ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: التظاهرات المليونية في سوريا تقلب المعادلة وتكثيف الاتصالات تمهيداً لولادة الحكومة اللبنانية

بانوراما اليوم: التظاهرات المليونية في سوريا تقلب المعادلة وتكثيف الاتصالات تمهيداً لولادة الحكومة اللبنانية

أظهرت التظاهرات المليونية التي عمت امس أرجاء سوريا أن الاغلبية الساحقة من الشعب السوري مؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد، وهي اسقطت جميع المؤامرات والرهانات على ضعف النظام بعد الاحداث التي حصلت مؤخرا في درعا واللاذقية، وتنشدّ الانظار اليوم الى الخطاب الهام الذي سيوجهه الرئيس الاسد الى الشعب السوري بعد الاحداث الاخيرة... محليا بقي ملف تشكيل الحكومة محل متابعة مع تسارع الاتصالات واللقاءات للخروج من حال المراوحة على هذا الصعيد.


هذه العناوين وغيرها كانت محور اهتمامات الصحف لهذا الصباح، حيث رأت صحيفة "النهار" أن ثمة "تطورين بارزين في المشهد الداخلي: الاول، اقتراب القوى الامنية من تحرير الاستونيين السبعة وتوقيف خاطفيهم. والثاني، ابتعاد رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي عن تأليف الحكومة الجديدة بعدما عزم، استنادا الى اوساطه، على رفع لائحة بأسماء اعضائها أمس الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أن عملية تأليف الحكومة حافظت أمس على عناصرها وراوحت مكانها، فيما كان لافتاً انضمام الوزير غازي العريضي إلى الثلاثي المفاوض في الأكثرية الجديدة، حيث عُقد أمس اجتماع خماسي في دارة الرئيس المكلف، من دون أن ينتج عن اللقاء أي جديد.
من ناحيتها، قالت صحيفة "السفير"، بينما ضيّقت القوى الأمنية والعسكرية الخناق على خاطفي الأستونيين السبعة واقتربت من حل لغز خطفهم، بقي لغز التأخير في تشكيل الحكومة "محيراً"، فيما كثف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي اتصالاته مع أطراف الأكثرية الجديدة التي التقى بممثليها أمس سعياً الى إنجاز عملية التأليف بالتوافق والتراضي، بعدما قرر تمديد مهلة التشاور لأيام إضافية، واستبعاد خيار تشكيلة الامر الواقع، أقله في الوقت الحاضر.

وبالنسبة الى ملف خطف الأستونيين السبعة، شنت القوى الامنية والعسكرية حملة مداهمات وتفتيش واسعة بحثاً عنهم في البقاع الغربي، ولا سيما في البقعة الممتدة بين مجدل عنجر والصويري التي يُعتقد ان الخاطفين والمخطوفين موجودون فيها.

وفي هذا الاطار، أكدت أوساط أمنية رفيعة لـ"السفير" أن القوى الامنية والعسكرية وضعت يدها على كامل تفاصيل ملف الاستونيين السبعة تقريباً، مشيرة الى وجود شكوك في انتماء الخاطفين الى مجموعات سلفية تعمل لمصلحة جهات خارجية، مرجحة ان تكون عملية الخطف نوعاً من رد الفعل على ما يجري في ليبيا، ولكن المصادر اعتبرت انه لا يمكن البتّ في هذه الفرضية بشكل قاطع قبل إلقاء القبض على الفاعلين.

من جهته، أكد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي للصحيفة عينها انه تم توقيف بعض المتورطين في تسهيل عملية الخطف، موضحاً انه لا يمكن الخروج بأي استنتاجات حاسمة حول خلفياتهم ودوافعهم قبل انتهاء التحقيق معهم لمعرفة الجهات والأسباب التي تقف وراء الخطف.

وفي حديث لصحيفة "النهار"، لفت ريفي الى أن "شعبة المعلومات اوقفت اربعة اشخاص مرتبطين بعملية تأمين الفان الذي استعمل في عملية خطف الاستونيين السبعة الاسبوع الماضي في البقاع، وبسيارة "المرسيدس" التي استخدمت في العملية، والتي تبين انها مسروقة.

