن يتحمل مسؤولية تخريب البلد والدفع به إلى منزلقات لا تخدم سوى أهداف الأعداء وفي مقدمهم الكيان الصهيوني".
كما دعا هؤلاء الى ايقاف "هذه الحملات التحريضية ضد المقاومة وسلاحها، الذي لطالما كان سلاحاً وطنياً ولولاه لما كان لبنان ولما كان هناك سلطة تتباكون عليها الآن"، ونصحهم "بالتعقل واعتماد خطاب لمّ الشمل وجمع ما تفرّق لنكون جميعاً في جبهة واحدة نجهد ونضحي ونتنازل من أجل استنهاض وطن وبناء دولة قوية وقادرة وحاضنة للجميع".
الشيخ النابلسي: لبنان يستحيل أن يكون بلداً مطواعاً للمشاريع الاميركية والاسرائيلية
من جهته، أكد الشيخ عفيف النابلسي، أن "كل ما يُثار هذه الأيام على المستوى اللبناني ضد سلاح المقاومة يغتذي من مشروع أمريكي- إسرائيلي قديم للقضاء على المقاومة وإبطال سلاحها"، مشيراً إلى أنه "باتت اللعبة مكشوفة وواضحة سقطت فيها دماء الرئيس الحريري ضحية من يريد أن يذبح المقاومة لأهداف لا علاقة لها أيضاً بحرية وسيادة واستقلال لبنان".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، رأى الشيخ النابلسي أن ساق المذهبية والطائفية التفت على ساق المصالح السلطوية والعداوات الخارجية لتوليد شعارات وعناوين كبرى"، متسائلاً "أين رفيق الحريري من كل ذلك".
وفي السياق عينه، أكد الشيخ النابلسي أن "ما نشاهده من حمّى إعلامية وسياسية هدفه خلق فواصل جديدة بين اللبنانيين وإيجاد قطيعة لا نعرف مدى تداعياتها في ظل السياق العام لتطور الأحداث في العالم العربي"، مشيراً الى أن "الخطاب الذي نسمعه اليوم من فريق لبناني ضد آخر يحتوي على كمٍ هائل من المغالطات السياسية والفكرية ولا يترك لصوت العقل والحوار مجالاً بل يقوم على مقاربة فردية في كيفية التعامل مع بناء الدولة وفق مناهج وطرق تبدو عند هؤلاء كمسلمات نهائية".
وإذ استغرب "الحملة التعبوية الكبيرة التي يشنها فريق 14 اذار على المقاومة"، شدد الشيخ النابلسي على "أن لبنان لا يبنى إلا بالحوار والمصارحة والمكاشفة والتعاون بين جميع بنيه، فلبنان يستحيل أن يكون بلداً مطواعاً للسياسات الاميركية والمشاريع الاسرائيلية، كما يستحيل أن ينعم بالأمن والاستقرار والرخاء الاقتصادي من دون مقاومة ترغم العدو على توازن رعبٍ صارم".
وفي الختام، قال الشيخ النابلسي "إن لبنان يستحيل أن يثبت على مبدأ العيش الإسلامي-المسيحي من دون مقاومة تواجه الحرب الإسرائيلية المستمرة على كل إخاء وتعايش بين المسلمين والمسيحيين، فإلى أين تذهبون مع كل هبّةٍ وهبّةٍ هناك، التفتوا إلى وطنكم الذي يسع الجميع ولا تبادروا إلى تخريبه بذريعة هنا وذريعة هناك بل اسعوا إلى الحوار البناء، فإن في الحوار مصلحتكم ومصلحة لبنان".
المصدر: وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018