ارشيف من :أخبار لبنانية
"الأخبار" تواصل نشرها لوثائق ويكيليكس تعود لفترة حزب تموز
واصلت صحيفة "الأخبار" نشر مزيد من الوثائق الأميركية المصنفة تحت خانة السرية التي كشف عنها موقع ويكيليكس ، والتي تعود لفترة العدوان الصهيوني على لبنان .
وفي عدد اليوم، أظهرت الوثائق، بشكل يقطع الشك باليقين، حجم انغماس بعض اللبنانيين في التآمر على المقاومة وسلاحها في وقت كانت المقاومة تسطر اروع البطولات في مواجهة العدو الصهيوني، فكانت الوثائق تحت أربعة محاور، جعجع: لنحوّل حزب اللّه إلى مشكلة داخليّة، مروان حمادة: حان الوقت لإنشاء المحكمة بهدف احتواء سوريا، نائلة معوّض: نجم سعد الحريري أفل والسنيورة قائد وطني حقيقي، ونائلة تويني: نصر اللّه أكثر الزعماء الشيعة اعتدالاً وأخشى مقتله.
وفي موازاة الوثائق العائدة للقاءات بعض الشخصيات اللبنانية بالسفير الاميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان وبعض الدبلوماسيين في السفارة، نشرت الصحيفة وثائق تعود لخطابات قادة جيش العدو أمام الكونغرس الاميركي، تحت عنوان عاموس يدلين: هدف الحرب تفتيت الأسطورة الشخصيّة لحسن نصر اللّه، يظهر فيها عدوانيته الكاملة لحزب الله واستعداده لبذل كل ما يمكن من أجل التخلص منه.
ففي برقية تحمل الرقم 06BEIRUT2471 تاريخ 25 تموز 2006 عبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عن دعمه الشامل لمقاربة قدمها السفير الأميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان لمكونات وقف ممكن لاطلاق النار، تحديداً لجهة النية لجمع كافة عناصر مشروع وقف اطلاق النار في مرحلة واحدة.
كما أعرب جعجع عن اعتقاده بأن وقفاً فارغا لاطلاق النار، من النوع الذي لا ينزع سلاح حزب الله، سيؤدي حتماً الى تجدد النزاع.
وفي ما يتعلق باقتراح نشر قوة معتددة الجنسيات، دعم جعجع الفكرة دعما كاملا، معربا عن شعوره بأنه رغم رغبة رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة في تقديم طلب الى المجتمع الدولي لنشر مثل هذه القوة، فإنه يعجز عن فعل ذلك لاحتمال انفراط عقد حكومته، ورغبته في عدم رفع التوتر الشيعي – السني. وأوضح جعجع أن مفتاح تفكيك حزب الله كقوة عسكرية، يكمن في تحويله الى مشكلة داخلية، وذلك من خلال اظهاره للشعب اللبناني على انه التهديد الذي تسبب بالكثير من الدمار لبلدهم، وألح على أنه، بقدر ما سيكون صعبا على الاسرائيليين ان يوافقوا على ذلك، يجدر حل مسألتي مزارع شبعا والاسرى اللبنانيين لدى اسرائيل بطريقة ما.
تأييد قوي للمقاربة
وبعد استماعه لمقاربة سريعة قدمها فيلتمان لاجتماع وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كونداليزا رايس مع قوى 14 آذار يوم 24 تموز، أعرب جعجع عن كامل دعمه للمقاربة المطروحة: منع وجود مسلح بالقرب من الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وحظر فعال لادخال السلاح الى لبنان (باستثناء سلاح الجيش اللبناني)، واحترام الخط الازرق، وانسحاب العناصر الاجنبية (الايرانية) من لبنان، والتطبيق الكامل للقرارين 1559 و1680، وتوقف الأعمال العدائية بالتزامن مع انتشار قوي لقوات معددة الجنسيات، وبرنامج متفق عليه للمساعدة الانسانية ولاعادة اعمار، وأخيراً التزام اسرائيلي بمعالجة النزاعات الحدودية.
