ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة استنكروا حرق القرآن الكريم ودعوا الى ضرورة الاسراع في ولادة الحكومة

خطباء الجمعة استنكروا حرق القرآن الكريم ودعوا الى ضرورة الاسراع في ولادة الحكومة

رأى السيد علي فضل الله في خطبة الجمعة، أنه "مع دخول الثَّورات في العالم العربيّ مراحل جديدة، يبرز حجم التدخّل الغربي، والأمريكيّ منه على وجه الخصوص، في مهمّةٍ تنسيقيّةٍ مع الأنظمة العربيَّة، حيث ترسل جيوشاً للدّفاع عن هذا النّظام العربيّ، فيما ترسل الطّائرات إلى سماء البلد الآخر".

وأكد السيد فضل الله أنَّ الإدارات الغربيّة لا تنظر إلى المنطقة إلا بعين النِّفط، ولا تتطلّع إلى الأنظمة إلا بمقدار ما تحمي مصالحها وتقترب من كيان العدوّ، ولذلك فهي لا تكترث لكلّ ما اقترفه ويقترفه طاغية النّظام اللّيبيّ من مجازر، ولا يهمّها كلّ ما يتّصل بحقوق الإنسان في ليبيا، لأنّ همّها هو النّفط أوّلاً وآخراً، حتى لو دخلت ليبيا في متاهات التّقسيم والتّجزئة.. إنّ مشهد الثّورة في العالم العربيّ يصيب واشنطن بالرّعب، وخصوصاً إذا كانت هذه الثّورة على مقربةٍ من آبار النّفط، ولذلك كان الخيار في أن يتمّ الالتفاف عليها في هذا الموقع أو ذاك".

وأضاف"إنّه لمن المعيب حقّاً أن يسير البعض في عالمنا العربيّ والإسلاميّ في هذا الرّكب، وأن يصعد إلى القطار الأمريكيّ الّذي يستخدم عنوان المذهبيّة والفتنة الطّائفيّة، للالتفاف على الحركة الشّعبيَّة المطلبيّة هنا وهناك"، متوجهاً الى الشعوب العربية لا سيما الشّباب منهم، بالقول" إنّكم معنيّون بأن تتابعوا ما انطلقتم به بكلّ وعيٍ وتصميمٍ، ولا يخدعنّكم أحد، ولا يحبطنّكم أحد، ولا يقيّدنّكم أحد، فأنتم لم تنطلقوا تحت سقف أحد؛ سقفكم حرّيّتكم".

وتطرق السيد فضل الله الى العدوان الهمجيّ لكيان العدو ضدّ الشّعب الفلسطينيّ، وغاراته الوحشيّة الّتي تستهدف قطاع غزّة، مشيراً إلى أن الكيان الصّهيونيّ يطلّ برأسه معلناً أنّه تجاوز الامتحان مع مصر "بشكلٍ مذهل"، وخصوصاً فيما يتّصل بإمدادات النّفط المصريّ الّتي تصله تباعاً، بينما يُطلق عمليّة تنقيبٍ واسعة النّطاق في عمق البحر المتوسّط، وعند ملتقى الحدود اللّبنانيّة ـ الفلسطينيّة المحتلّة، ليعلن للعالم بأنّه تجاوز مرحلة الخوف الّتي اعترته مع بداية الثّورات العربيّة، وليأخذ حرّيّته من جديد في الاعتداء على الثّروات العربيّة، بوضع اليد مباشرةً عليها، وليفعل عين ما تفعله الإدارات الغربيّة ولكن بطريقةٍ أخرى.

من جهة ثانية، دان السيد فضل الله احراق القرآن الكريم على مرأى ومسمع من العالم الغربيّ الّذي يتحدّث عن نشر قيمه عبر العالم كلّه، في الوقت الّذي يتنكّر لما أقرّته الأمم المتّحدة من رفض الإساءة إلى الأديان، داعياً المسلمين جميعاً، وخصوصاً المرجعيّات الّتي ينخرط بعضها في لعبة المذهبيّة بطريقةٍ وأخرى، إلى تحمّل مسؤوليّاتهم، والعمل بكلِّ الأساليب للذّود عن القرآن الكريم وعن الدّستور الإلهيّ، وأن يعتبروا أن العداء يوجّه إلى الإسلام، لا إلى هذا المذهب أو ذاك"، كما طالب المسيحيّين إلى التّعبير عن موقفهم الرّافض لهذا الأسلوب العدوانيّ الّذي يتنكّر لكلّ القيم الإنسانيّة والمبادئ الرّساليّة.

