ارشيف من :أخبار لبنانية
الجماعة الإسـلاميّة تبتعد عن المستقبل
ثائر غندور، الأخبار
بعد ستّ سنوات على الانتقال من قوى 8 آذار إلى 14 آذار، ها هي الجماعة الإسلاميّة تخرج من هذا التجمّع تحت تأثير تنظيم الإخوان المسلمين من جهة، وضغط داخلها بسبب ذوبان قاعدتها في تيّار المستقبل
قد يكون صدور بيان المكتب السياسي للجماعة الإسلاميّة، الذي أعلن فيه أن «المقاومة التي تتصدى للعدو الإسرائيلي حق لكل اللبنانيين، وواجب وطني على كل قادر، ينبغي حمايتها بالإجماع الوطني الدائم وبتحييدها عن أي ملف داخلي»، يوم الثامن من آذار، مجرّد مصادفة زمنيّة. وقد يكون ذلك مقصوداً.
في جوهر الأمر، هذا البيان كان الإعلان الرسمي لخروج الجماعة الإسلاميّة من عباءة تيّار المستقبل وعودتها إلى خطابها الأساسي، وخصوصاً أنها من القوى التي نظّمت مجموعات عسكريّة لمقاتلة الاحتلال الإسرائيلي.
يقول بعض أعضاء الجماعة إن هذا البيان تأخّر لسنوات. في رأيهم، كان يُفترض أن يصدر منذ وقت طويل، ليحسم موقف الجماعة من السجال الداخلي.
شرح مسؤولو الجماعة وأعضاء المكتب السياسي فيها هذا الموقف في الأيّام الماضية مراراً. أمّا في ما يتعلّق بالأسباب، فهذا كلامٌ آخر.
يُقسّم أعضاء في الجماعة الأسباب التي أوصلت إلى قرار كهذا، إلى سببين رئيسيين: الأول خارجي يتعلّق بحركة الإخوان المسلمين، التي تُعدّ الجماعة الإسلاميّة جزءاً منها؛ والثاني داخلي مرتبط بالوضع السياسي اللبناني وتحالفات الجماعة الإسلاميّة.
في الجانب الخارجي، يرى «إخوانيّو» لبنان، أن حركة الإخوان المسلمين عادت عموماً إلى منهجيّتها الثورية القديمة، وذلك بعد إنجاز عدد من الثورات العربيّة. ويلفت هؤلاء إلى أن الخطأ الذي حصل في مصر، لجهة التفاوض مع نظام حسني مبارك في أيّامه الأخيرة، لم يتكرّر في الدول الأخرى، وأعطى درساً مهمّاً للإخوان لجهة ضرورة الحسم في المواقف وعدم التردّد. يُضيف هؤلاء، إلى جانب ثورة مصر وتحرّر الإخوان المسلمين من القيود التي كانت مفروضة عليها، عودة مرشد حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي إلى تونس (وإن لم تلجأ النهضة إلى العنف منذ تأسيسها، رغم ما تعرّضت له، وهي تُعدّ، اليوم، أكثر اعتدالاً من تنظيم الإخوان المسلمين). ثم أتى ظهور الشيخ علي الصلابي في ليبيا، (وهو من مفكري الإخوان المتابعين في لبنان)، وخروج «إخوانيّي» ليبيا من عباءة سيف الإسلام القذافي بعد بدء الثورة الليبيّة.
إلى هذا الموقف للتنظيم الإخواني، ترجمت حركة حماس موقفها في لبنان برودةً في العلاقة مع الجماعة الإسلاميّة، وتحديداً مع المسؤولَين فيها، أسعد هرموش وبسّام حمّود. وإلى جانب البرودة الحمساويّة، تعرّض هرموش لنوع من المقاطعة في مؤتمر عن القدس عُقد في قطر، وذلك في عمليّة ضغط على الفرع اللبناني من تنظيم الإخوان المسلمين.
أمّا في ما يتعلّق بالسبب الثاني، أي الداخلي، فإن شباب الجماعة كانوا أحد أهم العوامل الأساسيّة في ابتعاد الجماعة الإسلاميّة من قوى 8 آذار، وهي التي شاركت في لقاء عين التينة الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري في آذار 2005. في ذلك الوقت، كان شبّان الجماعة ينطلقون من رفضهم نظام الوصاية والممارسات السوريّة في لبنان، «ونحن الذين تعرّضنا للكثير من القمع خلال حقبة الوصاية»، يقول أحد الناشطين في الجماعة، رغم أن الجماعة كانت جزءاً من تركيبة النظام ووصلت إلى مجلس النواب بالتحالف مع رموز هذا النظام مراراً.
