ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: "كرنفال" 13 آذار: ضمور شعبي..غياب الطرح السياسي وإستعراضات "هوليوود السياسية"
لم يأت حجم الحشد ولا مضمون الخطاب على قدر الحملة التعبوية الفتنوية التي شنتها بقايا قوى الرابع عشر من آذار ما قبل الثالث عشر منه مستنزفة ما لديها من أدوات "بروباغندية" في هجومها على سلاح المقاومة في محاولة إستيعاضٍ عن فقدانها السرايا، وقد بدا لافتاً في خطابات "الكرنفال" الآذاري بالأمس غياب أي جواب واضح عن الآلية التي سيعتمدها هذا الفريق في محاولات بائسة لتطبيق شعاره "لأ للسلاح"، فيما إكتفى رئيس حكومة تصريف الأعمال بالخروج من ثوبه الأميركي والتشمير عن ساعديه ليعلن مواصلة حربه المستحيلة على سلاح المقاومة وحكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، على مرأى من صورة صامتة للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز عبّرت عن تغطية سعودية للحملة الحريرية التحريضية، بحسب ما أراد الآذاريون الإيحاء به.
ومع إنطواء تاريخ 13 آذار الذي بدا هزيل البنية المشهدية والمعنوية قياساً بما وعدت به المعارضة الجديدة، توقعت الصحف المحلية الصادرة اليوم أن تكتسب مساعي الرئيس المكلف لتأليف حكومته زخماً قوياً قد تفضي الى الإنتهاء من تشكيلها هذا الأسبوع، فقد أشارت صحيفة "السفير" الى أن زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري نقلوا عنه ليل أمس الأحد، أن "أفضل رد على ضجيج 14 آذار يكمن في الإسراع في تشكيل الحكومة، مشيراً الى أنه لم يعد يوجد أي مبرر لتأجيل التأليف، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود خلال الأيام القليلة المقبلة لإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت ممكن".
وبينما إكتفى بري بالقول لـ"السفير" أن "لا تعليق" على مهرجان قوى "14 آذار"، رأى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أن بعض الكلام الذي ورد "يستدرج الفتنة"، معتبراً أن الرئيس رفيق الحريري "لم يكن ليقبل بعض ما قيل قرب ضريحه".
وفي سياق إفتتاحيتها، سجلت الصحيفة نفسها مجموعة ملاحظات على مستوى مضمون مهرجان "14 آذار"، من ضمنها "عدم تقديم الخطباء العشرة أي جديد، بالمقارنة مع الضخ السياسي والإعلامي خلال الأسابيع الماضية، حيث كانت الكلمات متشابهة، وأحياناً مملة، وبالتالي كان بالإمكان إختصارها بكلمة واحدة، من دون الشعور بأي فارق جوهري"، بالإضافة الى أن "الرئيس سعد الحريري أراد أن يعطي من خلال خلع سترته وربطة العنق قوة دفع للمهرجان، فإذا بهذه الفقرة الإستعراضية المقتبسة من "هوليوود السياسية" تعطي مفعولاً عكسياً وتقلب السحر على الساحر، كونها خطفت الأضواء من الجوهر السياسي للحدث، وتحولت الى مادة للتندر في الأوساط الشعبية والسياسية والإعلامية".
كما رأت الصحيفة أن خطاب الحريري "لم يقدم جواباً على سؤال اليوم التالي المركزي حول كيفية تطبيق شعار إسقاط سلاح المقاومة، ولم يشرح كيف أن تنفيذه ليس "مستحيلاً"، كما قال، فبقي يدور حول نفسه في إجترار لمجموع الخطابات التي ألقاها منذ ان قرر خوض معركة مكشوفة ضد سلاح حزب الله، هي الوجه الآخر لمعركته ضد الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وحكومته المرتقبة، حتى أن إعلامه سأل بعد إنتهاء المناسبة، كيف يمكن لميقاتي أن يشكل حكومة اللون الأسود الواحد بعد مهرجان 13 آذار؟ ".
ومن ضمن الملاحظات التي أبدتها "السفير" أن "الحريري وحلفاؤه أطلقوا رصاصة الرحمة على هيئة الحوار الوطني بعدما حولوا سلاح المقاومة إلى مادة للسجال والـ"هايد بارك" في الشارع، خارج طاولة النقاش الرصين والمسؤول حول الإستراتيجية الدفاعية"، لافتة الى أن "تيار المستقبل إستحضر صورة كبيرة للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وعلماً سعودياً كبيراً على المنصة المركزية، في محاولة للإيحاء بأن هناك تغطية سعودية لحملة الحريري على حزب الله والرئيس نجيب ميقاتي، غداة بيان مجلس التعاون الخليجي الداعم لميقاتي"، والى أنه "للمرة الأولى سجل غياب قوى سنية شاركت في السنوات السابقة، وأبرزها "الجماعة الإسلامية" وجمهور الرئيس ميقاتي والوزير محمد الصفدي، فضلاً عن بعض المجموعات السلفية التي رفضت الإنخراط في معركة السلاح".
