ارشيف من :أخبار لبنانية
ويكيليكس... لو كشفت الفضائح في غير لبنان لأحدثت زلزالاً له أول وليس له اخر
تتوالى فصول فضائح "ويكيليكس" التي تنشرها جريدة "الأخبار" اللبنانية، والمخصصة لكشف النقاب عن المؤامرات التي حيكت ضد المقاومة، خلال حرب تموز 2006، مسلطة الضوء على مدى تطابق أهداف فريق 14 أذار السياسية مع أهداف العدو الصهيوني، لجهة ضرب المقاومة والتخلص من سلاحها، وهذا ما كان قد أثاره أركان المعارضة عقب عدوان تموز من توفر معطيات لديهم بشأن إرتباط مشروع هذا الفريق وحكومة السنيورة آنذاك بالأهداف الصهيو-أميركية، فأتت وثائق "ويكليكس" على قاعدة المثل القائل "من فمك أدينك" لتثبت صحة كل ما كان يقال بشأن إرتباط الفريق الآذاري بالمشروع الخارجي ومراهنته على العدو الخارجي في وجه طرف سياسي داخلي.

ما يتكشف يوما بعد يوم، يدعو لكثير من التساؤلات أليس من الواجب الوقوف عند الحقائق المنشورة بهذه الوثائق ودلالاتها الخطيرة على الواقع السياسي اللبناني؟، ثم هل يجوز أن تمر تلك الوثائق في لبنان مرور الكرام وأن تتحوّل إلى مجرد خبر عادي يضيع في غياهب تطورات الأحداث الجارية؟، وبالتالي ألا يجب محاكمة هؤلاء المتآمرين بجرم الخيانة للوطن ومنعهم من اعتلاء المناصب والمراكز في السلطة؟.
وفي محصلة الامر، فإن أخطر إنطباع يمكن أن يتولد عن مجمل وثائق "ويكليكس"، هو كشفه عن تجرؤ البعض على ضرب صيغة العيش المشترك اللبناني، عبر تآمره على فريق سياسي عريض في الساحة اللبنانية، من خلال الإستقواء بالعدو من أجل التخلص منه، تحقيقا لمآرب سياسية أقل ما يقال فيها أنها دنيئة وتبنى على دماء آلاف
اللبنانيين ممن أصابهم ضيم تموز 2006 لكنهم كتموا غيظهم حفاظا على لبنان.. فلو أن أي بلد أخر يحترم نفسه كشفت فيه مثل تلك الوثائق لكانت أحدثت زلزالاً "له أول وليس له آخر"، ولكانت جرت مسألة ومحاسبة المعنيين وتوجيه التهم اليهم بالخيانة العظمى.. لكن ما حصل في لبنان أنه جرى تكريم هؤلاء المتآمرين وتنصيبهم بمواقع وزارية ونيابية بدلا من أن يزجوا في ظلمة السجون وتعلق لهم أعواد المشائق بتهمة العمالة للعدو.
أسعد حردان: المؤامرات على لبنان والمقاومة بدأت تتكشف من خلال ما ينشره موقع ويكيليكس
في هذا السياق شدد رئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، في حديث لـ"الانتقاد"، على أن "الوثائق المنشورة من قبل "ويكليكس" تؤكد بأن كل المعطيات والتحليلات التي كانت المعارضة تتقدم بها عقب عدوان تموز 2006 كانت صحيحة مئة بالمئة".
ولفت حردان الى أن كل ما تقدم "يتجلى اليوم من خلال تحول التحليل والمعطيات إلى قرائن موثقّة، لم يقدمها فريق تابع لهذه المقاومة ومؤيد لها، إنما أتت على لسان فريق خصم للمقاومة "فوثائق ويكيليكس منقولة عن السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان".
وأشار حردان الى أن المؤامرات بدأت تتكشف بشكل موثق، فقال "بدأت المؤامرات تتكشف اليوم وخوفنا الآن من الحاضر والمستقبل اذ أن الفريق المشار اليه لا يزال يحمل الخطاب الانقسامي والمذهبي ولم يعد النظر في مواقفه وهو لا يزال مستمر بنفس الخيار يستهدف إضعاف مكامن قوة لبنان من خلال إضعاف قوة المقاومة".
وأبدى حردان خشيته في حديثه لـ"الانتقاد"، من "الاستمرار اليوم بنفس السياق، ما قد يدفع بالأمور إلى مزيد من التشرذم، ويؤدي لإضعاف لبنان أمام العدو الصهيوني".
هشام جابر: كل تواطؤ مع العدو بالأصالة أو بالوكالة يجب أن يكون موضوع تحقيق جنائي
من جهته أكد رئيس مركز "الشرق الأوسط للدراسات" العميد هشام جابر، أن "لا فارق بين أي عميل مع العدو وأي مسؤول يتوافق مع أهداف العدو"، مشددا على ان "كل تواطؤ بالأصالة أو بالوكالة يجب أن يكون موضوع تحقيق بحسب القانون الجزئي العسكري".
وشدد جابر في حديث لـ"الانتقاد" على أن "الفضائح المماثلة لفضائح ويكليكس عادةً ما تصبح موضوع تحقيق ومسألة في بلدان العالم"، مستهجنا كيف انها تتحول في لبنان إلى مجرد خبر عادي لا أحد يقف عنده".
وأوضح أن "موضوع وثائق ويكيليكس تضع النقاط على الحروف وتوضح مواقف الفريق الأخر"، خالصا الى انها "لا تنعكس سلباً على المقاومة بل ايجابا".
وختم العميد هشام جابر حديثه لـ"الانتقاد" بالقول، "باعتقادي لم يكن ويكيليكس يصدم لأن ممارسة الأشخاص الذين يفضحهم "ويكيليكس" كانت معروفة، مضيفا "كنا نتمنى أن لا يكون الوطن مستهدف بالعدوان الإسرائيلي ونجد أشخاص سياسيين يطلبون من العدو الإسرائيلي أن ينهي حزب الله والمقاومة ولا أحد يواجههم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018