لبنانياً، استغرب السيد فضل الله "انشغال الكثيرين في لبنان بإدارة سجالاتٍ سياسيّةٍ تُستخدم فيها لغة الحساسيّات المذهبيّة، لتعود الرّهانات على تحريك الفتنة في الدّاخل، بدلاً من الاستعداد لمواجهة أيّ عدوانٍ محتملٍ من الخارج"، وقال "إنّنا نشعر بخيبة أملٍ كبرى عندما يتحدَّث العدوّ عن العمل لبناء أكبر ترسانةٍ عسكريّة، والطّلب من الولايات المتّحدة الأمريكيّة دعمه بأكثر من عشرين مليار دولار لتحصين وضعه الاستراتيجيّ، بعد صعود نجم الثّورات العربيّة، بينما تنطلق بعض الأصوات في لبنان لتطالب بإسقاط سلاح المقاومة، ولتثير الهواجس حوله بطريقةٍ مستغربةٍ، أقلّ ما يُقال فيها إنّها تُفرح العدوّ، وتغضب الأحرار والغيارى في لبنان وعلى مستوى الأمّة كلّها."


وشدد على "الجميع في الدّاخل، أن ينخرطوا لإصلاح أمور البلد من خلال العمل على خطّين تحصين البلد سياسيّاً وأمنيّاً، لمواجهة أيّ خطرٍ قادمٍ من الجبهة الجنوبيّة، وأيّ حماقةٍ قد يُقدم عليها العدوّ، والعمل لاستقرار الوضع الاقتصاديّ، من خلال المسارعة في تشكيل الحكومة لمواجهة التحدّيات الاقتصاديّة والسياسيّة الكبرى، قبل أن تداهمنا التطوّرات في المنطقة"، داعياً "اللّبنانيّين إلى الخروج من دائرة الانتظار الّتي بات يعيشها الواقع السياسيّ والحكوميّ، ليعمل المسؤولون فيه على وجه الخصوص، لأن يملك لبنان قراره بيده، لا أن يكون ساحةً مفتوحةً للآخرين".


وختم السيد فضل الله بالقول "إذا قرّر اللّبنانيون أن يبنوا بلداً، فعندها سيحترم العالم قرارهم وخيارهم، ولكن إذا ظلّوا ينتظرون صدقات الآخرين عليهم بالسّياسة والأمن والاقتصاد، فأيُّ بلدٍ سيكون هذا البلد، وأيُّ مستقبلٍ نبنيه لأنفسنا وأولادنا، عندما يحدِّد الآخرون ماذا يريدون وفقاً لمصالحهم! فالعالم ليس جمعيّةً خيريّة؛ هو مجموعة مصالح. فهلا جلس اللّبنانيّون بعيداً عن كلّ هذا الضّجيج، ليفكّروا في أنّه يحقّ لهذا الشّعب الّذي يعاني أبناؤه في المهجر، كما في ساحل العاج وغيرها، وأبناؤه في الوطن، أن تعنى الدّولة بشؤونهم وتهتمّ بمصالحه".


المفتي قبلان: على الأكثرية الجديدة أن تحسم أمرها وتسهل ولادة الحكومة العتيدة

بدوره، توجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة بالنصح إلى أهل السياسة في لبنان، داعيا إياهم الى "الاتعاظ مما يجري في المنطقة من تبدلات وتغيرات وتحولات الأمر الذي يفرض عليهم جميعا أن يكونوا يدا واحدة وقلبا واحدا والتصدي لما قد يحدث من تطورات قد نتفاجأ بها" .

