ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري فجأة في طرابلس: استهداف ميقاتي
عبد الكافي الصمد، الأخبار
لا يعيد التاريخ نفسه كل مرة. هذه المقولة حضرت أمس في طرابلس بعد وصول الرئيس سعد الحريري إليها، بعدما تبيّن أن «رهجة» استقباله فيها قد تراجعت، وأن عليه إذا أراد الحفاظ على ما بقي له من نفوذ فيها، وهو ما يزال كبيراً، سلوك طريق آخر ما يزال يتلمّس آثاره
قبل المهرجان الذي أقامته قوى 14 آذار الأحد الماضي، سرت شائعات عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري سيزور طرابلس والشمال، من أجل تحفيزهما على أوسع مشاركة شعبية في مهرجان ساحة الشهداء لمناسبة الذكرى السادسة لولادة تجمّع هذه القوى، بعدما وصلت إليه تقارير بأن زيارة ابن عمته الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري إلى الشمال على مرحلتين لهذه الغاية لم تكن موفقة، وأنه ينبغي عليه المجيء بنفسه لاستنهاض مناصريه، إلا أن الحريري لم يوجّه بوصلته شمالاً، وكان ما كان في مهرجان 13 شباط.
قبل وقت قليل من منتصف ليل أول من أمس الثلاثاء، وصل الحريري فجأة إلى فندق «كواليتي - إن» في عاصمة الشمال، في زيارة أعلن أنها ستمتد على مدى 3 أيام متتالية، ما طرح تساؤلات عديدة وجدية حول أسبابها، إذ ليس هناك ما يستوجب من استحقاقات قيامه بهذه الزيارة، ولا تستدعي إقامته في طرابلس كل هذه المدة، ما جعل الهدف المعلن من زيارته غير مقنع لكثيرين، وهو «شكر الفاعليات الشمالية على مشاركتها في إحياء ذكرى 14 آذار، والتشاور معها في المرحلة المقبلة».
الأوساط المقربة من الحريري فرضت تكتّماً بالغاً حول أهداف زيارته الحقيقية، مكتفية بما أُعلن عن ذلك رسمياً، مع أن الحريري كان قد أرسل قبل وصوله إلى طرابلس وفور وصوله إليها إشارتين عن مرامي زيارته: الأولى أن «لدى قوى 14 آذار خطة عمل تتحرك على أساسها وترتكز على الثوابت الأساسية، وستتبلور تباعاً على الأرض من خلال الأطر الدستورية والديموقراطية، ومن خلال التواصل المباشر مع المواطنين في كل المناطق»، والإشارة الثانية ما قاله فور وصوله للمدينة ولقائه فاعليات ومخاتير من منطقتي الكورة وباب التبانة، من أنه «إذا اعتقد البعض أنه من خلال إسقاط الحكومة والضغط بقوة السلاح على بعض القوى السياسية لتبديل موازين القوى لمصلحته، باستطاعته تهميشنا أو إلغاؤنا سياسياً، فإنه واهم».
غير أن ما لم يعلنه الحريري ولا بعض أوساطه من أهداف لزيارته الفعلية، كان محل تداول واسع في طرابلس، لدرجة أن تفسيرات متابعين لتلك الزيارة تقاطعت مع ما كشفه مصدر مطلع في تيار المستقبل لـ«الأخبار»، من أن مجموعة أهداف تقف وراء مجيء الحريري، تبدأ من استثماره سياسياً «بعض الزخم» الذي أعطاه إياه مهرجان 13 شباط من جهة، ومحاولته من جهة ثانية استرجاع شعبيته وعصبية التيار في طرابلس والشمال.
يتوافق المتابعون والمصدر المستقبلي نفسه على أن «مواجهة» الحريري لكل من رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وحليفه الوزير محمد الصفدي في عقر دارهما بعد «انقلابهما» عليه، تعدّ هدفاً رئيسياً من بين أهداف زيارته، من غير أن ينكر كل منهما حسب رؤيته، أن «تأخر ميقاتي في تأليف حكومته يعطي خصومه وعلى رأسهم الحريري فرصة استمرارهم في استهدافه والنيل منه، إلا أنه بمجرد أن يصدر مرسوم التأليف فإن الحملة الحالية على ميقاتي ستتوقف، تمهيداً لدخولها مرحلة جديدة مختلفة عن السابق».