أما من حيث الشكل، فقد أشارت الصحيفة الى أنه في حين "إلتقت تقديرات وكالات الأنباء الأجنبية والمصادر الأمنية الرسمية على تقدير عدد المشاركين بعشرات الآلاف، حيث تراوح الرقم بين 60 و70 ألفاً، فقد حاول فرع المعلومات تثبيت رقم 800 ألف مشارك، فيما قرر الجيش اللبناني الذي امتلكت قيادته رقماً دقيقاً جواً وأرضاً، عدم الدخول في لعبة الأرقام".
بدورها، رأت صحيفة "الأخبار" أن "مشكلة قوى الرابع عشر من آذار، مع حشد أو بلا حشد، تكمن في أن قدرتها متواضعة، ولا يمكن صرفها في تغيير معادلات الداخل والمنطقة، وفي أن الراعي الأجنبي، الذي كثيراً ما راهن عليها وراهنت عليه، بات مشغولاً عنها في استحقاقات داهمة أكثر وكبيرة أكثر وذات تأثير أكثر على مصالحه".
كما اعتبرت الصحيفة نفسها أن "المشكلة أيضاً تقبع في أن ظروف تل أبيب وصانعي القرارات فيها باتت مغايرة عن ذي قبل، فإسرائيل غير قادرة على إسعاف نفسها وأيّ جهة أخرى تراها حليفة لها كجزء من سلاحها ضد أعدائها، وفي أن رهانات واشنطن وإسرائيل عليها لم تعد تنطلق من ثقتهما بقدرتها على توفير البضاعة المؤملة منها، بل لأنها الخيار الوحيد الباقي أمامهما لإشغال المقاومة أو استنزافها لحرف وجهتها عن إسرائيل، والمشكلة الأكثر حضوراً لدى هذه القوى أنها غير قادرة على فهم كل ذلك".
من جهة ثانية، أشارت "الأخبار" الى أنه "بعد انتهاء مهرجان 13 آذار في ساحة الشهداء أمس، جلس كوادر الأكثرية السابقة لتقويم عملهم، ففرحوا بالصورة التي التقطت، لكن عندما أيقنوا أنهم حافظوا على مضمون مواقفهم دون زيادة أو نقصان، صدموا، إذ إنهم كان يرون في"مستحيلات" الرئيس سعد الحريري طريقاً تصعيدياً يثير ريبة الخصوم ويضعهم أمام الأمر الواقع، ليتبيّن لهم أن ما نتج من المهرجان، بالعنوان العريض، التشديد على ضرورة التوصل إلى استراتيجية دفاعية تنهي ملف السلاح".
وعلى صعيد تشكيل الحكومة الجديدة، نقلت معلومات لصحيفة "البناء" أن "اتصالات ومشاورات مكثفة جرت ليل أمس، ينتظر أن تستكمل في الثماني وأربعين ساعة المقبلة من أجل الإسراع في ولادة الحكومة هذا الأسبوع، ليكون الرد الأول على كل حملات التجني والتحريض التي شهدها اللبنانيون طيلة الأسابيع القليلة الماضية".
ووفق معلومات الصحيفة نفسها، فإن "الأجواء السائدة في أوساط الأكثرية الجديدة هي ايجابية ويفترض ان تتحسن أكثر في ضوء حسم القضايا العالقة في وجه عملية التشكيل، مع العلم أن هناك مواقف جادة للإسراع في تأليف الحكومة في غضون أيام"، كما أنه "من المتوقع أن يشهد الأسبوع الطالع حركة اتصالات ومشاورات كثيفة لحلحلة ما تبقى من عقد ما تزال تعترض الإتفاق على التشكيلة".
الى ذلك، أشارت "البناء"، بحسب مصادر مطلعة الى أن "الأنظار تتجه الى اللقاء المرجح انعقاده خلال الساعات المقبلة بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون من أجل الوصول الى صياغات مقبولة لبعض العقد سواء ما يتعلق بالحصص، خصوصاً على المستوى المسيحي، أو ما يتعلق بعقدة وزارة الداخلية".
من جهة ثانية، لفتت مصادر سياسية في حديث للصحيفة الى أن "كلمات المتحدثين في مهرجان 13 آذار كانت نوعاً من "الإجترار" لما سبق وأعلنوه، حيث لم يقدم المتحدثون أي تصور جدي وعملي لكيفية قيام الدولة، وأيضاً كيف سيتم تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة من جانب العدو الإسرائيلي، وكيف ستواجه أطماع إسرائيل، في مقابل الحملة التي يقوم بها رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وحلفاؤه ضد سلاح المقاومة".
كما لاحظت المصادر ذاتها أن "الدعم الأميركي لفريق الحريري وصل الى دخول المحكمة الدولية على خط التجييش من أجل اقناع بعضهم بحضور المهرجان من خلال الخطوة المشبوهة التي لجأ إليها المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار والتي جرى إعلانها قبل ساعات قليلة من موعد المهرجان، والتي أشارت الى أن بلمار أودع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين قراراً اتهامياً معدلاً، وهو ما دفع المصادر السياسية للإعتقاد بأن قرار بلمار الأول خال من أي إثباتات جدية".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018