ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مسلسل تآمر "14 أذار" على حزب الله في عدوان تموز متواصل.. وثالوث الجيش الشعب المقاومة يتابع إنجازاته بوجه منظومات العدو التجسسية
فيما يواصل رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري هجومه على سلاح المقاومة، لم تحرف الحملة التحريضية ضد سلاحها والأكثرية الجديدة، عين المقاومة والجيش عن ترصد حركة العدو الصهيوني وملاحقة شبكات عملائه البشرية ومنظوماته التجسسية، فأتى الانجاز الاستخباري النوعي الذي تحقق بفعل متانة الثالوث المقدس الجيش والمقاومة والشعب، لفضح محاولة التجسس الاسرائيلية المتزامن مع إستمرار مسلسل فضائح التآمر الداخلي مع العدو إبان عدوان تموز2006.
وفي وقت برزت فيه زيارة وفد من حزب الله لبكركي لأول مرة منذ أربع سنوات، لتهنئة البطريرك بشارة الراعي، تتجه الأنظار اليوم الى الخطاب التي سيلقيه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في مجمع سيد الشهداء تضامناً مع إنتفاضات الشعوب العربية.
وفي ظل تصاعد وتيرة العنف التي تشهدها الثورات الشعبية ضد العديد من أنظمة الحكم في العالم العربي، واصل نظام الطاغية معمر القذافي قصف المدن المحررة في الغرب من الزناتان الى الرجبان ومصراتة والمناطق الثائرة الصامدة في وجه المرتزقة، رغم إعلان النظام وقف إطلاق النار الذي هدف الى إستيعاب قرار مجلس الأمن الدولي، بفرض حظر جوي فوق ليبيا، في حين بدا أنه على الرغم مما يحصل من توالي المجازر في البحرين واليمن فإن الأنظار تبقى متجهة نحو ما يحصل في السعودية من تظاهرات في أكثر من مدينة حيث لم تنفع القرارات التي أصدرتها السلطات السعودية في منع المتظاهرين من النزول الى الشوارع.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث نشرت صحيفة "السفير" معطيات نقلا عن مصادر معنية حول كيفية إكتشاف منظومة التجسس الإسرائيلية في منطقة شمع قرب صور وماهيتها، فأفادت أن تقنية معينة مكّنت المقاومة من إلتقاط ذبذبات في مناطق لبنانية عدة، بدءاً من الوادي الفاصل بين بلدتي أنصار والزرارية في قضاء النبطية وصولاً الى وادي تبنين في منطقة بنت جبيل، فتمّ إبلاغ مديرية المخابرات في الجيش التي سارعت الى إرسال خبراء فنيين قاموا بعملية مسح للمنطقتين، ولكن من دون العثور على شيء، حيث تبيّن أن تلك الذبذبات مصدرها بعض الأسلاك.
وأشارت الصحيفة الى أن الأمر تكرر بعدما إلتقط أمن المقاومة ذبذبات متقطعة في مرتفعات بلدة شمع في قضاء صور، كما تكرر إبلاغ مديرية المخابرات فسارعت الى الكشف على المنطقة فعثرت على المنظومة التجسسية على طرف جبل في منطقة كاشفة وإستراتيجية.
وبحسب المصادر نفسها، ان المنظومة التجسسية وجدت في منطقة عمل القوة الإيطالية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل"، وتبين أنها تمسك كلياً بزاوية خريطة لبنان الجنوبية، بدءاً من الساحل الممتد من البياضة الى مدينة صور وصولاً الى الناقورة إضافة الى عشرات الكيلومترات في العمق شرقي صور وجنوبها، وهي كناية عن صخرة اصطناعية مصنعة من مادة "فيبر كلاس" من نوع الصخور الإصطناعية ذاتها التي موهت فيها منظومتا الباروك وصنين.
وأوضحت مصادر الصحيفة أن "الفارق بين المنظومة المكتشفة والمنظومتين السابقتين، هو أن منظومة شمع ترتبط بجهاز تحكم، تتحكم به طائرة استطلاع تشغله أوتوماتيكياً وقت ما تريد، وبمجرد بدء عمل الكاميرا المنصوبة ضمن المنظومة، تبدأ البث المباشر الى الطائرة التي تخزن بدورها ما يتم التقاطه من صور وأفلام، وعندما تأخذ كامل حاجتها من الصور الحية للقطاع المستهدف بالتصوير تعمد الطائرة الى وقف تشغيل المنظومة".
كما لفتت الى أن الغاية من عدم التشغيل المتواصل لتلك المنظومة هو الحؤول دون رصدها عبر الذبذبات وهنا تكمن صعوبة الإكتشاف، "في حين أن المنظومتين السابقتين كانتا تعملان على مدار الساعة"، موضحة أن المنظومة المكتشفة ذات تقنية عالية، إذ أن جهاز التحكم الجوي يشغلها مباشرة ويستطيع تحريك الكاميرا في داخلها في الإتجاه الذي يريد".