وأكد الشيخ قبلان أن "تشكيل الحكومة الجديدة بات أمرا ملحا ولا يجوز تحت أي عنوان أو أي حجة الإبطاء أو التأجيل، وعلى الجميع أن يعملوا جاهدين من أجل تسريع وتسهيل عملية التأليف بعيدا عن لعبة الأحجام ومنطق تقاسم الحصص"، داعياً الأكثرية الجديدة الى حسم أمرها واتخاذ كل الخطوات والإجراءات التي تمهد الطريق وتسهله أمام ولادة الحكومة".

وجدد الدعوة إلى "التعقل وإلى القراءة المتأنية التي تسمح بخلق أجواء هادئة وبرسم سياسات عاقلة ترتقي بأهدافها وتتعالى بنهجها فوق كل الحسابات الفئوية والشخصية الضيقة، للانطلاق بعدها إلى ورشة وطنية شاملة تقودها حكومة إنقاذية طموحة تأخذ على عاتقها إخراج لبنان واللبنانيين من ورطة الانقسامات ووطأة الضغوطات الإقليمية والدولية".

على صعيد آخر، شجب الشيخ قبلان "بقوة ما قام به القس المتصهين تيري جونز في إحراق نسخة من القرآن الكريم، حيث لا يجوز السكوت على هذه الجريمة أو التساهل حيالها تحت عنوان "حرية الرأي والتعبير"، فهذه ليست حرية إنما هي تعد واضح وعدوان صارخ على الإسلام والمسلمين"، وطالب "بمحاسبته ووضع حد له ولأمثاله من الذين يروجون لصدام الحضارات وصراع الأديان ".


الشيخ النابلسي: لماذا الحملات باسم الدين على المقاومة ولا حملات ضد من يدنس المقدسات الإسلامية والمسيحية   

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، أنه "إذا كان التأخير في تشكيل الحكومة له بعض ما يبرره في الأيام الماضية، فما الذي يبرر التأخير اليوم، خصوصاً أننا دخلنا مرحلة حرجة نتيجة تزاحم الأولويات الحياتية وتراكم الملفات السياسية الداخلية والاقليمية التي تحتاج إلى متابعة دؤوبة"، داعياً الى عدم الغرق "في نفق الحقائب إذا كان الكل يتحسس المسؤولية في هذه الظروف الخطيرة والصعبة".

وإذ أكد "أن هناك من يعمل في الليل والنهار لإضعاف ما تبقى من التماسك الداخلي، ولإحداث بلبلة سياسية وإعلامية لإثارة موضوع هنا وقضية هناك لئلا تخرج الحكومة إلى النور"، سأل الشيخ النابلسي "لماذا الحملات الإعلامية والسياسية على المقاومة وسلاحها في مقابل صمت مريب لما يجري من عدوان ومجازر ضد الشعب الفلسطيني والبحريني والليبي، ولماذا الحملات باسم الدين على المقاومة ولا حملات ضد من يدنس المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين وضد من يحرق القرآن وضد من حمى أولئك الذين حرقوا القرآن".

وأضاف "لماذا الحملة على من يدافع عن الثورات العربية في ليبيا ومصر وتونس واليمن والبحرين، ولا حملة على الأنظمة القمعية التي أهانت الإنسان وجوعته وقتلته. فهل الدفاع عن الإنسان إذا كان مظلوماً في هذا البلد أو ذاك يصبح تهديداً للمصالح اللبنانية"، متسائلاً "لماذا لا تكون المصالح اللبنانية مع الشعوب لا مع الأنظمة، لماذا لا تكون المصالح مع الحق لا مع الطواغيت".

وفي الختام، قال الشيخ النابلسي "نعم فلتلجأ البحرين أو غيرها إلى قطع علاقاتها مع لبنان فذلك لا يضير، المهم أن يبقى اللبنانيون أهل وفاء وحق ينصرون الضعيف والمظلوم من منطلقهم الحضاري والإنساني والإيماني الذي يتغنون به على الدوام"، معتبراً أن "على اللبنانيين أن يدركوا أن مناصرتهم للحق يجب أن لا تخضع للمساومة والمتاجرة وأن وقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني أو اليمني أو الليبي أو البحريني إنما يعزز مكانتهم في قلوب هذه الشعوب لا العكس كما يروج له البعض هنا في الداخل".




المصدر: وكالات

2011-03-25