وافق جعجع على رؤية فيلتمان بأن نشرا فوريا لقوات متعددة الجنسيات هو أمر حساس على مستويات عديدة: هي خطوة قد تؤدي الى استقرار الجنوب، وعودة الهاربين من القتال الى قراهم، وتدريب الجيش اللبناني وتحديثه، وتوفير امكانات هندسية للبرنامج الكبير لاعادة الاعمار الذي سيحتاج اليه لبنان.
وفي ما خص طلب السنيورة من المجتمع الدولي نشر قوة متعددة الجنسيات، قال جعجع "يتعين على المجتمع الدولي أن يقدم العرض، وعندها فقط قد يصبح بإمكان الحكومة اللبنانية أن توافق".
اقتراح لملء الثغرات
في ما يتعلق بالعرض المقدم للشعب اللبناني حول الشروط المقترحة لوقف اطلاق النار، رأى جعجع أنها مهمة للغاية، ليس لتحميل حزب الله مسؤولية المعاناة الحالية فحسب، بل أيضاً لهيكلة رزمة الحل، بطريقة يمكنها معالجة بعض المعضلات الكبيرة، خصوصا مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية. وقال ان اقتراحه ينص على "سد الثغرات" الموجودة في المشروع الحالي.وعلق فيلتمان بالقول إن قضية تبادل الأسرى لا تستحق الجهد، ما دام الاسرائيليون أوضحوا أتها تكافئ عملية الاختطاف، وتوفر محفزا لعمليات خطف اضافية.
وشدد جعجع على أن "اسرائيل" غير مضطرة الى حل قضيتين فورا، لكن عليها الاشارة اليهما "ضمنيا" في أي مشروع لوقف اطلاق النار. برأيه، من شأن أي التزام اسرائيلي بمعالجة هاتين المسألتين (شبعا والاسرى) أن يكون له مفعول ابطال حجة قوية يمتلكها حزب الله. من دون هاتين القضيتين اللتين يتذرع بهما حزب الله، سيصبح الحزب "مشكلة داخلية"، وفريقا خارجاً عن السيطرة عرض الدولة اللبنانية والشعب للخطر بسلوك غير مبرر. وإن حاول حزب الله الالتفاف تحت ذرائع اخرى، فسيترك وحيدا في لبنان.
واعتبر جعجع انه لكون وقف اطلاق النار يجب ان يقوم بدور تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، فمن الممكن أن يعالج جميع المسائل التي أمنت لحزب الله أسباب قوته. فمن دون مطلب شعبي بنزع سلاحه، وإضعاف جدي لقدراته العسكرية (من قبل الجيش الاسرائيلي)، فإن انجاز نزع سلاح حزب الله سيكون أمراً بالغ الصعوبة.
بلوغ الـ1559 من خلال "الطائف"
أشار جعجع الى انه رغم كون قرار مجلس الأمن 1559 اداة قوية، ويجب تطبيقه بالكامل، فإنه بات مرتبطا حاليا بمصالح خارجية، من بينها الاسرائيلية. وأعرب جعجع عن ايمانه العميق بأن اتفاق الطائف، مثلما هي حال اتفاقية الهدنة (1949)، يمكن استخدامهما بفعالية لاتمام تطبيق كامل للقرارين 1559 و1680. وركز على ضرورة ان يستخدمهما المجتمع الدولي في اتمام أهداف صعبة للغاية: نزع سلاح حزب الله، وبسط السيادة الوطنية للدولة، وتوفير الأمن للحدود، وتأليف حكومة تمثيلية.
وثمة فائدة ثانية في استعمال لغة "الطائف" واتفاقية الهدنة وصدقيتهما في تطبيق الـ1559 و الـ1680، وهي انهما قد يهدئان مخاوف الشيعة – وهم مجموعة ستخسر حاميها الاقوى ان تم شل حزب الله. وكلا الاتفاقان (الطائف واتفاقية الهدنة) يؤمنان المساواة بين جميع الطوائف اللبنانية من حيث الوصول الى السلطة والثروات، وهو ما ليس مذكورا في قرارت مجلس الأمن.
