ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تكثيف الحراك السياسي لاستعجال ولادة حكومة ميقاتي وتفاؤل بأجواء حاسمة خلال الأيام المقبلة

بانوراما اليوم: تكثيف الحراك السياسي لاستعجال ولادة حكومة ميقاتي وتفاؤل بأجواء حاسمة خلال الأيام المقبلة
يبدو أن الجمود السياسي الذي طغى على الداخل بدأ يشهد حلحلة على أعتاب نهاية الشهر الثاني لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة، فقد كسرت حال المراوحة في الملف الحكومي مبادرة قام بها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي يعمل على تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر، فكانت الرابية محطته الثانية بعد عين التينة، وبين المحطتين كان أوفد من استطلع أجواء الرئيس المكلف، وقد جاءت الخطوة هذه وسط دعوات وجهها كل من الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري لاستعجال تأليف الحكومة مقابل تكتم شديد لميقاتي على فحوى مشاوراته السياسية العلنية وحتى تلك البعيدة عن الأضواء.

الصحافة المحلية الصادرة اليوم ألقت الضوء على حيثيات المشهد السياسي الداخلي هذا، فقد اكتفى الرئيس ميقاتي بالقول لصحيفة "السفير" إن "قنوات التواصل مفتوحة في الاتجاهات كافة، وهي في تقدم إن شاء الله، وكل المسائل قابلة للحل، والجو مريح وأفضل مما كان بكثير"، فيما لم تستبعد أوساط سياسية مواكبة احتمال بروز عناصر إيجابية حاسمة في الساعات الأربع والعشرين المقبلة، في ظل استعجال محلي وخارجي "بوجوب أن تبصر الحكومة النور قبل نهاية الأسبوع الحالي".

ورداً على ما يُقال عن انتظار التطورات الجارية في المنطقة أو حصول تواصل سوري سعودي جديد حول لبنان، قالت أوساط الرئيس ميقاتي "إننا ننتظر حصول التوافق الداخلي ليس إلا، من أجل تشكيل حكومة متوازنة ومنتجة"، ورأت أن التطورات الإقليمية الصعبة "هي حافز للاستعجال في تشكيل الحكومة حتى لا يُترك البلد في هذه الحالة من المراوحة وبلا تحصين داخلي".

وفي هذا السياق، نقلت "السفير" عن زوار رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي استعجل تأليف الحكومة، قوله "آن الاوان للشروع في تحصين البلد في ظل التطورات التي تجري حول لبنان، وهذا يتأمّن من خلال المسارعة بتشكيل الحكومة، وخاصة أن قوى "14 آذار" قد اتخذت قرارها بعدم المشاركة".

بدوره، شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري على وجوب الإسراع بتأليف الحكومة، جازماً بأن سوريا تستعجل ولادتها ولا صحة للادعاء بأنها ليست صاحبة مصلحة في ذلك، وقال، بحسب ما أوردته الصحيفة، "إذا وُجد على مستوى الخارج من يؤدي دوراً سلبياً، فهو بالتأكيد الخارج الأميركي والغربي الذي يمارس ضغطاً ضمنياً على الرئيس المكلف من خلال الإعلان المتكرر أن الموقف من الحكومة الجديدة مرتبط بطبيعة تركيبتها ومضمون بيانها، وكأنهم يريدون أن يعرفوا ما إذا كانت ستضمّ بالمعنى السياسي الرمزي أسامة سعد أم بهية الحريري؟".


وفي حديث للصحيفة نفسها، قال الرئيس بري "المقاومة هي بالنسبة إلينا خيار إستراتيجيي وحضاري وليست مجرد بندقية وصاروخ"، مشيراً الى "أنها غير معنية بكل ما يحكى حالياً عن السلاح، لأن هذا الكلام الذي يُلقى على عواهنه لا ينطبق عليها".