اندمجت الجماعة الإسلاميّة مع المدّ العاطفي الذي أعقب اغتيال المغدور رفيق الحريري، لكنها بدأت تتلقّى الصدمات يوماً بعد آخر. لم يظنّ مسؤولو الجماعة وشبابها أنها ستذوب يوماً في حضن تيّار المستقبل، وستخسر من جمهورها كلّ يومٍ أكثر من الآخر، «لقد تعاملوا معنا بنحو إلغائي، وهو ما ظهر بارزاً في الانتخابات النقابيّة والبلديّة والنيابيّة». يُضاف إلى هذا الأمر، أن «إخوانيي» لبنان مستاؤون جداً من «إضعاف دار الفتوى وحماية الفساد فيها، وتهميش الطائفة السنيّة من طريق تجيير الوظائف للقوات اللبنانيّة وحزب الكتائب».
بداية الإشارات إلى تبدّل مواقف الشباب كانت في عام 2006، عندما خسر أسعد هرموش رئاسة المكتب السياسي للجماعة لمصلحة علي الشيخ عمّار. وفي الانتخابات النيابية 2009، وُعد هرموش من أقرب المقربين لسعد الحريري بضمّه إلى لوائح المستقبل، لكنّه استُبعد من لوائح المستقبل واستمر في المعركة ضدّ المستقبل. وبعد ذلك، صالح دمشق وبات يزورها دورياً. أما الإشارة الأبرز فهي انتخاب عزّام الأيوبي رئيساً للمكتب السياسي، والمعروف أن الأيوبي من المتشددين في الدفاع عن حق المقاومة.
ويتحدّث مسؤولون في الجماعة عن أن قاعدتها مستاءة جداً من أداء قوى 14 آذار، وخصوصاً «أننا في مرحلة ما، كنّا بقيادة (النائب) وليد جنبلاط، واليوم بقيادة (رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة) سمير جعجع». ويشرح أحد الشباب الأمر على طريقته: «نحن نلتقي مع قوى 14 آذار على كثير من الملفّات، لكن نلتقي مع قوى 8 آذار على ملفات مهمّة كثيراً، مثل حقّ المقاومة. وطرح سحب السلاح من دون تحديد أي سلاح، والتحالف مع القوات اللبنانيّة وحزب الكتائب، إشارة خطيرة، إذ إن أجندة هذه القوى معروفة ولا يمكن أن نكون جزءاً من أي مشروع فتنة، أو أي مشروع يتلاقى مع الأهداف الأميركيّة والصهيونيّة» بحسب الشاب. وإذ يؤكد الشاب أن مواقف الجماعة واضحة لجهة رفض حصر المقاومة بطائفة ورفض سلاح الداخل، يستدرك أنه «لا يُمكن أحداً استذكار أحداث السابع من أيّار بعد 3 سنوات، بعدما تحالف المستقبل مع حزب الله وحركة أمل في حكومة واحدة».
تطوّر الأمر شيئاً فشيئاً داخل الجماعة. تراكمت الأمور، ثم جاءت الاستشارات النيابيّة، «وما تلاها من حفلة شتائم يوميّة للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في ساحة الشهداء خلال التجمّعات الشبابيّة، وهو أمر لا يُمكننا استيعابه؛ إذ صحيح أننا صوّتنا لسعد الحريري في الاستشارات، لكنّ شتم رئيس حكومة مكلّف أمر غير مقبول».
يقول متابعو الإخوان المسلمين إن هذا التنظيم يكون في العادة قريباً من السلطة والمال، لذلك إن أحد أسباب تحوّل الجماعة الإسلاميّة اليوم ينبع من هذا المنطلق، بعدما خرج تيّار المستقبل من السلطة. في المقابل، يرى بعض أصحاب نظريّة الابتعاد عن قوى 14 آذار منذ البداية داخل الجماعة الإسلاميّة، أن هذا القرار هو نتيجة تراكمات وعملٍ دؤوب داخل الجماعة، لافتين إلى أن الجماعة الإسلاميّة لا ترى نفسها داخل الحكومة اليوم، وذلك في إشارةٍ إلى أنها لا تقترب من السلطة، رغم تشديدهم على العلاقة الجيّدة مع الرئيس ميقاتي.