الحكومة تظهر ليونة
رأى جعجع أن حزب الله والوزراء الشيعة خائفون حاليا (آنذاك) من مغادرة الحكومة، لأنهم يدركون ان مجلس الوزراء ببساطة، سيواصل عمله، وسيبدأ بالتوصل الى قرارات مهمة من دونهم.
في ما يتعلق بالشخصيات السياسية الأخرى، رأى جعجع ان نبيه بري شخص نحتاج اليه. لكن بخلاف مراقبين آخرين، أعرب عن ثقته بأن قوة بري ستتقلص فور تلاشي قوة حزب الله. ويعتقد جعجع بأن قوة بري مرتبطة بحيث لا يمكن فصلها عن حزب الله. من هنا، فإن دوافعه لن تكون دائما لخير لبنان. لكن نظراً لأنه القناة الاولى لبلوغ حسن نصر الله المعزول، يجب تعظيم بري.
وفي ما يتعلق بالشعبية التي كانت تصاعديه في السابق لميشال عون، اكتفى جعجع بهز رأسه، موضحاً أن زعيم التيار الوطني الحر مشتت حاليا."اعتقد انها ستكون مسألة بضعة ايام من المناوشات، وهو الآن متربك بالكامل".
نايلة معوض:
وفي برقية ثانية تحمل الرقم 06BEIRUT2437 بتاريخ 21 تموز 2006، وصفت وزيرة الشؤون الاجتماعية (آنذاك) نايلة معوض الوضع الانساني في لبنان بأنه يتقرب من النقطة الخطيرة. ورغم أنها استخدمت مصطلحات أخف من تلك التي استعملها رئيس الحكومة (آنذاك) فؤاد السنيورة في خطابه يوم 19 تموز 2006، الا ان الوزيرة معوض اصرت على التحدي الأكبر ليس في تأمين الطعام والوقود، بل في توزيعها الآمن داخل لبنان، خصوصاً في بلدات الجنوب. وألحت معوض على الاميركيين كي يقنعوا الحكومة الاسرائيلية بأن "خلق ممرات انسانية" لسيت ضمن مسؤوليتاتها الحضارية" وحسب، بل إنها قد تخدم اسرائيل من خ لال المساعدة على تفادي عدم الاستقرار في لبنان. كذلك أعربت معوض عن قلقها العميق من ان تدفق النازحين سيؤدي الى تصاعد خطير في التوتر بين السكان، اذ إن غير المعتادة العيش مع طوائف اخرى تجد نفسها مرغمة على التشارك في الموارد المتناقصة.
اما الطلب الانساني الاخر لمعوض، فكان ان تنسق الولايات المتحدة وتطبق جهودها الانسانية بما يعزز قوة حكومة السنيورة. واعترفت معوض بأن الجهة الحكومية المكلفة بالاغاثة الانسانية غير فاعلة.
تحدثت الوزيرة معوض باعجاب عن أداء رئيس الحكومة السنيورة، اضافة الى الدعم الراسخ والنصح اللذين تلقاهما من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. وقالت معوض إنه في الايام الماضية، أثبت السنيورة للطيف السياسي اللبناني بما لا يحمل الشك، أنه "قائد وطني" حقيقي، لا مجرد مدافع عن السنة. من جهة اخرى، أعربت عن شعورها بأن نجم سعد الحريري أفل، رغم أن الخطاب الذي ألقاه في السعودية (19 تموز) كان قويا ومرحبا به.
أقسى كلمات معوض كانت مخصصة لزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، الذي وصفته بأنه محتال يدعي الورع، مشيرة الى ان مناصريه يريدون فقط غنائم السلطة.
رغم أن معوض اعترفت بقلقها ازاء الموضوع، فقد رأت انه اذا تم تطبيق وقف اطلاق النار قريبا جدا (مثلا قبل أن يتم تطبيق حزب الله جديا) فسيكون من الصعب جدا للقوى الاصلاحية اللبنانية ان تستمر على قيد الحياة. "لم أفكر يوما بمغادرة لبنان. لكن اذا خرج حزب الله منتصراً من الحرب، فسيكون لبنان بلداً مختلفا جداً عما كان عليه".