أما أخطر ما في منظومة شمع، بحسب المصادر المذكورة، فهو أن المنطقة التي تغطيها تشمل المقر العام لقيادة "اليونيفيل" في الناقورة، "وفي ذلك مؤشر واضح على أن هذا المقر مرصود من الجانب الاسرائيلي بشكل مباشر ومتواصل".
الى ذلك، كشفت مصادر "السفير" أن "مديرية المخابرات إستعانت بكلاب بوليسية مدربة وأجهزة تحسس، وقد شمل عملها مسح جبل شمع بكامله، ولم تخل تلك المهمة من الصعوبة والمخاطر، نظراً للدقة التي اعتمدها العدو في التمويه، ولكون المنظومة يتم التحكم بها من الاسرائيلي ساعة يشاء لكي يمنع أجهزة التحسس من ضبطها من خلال الذبذبات الصادرة عنها".
ولفتت المصادر الإنتباه الى أن "العملية أحيطت بسرية تامة نظراً الى بعد المكان الذي أكتشفت فيه المنظومة وخضوعه لنطاق عمل "اليونيفيل" وقربه من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة بخلاف المنظومتين السابقتين اللتين إكتشفتا في العمق اللبناني، ونظراً أيضاً الى الوقت الذي إستغرقته عملية الكشف والتفكيك والتي تطلبت جهداً كبيراً لمسح البقعة المستهدفة وكذلك الحاجة الى وقت أكبر لتفكيك المنظومة في ظل الخشية من أن تكون مجهزة للتفجير، إذ تبين لاحقاً أنها لم تكن كذلك".
ونظراً لخطورة المنظومة التجسسية وأهميتها التقنية، بحسب ما قالت المصادر، فقد تم نقلها مباشرة الى مديرية المخابرات في وزارة الدفاع في اليرزة "للكشف الدقيق عليها وصولاً الى تحديد تقنياتها وكيفية عملها وإمكاناتها وحجم الخدمات التقنية التي يمكن ان توفرها".
على المستوى السياسي، تواصل قوى الأكثرية الجديدة تعبيد طريقها باتجاه تشكيل الحكومة العتيدة وتذليل العقبات على خط "فردان - الرابية"، حيث نقلت "السفير" عن مصدر مواكب لعملية تشكيل الحكومة، أنه الى حين عودة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون المرجحة غدا من دبي، فإن مشاورات التأليف ستستعيد زخمها بدءا من يوم الاثنين حيث أفضى الاجتماع التشاوري الذي ضم ميقاتي و"الخليلين" وباسيل، أمس الأول، إلى تبادل صيغ ـ مخارج للعقد الماثلة والتي يمكن حصرها بعقدتي التمثيل العوني في الحكومة وحقيبة وزارة الداخلية وهذه الصيغ جدية وقابلة للبلورة مع بذل جهد إضافي لرسم معالمها النهائية".
وفي الاطار نفسه، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن إحدى الجهات المعنية "مباشرة بتأليف الحكومة أعدّت لائحة تتضمّن أسماء عدد من الأكاديميين والباحثين المستقلين لتولي حقائب تتعلق بحقوق الإنسان والتشريع، وأنه إذا لم يتم التفاهم على الأمر فسيصار إلى تقديم عروض لهؤلاء لشغل منصب استشاري في رئاسة مجلس الوزراء".
من جهتها، أفادت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي، في حديث لصحيفة "النهار"، أن "همّ الأخير هو تشكيل الحكومة وليس أي أمر آخر"، مشيرة إلى أنه "لكل فريق أن يتولى تأويل الأمور كما يريد، لكنه لا يحق لأحد أن يختزل رأي أهالي طرابلس الذين عبّروا عن مواقفهم في أكثر من مناسبة".
كما ذكرت مصادر سياسية، في حديث إلى "اللواء"، أن الأمور "ما تزال ضمن المهلة المعقولة وهي لم تتجاوز فعلياً الأسبوعين، بحيث ان الأسابيع الثلاثة الماضية كانت مخصصة للمفاوضات مع فريق 14 آذار الذي حسم خياره بعدم المشاركة في الحكومة، ومن هنا فإن الوقت الفعلي لمرحلة التأليف يبدأ من اليوم التالي الذي أعقب إتخاذ هذا الفريق قراره، وبالتالي فإن ميقاتي ليس محاصراً ولا هو تحت تأثير عامل الوقت، بل على العكس إن الوقت المطلوب ما زال أمامه، وأن هناك حكومات سابقة إستغرقت مشاورات تأليفها أكثر من ستة أشهر وكانت الأمور في هذا الوقت في البلد تسير بشكل طبيعي".
في موازاة ذلك، لفتت "الأخبار" الى أن "دمشق أبلغت زوّارها من اللبنانيين أنها ليست بصدد التدخل عند هذا الفريق أو ذاك بما خص ملف الحكومة، وأنها تتمسّك بما سبق أن أبلغه الرئيس بشار الأسد لعدد محدود من القيادات حول موقف سوريا، ونصيحتها بإيجاد آلية تتيح التشاور والتفاهم بين جميع القوى المعنية بتأليف الحكومة، وأنه غير راغب على الإطلاق في عودة الاتصالات اللبنانية-السورية إلى المرحلة التي كانت دمشق فيها حائط مبكى".
