ارشيف من :أخبار عالمية
المعارضة البحرينبة تدعو الى عصيان مدني حتى تحقيق المطالب واليمن على موعد مع جمعة "الرحيل" والحلف الأطلسي يواصل شل قدرات القذافي الجوية
في ظل إتساع رقعة التحركات الشعبية في العالم العربي والإسلامي، بدأت رياح التغيير تلوح في أفق اليمن وليبيا والبحرين، لإسقاط أنظمة التبعية المتخاذلة والمرتهنة للخارج، فأيام النظام اليمني باتت معدودة، بعد إعلان الثوار اليمنيين يوم "جمعة الزحف" نحو قصر الرئيس علي عبدالله صالح، على الرغم من إستنساخ الاخير لغة الطاغية الليبي معمر قذافي للترهيب بالحرب الأهلية، وإعلانه حالة الطوارىء في البلاد.
أما في ليبيا فالمواجهات لم تتوقف بين قوات النظام الليبي والثوار، كما أن التحالف الدولي يواصل تدخله العسكري على وقع خلاف بين واشنطن وحلفائها على قيادة الحملة ومداها وأهدافها، بينما القذافي قابع في باب العزيزية يدّعي في جمع من مؤيديه أنه صاحب الحق اليقين، في حين دعت المعارضة البحرينية الى عصيان مدني يشملُ كافة مؤسسات الدولة حتى تحقيق المطالب الشعبية العادلة، مطالبة الثوار في المنامة بالتظاهر غداً الجمعة باتجاه دوار اللؤلؤة، في اطار تأكيد التمسّك بالانتفاضة.
اليمن
وفي هذا السياق، أقّر مجلس النواب اليمني حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً وأعلن الرئيس اليمني عن إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة ومغادرته السلطة قبل نهاية العام الحالي، في حين رفضت المعارضة اليمنية هذه الاجراءات، حيث دعا الثوار الى جمعة "الرحيل" للزحف نحو قصر الرئيس اليمني وإسقاطه.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتمسك فيه واشنطن بسياسة عدم التخلّي عن النظام اليمني، بعدما رأى وزير الحرب الأميركي روبرت غيتس أن نتيجة الاضطرابات في اليمن لا تزال غير مؤكدة، وأن الوقت "لا يزال مبكراً لتوقّع مسار الأمور"، على حد تعبيره.
وإذ أعلنت وزارة الخارحية البريطانية أن "قسماً" من طاقمها الديبلوماسي في صنعاء تم سحبه موقتاً بسبب "سرعة تدهور الوضع الأمني" في العاصمة اليمنية صنعاء، وأن "مجموعة صغيرة من الأشخاص" ستبقى في المدينة، محذرة من أنه "سيكون من الصعب جداً" تقديم أي مساعدة قنصلية لهم في حال حصول اضطرابات، حثث الوزارة جميع الاطراف في اليمن على ضبط النفس واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لتهدئة الوضع".
في موازاة ذلك، أكد مندوب اليمن الدائم لدى الجامعة العربية السفير عبد الملك منصور، أنه سيظل مدافعاً عن مواقف شعبه ومصالحه، معتبراً أنه لم يعد من وجود مبرر للرئيس اليمني في البقاء في الحكم، ودعا الاخير الى التنحي "تجنباً لاسالة الدماء."
ليبيا
على الصعيد الليبي، وفيما تواصلت المعارك بين القذافي والثوار، ذكر مصدر عسكري أن غارات التحالف الدولي على الضاحية الشرقية لطرابلس إستهدفت مساء أمس "حياً سكنياً" في تاجوراء ما أوقع "عدداً كبيراً من القتلى المدنيين"، مشيراً أيضاً إلى قصف مواقع مدنية وعسكرية في مدينة الجفرة" (600 كلم إلى الجنوب).
وكانت الوكالة الليبية أوضحت أن "القصف الذي شنته قوات التحالف للمرة الثالثة استهدف المسعفين الذين كانوا يعملون على انتشال القتلى والجرحى بعد غارتين على حي سكني في منطقة" تاجوراء.
وفي وقت لاحق، أعلن نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم خلال مؤتمر صحافي أن الغارات استهدفت أيضاً "مواقع عسكرية ومدنية" في طرابلس ومصراته (شرق طرابلس) وجنوب بنغازي ومدينة الجميل التي تبعد 120 كلم إلى جنوب غرب طرابلس.
من جهة ثانية، نقلت "فرانس برس" عن أحد سكان مدينة مصراتة أن "قوات القذافي قصفت المستشفى الرئيسي في المدينة"، فيما أعلن متحدث باسم الثوار في المدينة "أن الوضع سيئ للغاية وخطير جداً هنا في مصراتة، وان الدبابات تقصف المستشفى والمنازل".
وأكدت شركات الماء والكهرباء والاتصالات ان شبكاتها تضررت في مصراته بعد "اعمال التخريب" وغارات التحالف نافية حصول أي انقطاع متعمد، وقال المسؤولون عن هذه الشركات خلال المؤتمر الصحافي إن التقنيين لم يتمكنوا من الوصول إلى المدينة لإصلاح الأعطال بسبب "انعدام الامن".
بدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن التحالف الدولي "سيواصل الغارات الجوية" على أهداف عسكرية في ليبيا تابعة لقوات العقيد معمر القذافي، مشدداً على القول: "نحن نستهدف الامكانات العسكرية ولا شيء آخر".