نايلة تويني
من جهتها، قالت النائب نايلة تويني، خلال عشاء أقيم في السفارة الاميركية يوم 3 آب 2006، إن أسوأ كارثة يمكنها ان تحل خلال الحرب هي مقتل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. تويني كانت في السفارة برفقة وزير النقل (حينذاك ومستشار وزير الداخلية حاليا) ربيع الشاعر، وشخصين آخرين.
ووفقا لبرقية حملت الرقم 06BEIRUT2538 فإن الأربعة أكدوا أن اسرائيل ستبقى عدوا بالنسبة اليهم، الى ان توقع اتفاقية سلام مع لبنان. وأشاروا الى ان نصر الله هو "الرجل الوحيد في الحكومة"، قائلين إنه صاحب تفكير معتدل مقارنة بالزعماء الشيعة الاخرين, وذكر الشاعر بأن نصر الله وعد بعدم توجيه سلاحه الى اللبنانيين الاخرين، وحتى اليوم حافظ على وعده. وانتقد هؤلاء "الأفراد ذوو التوجه الديمقراطي" الولايات المتحدة الاميركية لأنها "وقفت تشاهد تدمير لبنان". وبحسب البرقية، فإن زوار السفارة الأربعة "يريدون أن يروا اسرائيل تضعف حزب الله"، لافتين الى انهم يرفضون وجود فريق مسلح داخل الحكومة اللبنانية.
عاموس يدلين
من ناحيته، توقف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو عاموس يدلين، خلال عرض للأوضاع كان يقدمه امام وفد من لجنة الاستخبارات في الكونغرس الاميركي في اليوم العاشر من الحرب، عند مسألة أن "لا مصلحة لاسرائيل في توسيع رقعة الصراع، الا ان حزب الله تجرأ أكثر من اللازم واسرائيل لا يمكنها تجاهل ذلك".
ففي وثيقة تحمل الرقم 06TELAVIV2893 رأى يدلين أن "الوضع في مواجهة حزب الله جدي"، لكنه أوضح في الوقت نفسه ان الحديث يدور عن "عملية عسكرية واسعة" لا عن حرب. أضاف "لقد فسر حزب الله انسحاب اسرائيل عام 2000 من لبنان بوصفه ضعفا وحاول استفزاز اسرائيل منذ ذلك الوقت".
واذ لفت الى ان هدف الحكومة الاسرائيلية الآن هو تغيير توازن الردع مع لبنان وحزب الله"، شدد على ان "اسرائيل الان منخرطة في نزاع مع محور الشر الذي يتمد من بيروت الى دمشق والذي يستخدم الارهاب وأسلحة الدمار الشامل لدفع أهدافه قدماً".
وعن الأهداف العسكرية الحالية (آنذاك) للقتال قال يدلين إنها "تعليم حزب الله (قواعد) الحساب الصحيح، أي تقدير المخاطر لدى التخطيط لأي هجمات مستقبلية ضد اسرائيل، إضعاف حزب الله عسكريا وتنظيميا وتغيير الوضع الامني على الحدود الشمالية بحيث تتضاءل احتمالات أية هجمات مستقبلية ضد اسرائيل".
والى الاهداف العسكرية أضاف يدلين هدفا من نوع آخر، قائلا "إن الحكومة الاسرائيلية لديها ايضا هدف تفتيت الاسطورة الشخصية لزعيم حزب الله حسن نصر الله، بما في ذلك (ادعاؤه) أنه هزم اسرائيل وأنه حامي لبنان". وتابع "نصر الله "أخطأ في ادراك ان الجمهور الاسرائيلي ما بعد الانتفاضة أقل استعداداً للتنازل للارهاب من السابق. صحيح ان اسرائيل لا تريد العودة الى لبنان، لكن اذا احتاج الأمر فإنها ستكسر اسطورة أنها لن تعود. بإمكان الجيش الاسرائيلي الوصول الى بيروت واخراج (السيد) نصر الله من خندقه، لكننا لن نفعل ذلك". وأردف "إن الجيش الاسرائيلي يقوم بإضعاف حزب الله على كل المستويات، وحزب الله ضعيف سيغير التوازن السياسي للقوى داخل لبنان ويطلق مرحلة دبلوماسية جديدة تحت قواعد لعبة جديدة.