وفي سياق الحملة التحريضية على ميقاتي وحلفائه، كشفت الصحيفة نفسها، ان وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال محمد الصفدي أكد أن السعودية أبلغته بأنها قطعت علاقتها به، بعدما سمّى نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، خلفاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مشيرة الى أنه "بعد تسمية ميقاتي، ورد إتصال هاتفي من أحد الأمراء السعوديين للصفدي قائلاً له إن العلاقة إنقطعت، تماماً كما جرى مع رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط".
وحول زيارة وفد من حزب الله لبكركي، رأى عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، في حديث لـ"السفير"، "أن زيارة التهنئة للبطريرك الماروني الراعي ادت الى وصل ما انقطع نتيجة احتقانات المرحلة الماضية، وقد وضعت عملياً الأسس لخارطة طريق لمسار نريده نقطة تقاطع لتفاهمات مشتركة تنتج عن ورشة الحوار التي ستستأنف لاحقاً، ونحن نعوّل على البطريرك الراعي للمضي بهذه العلاقة قدماً".
على خط مواز، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، في حديث لـ"النهار"، أن أمام "لبنان مسؤوليات كبيرة تجاه الأسرة الدولية والعربية"، مشيراً الى "أن الزيارة لسوريا ليست محرمة"، حيث أنه سيدخل راعوياً، وسينقل الهواجس الى المسؤولين في لبنان وسوريا"، مشدداً على ضرورة إعادة التواصل والحوار من حيث انقطع مع كل اللبنانيين.
وفي الوثائق الجديدة التي نشرتها صحيفة "الاخبار" نقلا عن موقع "ويكيليكس" مواقف لسياسيين لبنانيين كانوا يستدعون الهجوم البري الاسرائيلي، ويستعجلون هول القضاء على المقاومة، منهم وزير الدفاع اللبناني ( آنذاك) الياس المر الذي أعلن بكل ثقة، خلال اجتماع مع السفير الاميركي (آنذاك) جيفري فيلتمان يوم السابع من آب، أن بإمكان 15000 جندي من الجيش اللبناني الانتشار في الجنوب في غضون 12 ساعة، اذا طلب منهم ذلك، مشيراً الى أن الجيش اللبناني مستعد للرد على حزب الله اذا حاول اطلاق النار على "اسرائيل" او استدراجها للقصف عبر نصبه راجمات للصواريخ قرب مواقع للجيش اللبناني.
وفي وثيقة أخرى، إلتقى مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد ولش والسفير الأميركي آنذاك جيفري فيلتمان قادة مسيحيين من حركة "14 آذار" المناهضة لسوريا، بينهم الرئيس الأسبق أمين الجميل ونجله وزير الصناعة بيار الجميل، ودوري شمعون وكارلوس إده وفارس سعيد وجورج عدوان، والطامحون بالوصول الى رئاسة الجمهورية نايلة معوض، وزيرة الشؤون الإجتماعية حينها، ونسيب لحود وبطرس حرب الذي كان نائباً آنذاك، لافتة الى أن هؤلاء "دعموا فكرة مواصلة القصف الإسرائيلي لاسبوع أو اثنين إذا كان ذلك كفيلاً بإضعاف قوة حزب الله على الأرض، كما أنهم يعتقدون أن اتفاقاً دبلوماسياً تعيد "إسرائيل" بموجبه مزارع شبعا للأمم المتحدة لترتيب وضعيتها النهائية، سيعزز كثيراً موقف الحكومة اللبنانية من خلال إزالة سبب رئيسي لوجود حزب الله مسلحاً".
وأشار الحاضرون، بحسب الوثيقة، إلى أنهم يترجمون الأفكار الخاصة السرية لفؤاد السنيورة، حيث حثّ عدد منهم على ضرورة "دكّ" الاسرائيليين لحزب الله دكا حقيقيا إلى حد يجعل الحزب "ناعماً بما يكفي ليعود إلى رشده"، على حد تعبيرهم.
ونسبت الوثيقة للوزير بطرس حرب قوله أنه "إذا اقتنعنا بأن "إسرائيل" تستطيع إنهاء المهمة، عندها يمكننا السماح بإطالة الحرب بضعة أسابيع إضافية"، بينما كان هناك شبه إجماع لدى الحاضرين الآخرين على إطالة الحرب لما بين 7 و10 أيام.
وفي السياق نفسه، كشفت وثائق "ويكيليكس" الصادرة عن السفارة الاميركية في العاصمة الاردنية عمان، إبان عدوان تموز 2006، أن موقف الاردن آنذاك، لم يختلف عن مواقف دول "الاعتدال" التي إرتأت ضرورة التخلص من حزب الله وسعت الى تحقيق ذلك، إذ أن الملك الاردني عبد الله الثاني ومدير استخباراته كانا الاكثر ابداعاً في تقديم الافكار والنصح حول سبل التخلص من حزب الله وكل من يُشتبه به في دعمه.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018