ارشيف من :أخبار لبنانية

المقاومة لم تتضرر.. والحريري يبحث عن بديل للقرار الاتهامي

المقاومة لم تتضرر.. والحريري يبحث عن بديل للقرار الاتهامي

نبيل هيثم ـ "السفير"

ماذا حققت حملة سعد الحريري وفريقه المستمرة على «حزب الله» وسلاحه منذ إقالته من رئاسة الحكومة في الثاني عشر من كانون الثاني الماضي؟ في تقييم الحريريين، إن الحريري استطاع ان يسدد في عمق مرمى «حزب الله» وأن يصيبه في أغلى ما يملك، وأن يظهر للرأي العام أن سلاح «حزب الله» هو سلاح إشكالي وليس محل توافق، كما استطاع، وهنا الأهم، «ان ينزع عنه صفة القداسة ويجعل النظرة اليه كسلاح خارج على القانون يتحكم بالحياة السياسية في لبنان ويخل بالمعادلة اللبنانية ويفرض موازين سياسية جديدة على قاعدة غالب ومغلوب».

لكن تقييم «حزب الله» يخالف ما ذهب اليه الحريريون، «فاختيار السلاح كشعار للحملة، لم يكن موفقاً، خاصة أن الحريري وقع هنا في خطأ سياسي قاتل، ذلك انه اختار نقطة المقاومة الأقوى الموجودة لدى «حزب الله»، وأراد ان يقارعه فيها، قافزاً فوق ما تمثله على مستوى الانتصارات ومشروعية التحرير والدفاع وحضورها القوي في الوجدان العربي والاسلامي، والدليل أن عنوان السلاح أحرج محلياً «الجماعة الإسلامية» وأخرجها من تجمع 13 اذار، فرفضت ان تتمثل ولو رمزياً بالنائب عماد الحوت، وفي المقابل، صار الباب مفتوحاً أمامها للانضمام الى الأكثرية الجديدة وأن تتمثل في الحكومة الجديدة.
ولأن «حزب الله» لم يجد أي مضمون سياسي في الحملة بل مجرّد شعارات ومحاولة استفزاز واستدراج الى موقع رد الفعل والى ما قد يستتبع ذلك، قرر في خلاصة تقييمه، كما يقول حزبيون، ان عدم الرد، هو الرد الأبلغ في موضوع السلاح، وأن عدم التجاوب مع الصراخ سيؤدي الى نتيجة حتمية وهي ان هذا الصراخ لا بد ان ينتهي عندما لا يكترث له احد، وهذا ما حال دون تحقيق اهداف الحملة.
 
وإذا كان الحريريون يعتقدون ان الحريري نجح من خلال تجييش قاعدته الشعبية في إثبات انه الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية وليس في الإمكان تجاوزه، فإن الحزبيين على يقين بأن تلك الحملة لم تعوّض ولو معنوياً، التراجع السياسي الذي أصابه بعد إقالته من رئاسة الحكومة، بل أكثر من ذلك، لم تمنع من فرض أمر واقع جديد تمثل في إعادة الاعتبار إلى «نادي رؤساء الحكومات»، بما ينهي الأحادية الحريرية لرئاسة الحكومة، سواء مباشرة أو من خلال نموذج فؤاد السنيورة، وبالتالي بات من الصعب إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. وعدم قبول الحريري بهذا الواقع جعله يقوم بالضخ السياسي والمالي والإعلامي المتواصل لعله يوصل إلى الأميركيين كما السعوديين، رسالة مفادها «ما زلت الأقوى سياسياً وشعبياً وأنا الرئيس»، مشيعاً «فزاعة» أن السلاح اليوم هو عنوان إيراني، وأن نجيب ميقاتي سيتآلف مع الأمر الواقع القائم، وهو الأمر الذي سيعزز دور «حزب الله» وبالتالي دور إيران.

لا يرى الحزبيون أفقاً للحرب الحريرية على السلاح، وأولى النتائج ان هذا العنوان لم ولن يمكن سعد الحريري من العودة الى رئاسة الحكومة، لا بل انه زرع في طريق العودة صعوبات وربما مستحيلات إلا إذا حصلت زلازل ومعجزات.

وفي اعتقاد الحزبيين ان الحريري سعى من خلال عنوان السلاح الى تكرار تجربة خروج سوريا من لبنان عام 2005، بعدما خسرت الغطاء اللبناني والعربي والدولي الذي ادخلها الى لبنان، والآن يسعى الحريري الى رفع الغطاء اللبناني عن السلاح معتقداً ان ذلك سيؤدي الى توفير تغطية أكبر تمهد لسقوطه، الا ان السذاجة هي في الاعتقاد ان سحب الغطاء معناه سقوط السلاح، خاصة ان هذا السلاح معاند منذ البداية للقرار الإقليمي والدولي وصمد في اصعب المراحل، ولا سيما تموز 2006، في ظل تآمر عربي ودولي ولبناني، فكيف الآن، وهو يمر في عز قوته بالتزامن مع الثورات العربية والانكفاء الاميركي والفشل الإسرائيلي.
ولا يستبعد الحزبيون ان يكون الحريري قد شن الحملة على السلاح بعدما تيقن أن القرار الاتهامي والمحكمة الدولية ضد «حزب الله» انتهت الى غير رجعة، خاصة أن اصحاب القرار باتوا يعرفون انه من دون أية قيمة ولن يؤدي الى أي شيء مهما كان مضمونه.

هل في مقدور الحريري ان يستمر في هذه الحملة، وماذا لو قرر التراجع يوماً ما؟

يقول الحزبيون إن الحريري اختار مقارعة نقطة القوة لدى حزب الله في لحظة اوجـّها وفي ذروة ضعفه السياسي، وهذا الواقع يوجب ان يقرأ كما هو، كان الحريري في اعلى سلم الدرج، وهو الآن لم يعد هناك، وبات محكوماً بالتراجع والتعايش مع الأمر الواقع على قاعدة لو دامت لغيرك لما آلت اليك.

2011-03-24