وفي عدد اليوم، أظهرت الوثائق، بشكل يقطع الشك باليقين، حجم انغماس بعض اللبنانيين في التآمر على المقاومة وسلاحها في وقت كانت المقاومة تسطر اروع البطولات في مواجهة العدو الصهيوني، فكانت الوثائق تحت أربعة محاور، جعجع: لنحوّل حزب اللّه إلى مشكلة داخليّة، مروان حمادة: حان الوقت لإنشاء المحكمة بهدف احتواء سوريا، نائلة معوّض: نجم سعد الحريري أفل والسنيورة قائد وطني حقيقي، ونائلة تويني: نصر اللّه أكثر الزعماء الشيعة اعتدالاً وأخشى مقتله.
وفي موازاة الوثائق العائدة للقاءات بعض الشخصيات اللبنانية بالسفير الاميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان وبعض الدبلوماسيين في السفارة، نشرت الصحيفة وثائق تعود لخطابات قادة جيش العدو أمام الكونغرس الاميركي، تحت عنوان عاموس يدلين: هدف الحرب تفتيت الأسطورة الشخصيّة لحسن نصر اللّه، يظهر فيها عدوانيته الكاملة لحزب الله واستعداده لبذل كل ما يمكن من أجل التخلص منه.
ففي برقية تحمل الرقم 06BEIRUT2471 تاريخ 25 تموز 2006 عبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عن دعمه الشامل لمقاربة قدمها السفير الأميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان لمكونات وقف ممكن لاطلاق النار، تحديداً لجهة النية لجمع كافة عناصر مشروع وقف اطلاق النار في مرحلة واحدة.
كما أعرب جعجع عن اعتقاده بأن وقفاً فارغا لاطلاق النار، من النوع الذي لا ينزع سلاح حزب الله، سيؤدي حتماً الى تجدد النزاع.
وفي ما يتعلق باقتراح نشر قوة معتددة الجنسيات، دعم جعجع الفكرة دعما كاملا، معربا عن شعوره بأنه رغم رغبة رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة في تقديم طلب الى المجتمع الدولي لنشر مثل هذه القوة، فإنه يعجز عن فعل ذلك لاحتمال انفراط عقد حكومته، ورغبته في عدم رفع التوتر الشيعي – السني. وأوضح جعجع أن مفتاح تفكيك حزب الله كقوة عسكرية، يكمن في تحويله الى مشكلة داخلية، وذلك من خلال اظهاره للشعب اللبناني على انه التهديد الذي تسبب بالكثير من الدمار لبلدهم، وألح على أنه، بقدر ما سيكون صعبا على الاسرائيليين ان يوافقوا على ذلك، يجدر حل مسألتي مزارع شبعا والاسرى اللبنانيين لدى اسرائيل بطريقة ما.
تأييد قوي للمقاربة
وبعد استماعه لمقاربة سريعة قدمها فيلتمان لاجتماع وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كونداليزا رايس مع قوى 14 آذار يوم 24 تموز، أعرب جعجع عن كامل دعمه للمقاربة المطروحة: منع وجود مسلح بالقرب من الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، وحظر فعال لادخال السلاح الى لبنان (باستثناء سلاح الجيش اللبناني)، واحترام الخط الازرق، وانسحاب العناصر الاجنبية (الايرانية) من لبنان، والتطبيق الكامل للقرارين 1559 و1680، وتوقف الأعمال العدائية بالتزامن مع انتشار قوي لقوات معددة الجنسيات، وبرنامج متفق عليه للمساعدة الانسانية ولاعادة اعمار، وأخيراً التزام اسرائيلي بمعالجة النزاعات الحدودية.
وافق جعجع على رؤية فيلتمان بأن نشرا فوريا لقوات متعددة الجنسيات هو أمر حساس على مستويات عديدة: هي خطوة قد تؤدي الى استقرار الجنوب، وعودة الهاربين من القتال الى قراهم، وتدريب الجيش اللبناني وتحديثه، وتوفير امكانات هندسية للبرنامج الكبير لاعادة الاعمار الذي سيحتاج اليه لبنان.
