ارشيف من :أخبار لبنانية

هجوم سعودي وقائي.. وعبد الله يغطي خطاب الحريري ضد السلاح

هجوم سعودي وقائي.. وعبد الله يغطي خطاب الحريري ضد السلاح

نبيل هيثم، السفير

لعل الحدث البحريني بصورته الدموية خاصة بعد التدخل العسكري السعودي والخليجي، قد فرض نفسه لبنانيا مادة نقاش سياسي، في توقيته وابعاده ودلالاته وتأثيراته على مساحة المنطقة، بما في ذلك لبنان.

هناك وجهة نظر أولى، تنأى بلبنان عن ارتدادات المشهد البحريني وتحصر دائرة التأثر بها ضمن المدى الحيوي السعودي، خاصة ان اولوية السعودية في هذه المرحلة منطلقها تحصين ذاتها قبل اي امر آخر وحماية الجبهة الداخلية الممتدة من المنطقة الشرقية داخل المملكة وصولا الى الخاصرتين اليمنية والبحرينية، وربطا بتلك الاولوية تتجنب المملكة الظهور المباشر في ساحات التوتر وفي مقدمها لبنان، وتحاذر الدخول في مواجهة مع سوريا على ساحة لبنان، خاصة ان أية مواجهة مع سوريا في هذه المرحلة وفي ظل موازين القوى الحالية قد لا تكون مضمونة النتائج، لا بل قد تكون نتائجها عكسية على صعيد تقليص مساحة الدور والنفوذ.

أما وجهة النظر الثانية، فتعتقد ان ما يجري على الساحة البحرينية يندرج في سياق هجوم مضاد بدأته السعودية في وقت واحد من بيروت الى البحرين واليمن، ومهدت له المملكة بتقييم خطر النار التي تكاد تدخل الى داخل البيت السعودي، فلم يبق امامها سوى ان تأخذ قرارا بالهجوم الدفاعي على المحاور الثلاثة.
ومن هنا يمكن ادراج رعايتها المباشرة للحرب التي بدأها سعد الحريري على «حزب الله»، وتلك الصورة العملاقة للملك عبدالله بن عبد العزيز التي رفعت في فضاء مهرجان 13 آذار، تعبير عن رسالة سعودية مفادها أن توفر الغطاء لحركة سعد الحريري بما في ذلك هجومه على سلاح المقاومة، بدليل أن الرعاية سبقها استقبال الملك عبدالله للحريري بعيدا عن وسائل الاعلام.

ولم تقدم حتى الآن اية خطوة تنفي تلك الرعاية، للمواجهة المباشرة مع «حزب الله» وحلفائه المحليين والاقليميين، لا بل ان مؤشرات من نوع اقفال حنفية المشاريع وحنفية العلاقات مع شخصيات مثل محمد الصفدي ونعمة طعمة، انما تصب في خانة قطع الطريق على نجاح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، خصوصا أنها ترافقت مع ضغوط على عدد من المرشحين للوزارة من الطائفة السنية ما جعلهم يعتذرون من ميقاتي.

وهناك وجهة نظر ثالثة، تتخوف من ان يؤدي المشهد البحريني الى تداعيات مذهبية تصب في صناعة الفتنة على مستوى المنطقة وخاصة في لبنان. حيث وفر الخطاب السياسي التربة الخصبة، وبات يدفع الى مزيد من التشدد والايغال في التهور الى المدى الابعد، وهناك في مهرجان 13 اذار من حاول ان يقدم نفسه على انه «احتياطي سعودي» قابل للاستخدام على ساحة لبنان عندما تدعو الحاجة.

وهناك وجهة نظر رابعة تقول ان للمشهد البحريني انعكاسات لبنانية ايجابية على مستوى تسريع ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وخاصة ان هناك من يتحدث عن معادلة ان الدخول السعودي الى البحرين معناه اطلاق اليد السورية في مكان آخر، ما يعني توسيع النفوذ السوري في لبنان ومن شأن ذلك اعطاء دفع قوي للتأليف الحكومي.

وهناك وجهة نظر خامسة تقول بان هذا الذي يحصل في البحرين من شأنه أن يخلط الاوراق في لبنان مجددا، ما قد يدخل الرئيس ميقاتي في ازمة تأليف، ويضعف موقفه في ظل محاولات واضحة اميركية سعودية لتصعيب الامر عليه سنيا وخليجيا ودوليا، وهو سيناريو قد يؤدي الى مفاجآت ليست في الحسبان، بينها اعتذار ميقاتي واعادة تكليف شخصية من 8 آذار على طريقة عمر كرامي أو عبد الرحيم مراد.

ان الايام المقبلة، وخاصة بعد زيارة عبد العزيز بن عبدالله الى دمشق، أمس، كفيلة بتظهير الصورة على حقيقتها، لكن هناك في الاكثرية الجديدة من يخشى من ان يحلو لمن اندفع في شعاراته الى هذا المستوى باستهداف المقاومة ان يعتقد أن الامور باتت محسومة بحسب رغبته وان من شأن الهجوم المضاد ان يحدث تبدلات جذرية في لبنان، وان الدخول السعودي الى البحرين وفتح السجال السياسي مع ايران يستوجب ملاقاته بخطوات تصعيدية لاسترداد ما خسره في السياسة وفي السلطة وفي رئاسة الحكومة، وبأسرع وقت ممكن.

على أن اللافت للانتباه ان دبلوماسيا أوروبيا بارزا قلل من تداعيات أحداث البحرين وبالتالي حصول فتنة في لبنان، وقال لمسؤول لبناني كبير «ان بلدكم فريد من نوعه ويخطئ من يعتقد ان الأمور قد تتطور عندكم.. صحيح ان قوى «14 اذار» تملك اجندة تحرك، ومما لا شك فيه ان سعد الحريري طرح شعارات جريئة، ولكن كيف يمكن ان تتحقق شعارات يبدو من يطلقها وكأنه يقف على كرة ويجد صعوبة في تثبيتها والوقوف عليها بشكل متوازن».

2011-03-17