ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تكثيف الاتصالات لولادة الحكومة بأسرع وقت.. وعملية نوعية للمقاومة الفلسطينية في القدس المحتلة
فيما تكثفت المشاورات السياسية حول تأليف الحكومة، شهدت دمشق زحمة زوار لبنانيين أبرزهم رئيس تيار " المرده" سليمان فرنجية ورئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وشقيق الرئيس المكلف طه ميقاتي والمعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي على حسن خليل، لتذليل العقبات الأخيرة وتظهير التشكيلة الحكومية في أيام معدودة وبالحد الأقصى قبل نهاية الأسبوع، في حين بقي مسلسل وثائق "ويكيليكيس" يكشف ما كان يدور في أروقة الغرف السوداء للسفارة الأميركية، وجديدها تعبيرات مختلفة لرموز في قوى الرابع عشر من آذار تصب جميعها في خانة استجداء اطالة أمد الحرب خلال عدوان تموز 2006 والالحاح على اذلال "اسرائيل" لحزب الله ونزع سلاحه والادعاء بأن المقاومة وسوريا يعدّان للتحالف مع "القاعدة".
وفي غمرة الاهتمام بالتطورات الجارية في الثورات العربية، عاد الحدث الفلسطيني الى الواجهة من جديد، حيث طغى انفجار القدس المحتلة على صخب هذه التحركات، بعد سقوط قتيلٍ وثلاثين جريحا في صفوف المستوطنين الصهاينة، والذي جاء رداً على سلسلة الغارات الاسرائيلية واستشهاد ثمانية فلسطينيين في قطاع غزة خلال الـ48 ساعة الماضية، في وقت برز تحذير وزير الخارجية المصري كيان العدو من مغبة التسلل من خلف انفجار القدس للاعتداء على غزة، ليؤكد أن التعاطي مع العهد المصري الجديد مغاير عما سبقه.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن " المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة اكتسبت زخماً قوياً أمس، مع الدخول السوري المباشر على خط المساعدة في تذليل العقبات التي ما زالت تعترض انجاز عملية التأليف، الأمر الذي رفع منسوب التوقعات باحتمال ولادة الحكومة قريباً".
وأشارت الصحيفة الى أنه على الرغم من "انشغال دمشق بأحداث درعا، الا أن ذلك لم يمنع الرئيس بشار الأسد من استقبال رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية عارضا معه "الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة اللبنانية والأوضاع على الساحة العربية"، ما يشير الى الأهمية التي توليها دمشق للاسراع في تشكيل الحكومة ولو تطلب ذلك تقديم "المساعدة المدروسة"، بعدما بدأت المساعي المحلية تدور في حلقة مفرغة، مهددة باستنزاف مبكر لرصيد الأكثرية الجديدة والرئيس المكلف".
من جهتها، نقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر مقربة من رئيس "تيار المرده"، قولها "ان الجانب السوري أكد أنه يتمنى انجاز الحكومة عكس ما يشاع عن أن سوريا مع التمهل في تأليف الحكومة، مع أنها لا تتدخل في معالجة العقد وهذا الأمر متروك للفرقاء اللبنانيين، ولا تمارس أي ضغط على أحد".
وفي سياق متصل، ذكرت" السفير" أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، سيلتقي اليوم الرئيس الأسد وعدداً من المسؤولين، ولفتت الى أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، زار دمشق بالأمس، بعد لقاء ليلي جمعه أمس الأول بالرئيس ميقاتي، فيما كان المعاون السياسي للأمين العام لـحزب الله الحاج حسين الخليل يواكب المشاورات والاتصالات.
وحول التشكيلة الحكومية الجديدة، لفتت أوساط الرئيس ميقاتي، في حديث لـ"السفير"، الى أن الرئيس المكلف وضع مسودة تشكيلة من 26 وزيراً، مطعمة ببعض شخصيات التكنوقراط، خصوصاً من الطائفة السنية، موضحة في الوقت عينه "أن التشكيلة قابلة للتوسع الى 30 على الارجح، لإرضاء مطالب العماد ميشال عون ولضمان أوسع تمثيل"، واعتبرت أن ما من شيء ثابت حتى الآن لا من حيث الشكل ولا من حيث الأسماء.