وفي ما خص طلب السنيورة من المجتمع الدولي نشر قوة متعددة الجنسيات، قال جعجع "يتعين على المجتمع الدولي أن يقدم العرض، وعندها فقط قد يصبح بإمكان الحكومة اللبنانية أن توافق".
اقتراح لملء الثغرات
في ما يتعلق بالعرض المقدم للشعب اللبناني حول الشروط المقترحة لوقف اطلاق النار، رأى جعجع أنها مهمة للغاية، ليس لتحميل حزب الله مسؤولية المعاناة الحالية فحسب، بل أيضاً لهيكلة رزمة الحل، بطريقة يمكنها معالجة بعض المعضلات الكبيرة، خصوصا مزارع شبعا والأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية. وقال ان اقتراحه ينص على "سد الثغرات" الموجودة في المشروع الحالي.وعلق فيلتمان بالقول إن قضية تبادل الأسرى لا تستحق الجهد، ما دام الاسرائيليون أوضحوا أتها تكافئ عملية الاختطاف، وتوفر محفزا لعمليات خطف اضافية.
وشدد جعجع على أن "اسرائيل" غير مضطرة الى حل قضيتين فورا، لكن عليها الاشارة اليهما "ضمنيا" في أي مشروع لوقف اطلاق النار. برأيه، من شأن أي التزام اسرائيلي بمعالجة هاتين المسألتين (شبعا والاسرى) أن يكون له مفعول ابطال حجة قوية يمتلكها حزب الله. من دون هاتين القضيتين اللتين يتذرع بهما حزب الله، سيصبح الحزب "مشكلة داخلية"، وفريقا خارجاً عن السيطرة عرض الدولة اللبنانية والشعب للخطر بسلوك غير مبرر. وإن حاول حزب الله الالتفاف تحت ذرائع اخرى، فسيترك وحيدا في لبنان.
واعتبر جعجع انه لكون وقف اطلاق النار يجب ان يقوم بدور تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله، فمن الممكن أن يعالج جميع المسائل التي أمنت لحزب الله أسباب قوته. فمن دون مطلب شعبي بنزع سلاحه، وإضعاف جدي لقدراته العسكرية (من قبل الجيش الاسرائيلي)، فإن انجاز نزع سلاح حزب الله سيكون أمراً بالغ الصعوبة.
بلوغ الـ1559 من خلال "الطائف"
أشار جعجع الى انه رغم كون قرار مجلس الأمن 1559 اداة قوية، ويجب تطبيقه بالكامل، فإنه بات مرتبطا حاليا بمصالح خارجية، من بينها الاسرائيلية. وأعرب جعجع عن ايمانه العميق بأن اتفاق الطائف، مثلما هي حال اتفاقية الهدنة (1949)، يمكن استخدامهما بفعالية لاتمام تطبيق كامل للقرارين 1559 و1680. وركز على ضرورة ان يستخدمهما المجتمع الدولي في اتمام أهداف صعبة للغاية: نزع سلاح حزب الله، وبسط السيادة الوطنية للدولة، وتوفير الأمن للحدود، وتأليف حكومة تمثيلية.
وثمة فائدة ثانية في استعمال لغة "الطائف" واتفاقية الهدنة وصدقيتهما في تطبيق الـ1559 و الـ1680، وهي انهما قد يهدئان مخاوف الشيعة – وهم مجموعة ستخسر حاميها الاقوى ان تم شل حزب الله. وكلا الاتفاقان (الطائف واتفاقية الهدنة) يؤمنان المساواة بين جميع الطوائف اللبنانية من حيث الوصول الى السلطة والثروات، وهو ما ليس مذكورا في قرارت مجلس الأمن.
الحكومة تظهر ليونة
رأى جعجع أن حزب الله والوزراء الشيعة خائفون حاليا (آنذاك) من مغادرة الحكومة، لأنهم يدركون ان مجلس الوزراء ببساطة، سيواصل عمله، وسيبدأ بالتوصل الى قرارات مهمة من دونهم.
