ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : تأليف حكومة ميقاتي يتأرجح بين مد وجزر والشارع العربي الى المزيد من الغليان
وعلى صعيد التطورات التي تشهدها الساحة العربية، دخلت الثورة الليبية مرحلة جديدة يرسم معالمها التدخل العسكري للدول الغربية التي واصلت غاراتها الجوية والصاروخية، مستهدفة مواقع تابعة لقوات الرئيس الليبي معمر القذافي، وبينما شددت المعارضة البحرينية على ضرورة تأمين أجواء صحية وسلمية للحوار مع السلطات، خاضت مصر بنجاح أول تجربة ديمقراطية بعد ثورتها، تمثلت بموافقة 77 بالمئة من شعبها على تعديل الدستور وإجراء الانتخابات في أيلول/ سبتمبر المقبل.
تفاصيل هذه المستجدات الداخلية والخارجية شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم، فقد أشارت مصادر صحيفة "السفير" تحت عنوان "الحكومة تتأرجح وتحرك نحو عون" الى أن "الحكومة ستتشكل عاجلاً أم آجلاً، ولا داعي للقلق في هذا الشأن"، معتبرة أن "البطء الذي تتسم به عملية التأليف لا يعبّر حتى الآن عن أزمة حقيقية."
وتوقعت المصادر نفسها أن "يتجدد زخم الإتصالات بدءاً من اليوم"، لافتة الى "اجتماعات مستمرة، بعضها معلن ومعظمها بعيد عن الأضواء، تعقد بين "الثلاثي المفاوض" الممثل للأكثرية الجديدة، الوزير جبران باسيل والمعاونين السياسيين علي حسن خليل وحسين خليل من جهة، وبينهم والرئيس المكلف نجيب ميقاتي من جهة ثانية".
وكشفت المصادر في حديثها للصحيفة عن تحرك سيتم خلال الساعات المقبلة في اتجاه رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون "سعياً الى إيجاد مخارج للعقد القائمة"، مرجحة أن يلتقي أحد الوسطاء لتفعيل المشاورات.
كما أشارت المصادر نفسها الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط توافقا خلال لقائهما أمس في عين التينة على"وجوب بذل أقصى الجهود الممكنة للإسراع في تشكيل الحكومة"، لافتة الإنتباه الى أن جنبلاط "قد يكون من أكثر المستعجلين في هذا الإطار، لأنه يشعر بأن الفراغ الحالي ثقيل الوطأة عليه، وبالتالي فهو يريد أن تكتمل مفاعيل المرحلة الجديدة التي كان له الدور الأهم في تكوينها، وذلك عبر تشكيل حكومة تكرّس المعادلة السياسية المستجدة وتشاركه في تحمل عبء المواجهة المباشرة مع الفريق الآخر".
الى ذلك، أفاد مطلعون على أجواء اللقاء الذي عقد أمس الاول، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس ميقاتي، أنه جرى عرض المراحل التي قطعتها مشاورات تشكيل الحكومة، حيث أطلع ميقاتي سليمان على نتائج الإتصالات التي أجراها حتى الآن، والمطالب التي عرضها الفرقاء مؤخراً، لافتين الى أنه تم تداول بعض المقترحات للخروج من المراوحة الراهنة حول شكل الحكومة وعدد وزرائها وكيفية توزيع حقائبها والأسماء المقترحة للتوزير.
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن الرئيس ميقاتي أكد لمتصلين به مؤخراً أن أياً من السفراء أو الموفدين الأجانب لم يقدم طلبات خاصة في ما يتعلق بالحكومة، لافتاً الى أن البيانات التي تصدر عن هؤلاء في أعقاب اللقاء معه إنما تعبّر عن آرائهم ومواقف حكوماتهم، ولا تعكس المجريات بدقة.
من جهة ثانية، أكد الرئيس بري في حديث لـ"السفير" أنه اتفق مع مجموعة من الشباب زارته مؤخراً على أن ترفع إليه في أقرب وقت مشروعاً لتعديل قانون الأحوال الشخصية، مبدياً استعداده لإحالته فوراً الى اللجان النيابية المشتركة، بموجب اقتراح قانون، بعد تأمين التوقيع النيابي اللازم عليه.
وفي السياق نفسه، اعتبر بري أن مشروع الأحوال الشخصية "يشكل خطوة أساسية على طريق تهيئة المناخ المناسب لإسقاط النظام الطائفي"، وأضاف "بعدها سأرى ماذا يمكن أن يقول أصحاب الشعار القائل بوجوب إلغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص"، مؤكداً أنه "يدعم بكل قوة التحرك الحاصل ضد النظام الطائفي"، وأن في ذلك "موضع اعتزاز لا إحراج بالنسبة إليه".
وتحت عنوان "ميقاتي لن يتنحّى والحريري يُنجـز المهمّة في طرابلس"، أفادت صحيفة "الأخبار"، بحسب أوساط الرئيس ميقاتي، أن حكومة الأخير "تراوح مكانها"، وأن "الإتصالات مستمرة حيث يدور النقاش حول حجم الوزارة والأسماء وتوزيع الحقائب في الوقت عينه".
وتوقعت المصادر نفسها أن "ترتفع وتيرة اللقاءات والإتصالات للوصول إلى تسوية بين مختلف الأطراف"، وتطرقت الى "استمرار الحرب النفسيّة التي يخوضها فريق "14 آذار" على الرئيس المكلّف، لجهة نشر شائعات عن نيّته التنحّي، أو أن الحشد الطرابلسي في مهرجان تيّار "المستقبل" يوم الجمعة الماضي أحرج ميقاتي"، مؤكدة أن هذه المعلومات "غير صحيحة".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، أشار الرئيس ميقاتي الى أن "هناك تقدما بطيئا" في ملف تشكيل حكومته، مضيفاً "هناك وجهات نظر، وأسعى الى أن تأتي الطبخة الحكومية مريحة للجميع، قد لا يمكنني أن أرضي الجميع، لكنني أسعى الى حكومة متوازنة ترضي الشعب اللبناني وتأتي بالشخص المناسب الى المكان المناسب".
وعن صحة ما يتردد عن إمكان اعتذاره عن تأليف الحكومة إذا وصل الى طريق مسدود، قال ميقاتي "بصراحة، لم أيأس، لم أيأس أبداً، وأنا أعرف أهمية الوقت والأمور المعيشية بالنسبة إلى اللبنانيين، لكنني أتمنى عليهم أن يتحملوا قليلاً بعد، كما أتمنى لو شكلت الحكومة أمس قبل اليوم واليوم قبل الغد، وأعمل كل جهدي من اجل ذلك".
ورداً على سؤال آخر، أضاف ميقاتي في حديثه للصحيفة "سوريا لم تتدخل أبداً"، مكرراً نه "ليس متشائماً".
الى ذلك، أشار جنبلاط في حديث للصحيفة نفسها الى أنه تناول والرئيس بري خلال لقائهما في عين التينة الصيغ المطروحة لدعم الرئيس نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه "مهما حاول البعض استخدام الخطابات العالية والاستعانة ربما بالخارج، تبقى الحكومة صمام الأمان في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وضمان الاستقرار".
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018