بدورها، أشارت مصادر متابعة لعملية التأليف، في حديث لصحيفة "الأخبار" الى أن الحكومة الميقاتية قد تولد اليوم، معربة عن تفاؤلها بامكان التوصل الى تفاهم مع المعترضين، خلال الساعات المقبلة، ولفتت الى فتح خط دمشق، طوال يوم أمس، أمام شخصيات من الأكثرية الجديدة.
كما عزز مرجع مواكب للاتصالات المناخ التفاؤلي المستجد حول تأليف الحكومة بقوله لـ"السفير"، ان "الأمور أخذت في الساعات الأخيرة منحى ايجابياً، في ظل العروض المتبادلة، بعدما دخلت عملية التأليف مرحلة اسقاط السواد على البياض، أي الأسماء على الحقائب".
وأشار المرجع الى أنه "تم خلال اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي مناقشة مسودة تشكيلة حكومية قوامها 26 وزيراً، ولكنها لا تتضمن توزيعا كاملا للحقائب والأسماء".
على خط مواز، أكدت أوساط رئيس الحكومة المكلف، في حديث لصحيفة "الديار"، أن الأمور جيدة والتشكيلة على النار، مشبّهة المرحلة الحالية بالمخاض الذي يسبق الولادة.
من جهتها، أفادت أوساط مواكبة للتشكيلة الحكومية، في حديث لصحيفة "النهار"، "أن الأمور تتجه ايجابا على صعيد بلورة التركيبة الحكومية"، لافتة الى "أن هناك شيئا قريبا".
على صعيد الحدث الفلسطيني في القدس المحتلة، رأت صحيفة "البناء" أن العملية البطولية النوعية التي استهدفت أمس تجمعاً للمستوطنين في الأراضي المحتلة، تكتسب أهمية كبيرة من عدة نواح، وتبرز في الوقت ذاته جملة من الأمور المهمة في هذه المرحلة من الصراع العربي ـ "الاسرائيلي" التي تتكثّف فيها الحركة بين المقاومة التي تؤمن بقدرتها على دحر الاحتلال من جهة، ودبلوماسية التخاذل التسووية التي خذلت من قادها على مدى عقدين من الزمن من جهة أخرى.
وأشارت الصحيفة الى أن هذه العملية الفدائية تعتبر الأقوى والأقسى منذ سنتين وأكثر، لناحية حجم الانتكاسة النفسية التي أوقعتها في صفوف قادة العدو وجنوده ومستوطنيه، حيث تمكنت هذه العملية على الصعيد العسكري، من قتل وجرح أكثر من ثمانية وثلاثين حسب اعترافات العدو، معتبرة أن العملية "أبرزت تطوراً نوعياً جديداً في أداء المقاومة والقدرة على الوصول الى أكثر مواقع الاحتلال تحصيناً عبر مفاجأته وضربه والانسحاب من دون خسائر، كما يعكس في الوقت ذاته امتلاك المقاومة قدرات مهمة في استخدام أساليب وتكتيكات في شن عملياتها ضد الاحتلال ومستوطنيه".
في موازاة ذلك، ذكرت "النهار" أن دولة أوروبية بارزة نبهّت مسؤولاً رفيعاً الى احتمال توجيه "اسرائيل" ضربة واسعة ضد لبنان، داعية بعض الفاعليات الحزبية والسياسية الى تحصين الوضع الداخلي وتذليل العقد أمام ميقاتي من أجل التصدي للتحديات التي تتكاثر يوما بعد يوم، وفي مقدمها النيات الاسرائيلية العداونية وقرار القيادة الاسرائيلية شن اعتداء جديد على لبنان في وقت تختاره هي.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018