ارشيف من :أخبار لبنانية
الأوروبيـون يرجّحون فرضيـة أن القـرار الاتهامـي قد انتـهى
نبيل هيثم - "السفير"
منذ مطلع العام 2010، رميت مواعيد عدة لصدور القرار الاتهامي، من الصيف الى نهاية أيلول الى تشرين ومن ثم كانون الثاني فآذار 2011، حتى جاء اعلان القاضي دانيال بيلمار الأخير عن توسعة نطاق الاتهام في النسخة المعدلة للقرار الاتهامي، ليطرح علامات استفهام حول ما اذا كان القرار يعاني خللاً بنيوياً يمنع صدوره، أم أن التوقيت الاميركي غير ملائم لصدوره حالياً، وهل الارض اللبنانية باتت غير جاهزة بعدما أفرغه «حزب الله» من مضمونه، وبالتالي يصبح السؤال الأساس: هل ما زال القرار يشكل الفرصة الاتهامية لتحقيق غايات واهداف الاميركيين والاسرائيليين في استهداف المقاومة وسلاحها؟
هناك وجهتا نظر حيال الموضوع، تعكس الاولى منهما موقف قوى «14 آذار»، وتقول بأن صدور القرار الاتهامي بعدما امسك «حزب الله» بالسلطة على حد تعبير تلك القوى، هو ضرورة، لأن المانع من صدوره سابقاً، قد زال، أي ان الخشية من الرد على القرار الاتهامي بالتعطيل وافتعال المشكلات من جانب «حزب الله» لم يعد موجوداً بعدما صار مسؤولاً عن السلطة، ولذلك، من غير الممكن أن يبادر الحزب الى أي عمل ضد نفسه، وبناء على ذلك يخلص اصحاب هذه النظرية الى افتراض ان معادلة تهديد الاستقرار لم تعد قائمة نهائياً.
واما وجهة النظر الثانية، فتقرأ في الاعلان عن توسيع نطاق الاتهام، ملامح مؤشرين يعبران عن خلل كبير يشوب القرار الاتهامي، أولهما، ان اشارة بيلمار الى توسيع نطاق الاتهام، معناها تضمين اسماء جديدة وادلة جديدة ووقائع جديدة وربما غير ذلك، وهذا معناه الاعلان بشكل غير مباشر عن تأجيل صدور القرار، والقول بشكل غير مباشر ما مفاده «اننا في حاجة الى مزيد من الوقت لدراسته من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين».
أما المؤشر الثاني، فينطلق من فرضية أن التأجيل المقنع تحت عنوان توسيع نطاق الاتهام، انما يؤشر الى اسباب تقنية املت التأجيل الجديد، لكنه يقوم في الاساس على اسباب سياسية، خاصة ان هذا التأجيل الجديد جاء بعد مسلسل المواعيد وصولاً الى موعد كانون الثاني 2011 الذي أعلنه وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري من نيويورك، ثم الى آذار 2011. ان هذا التأجيل المستمر يؤكد التوظيف السياسي للقرار وربطه بالواقع السياسي في لبنان والمنطقة، الذي فرض تأجيلاً إضافياً، وكأن هناك من يقول إن التوقيت غير ملائم للصدور حالياً.
وربطاً بما تقدّم، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
الأولى، ان التطورات والثورات العربية الأخيرة، فرضت تبديلاً جذرياً في سلم الاولويات، في انتظار ما سترسو عليه الصورة العربية الإجمالية، وبالتالي تمّ وضع الكثير من المسائل والأمور على رف الانتظار ومن ضمنها القرار الاتهامي، علماً أن هناك ملفات اكثر خطورة منه، قد تراجع الاهتمام بها وأبرزها الملف النووي الايراني.
الثانية، إن رمي القرار الاتهامي في هذه المرحلة قد تكون له وظيفة لبنانية فقط، انما في المقابل قد يفقد وظيفته الاقليمية والاستراتيجية. ومن هنا يصبح تأجيله ضرورة للبحث عن توقيت أكثر ملاءمة وتكون له مفاعيله اللبنانية والإقليمية.
الثالثة، أبلغت مراجع دولية جهات لبنانية ان القرار الاتهامي مؤجل حتى ايلول المقبل.
الرابعة، نقل دبلوماسي اوروبي الى جهات لبنانية مضمون تقرير غربي يفيد بأن الانشغال الاميركي في هذه المرحلة بات مرتبطاً بقضايا أكثر حيوية بالنسبة الى الادارة الاميركية، وبالتالي لم يعد القرار الاتهامي يشكل اولوية للادارة الاميركية التي «لم تعد تفكر لبنانياً» على حد تعبير الدبلوماسي نفسه.
الخامسة، أن مسؤولاً أوروبياً كبيراً، ابلغ شخصية لبنانية مؤخراً بأن دولته باتت تدرك ان القرار الاتهامي قد انتهى. وقال حرفياً «في لبنان كلام كثير عن القرار، وعن التشكيك بمضمونه، وكان يجب ان تعلموا اننا نطلق بين الحين والآخر كلاماً عن القرار والمحكمة وما الى ذلك، ولكن نحن في الحقيقة ندرك ان القرار انتهى، ولم يعد موجوداً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018