وذكرت الصحيفة أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أوقف المدعو علي. خ. من مواليد طرابلس، وجرى نقله الى بيروت للتحقيق معه في قضية خطف الأستونيين السبعة، مشيرة الى أن ع. كان يرافق الأستونيين خلال وجودهم في طرابلس في 17 آذار الفائت، قبل مغادرتهم الى دمشق ومن ثم العودة الى لبنان عبر الحدود السورية ـ اللبنانية في منطقة المصنع.

في موازاة ذلك، أكدت مصادر مجلس الأمن الفرعي في البقاع، الذي التأم أمس بعد اجتماعه في سرايا زحلة الحكومي، لصحيفة "الأخبار" أن غرفة العمليات المشتركة بين الأجهزة الأمنية كلها "توصلت إلى نتائج ملموسة تعطي أملاً في التوصل إلى نهاية عملية الاختطاف في وقت قريب جداً".

كما نقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن فرع المعلومات أوقف 3 أشخاص لهم ارتباطات في عملية تقديم الفان المستخدم في عملية خطف الأستونيين السبعة، إضافة إلى سيارة المرسيدس التي تبين أنها مسروقة، موضحاً أن فرع المعلومات "توصل إلى كشف المكان الذي استخدمته مجموعة الخطف كمقر إقامة لها في سهل بلدة الصويري، حيث لم يعثر إلا على بعض الأدلة بعدما فر من كان في داخله إلى جهة مجهولة".

ولفت المصدر إلى تنفيذ أعمال دهم في السهل الغربي لمجدل عنجر وجرود بلدة الصويري، حيث أوقف شخص واحد أُخلي سبيله لاحقاً. وأبلغ شهود عيان من الصويري "الأخبار" أن قوى أمنية أجرت كشفاً على مدافن في مرتفعات البلدة.

الى ذلك، ابلغ مصدر امني، صحيفة "النهار"، أن عملية الخطف مرتبطة بليبيا، وان بين الخاطفين لبنانيين واجانب من جنسيات عربية مختلفة، "وقد اصبحنا قاب قوسين او ادنى من الوصول اليهم".

وليلاً، علمت "النهار" ان اثنين من الموقوفين اعترفا في التحقيق بأنهما شاركا في عملية الخطف وأدليا بمعلومات عن تفاصيل هذه العملية.
وفي سياق متصل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" إنه يجب عدم ربط الوضع الامني بالوضع الحكومي، مشدداً على ان فعالية عمل الاجهزة الامنية ينبغي ألا تكون متوقفة على تشكيل الحكومة او عدمه، خصوصاً ان الاجهزة لها موازناتها وإمكانياتها.

من جهة ثانية، نقل زوار الرئيس بري عنه قوله ان الاجهزة الامنية "ليست معزولة" عن القيام بالدور والمهمات المطلوبة منها حتى لو كانت تعمل في ظل حكومة تصريف اعمال، خصوصاً ان اجهزتها حصلت على الموازنات الكبيرة المطلوبة، لذلك ما عليها الا القيام بواجباتها".

واضاف: "لو طالت عملية تأليف الحكومة اكثر، هل تستقيل هذه الاجهزة من الدور المنوط بها وخصوصاً في ظل الحديث عن مجموعات تهدد امن البلاد وحياة المواطنين؟".

الى ذلك، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن منظمات دولية تعمل في لبنان تمنت على موظفيها من الجنسيات الأجنبية عدم زيارة منطقة البقاع في هذه الفترة ريثما تنهي القوى الأمنية اللبنانية واستخباراتها عملية البحث عن الأستونيين السبعة.

 التقت مصادر الرئيس المكلف وأطراف الاكثرية الجديدة على التأكيد ان المناخ الذي ساد نقاش اللقاء الخماسي كان إيجابياً وان تقدماً أحرز في التعامل مع العقد القائمة، ولكن من دون ان يعني ذلك الوصول الى نتائج نهائية.

وفيما أكدت مصادر المشاركين لصحيفة "الأخبار" أنه لم يتم التوصّل إلى أي جديد، والنقاش لا يزال في مكانه"، أشارت الصحيفة الى ان تطوّر المشاورات حصل في الشكل عبر مشاركة العريضي.

