ارشيف من :أخبار لبنانية

جعجع خلال عدوان تموز 2006 لفيلتمان : يجب نزع سلاح حزب الله فوراً

جعجع خلال عدوان تموز 2006 لفيلتمان : يجب نزع سلاح حزب الله فوراً
حض رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات الللبنانية" سمير جعجع، في برقية تحمل الرقم 06BEIRUT2613 تاريخ الرابع عشر من آب، على النزع الكامل والفوري لسلاح حزب الله.

فخلال إجتماع عقد يوم 12 آب في السفارة بحضور السفير الأميركي في لبنان (آنذاك) جيفري فيلتمان وأحد السياسيين في البعثة، حض زعيم "القوات اللبنانية" سمير جعجع على عدم تأجيل النقاش في النزع الكامل لسلاح حزب الله، وعلى ممارسة ضغوط داخلية وخارجية على حزب الله في هذا الشأن. قال جعجع إن إعادة إعمار الجنوب والوعد بحل لمسألة مزارع شبعا سيساعدان على الدفع باتجاه النزع الكامل للسلاح. وإذ عبّر عن قلقه من أن إصدار القرار 1701 قد يطلق موجة جديدة من الاغتيالات في لبنان، تحديداً ضد 14 آذار، حث جعجع على إنشاء المحكمة الخاصة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين بإغتيال الحريري في أقرب وقت ممكن لإبقاء السوريين في حالة فقدان التوازن. رغم حماسته المعهودة للتخلص من إميل لحود في منصب الرئاسة، لا يبدو جعجع واثقا من الحصول على الدعم اللازم والضروري من نبيه بري، الى ان يتم نزع سلاح حزب الله. جعجع وافق ايضا على اقامة آلية فعالة للرقابة من أجل منع تهريب السلاح عبر النقاط الحدودية.

أجبروا حزب الله على القبول بالنزع الكامل للسلاح
بعد نزوله من حصنه الجبلي في بشري الى بيروت في رحلة تستغرق ساعتين للقاء بالحلفاء في 14 آذار، بمن فيهم رئيس الوزراء ( آنذاك) السنيورة وسعد الحريري، عرج جعجع على السفارة مساء 12 آب. حاملاً كأس حليب، مشروبه المفضل، حثّ جعجع على عدم تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 بالتقسيط، بل تطبيقاً شاملاً. بعيداً عن كونه مهتزاً ومنكسراً، حزب الله في "مزاج جيد" ولن يوافق على النزع الكامل للسلاح من دون بعض الضغط. حذّر جعجع من أنه لا أحد يجب أن يراهن على إنقلاب الشيعة على حزب الله بعد إنتهاء النزاع، بما أن ولاءهم لحزب الله لديه "عمق تاريخي، أيديولجي، وفلسفي". يعتقد جعجع أن حزب الله، حتى لو إنتقل الى شمال الليطاني، سيستعمل مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار لـ"يرتاح ويتمون، ويعيد تعزيز ترسانته وصواريخه".

حاجج جعجع بأن النزع الكامل لسلاح حزب الله في كل لبنان يجب أن يوضع على طاولة البحث الآن، لكن رئيس الوزراء السنيورة ينوي التركيز حصراً على نزع سلاح الميليشيات جنوب الليطاني. "السنيورة خائف، إنه يريد أن يسير خطوة خطوة. إنه يعتقد أنه ما إن يخلي حزب الله الجنوب، حتى يخسر سبب وجوده". يعتقد جعجع أن حزب الله مسلحاً في سهل البقاع وشمال لبنان سيشكل الخطر ذاته كما لو كان في الجنوب. هامساً بحنق وهو يهز رأسه، حذر جعجع من أن وضعية كهذه ستقود ببساطة الى حرب جديدة "خلال عام أو عامين".

قال جعجع إن وزيري حزب الله في الحكومة (آنذاك)، طراد حمادة ومحمد فنيش، يجب "الضغط عليهما" للحصول على "موقفهما السياسي، لتسليم كل أسلحة المنظمة. وإذ إعترف بضآلة امكان حصول ذلك، قال جعجع، إن عدداً من أعضاء 14 آذار - بمن فهيم مروان حمادة، نايلة معوض، جوزف سركيس، ميشال فرعون، بيار الجميل، وغازي العريضي - ينوون، رغم ذلك، طرح موضوع النزاع الكامل للسلاح في

مناقشات الحكومة لقرار مجلس الأمن 1701
قال جعجع أيضاًَ إن للمجتمع الدولي دورا يجب أن يؤديه. ذاكراً الفقرة العاشرة من قرار مجلس الأمن 1701، التي تدعو الأمين العام للأمم المتحدة (آنذاك كوفي) أنان لتقديم إقتراحات خلال ثلاثين يوماً الى مجلس الأمن من أجل تطبيق إتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680، قال جعجع إن هذه الاقتراحات يجب أن تركز أساساً على النزع الكامل لسلاح الميليشيات (تعليق. يمكن أنان أيضاً ذلك في تقريره الأولي لمجلس الأمن، بحسب الفقرة 17. انتهى التعليق). طالب جعجع أيضاً دعم الحكومة الأميركية لـ"شد عصب كوفي" في هذه المسألة. على أنان أيضا ألا "يميع" شرط نزع السلاح، وعليه أن يجبر الحكومة اللبنانية على تقديم "خطة أسبوعية" لنزع سلاح حزب الله. على أنان ايضاًَ أن يبلغ السنيورة بأن قرار مجلس الأمن 1701 هو قرار "يؤخذ بكامله أو يرفض بكامله" وأن يشد عليه بأنه من دون خطة للحكومة اللبنانية من أجل نزع الكامل لسلاح حزب الله، لن يكون مستعداً لنشر قوى يونيفيل معززة في الجنوب.