بعد ستّ سنوات على الانتقال من قوى 8 آذار إلى 14 آذار، ها هي الجماعة الإسلاميّة تخرج من هذا التجمّع تحت تأثير تنظيم الإخوان المسلمين من جهة، وضغط داخلها بسبب ذوبان قاعدتها في تيّار المستقبل
قد يكون صدور بيان المكتب السياسي للجماعة الإسلاميّة، الذي أعلن فيه أن «المقاومة التي تتصدى للعدو الإسرائيلي حق لكل اللبنانيين، وواجب وطني على كل قادر، ينبغي حمايتها بالإجماع الوطني الدائم وبتحييدها عن أي ملف داخلي»، يوم الثامن من آذار، مجرّد مصادفة زمنيّة. وقد يكون ذلك مقصوداً.
في جوهر الأمر، هذا البيان كان الإعلان الرسمي لخروج الجماعة الإسلاميّة من عباءة تيّار المستقبل وعودتها إلى خطابها الأساسي، وخصوصاً أنها من القوى التي نظّمت مجموعات عسكريّة لمقاتلة الاحتلال الإسرائيلي.
يقول بعض أعضاء الجماعة إن هذا البيان تأخّر لسنوات. في رأيهم، كان يُفترض أن يصدر منذ وقت طويل، ليحسم موقف الجماعة من السجال الداخلي.
شرح مسؤولو الجماعة وأعضاء المكتب السياسي فيها هذا الموقف في الأيّام الماضية مراراً. أمّا في ما يتعلّق بالأسباب، فهذا كلامٌ آخر.
يُقسّم أعضاء في الجماعة الأسباب التي أوصلت إلى قرار كهذا، إلى سببين رئيسيين: الأول خارجي يتعلّق بحركة الإخوان المسلمين، التي تُعدّ الجماعة الإسلاميّة جزءاً منها؛ والثاني داخلي مرتبط بالوضع السياسي اللبناني وتحالفات الجماعة الإسلاميّة.
في الجانب الخارجي، يرى «إخوانيّو» لبنان، أن حركة الإخوان المسلمين عادت عموماً إلى منهجيّتها الثورية القديمة، وذلك بعد إنجاز عدد من الثورات العربيّة. ويلفت هؤلاء إلى أن الخطأ الذي حصل في مصر، لجهة التفاوض مع نظام حسني مبارك في أيّامه الأخيرة، لم يتكرّر في الدول الأخرى، وأعطى درساً مهمّاً للإخوان لجهة ضرورة الحسم في المواقف وعدم التردّد. يُضيف هؤلاء، إلى جانب ثورة مصر وتحرّر الإخوان المسلمين من القيود التي كانت مفروضة عليها، عودة مرشد حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي إلى تونس (وإن لم تلجأ النهضة إلى العنف منذ تأسيسها، رغم ما تعرّضت له، وهي تُعدّ، اليوم، أكثر اعتدالاً من تنظيم الإخوان المسلمين). ثم أتى ظهور الشيخ علي الصلابي في ليبيا، (وهو من مفكري الإخوان المتابعين في لبنان)، وخروج «إخوانيّي» ليبيا من عباءة سيف الإسلام القذافي بعد بدء الثورة الليبيّة.
إلى هذا الموقف للتنظيم الإخواني، ترجمت حركة حماس موقفها في لبنان برودةً في العلاقة مع الجماعة الإسلاميّة، وتحديداً مع المسؤولَين فيها، أسعد هرموش وبسّام حمّود. وإلى جانب البرودة الحمساويّة، تعرّض هرموش لنوع من المقاطعة في مؤتمر عن القدس عُقد في قطر، وذلك في عمليّة ضغط على الفرع اللبناني من تنظيم الإخوان المسلمين.
أمّا في ما يتعلّق بالسبب الثاني، أي الداخلي، فإن شباب الجماعة كانوا أحد أهم العوامل الأساسيّة في ابتعاد الجماعة الإسلاميّة من قوى 8 آذار، وهي التي شاركت في لقاء عين التينة الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري في آذار 2005. في ذلك الوقت، كان شبّان الجماعة ينطلقون من رفضهم نظام الوصاية والممارسات السوريّة في لبنان، «ونحن الذين تعرّضنا للكثير من القمع خلال حقبة الوصاية»، يقول أحد الناشطين في الجماعة، رغم أن الجماعة كانت جزءاً من تركيبة النظام ووصلت إلى مجلس النواب بالتحالف مع رموز هذا النظام مراراً.