في ما يتعلق بالشخصيات السياسية الأخرى، رأى جعجع ان نبيه بري شخص نحتاج اليه. لكن بخلاف مراقبين آخرين، أعرب عن ثقته بأن قوة بري ستتقلص فور تلاشي قوة حزب الله. ويعتقد جعجع بأن قوة بري مرتبطة بحيث لا يمكن فصلها عن حزب الله. من هنا، فإن دوافعه لن تكون دائما لخير لبنان. لكن نظراً لأنه القناة الاولى لبلوغ حسن نصر الله المعزول، يجب تعظيم بري.
وفي ما يتعلق بالشعبية التي كانت تصاعديه في السابق لميشال عون، اكتفى جعجع بهز رأسه، موضحاً أن زعيم التيار الوطني الحر مشتت حاليا."اعتقد انها ستكون مسألة بضعة ايام من المناوشات، وهو الآن متربك بالكامل".
نايلة معوض:
وفي برقية ثانية تحمل الرقم 06BEIRUT2437 بتاريخ 21 تموز 2006، وصفت وزيرة الشؤون الاجتماعية (آنذاك) نايلة معوض الوضع الانساني في لبنان بأنه يتقرب من النقطة الخطيرة. ورغم أنها استخدمت مصطلحات أخف من تلك التي استعملها رئيس الحكومة (آنذاك) فؤاد السنيورة في خطابه يوم 19 تموز 2006، الا ان الوزيرة معوض اصرت على التحدي الأكبر ليس في تأمين الطعام والوقود، بل في توزيعها الآمن داخل لبنان، خصوصاً في بلدات الجنوب. وألحت معوض على الاميركيين كي يقنعوا الحكومة الاسرائيلية بأن "خلق ممرات انسانية" لسيت ضمن مسؤوليتاتها الحضارية" وحسب، بل إنها قد تخدم اسرائيل من خ لال المساعدة على تفادي عدم الاستقرار في لبنان. كذلك أعربت معوض عن قلقها العميق من ان تدفق النازحين سيؤدي الى تصاعد خطير في التوتر بين السكان، اذ إن غير المعتادة العيش مع طوائف اخرى تجد نفسها مرغمة على التشارك في الموارد المتناقصة.
اما الطلب الانساني الاخر لمعوض، فكان ان تنسق الولايات المتحدة وتطبق جهودها الانسانية بما يعزز قوة حكومة السنيورة. واعترفت معوض بأن الجهة الحكومية المكلفة بالاغاثة الانسانية غير فاعلة.
تحدثت الوزيرة معوض باعجاب عن أداء رئيس الحكومة السنيورة، اضافة الى الدعم الراسخ والنصح اللذين تلقاهما من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. وقالت معوض إنه في الايام الماضية، أثبت السنيورة للطيف السياسي اللبناني بما لا يحمل الشك، أنه "قائد وطني" حقيقي، لا مجرد مدافع عن السنة. من جهة اخرى، أعربت عن شعورها بأن نجم سعد الحريري أفل، رغم أن الخطاب الذي ألقاه في السعودية (19 تموز) كان قويا ومرحبا به.
أقسى كلمات معوض كانت مخصصة لزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، الذي وصفته بأنه محتال يدعي الورع، مشيرة الى ان مناصريه يريدون فقط غنائم السلطة.
رغم أن معوض اعترفت بقلقها ازاء الموضوع، فقد رأت انه اذا تم تطبيق وقف اطلاق النار قريبا جدا (مثلا قبل أن يتم تطبيق حزب الله جديا) فسيكون من الصعب جدا للقوى الاصلاحية اللبنانية ان تستمر على قيد الحياة. "لم أفكر يوما بمغادرة لبنان. لكن اذا خرج حزب الله منتصراً من الحرب، فسيكون لبنان بلداً مختلفا جداً عما كان عليه".