أضاف جعجع إنه يجب ان تكون هناك "ترضيات"  للشيعة، أولا، على مسألة مزارع شبعا ان تربط بالنزع الكامل لسلاح حزب الله. على انان ان يخبر السنيورة ان شبعا لن توضع تحت وصاية الامم المتحدة حتى ينزع سلاح حزب الله تماماً. ثانياً، على المجتمع الدولي دعم الحكومة اللبنانية في رعاية المهجرين الذين يبلغ عددهم مليوناً، واكثرهم من الشيعة، وفي اعادة اعمار الجنوب اعماراً شاملاً.

حزب الله، ثم لحود
قال جعجع إن النزع الكامل لسلاح حزب الله هو أيضاً المفتاح من الرئيس اميل لحود. وإذ أشار الى ان حزب الله "تقريباً" قد إخترق الجيش، أضاف جعجع، إن السيطرة على الجيش تمر عبر خلع لحود. لكن نبيه بري لا يزال خاضعاً لحزب الله، على الأقل ما دام حزب الله مسلحاً، وهو لن يتمكن من تقديم دعمه الضروري لإخراج لحود حتى يشعر بالقوة الكافية للتصرف باستقلالية عن حزب الله وسوريا. السفير سأل، لماذا لا يقوم بري ببساطة بالعكس، أي أن يدعم خلع لحود كوسيلة لإضعاف حزب الله وسوريا. أجاب جعجع بأن بري لا يفكر الى هذا المدى في المستقبل. "إنه يفكر فقط بكل يوم بيومه. لا يخطر له التفكير بأن اخراج لحود سيضعف حزب الله ويقويه"، وحض جعجع مجدداً على ان يكون نزع سلاح حزب الله وإضعافه هما البند الاول، وعندها فقط سيختار بري ان يدعم لحود.

لفت جعجع الى ان نائب البترون الماروني بطرس حرب، وهو صديق لبري وعضو في حركة 14 آذار، قد يصلح مرشحاً توافقياً لاستبدال لحود.

السيطرة على التهريب
يدعم جعجع إقامة آلية رقابة فعالة للحد من تهريب السلاح عبر نقاط العبور الحدودية الى لبنان، وإقترح أن تقيم اليونيفيل نقاط سيطرة على طول الحدود مع سوريا. اشتكى جعجع من أن حظر التسلح لا يقع بوضوح تحت الفصل السابع في القرار. قال جعجع إنه سيدفع رئيس الوزراء السنيورة إما الى السماح برقابة دولية، خاصة في المرافئ والمطارات، وإما "طرد ادارة المطار والمرفأ أناس نثق بهم".

خطر الاغتيالات
كما في المراحل التي تلت نكسات حزب الله - سوريا - إيران بعد صدور قرار مجلس الأمن 1559 في ايلول 2004 وثورة الأرز شباط/ آذار 2005، يرى جعجع إمكان حصول "موجة جديدة" من الاغتيالات الانتقامية، خاصة ضد قادة من حركة 14 آذار. حث جعجع على التحذير حتى لا تبدأ سوريا وايران باصطياد خصومها في لبنان، خاصة عبر التحرك السريع لانشاء محكمة تقاضي المتهمين في إغتيال رفيق الحريري. إقترح جعجع ايضاً أن تخبر الحكومة الأميركية وآخرون الحكومة السورية "عبر قناة خلفية" بأن يبقوا بعيداً عن اللبنانيين". (ملاحظة. في هذا الاطار، إن صدور افتتاحية في صحيفة موالية لحزب الله في 14 آب تصف وزراء 14 آذار نايلة معوض ومروان حمادة وبيار الجميل بالخونة وبأنهم كأفراد لواء غولاني الاسرائيلي، يديرهم سفير الولايات المتحدة، هو أمر مثير للقلق بشكل خاص. انتهت الملاحظة).

تعليق
ان المسألة المحورية لجعجع واضحة: سلاح حزب الله هو في أساس كل مشاكل لبنان. فيما نوافق على ان علينا ان نشرك الأمم المتحدة. وخاصة الأمين العام للأمم المتحدة أنان. في الضغط على الحكومة اللبنانية للخروج بخطة للنزع الكامل لسلاح حزب الله، ليس على هذا الامر أن يسبقه بالضرورة توافق لبناني على اخراج لحود او توسيع رقابة الحكومة اللبنانية الفعالة لتشمل نقاط العبور الحدودية. بالنظر الى الخلافات التي تشق الحكومة حول مجرد نقل سلاح حزب الله الى شمالي الليطاني، سيكون من الصعب اقناع اللبنانيين الآخرين بإجبار حزب الله في هذا الوقت في هذا الوقت على القبول بالنزع الكامل لسلاحه، كما يقترح جعجع.
2011-03-22