ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: عجلة التأليف الحكومي تتسارع في لبنان وصواريخ المقاومة في غزة تربك الجبهة الداخلية للعدو

بانوراما اليوم: عجلة التأليف الحكومي تتسارع في لبنان وصواريخ المقاومة في غزة تربك الجبهة الداخلية للعدو

بدت عجلة التأليف الحكومي خلال الساعات القليلة الماضية تتحرك بوتيرة أسرع باتجاه تثبيت الصيغة الثلاثينية لحكومة سياسية مطعّمة بأصحاب خبرات وسط تكثيف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اتصالاته ومشاوراته من جهة، وتوالي الزيارات اللبنانية الى دمشق من جهة ثانية.

وفيما ينشغل لبنان بإنجاز استحقاقه الحكومي المرتقب منذ ما يقارب الشهرين، أصدرت القيادة السورية مجموعة قرارات هامة، أبرزها العمل على رفع قانون الطوارئ بالسرعة القصوى، إعلان مشروع قانون للأحزاب، تعزيز سلطة القضاء ومنع الإعتقال العشوائي، فضلاً عن زيادة الرواتب، في وقت صعّد فيه حلف الأطلسي الذي تسلم على نحو حاسم قيادة المهام الغربية، غاراته الجوية ضد قوات الرئيس الليبي معمر القذافي التي واصلت بدورها معاركها مع الثوار في أجدابيا.

في غضون ذلك، واصل العدو الصهيوني شن غاراته على قطاع غزة بعد الضربة العسكرية الموجعة التي وجهتها المقاومة الفلسطينية أمس للجبهة الداخلية في كيان العدو ، حيث أطلقت حركة "الجهاد الإسلامي" صاروخي "غراد" وصل أحدهما الى مشارف "تل أبيب"، في ظل تشديد واشنطن على مساندة الكيان الصهيوني في مواصلة عدوانه على القطاع.

تفاصيل هذه المستجدات المحلية والإقليمية شغلت حيزاً هاماً من الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم، حيث أشارت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الى أن المحكمة الدولية أكدت ما كانت ذكرته عن تأجيل صدور القرار الإتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، معلنة أن إنجاز هذا القرار "يتطلب شهوراً لا أسابيع".
وعلى صعيد ملف التأليف الحكومي، أفادت الصحيفة أن رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط تشاور فور عودته من دمشق مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ونقل إليه تمنيات القيادة السورية بوجوب التسريع بتشكيل الحكومة، لافتة الى أنه عبّر عن ذلك في بيان أصدره ليلاً، وأشار فيه إلى أنه تم التشديد خلال اللقاء الذي جمعه والرئيس السوري بشار الأسد على "أهمية تكريس مناخات الاستقرار في لبنان وأهمية الوحدة الوطنية اللبنانية لحماية الأمن والسلم الأهلي، وعلى أن الوسيلة الأمثل لتحقيق ذلك تكون في تسريع تأليف حكومة جديدة، وتخطي العثرات التي ما تزال تعترض التأليف والانتقال نحو مرحلة جديدة بعيداً عن حالة المراوحة والفراغ السياسي القائمة حالياً".

وفي السياق نفسه، أشارت مصادر مواكبة لحركة اتصالات تأليف الحكومة، الى أن "اللقاء الذي عقده الرئيس ميقاتي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، أمس، بحضور النائب علي حسن خليل، شكّل مناسبة للاطلاع أيضاً من الأخير على نتائج المشاورات التي أجراها والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، أمس الأول، في دمشق مع المسؤولين السوريين".

وفي حديثها للصحيفة، أوضحت المصادر أن بري أكد لميقاتي "أنه صار لزاماً كسر حالة المراوحة وإيجاد مخارج تؤمن ولادة سريعة للحكومة، كي تتسنى لها مواجهة التحديات المحدقة بالبلد على كل المستويات".

