ارشيف من :أخبار لبنانية
مصادر "السفير": منظومة شمع التجسسية ترصد الخريطة الجنوبية كلها ومقر "اليونيفل"
نشرت صحيفة "السفير" الصادرة اليوم معطيات من مصادر معنية حول كيفية إكتشاف منظومة التجسس الإسرائيلية في منطقة شمع قرب صور وماهيتها، فأفادت أن تقنية معينة مكّنت المقاومة من إلتقاط ذبذبات في مناطق لبنانية عدة، بدءاً من الوادي الفاصل بين بلدتي أنصار والزرارية في قضاء النبطية وصولاً الى وادي تبنين في منطقة بنت جبيل، فتمّ إبلاغ مديرية المخابرات في الجيش التي سارعت الى إرسال خبراء فنيين قاموا بعملية مسح للمنطقتين، ولكن من دون العثور على شيء، حيث تبيّن أن تلك الذبذبات مصدرها بعض الأسلاك.
وأشارت الصحيفة الى أن الأمر تكرر بعدما إلتقط أمن المقاومة ذبذبات متقطعة في مرتفعات بلدة شمع في قضاء صور، كما تكرر إبلاغ مديرية المخابرات فسارعت الى الكشف على المنطقة فعثرت على المنظومة التجسسية على طرف جبل في منطقة كاشفة وإستراتيجية.
وبحسب المصادر نفسها، أضافت الصحيفة ان المنظومة التجسسية وجدت في منطقة عمل القوة الإيطالية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل"، وتبين أنها تمسك كلياً بزاوية خريطة لبنان الجنوبية، بدءاً من الساحل الممتد من البياضة الى مدينة صور وصولاً الى الناقورة إضافة الى عشرات الكيلومترات في العمق شرقي صور وجنوبها، وهي كناية عن صخرة اصطناعية مصنعة من مادة "فيبر كلاس" من نوع الصخور الإصطناعية ذاتها التي موهت فيها منظومتا الباروك وصنين.
وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر الصحيفة أن "الفارق بين المنظومة المكتشفة والمنظومتين السابقتين، هو أن منظومة شمع ترتبط بجهاز تحكم، تتحكم به طائرة استطلاع تشغله أوتوماتيكياً وقت ما تريد، وبمجرد بدء عمل الكاميرا المنصوبة ضمن المنظومة، تبدأ البث المباشر الى الطائرة التي تخزن بدورها ما يتم التقاطه من صور وأفلام، وعندما تأخذ كامل حاجتها من الصور الحية للقطاع المستهدف بالتصوير تعمد الطائرة الى وقف تشغيل المنظومة".
كما لفتت المصادر الى أن الغاية من عدم التشغيل المتواصل لتلك المنظومة هو الحؤول دون رصدها عبر الذبذبات وهنا تكمن صعوبة الاكتشاف، "في حين أن المنظومتين السابقتين كانتا تعملان على مدار الساعة"، موضحة أن المنظومة المكتشفة ذات تقنية عالية، إذ ان جهاز التحكم الجوي يشغلها مباشرة ويستطيع تحريك الكاميرا في داخلها في الإتجاه الذي يريد".
أما أخطر ما في منظومة شمع، بحسب المصادر المذكورة، فهو أن المنطقة التي تغطيها تشمل المقر العام لقيادة "اليونيفيل" في الناقورة، "وفي ذلك مؤشر واضح على أن هذا المقر مرصود من الجانب الاسرائيلي بشكل مباشر ومتواصل".
الى ذك، كشفت مصادر "السفير" أن "مديرية المخابرات استعانت بكلاب بوليسية مدربة وأجهزة تحسس، وقد شمل عملها مسح جبل شمع بكامله، ولم تخل تلك المهمة من الصعوبة والمخاطر، نظراً للدقة التي اعتمدها العدو في التمويه، ولكون المنظومة يتم التحكم بها من الاسرائيلي ساعة يشاء لكي يمنع أجهزة التحسس من ضبطها من خلال الذبذبات الصادرة عنها".
ولفتت المصادر الانتباه الى ان "العملية أحيطت بسرية تامة نظراً الى بعد المكان الذي اكتشفت فيه المنظومة وخضوعه لنطاق عمل "اليونيفيل" وقربه من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة بخلاف المنظومتين السابقتين اللتين اكتشفتا في العمق اللبناني، ونظراً أيضاً الى الوقت الذي استغرقته عملية الكشف والتفكيك والتي تطلبت جهداً كبيراً لمسح البقعة المستهدفة وكذلك الحاجة الى وقت أكبر لتفكيك المنظومة في ظل الخشية من أن تكون مجهزة للتفجير، إذ تبين لاحقاً أنها لم تكن كذلك".
ونظراً لخطورة المنظومة التجسسية وأهميتها التقنية، بحسب ما قالت المصادر، فقد تم نقلها مباشرة الى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع في اليرزة "للكشف الدقيق عليها وصولاً الى تحديد تقنياتها وكيفية عملها وإمكاناتها وحجم الخدمات التقنية التي يمكن ان توفرها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018