اقتصار المرحّبين بالحريري في طرابلس أمس بات محصوراً في دائرة أضيق مما كانت عليه الأمور حتى وقت قريب، إذ غاب ميقاتي والصفدي ومناصروهما من غير أن يعوضا بآخرين، لا بل إن الجماعة الإسلامية التي بقيت حتى وقت قريب تحافظ على «شعرة معاوية» في علاقتها بالحريري، أرسلت إليه رسالة إضافية توضح ابتعادها عنه بعد عدم مشاركتها في لقاء البريستول أو في مهرجان 13 آذار؛ إذ في الوقت الذي كان فيه الحريري يحط في طرابلس، كان رئيس المكتب السياسي في الجماعة عزام الأيوبي وعضو مكتبها السياسي وائل نجم يلتقيان ميقاتي في العاصمة، ليؤكدا بعد ذلك أنه تم التفاهم معه على «استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم مسيرة الوحدة الوطنية والاستقرار العام، ويكفل إخراج البلد من أزمته، بما يحفظ حقوق الوطن والمواطنين».
ورأت أوساط ميقاتي أن الحريري «ما زال يتبع في طرابلس والشمال الأسلوب نفسه الذي كان يتبعه خلال زياراته التي كان يقوم بها قبل الانتخابات النيابية، باستدعائه فاعليات ورؤساء بلديات إلى مقر إقامته»، معتبرة أن زيارة الحريري «لها أهداف غير معلنة أبرزها تعويم نفسه وتياره، بعدما لمس أن مشاركة المدينة والمناطق الشمالية في مهرجان 13 آذار لم تكن على قدر الآمال المعقودة».
تراجع الحفاوة بوصول الحريري إلى طرابلس تمثل في عدة مؤشرات، أولها أن عدداً من المشايخ السنّة غابوا عن لقائه أمس، بعدما وجهت إليهم الدعوة عبر رسائل نصية على هواتفهم الخلوية، ما رأى فيه البعض «إساءة» إليهم، إضافة إلى أن العدد الأكبر من أعضاء مجلسي بلديتي طرابلس والمينا غابوا عن الدعوة؛ وثانيها أن الحريري سيزور مناطق شمالية اليوم وغداً بعدما كانت تأتي إليه؛ والثالث أن المهرجان الشعبي الذي قيل إنه سينظمه يوم غد الجمعة في معرض رشيد كرامي الدولي ما زال غير مؤكد، بعدما أفادت مصادر مطلعة أن الحريري سيغادر طرابلس في وقت مبكر من يوم غد.
لا يعيد التاريخ نفسه كل مرة. هذه المقولة حضرت أمس في طرابلس بعد وصول الرئيس سعد الحريري إليها، بعدما تبيّن أن «رهجة» استقباله فيها قد تراجعت، وأن عليه إذا أراد الحفاظ على ما بقي له من نفوذ فيها، وهو ما يزال كبيراً، سلوك طريق آخر ما يزال يتلمّس آثاره
قبل المهرجان الذي أقامته قوى 14 آذار الأحد الماضي، سرت شائعات عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري سيزور طرابلس والشمال، من أجل تحفيزهما على أوسع مشاركة شعبية في مهرجان ساحة الشهداء لمناسبة الذكرى السادسة لولادة تجمّع هذه القوى، بعدما وصلت إليه تقارير بأن زيارة ابن عمته الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري إلى الشمال على مرحلتين لهذه الغاية لم تكن موفقة، وأنه ينبغي عليه المجيء بنفسه لاستنهاض مناصريه، إلا أن الحريري لم يوجّه بوصلته شمالاً، وكان ما كان في مهرجان 13 شباط.
قبل وقت قليل من منتصف ليل أول من أمس الثلاثاء، وصل الحريري فجأة إلى فندق «كواليتي - إن» في عاصمة الشمال، في زيارة أعلن أنها ستمتد على مدى 3 أيام متتالية، ما طرح تساؤلات عديدة وجدية حول أسبابها، إذ ليس هناك ما يستوجب من استحقاقات قيامه بهذه الزيارة، ولا تستدعي إقامته في طرابلس كل هذه المدة، ما جعل الهدف المعلن من زيارته غير مقنع لكثيرين، وهو «شكر الفاعليات الشمالية على مشاركتها في إحياء ذكرى 14 آذار، والتشاور معها في المرحلة المقبلة».