اندمجت الجماعة الإسلاميّة مع المدّ العاطفي الذي أعقب اغتيال المغدور رفيق الحريري، لكنها بدأت تتلقّى الصدمات يوماً بعد آخر. لم يظنّ مسؤولو الجماعة وشبابها أنها ستذوب يوماً في حضن تيّار المستقبل، وستخسر من جمهورها كلّ يومٍ أكثر من الآخر، «لقد تعاملوا معنا بنحو إلغائي، وهو ما ظهر بارزاً في الانتخابات النقابيّة والبلديّة والنيابيّة». يُضاف إلى هذا الأمر، أن «إخوانيي» لبنان مستاؤون جداً من «إضعاف دار الفتوى وحماية الفساد فيها، وتهميش الطائفة السنيّة من طريق تجيير الوظائف للقوات اللبنانيّة وحزب الكتائب».
بداية الإشارات إلى تبدّل مواقف الشباب كانت في عام 2006، عندما خسر أسعد هرموش رئاسة المكتب السياسي للجماعة لمصلحة علي الشيخ عمّار. وفي الانتخابات النيابية 2009، وُعد هرموش من أقرب المقربين لسعد الحريري بضمّه إلى لوائح المستقبل، لكنّه استُبعد من لوائح المستقبل واستمر في المعركة ضدّ المستقبل. وبعد ذلك، صالح دمشق وبات يزورها دورياً. أما الإشارة الأبرز فهي انتخاب عزّام الأيوبي رئيساً للمكتب السياسي، والمعروف أن الأيوبي من المتشددين في الدفاع عن حق المقاومة.
ويتحدّث مسؤولون في الجماعة عن أن قاعدتها مستاءة جداً من أداء قوى 14 آذار، وخصوصاً «أننا في مرحلة ما، كنّا بقيادة (النائب) وليد جنبلاط، واليوم بقيادة (رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة) سمير جعجع». ويشرح أحد الشباب الأمر على طريقته: «نحن نلتقي مع قوى 14 آذار على كثير من الملفّات، لكن نلتقي مع قوى 8 آذار على ملفات مهمّة كثيراً، مثل حقّ المقاومة. وطرح سحب السلاح من دون تحديد أي سلاح، والتحالف مع القوات اللبنانيّة وحزب الكتائب، إشارة خطيرة، إذ إن أجندة هذه القوى معروفة ولا يمكن أن نكون جزءاً من أي مشروع فتنة، أو أي مشروع يتلاقى مع الأهداف الأميركيّة والصهيونيّة» بحسب الشاب. وإذ يؤكد الشاب أن مواقف الجماعة واضحة لجهة رفض حصر المقاومة بطائفة ورفض سلاح الداخل، يستدرك أنه «لا يُمكن أحداً استذكار أحداث السابع من أيّار بعد 3 سنوات، بعدما تحالف المستقبل مع حزب الله وحركة أمل في حكومة واحدة».
تطوّر الأمر شيئاً فشيئاً داخل الجماعة. تراكمت الأمور، ثم جاءت الاستشارات النيابيّة، «وما تلاها من حفلة شتائم يوميّة للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في ساحة الشهداء خلال التجمّعات الشبابيّة، وهو أمر لا يُمكننا استيعابه؛ إذ صحيح أننا صوّتنا لسعد الحريري في الاستشارات، لكنّ شتم رئيس حكومة مكلّف أمر غير مقبول».
يقول متابعو الإخوان المسلمين إن هذا التنظيم يكون في العادة قريباً من السلطة والمال، لذلك إن أحد أسباب تحوّل الجماعة الإسلاميّة اليوم ينبع من هذا المنطلق، بعدما خرج تيّار المستقبل من السلطة. في المقابل، يرى بعض أصحاب نظريّة الابتعاد عن قوى 14 آذار منذ البداية داخل الجماعة الإسلاميّة، أن هذا القرار هو نتيجة تراكمات وعملٍ دؤوب داخل الجماعة، لافتين إلى أن الجماعة الإسلاميّة لا ترى نفسها داخل الحكومة اليوم، وذلك في إشارةٍ إلى أنها لا تقترب من السلطة، رغم تشديدهم على العلاقة الجيّدة مع الرئيس ميقاتي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018