ارشيف من :أخبار لبنانية

لعن اللـه محرك الفتنة

لعن اللـه محرك الفتنة
صحيفة "الوطن" السورية
صباح الجمعة لم يكن صباحاً عادياً. كانت الأمة قد نامت على وعود إصلاحية بعضها لبي بسرعة، وبعضها الآخر متوقع هذا الأسبوع.
بدا لكثير منا أن سورية، تستيقظ من كابوس عميق، وأن درعا المتألمة في الخاصرة السورية، ستنهض من ألمها أيضاً، وأن صباحاً هو صباح الجمعة، سيكون على ما نتمنى يوم صلاة، وتأمل ودعوات للتسامح والمحبة بين أبناء الوطن الواحد.
كان يوم الجمعة حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً كذلك، حزانى نحن لمشاهد التشييع في درعا، ولكن الأنفس تستريح شيئاً فشيئاً لدعوات الأئمة في المساجد.
صوت من إمارة قطر أبى إلا أن يشذ عن التآخي، وعن روح التسامح في الإسلام، لا بل حرص على ألا يُظهر سوى بصورة الداعي إلى أن يقتل المسلم أخاه المسلم، وربما لاحقاً أن يقتل المسلم أخاه المسيحي، ومن ثم أن يقتل المسلم نفسه بعد ذلك، بكراهيته التي حرص «الشيخ» على تزكيتها من على شاشة تلفزيون قطر، وفضائية «أورينت» التي نقلت مباشرة عنها بتنسيق واضح وعلم مسبق بمضمون خطاب «الإمام» المبجل!
تحدث «الشيخ»، يغلف رأسه غطاء أبيض وبصوت عجوز عطوف عن كيف لأهل سورية أن ينتفضوا بعضهم ضد بعضهم، فيعيثوا فساداً في دولتهم التي يفخرون بها.
كان «الشيخ» يوسف القرضاوي من على منصته، يوجه رسائل الفتنة، جالساً على منبر مسجد، أمامه المصلين، وترصده الكاميرات، وتنقله الهوائيات إلى العالم. لكن رسالته كانت لسورية فقط. لفئات معينة ممن نقدّر أنهم كانوا ينتظرون إعلان ساعة الصفر، للانتقال في مخطط الفتنة المذهبية من محطة إلى أخرى، ولم يكن ينقص القرضاوي الذي تهجم على علمائنا الذين نعتز ونفخر بهم ولاسيما العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وعلى باقي الشيوخ، سوى أن يحدد نوعية الأسلحة التي على أتباعه استخدامها، وطول «الشنتيانات»، والتصميم المطلوب للسكين، كما نوعية أجهزة القنص.
طل القرضاوي من منصته يتمنى أن تعود سورية لأيام الثمانينيات، والتي هزمت فيها الفتنة بعد سيلان دم سوريين من أطباء وعلماء وعسكريين ومدنيين كثر، كان على ما يبدو، يرغب ويتمنى وجزء من خطة، لا المخطط، فالقصة أكبر منه، أن ينتقم لفشل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وتعاونه مع الولايات المتحدة الأميركية حينئذ، من أجل حرق سورية مستخدماً كل سبل التحريض المذهبي والطائفي الممكنة.
فشل صدام حسين، وفشل الإخوان المسلمين، وفشلت أميركا بعد ذلك مراراً وتكراراً. وستفشل أيضاً يا قرضاوي.

لعن اللـه محرك الفتنة
2011-03-28