ارشيف من :أخبار لبنانية

العماد عون: مسؤولية الفساد تقع على الحاكم والموظّف والمواطن

العماد عون: مسؤولية الفساد تقع على الحاكم والموظّف والمواطن

أكد رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون أن "الفساد في لبنان أصبح جزءاً من بنية الدّولة، والجمهور اللّبناني يتعاطى معه وكأنّه أمرٌ عاديّ، باعتبار أنّ كلّ إنسان، في لحظة أو مرحلة معيّنة أو في مكان ما، قد يستفيد من هذا الفساد، وخلافاً لكلّ المعطيات، يشعر المواطن أنّه يستفيد من هذا النظام الفاسد، بينما يكون مستفيداً في نقطة معيّنة ليخسر في مقابلها أربع وعشرين نقطة في أربعة وعشرين قطاعاً آخر"، وشدد العماد ميشال عون على ضرورة "نزع هذا الوهم من ذهن النّاس".


وفي مداخلة له خلال المؤتمر الثالث للجنة الدراسات في "التيار الوطني الحر" تحت عنوان "الفساد في لبنان مسؤولية المجتمع المدني، وإستراتيجية المكافحة"، أشار العماد عون إلى أن "هناك ثلاثة أطراف مسؤولة عن الفساد: الحاكم والموظّف والمواطن، هذه الأطراف تأتي في علاقة الدّولة أي بين الحاكم والموظّف والمواطن، وهناك أيضاً فساد بالمطلق، الذي يمرّ عبر تجارة النّفوذ، وهذا نجده عند المسؤولين الكبار، ويعود سببه بالطبع إلى الجشع وإلى الحاجة في بعض الأحيان، إذ عند الصغار تكون الحاجة هي السّبب، فيما يكون الجشع هو السّبب عند الكبار، ومن المؤكّد أنّ الجشع لا يؤدّي إلى الشّبع، فيما الحاجة قد تظهر عند الصّغار من خلال "البخشيش أو شوفة الخاطر"، ولا يمكن إعتبار ذلك رشوة بالمطلق، فالرّشوة هي عندما ينجز المرء عملاً غير قانوني لمصلحة شخص ما".


وأشار العماد عون إلى أن "هناك مسؤوليّة فرديّة كبرى وهي مسؤوليّة الحاكم الذي يمتلك سلطة المعالجة وسلطة المكافحة وسلطة الرّدع لئلاّ يحصل الفساد، ولذلك هو من يتحمّل أكبر جزء من المسؤوليّة، وهناك أسباب أخرى لإنتشار الفساد في إدارة الدّولة وبنيتها، وقد تأتي هذه الأسباب من الحاجة، ولكن أسباب هذه الحاجة تأتي من عدم العدالة في بنية الدّولة، عدم العدالة من ناحية الرّاتب، عدم العدالة من ناحية وضع الإنسان في حالة حاجة مستمرّة"، وإعتبر العماد عون أن "القضاء هو أيضاً جزءٌ من مكافحة الفساد لأنّه إذا لم يحاسب، فمَن سيحاسب من؟"، وأوضح "أننا نحوّل الملف إلى القضاء فينام، ولدينا ما يقارب الـ11 أو الـ12 ملفاً بين المدعي العام المالي وديوان المحاسبة، والسّلطة القائمة هي تشل عمل القضاء لأنّ القضاء مُسَيّس".


ورأى رئيس تكتل التغيير والاصلاح أن محاربة الفساد يجب أن تكون شمولية، وأضاف قائلاً: "نريد إصلاحَ القضاء، نريدُ إصلاحَ التّفتيش، نريدُ إصلاحَ الخدمة المدَنية، نريدُ إصلاحَ الوزير الّذي هو رأس السّلطة، فوزير واثنان وثلاثة في السّلطة لا يكفون، بل يجب أن يكون كافة الوزراء متناغمين ويعملون بالتّوازي، لأنّ العدالة المجتزأة ليست بعدالة إذا لم تكُن شاملة"، ونبّه إلى ضرورة أن يكون هناك "توزيع عادل للضّرائب وتصحيح الرّواتب"، ولفت إلى وجود "عدّة أوجه لمكافحة الفساد وإصلاح الحكم والقوانين، وخصوصاً إصلاح السّلوك العام، إذ يجب أن يتحلّى المواطن الذي يرزح تحت وطأة الفساد بثقافة مكافحة هذا الفساد وبثقافة قانونيّة تحميه وتحمي مصالحه، كي لا يكون من مروّجي العمل الفاسد في الإدارة".


وشدد العماد عون على أن "الإصلاح يجب أن يكون شاملاً مثل العدالة، مثل كل شيء في القطاع العام، لأنه إن لم تتوفر الشّمولية ستفشل التّرتيبات المُتّخذة لمكافحة الفساد، وسيناهضها الشّعب لأنه ميالٌ إلى الإفادة السّهلة، وإن لم يحصل عليها كما يعطيها له منافس سياسي لنا، فسوفَ يلتحق بالمنافس المخالِف الفاسد"، واشار إلى أن "هناك مشكلة ثقافية، هناك مشكلة سلطوية، هناك مشكلة بكامل أجهزة الدّولة الّتي تنفّذ الفساد و"تطنّش" عنه وتحميه"، وسخر العماد عون بمن يمنن بالإنماء الّذي "يسَمونه متوازناً وهو غير متوازن"، وجزم بأنه "لا يأتي بقَدر المليارات المفقودة".

2011-03-26