ولفت بري انتباه "المنخرطين في معركة إسقاط السلاح"، الى أن "السلاح الطائفي هو الأخطر على البلد وهو أصل العلة، لأنه تسبب بالكثير من النزاعات في الماضي ويهدد بإنتاج المزيد منها في المستقبل، معطلاً عملية بناء الدولة العصرية التي تحقق المساواة وتكافؤ الفرص، ما يستدعي تركيز الجهد الحقيقي على نزع هذا السلاح حصراً، باعتباره موجهاً بالفعل الى صدر وطموح كل لبناني".

كما أكد بري أنه "سيقف إلى جانب العماد ميشال عون في مواجهة الفساد، وأنه سيذهب حتى النهاية في هذا الملف"، مضيفاً إن "الكثيرين قد يتفاجأون بالشراسة التي سأبديها متى بدأت تلك المعركة، لأنني أريد أن توضع النقاط على الحروف لمرة أولى وأخيرة، على نحو تُفتح فيه كل الدفاتر مرة واحدة وننتهي من التعميم في الأحكام".

وسط هذه الأجواء، برزت زيارة النائب وليد جنبلاط الى الرابية واجتماعه على مأدبة عشاء برئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بحضور الوزراء في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي ووائل أبو فاعور وجبران باسيل، وفي هذا الصدد قال جنبلاط لـ"السفير" إن "اللقاء كان إيجابياً جداً، ويندرج في سياق التنسيق بين أطراف الصف الواحد، ومهما كثرت الشائعات نحن فريق سياسي واحد متضامن في ما بينه ومستعد لرفع التحدي".

ولم يشأ جنبلاط الحديث عما اذا كان الحوار مع عون تناول الوضع الحكومي ومسار التأليف، الا أنه قال رداً على سؤال "لقد وضعنا آلية تنسيق مشتركة بيننا كحزب تقدمي اشتراكي وكتيار وطني حر، مشابهة لما هو معمول بيننا وبين باقي الحلفاء وتحديداً حزب الله".
وفي مشهدها السياسي، أشارت صحيفة "الأخبار" الى أن جنبلاط قال في حديث لها إن لقاءه مع عون كان "جيداً وضرورياً لتتوضح الرؤية، لذلك كان الوزيران العريضي وأبو فاعور حاضرين، فنحن والجنرال وحزب الله والقوى الوطنية فريق عمل واحد".

وعن مضمون المباحثات، أضاف جنبلاط "عرضنا كل المشاكل ذات الطابع الذاتي الخاص (بين الطرفين)، ووضعنا آلية تنسيق معه بعد أن كنا قد وضعنا آلية تنسيق مع الحزب"، لافتاً الى أن "البحث تناول أيضاً ملف الحكومة وكل ما يتعلق به"، وأن مطالب "مشروعة جداً، وكانت قد وصلت بعض الأخبار غير ذلك".
من جهة ثانية، وصفت مصادر متابعة لملف تأليف الحكومة تحرك جنبلاط بأنه "مبادرة للضغط باتجاه ولادة الحكومة"، مؤكدة "وجود تنسيق مع ميقاتي لتدوير الزوايا، ولإقناع أصحاب المطالب بضرورة المساعدة على إيجاد حلول، لأن عدم تأليف الحكومة سيعطي الفريق الآخر ما يكفي من الإشارات لتصعيد موقفه، وهذا ينعكس على فريق الأكثرية الجديدة لا على ميقاتي فقط، والتأخير ليس في مصلحة أحد".

كذلك شددت مصادر الرئيس المكلف، بحسب ما أوردت "الأخبار"، على ضرورة الإسراع في التأليف، وردّت على من يقول بأن التطورات الإقليمية قد تستدعي التريّث بأن "هذه التطورات تستدعي الإسراع في التأليف لمواجهة أي تطور بقاعدة داخلية صلبة".
وفي سياق آخر، واصلت "الأخبار" نشر وثائق "ويكيليكس" عن المؤامرات التي حيكت ضد الشعب والمقاومة إبان عدوان تموز عام 2006، وفي جديدها اليوم وثيقة سرية صادرة عن السفارة الأميركية محورها اجتماع عقد يوم 12 آب / أغسطس من العام نفسه في السفارة بحضور السفير الأميركي في لبنان (آنذاك) جيفري فيلتمان وأحد السياسيين في البعثة، حيث حض رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع على عدم تأجيل النقاش في النزع الكامل لسلاح حزب الله، وعلى ممارسة ضغوط داخلية وخارجية على الحزب في هذا الشأن.