وبحسب المصادر، فإن بري "شدد على أهمية تمثيل سُنة الأكثرية الجديدة في حكومة ميقاتي، وأنه إذا كان مبرراً في الحكومات السابقة أن يتم تهميش هذه الشريحة السياسية الوازنة، فإن المطلوب اليوم أن تتمثل في الحكومة".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، علّق الرئيس بري على لقائه مع الرئيس الميقاتي بالأمس بالقول "إن عملية تأليف الحكومة جرى وضعها على نار حامية"، لافتاً إلى أن "التجارب السابقة دفعته الى القول لا أقول فول حتى يصير في المكيول".
كما ذكرت الصحيفة نفسها أن الرئيس المكلف "أنجز صيغة جديدة معدلة لتركيبة حكومية ثلاثينية بعدما صرف النظر عن صيغة أولى كان اطلع عليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في لقائهما الأخير قبل يومين من 26 وزيراً، اذ اصطدمت هذه الصيغة بتعقيدات في التوزيع الطائفي".

وأضافت الصحيفة ان الصيغة الجديدة الثلاثينية هي سياسية مطعمة بتكنوقراط يفترض معها إيجاد حل معقول لمطالب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، موضحة أن "ميقاتي أعد العدة لاحتمال صدور اعتراضات على هذه الصيغة، فإذا لم تقترن بالموافقة المطلوبة من أطراف الأكثرية الجديدة، فسوف يجد نفسه مضطراً الى المضي نحو تركيبة جاهزة بديلة تضم 20 وزيراً جميعهم من التكنوقراط".
وفي هذا الصدد، أعربت أوساط مواكبة لتأليف الحكومة عن تفاؤلها بخطوط التشكيلة الثلاثينية، ولفتت في حديثها لـ"النهار" الى أن "البحث في ملف الحكومة بات متقدماً جداً، وفي مراحله النهائية"، وأن ميقاتي "يبحث مع الأطراف في الأسماء والحقائب، وستكون للبنان حكومة قبل نهاية الشهر الجاري في أبعد تقدير، علماً أن الأيام المقبلة ستكون فاصلة".

وأوضحت المصادر نفسها أن "الاتصالات نشطت أمس مع جميع الأطراف انطلاقاً من العنوان الاساسي الذي وضعه ميقاتي منذ تكليفه من حيث تأكيد دوره كرئيس وزراء مكلف بالتوافق مع رئيس الجمهورية"، مؤكدة "انه تحت هذا العنوان كل الأمور قابلة للبحث".
بدورها، نقلت صحيفة "الأخبار" عن طه ميقاتي، شقيق الرئيس المكلف، توضيحه أن زيارته لدمشق قبل ثلاثة أيام، "كانت مناسبة ليشرح للرئيس السوري بشّار الأسد العراقيل التي يجابهها الرئيس ميقاتي في التأليف"، مؤكداً " أنه لم يطلب مؤازرة سوريا لتسهيل العقبات، إذ إنه اكتفى بإطلاع الرئيس الأسد على الجهود المبذولة".
ووفق الصحيفة، "لم يقترح الأسد بدوره المساعدة، وهو اكتفى فقط بالإصغاء إلى ما يعرفه عمّا يجري في لبنان من قنوات حليفة عدة".

الى ذلك، نقلت "الأخبار" عن أوساط متابعة لتأليف الحكومة، إشارتها إلى أن "بديل فشل الصيغة الثلاثينية التي ستضم وزراء سياسيين وأصحاب اختصاص، سيكون حكومة تكنوقراط مؤلفة من عشرين وزيراً، لكن حظوظ هذه الوزارة لا تزال متدنيّة جداً، إذ ترفضها معظم القوى السياسيّة".

وبحسب ما أوردته الصحيفة نفسها، نفت أوساط الرئيس المكلف "المعلومات التي تناقلها البعض عن أن ميقاتي كان يُفترض به أن يزور رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان لإعلان الحكومة"، مشيرة إلى "أن أجندة ميقاتي كانت ممتلئة باللقاءات، ولم يطرأ عليها سوى لقائه برئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، الذي زاره مساءً بعد عودته ووزير النقل والاشغال العامة غازي العريضي من دمشق".

إعداد فاطمة شعيتو


2011-03-25