نايلة تويني
من جهتها، قالت النائب نايلة تويني، خلال عشاء أقيم في السفارة الاميركية يوم 3 آب 2006، إن أسوأ كارثة يمكنها ان تحل خلال الحرب هي مقتل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. تويني كانت في السفارة برفقة وزير النقل (حينذاك ومستشار وزير الداخلية حاليا) ربيع الشاعر، وشخصين آخرين.
ووفقا لبرقية حملت الرقم 06BEIRUT2538 فإن الأربعة أكدوا أن اسرائيل ستبقى عدوا بالنسبة اليهم، الى ان توقع اتفاقية سلام مع لبنان. وأشاروا الى ان نصر الله هو "الرجل الوحيد في الحكومة"، قائلين إنه صاحب تفكير معتدل مقارنة بالزعماء الشيعة الاخرين, وذكر الشاعر بأن نصر الله وعد بعدم توجيه سلاحه الى اللبنانيين الاخرين، وحتى اليوم حافظ على وعده. وانتقد هؤلاء "الأفراد ذوو التوجه الديمقراطي" الولايات المتحدة الاميركية لأنها "وقفت تشاهد تدمير لبنان". وبحسب البرقية، فإن زوار السفارة الأربعة "يريدون أن يروا اسرائيل تضعف حزب الله"، لافتين الى انهم يرفضون وجود فريق مسلح داخل الحكومة اللبنانية.
عاموس يدلين
من ناحيته، توقف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو عاموس يدلين، خلال عرض للأوضاع كان يقدمه امام وفد من لجنة الاستخبارات في الكونغرس الاميركي في اليوم العاشر من الحرب، عند مسألة أن "لا مصلحة لاسرائيل في توسيع رقعة الصراع، الا ان حزب الله تجرأ أكثر من اللازم واسرائيل لا يمكنها تجاهل ذلك".
ففي وثيقة تحمل الرقم 06TELAVIV2893 رأى يدلين أن "الوضع في مواجهة حزب الله جدي"، لكنه أوضح في الوقت نفسه ان الحديث يدور عن "عملية عسكرية واسعة" لا عن حرب. أضاف "لقد فسر حزب الله انسحاب اسرائيل عام 2000 من لبنان بوصفه ضعفا وحاول استفزاز اسرائيل منذ ذلك الوقت".
واذ لفت الى ان هدف الحكومة الاسرائيلية الآن هو تغيير توازن الردع مع لبنان وحزب الله"، شدد على ان "اسرائيل الان منخرطة في نزاع مع محور الشر الذي يتمد من بيروت الى دمشق والذي يستخدم الارهاب وأسلحة الدمار الشامل لدفع أهدافه قدماً".
وعن الأهداف العسكرية الحالية (آنذاك) للقتال قال يدلين إنها "تعليم حزب الله (قواعد) الحساب الصحيح، أي تقدير المخاطر لدى التخطيط لأي هجمات مستقبلية ضد اسرائيل، إضعاف حزب الله عسكريا وتنظيميا وتغيير الوضع الامني على الحدود الشمالية بحيث تتضاءل احتمالات أية هجمات مستقبلية ضد اسرائيل".
والى الاهداف العسكرية أضاف يدلين هدفا من نوع آخر، قائلا "إن الحكومة الاسرائيلية لديها ايضا هدف تفتيت الاسطورة الشخصية لزعيم حزب الله حسن نصر الله، بما في ذلك (ادعاؤه) أنه هزم اسرائيل وأنه حامي لبنان". وتابع "نصر الله "أخطأ في ادراك ان الجمهور الاسرائيلي ما بعد الانتفاضة أقل استعداداً للتنازل للارهاب من السابق. صحيح ان اسرائيل لا تريد العودة الى لبنان، لكن اذا احتاج الأمر فإنها ستكسر اسطورة أنها لن تعود. بإمكان الجيش الاسرائيلي الوصول الى بيروت واخراج (السيد) نصر الله من خندقه، لكننا لن نفعل ذلك". وأردف "إن الجيش الاسرائيلي يقوم بإضعاف حزب الله على كل المستويات، وحزب الله ضعيف سيغير التوازن السياسي للقوى داخل لبنان ويطلق مرحلة دبلوماسية جديدة تحت قواعد لعبة جديدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018