وأضافت الصحيفة، بحسب الوثيقة نفسها، ان جعجع قال إن اعادة إعمار الجنوب والوعد بحل لمسألة مزارع شبعا سيساعدان على الدفع باتجاه النزع الكامل للسلاح، وإذ عبر عن قلقه من أن اصدار القرار 1701 قد يطلق موجة جديدة من الاغتيالات في لبنان، تحديداً ضد "14 آذار"، حث جعجع على إنشاء المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري في أقرب وقت ممكن لإبقاء السوريين في "حالة فقدان التوازن".
كما أشارت الوثيقة الى أن جعجع وافق على إقامة آلية فعالة للرقابة من أجل "منع تهريب السلاح عبر النقاط الحدودية".

وبالعودة الى ملف التأليف الحكومي، أكد جنبلاط في تصريح لصحيفة "النهار" أن اللقاء مع عون "يأتي في السياق الضروري لتكامل الرؤية ضمن الفريق الواحد"، مضيفاً "لا شك في أن ثمة عقبات، لذلك جاء اجتماعنا بالعماد عون بغية مواجهتها للخروج بنتيجة ايجابية، ألا وهي تشكيل الحكومة".
وعن أجواء اللقاء قال جنبلاط "كان اللقاء ممتازاً جداً، وأقول إن هذه العقبات هي ذات طابع داخلي وتحدث في كل البلدان، وثمة شائعات كثيرة تدور، لذلك أردنا العمل على دحضها من هنا وهناك، وفي النهاية ليست هذه المرة الأولى ولا الأخيرة التي يتأنى فيها رئيس مكلف في تأليف الحكومة".

في غضون ذلك أكدت أوساط قريبة من الرئيس ميقاتي لـ"النهار"، أن هناك "صيغاً للحل يجري العمل على بلورتها، وأن الرئيس المكلف يجري الاتصالات اللازمة للتوفيق بين المطالب بما يرضي معظم الأفرقاء الذين سيشاركون في الحكومة".
وإذ نفت المصادر نفسها وجود أي اتصالات ذات طابع خارجي، مشيرة الى أن المشاورات تدور بمجملها في الإطار الداخلي، اعتبرت أن ذلك يشكل "حافزاً للتعجيل في تأليف الحكومة لمواكبة التطورات الداخلية والخارجية".

وقال مصدر قيادي في "الأكثرية الجديدة" للصحيفة نفسها إن "العمل لتأليف الحكومة العتيدة يتم ساعة بساعة"، وإن البحث "بدأ يتناول التفاصيل الدقيقة والأسماء وتوزيع الحقائب، كما أفاد أنه في الجلسة الأخيرة التي ضمت رئيس الوزراء المكلف وممثلي حركة "أمل" وحزب الله و"التيار الوطني الحر" أبدى الرئيس ميقاتي "كل تجاوب وجدية في شأن تأليف الحكومة في أقرب وقت".

وأضاف المصدر نفسه ان "قوى الأكثرية الجديدة باتت على يقين أن الرئيس ميقاتي يتعرض لضغوط متنوعة من جهات داخلية وخارجية لمنعه من المضي في عملية تأليف الحكومة، ونحن على ثقة من أن الرئيس ميقاتي لم يعد لديه خيار الا الإقدام وعدم التراجع عن أداء مهمته"، لافتاً الى أن ميقاتي "بات على ثقة من مرونة القوى المعنية بعملية التأليف واستعدادها لتقديم كل ما يمكن ان تقدمه لضمان تأليف الحكومة".

2011-03-22