ورداً على سؤال حول القصف الذي طال مدنيين، قال جوبيه نقلاً عن عسكريين "إن الامر عكس ذلك تماماً"، مشيراً من ناحية ثانية إلى أن فرنسا تؤيد إعطاء حلف شمال الاطلسي مسؤولية احترام منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا بما أن الحلف أعلن جهوزيته لذلك.
من جهته، اعتبر المستشار الديبلوماسي للكرملين سيرغي بريخودكو أنه من المرجح أن يكون التدخل البري في ليبيا ضرورياً، مشيراً إلى أن روسيا "كانت تعرف ما تفعل" عندما اختارت عدم استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي.
وقال "لا توجد خطة منسقة، والعملية يمكن أن تطول، وندرك أنه إذا ما طال أمد العملية الجوية، فلن نتمكن، عاجلاً أم آجلاً، من الافلات من عملية برية مهما قيل"، وأضاف "لن نؤيد التدخل العسكري، لكننا لن ننتقد أنفسنا مع ذلك، كنا نعرف ما نفعله عندما امتنعنا اثناء التصويت في مجلس الامن".
كما أكد الجنرال في سلاح الجو البريطاني غريغ باغويل أن الطيران الحربي الليبي "لم يعد موجوداً كقوة قتالية" بعد الضربات التي نفذها التحالف الدولي، "لأننا نمارس ضغطاً متواصلاً وشديداً على القوات المسلحة الليبية" على حد تعبيره.
وأضاف إن ضربات التحالف "دمرت غالبية القوات الجوية" التابعة للعقيد معمر القذافي، ورأى "أن أنظمة الدفاع الجوي بالكامل وشبكات القيادة والرقابة" للجيش الليبي "تضررت كلها"، وبات في إمكان التحالف "العمل في المجال الجوي الليبي من دون أي قلق".
وفي حين أعلنت بريطانيا انها ستستضيف مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا الأسبوع المقبل، نقلت "فرانس برس" عن ديبلوماسيين في بروكسل أن دول حلف شمال الاطلسي لم تتوصل بعد إلى الاتفاق حول تولي الحلف قيادة العمليات العسكرية في ليبيا، في وقت أبدت فيه الولايات المتحدة عن نفاد صبرها حيال المأزق.
وقال ديبلوماسي بعد سلسلة جديدة من المحادثات بين سفراء الدول الاعضاء الـ28 في الحلف إنه "لم يتم التوصل إلى اتفاق، والمحادثات تتواصل"، فيما لفت مصدر ديبلوماسي آخر إلى أن تركيا هي التي تعرقل، موضحاً أن تركيا التي تندد بالضربات الجوية وترى في الحلف الاطلسي وسيلة لتحاشيها، "لا تريد الموافقة على مهمة للحلف الاطلسي، في حين يواصل تحالف أخر العمل" بشكل مواز.
وكشف مساعد مستشار الامن القومي الاميركي دينيس ماكدوناو عن اتصالات أجراها مقربون من العقيد معمر القذافي مع الإدارة الاميركية سعياً لإيجاد مخرج للأزمة في ليبيا.
هذا وأكد مصدر حكومي تونسي، ان "الحكومة التونسية قررت تجميد جميع اصول العقيد معمر القذافي وخمسة من عائلته، تبعا لقرار من الامم المتحدة".
البحرين
وفي البحرين، دعت المعارضة البحرينية الى عصيان مدني يشملُ كافة مؤسسات الدولة حتى تحقيق المطالب الشعبية العادلة، لافتة الى انّ يوم الجمعة سيشهد تظاهرة حاشدة باتجاه دوار اللؤلؤة، في إطار تأكيد التمسّك بالانتفاضة.
على خط مواز، أكد رئيس مجلس النواب البحريني خليفة بن أحمد الظهراني، أن كتلة "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، كبرى الجمعيات الشيعية في البحرين، ستبقى جزءا لا يتجزأ من مجلس النواب"، مشيراً الى حرص "البرلمان على إستمرارية عملها تحت قبته وذلك من خلال رفض البت في استقالة نوابها حتى الآن".
ورفض الظهراني رفضا قاطعا "التدخل الخارجي من أي جهة أو دولة في الشؤون البحرينية"، واصفاً "وجود ما يسمى قوات "درع الجزيرة" لدول مجلس التعاون للخليج العربي "بالشرعي والقانوني".
وكان قد أكد رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني، أن اميركا خدعت السعودية والامارات اللتين جهزتهما بأسلحتها، من خلال دفعهما الى إطلاق النار على الشعب المسلم في البحرين، وقال إن "التاريخ أثبت أن ارتكاب هكذا جرائم ضد الشعوب المنتفضة والمصرة على حقها في تقرير المصير لن يزيد تلك الشعوب إلا إصرارا على المضي في طريقها، كما حصل قبل 1400 عام في واقعة عاشوراء في كربلاء".
كذلك، ذكرت معلومات صحفية بالأمس أن قوات الأمن البحريني قامت بمهاجمة مسيرة سلمية في منطقة "المالكية"، حيث سمع أصوات أعيرة نارية.
هذا وكان وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة، قد وصف بالأمس، الوضع في البحرين "بالخطير جدا"، قائلاً إن "ما يحصل في البحرين يشكل مرحلة في غاية الخطورة، هناك استقرار، لكننا نخشى قبل كل شيء حصول انقسام بين المجموعات الدينية".
"الانتقاد"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018