الأوساط المقربة من الحريري فرضت تكتّماً بالغاً حول أهداف زيارته الحقيقية، مكتفية بما أُعلن عن ذلك رسمياً، مع أن الحريري كان قد أرسل قبل وصوله إلى طرابلس وفور وصوله إليها إشارتين عن مرامي زيارته: الأولى أن «لدى قوى 14 آذار خطة عمل تتحرك على أساسها وترتكز على الثوابت الأساسية، وستتبلور تباعاً على الأرض من خلال الأطر الدستورية والديموقراطية، ومن خلال التواصل المباشر مع المواطنين في كل المناطق»، والإشارة الثانية ما قاله فور وصوله للمدينة ولقائه فاعليات ومخاتير من منطقتي الكورة وباب التبانة، من أنه «إذا اعتقد البعض أنه من خلال إسقاط الحكومة والضغط بقوة السلاح على بعض القوى السياسية لتبديل موازين القوى لمصلحته، باستطاعته تهميشنا أو إلغاؤنا سياسياً، فإنه واهم».
غير أن ما لم يعلنه الحريري ولا بعض أوساطه من أهداف لزيارته الفعلية، كان محل تداول واسع في طرابلس، لدرجة أن تفسيرات متابعين لتلك الزيارة تقاطعت مع ما كشفه مصدر مطلع في تيار المستقبل لـ«الأخبار»، من أن مجموعة أهداف تقف وراء مجيء الحريري، تبدأ من استثماره سياسياً «بعض الزخم» الذي أعطاه إياه مهرجان 13 شباط من جهة، ومحاولته من جهة ثانية استرجاع شعبيته وعصبية التيار في طرابلس والشمال.
يتوافق المتابعون والمصدر المستقبلي نفسه على أن «مواجهة» الحريري لكل من رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي وحليفه الوزير محمد الصفدي في عقر دارهما بعد «انقلابهما» عليه، تعدّ هدفاً رئيسياً من بين أهداف زيارته، من غير أن ينكر كل منهما حسب رؤيته، أن «تأخر ميقاتي في تأليف حكومته يعطي خصومه وعلى رأسهم الحريري فرصة استمرارهم في استهدافه والنيل منه، إلا أنه بمجرد أن يصدر مرسوم التأليف فإن الحملة الحالية على ميقاتي ستتوقف، تمهيداً لدخولها مرحلة جديدة مختلفة عن السابق».
اقتصار المرحّبين بالحريري في طرابلس أمس بات محصوراً في دائرة أضيق مما كانت عليه الأمور حتى وقت قريب، إذ غاب ميقاتي والصفدي ومناصروهما من غير أن يعوضا بآخرين، لا بل إن الجماعة الإسلامية التي بقيت حتى وقت قريب تحافظ على «شعرة معاوية» في علاقتها بالحريري، أرسلت إليه رسالة إضافية توضح ابتعادها عنه بعد عدم مشاركتها في لقاء البريستول أو في مهرجان 13 آذار؛ إذ في الوقت الذي كان فيه الحريري يحط في طرابلس، كان رئيس المكتب السياسي في الجماعة عزام الأيوبي وعضو مكتبها السياسي وائل نجم يلتقيان ميقاتي في العاصمة، ليؤكدا بعد ذلك أنه تم التفاهم معه على «استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم مسيرة الوحدة الوطنية والاستقرار العام، ويكفل إخراج البلد من أزمته، بما يحفظ حقوق الوطن والمواطنين».
ورأت أوساط ميقاتي أن الحريري «ما زال يتبع في طرابلس والشمال الأسلوب نفسه الذي كان يتبعه خلال زياراته التي كان يقوم بها قبل الانتخابات النيابية، باستدعائه فاعليات ورؤساء بلديات إلى مقر إقامته»، معتبرة أن زيارة الحريري «لها أهداف غير معلنة أبرزها تعويم نفسه وتياره، بعدما لمس أن مشاركة المدينة والمناطق الشمالية في مهرجان 13 آذار لم تكن على قدر الآمال المعقودة».
تراجع الحفاوة بوصول الحريري إلى طرابلس تمثل في عدة مؤشرات، أولها أن عدداً من المشايخ السنّة غابوا عن لقائه أمس، بعدما وجهت إليهم الدعوة عبر رسائل نصية على هواتفهم الخلوية، ما رأى فيه البعض «إساءة» إليهم، إضافة إلى أن العدد الأكبر من أعضاء مجلسي بلديتي طرابلس والمينا غابوا عن الدعوة؛ وثانيها أن الحريري سيزور مناطق شمالية اليوم وغداً بعدما كانت تأتي إليه؛ والثالث أن المهرجان الشعبي الذي قيل إنه سينظمه يوم غد الجمعة في معرض رشيد كرامي الدولي ما زال غير مؤكد، بعدما أفادت مصادر مطلعة أن الحريري سيغادر طرابلس في وقت مبكر من يوم غد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018