في سياق ذي صلة، لفتت مصادر الأكثرية الجديدة، في حديث لصحيفة النهار، الى ان اللقاء ينطوي على دلالات ورسائل معينة تتصل بعملية التأليف و"السجال" الدائر حولها، فمن جهة "الوفد يمثل عمليا معظم قوى الاكثرية الجديدة، لذا فهو يريد ان يقول لمن يعنيه الامر ان المتن السياسي للاكثرية متماسك ويحمل توجهاً سياسياً موحداً"، ومن جهة ثانية فإن وجود ممثل لجنبلاط في الوفد عقب اللقاء الذي جرى بينه وبين الامين العام لـحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله يراد منه ايضاً ايصال رسالة واضحة.

من جهتها، وصفت مصادر الرئيس ميقاتي، لصحيفة "السفير"، أجواء "الاجتماع الخماسي" بالـ"ايجابي جداً"، مشيرة الى انه ستكون له تتمة، وهناك مقترحات وافكار جديدة طرحت للبحث، والرد عليها سيتم قريباً جداً.

واكدت المصادر ان لا مشكلة لدى ميقاتي مع فيصل عمر كرامي، لكنه ملتزم اخلاقياً تجاه حليفه النائب احمد كرامي الذي وقف معه وتعرّض لحملات، لذلك عندما طُرح عليه توزير فيصل كرامي اقترح ميقاتي ان يُسمي الرئيس عمر كرامي أي شخصية اخرى من سنّة المعارضة، ويفضّل أن يكون من عكار لتمثيل المنطقة في الحكومة.

وفي الإطار ذاته، كشفت أوساط مطلعة في "الاكثرية الجديدة" للصحيفة عينها عن تقدم في معالجة مسألة تمثيل المعارضة السنية السابقة في الحكومة، مشيرة الى ان هناك اقتراحات عدة يجري التداول بها لحسم هذه النقطة، من دون استبعاد احتمال التوافق مع الرئيس المكلف على توزير فيصل كرامي.

أما في ما يتعلق بعقدة "الداخلية"، فان الاوساط أكدت ان الجهد ما زال متواصلاً لحلحلتها، والامور ليست مقفلة على هذا الصعيد، معتبرة ان كلام العماد ميشال عون الايجابي حول شخص الوزير زياد بارود وعدم ممانعته في توزيره هو موقف إيجابي في جوهره، ويمكن البناء عليه وتطويره، ولو ان عون ما زال يرفض إعطاءه حقيبة "الداخلية".

وتوقعت الاوساط ان تتبلور الصورة النهائية للحكومة خلال هذا الاسبوع، معربة عن اعتقادها بأن صيغة حكومة الامر الواقع ليست واردة، وان إشارة الرئيس ميقاتي اليها خلال التفاوض هي إشارة عابرة، ولا تعكس قراراً لديه باعتماد هذا الخيار، لان صيغة الامر الواقع غير قابلة للصرف سياسياً، متسائلة: كيف سيختار ميقاتي أسماء الوزراء إذا لم يتفق على تحديدها مع الأطراف التي ستتمثل عبر هذه الاسماء؟.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن أجواء ارتياح تسود أوساط الرئيس عمر كرامي ونجله فيصل في طرابلس، غداة تلقيهما طمأنات من حلفائهما في المعارضة السابقة عن تمسكها بضم فيصل كرامي إلى الحكومة العتيدة.

وعلى صعيد آخر، ذكرت صحيفة "النهار" أن الرئيس ميقاتي أعد صيغة من 24 وزيراً تضم عن السنة: ميقاتي، محمد الصفدي، وليد الداعوق، علاء الدين ترو وسنيا خامسا قيد البحث غير فيصل كرامي، وعن الموارنة كلاً من جبران باسيل، زياد بارود، شكيب قرطباوي، ناظم الخوري، سليم كرم أو ميشال كلاسي.

وعن الشيعة، ياسين جابر، محمد خليفة، محمود بري، محمد فنيش، حسين الحاج حسن أو طراد حمادة، وعن الارثوذكس: فايز غصن، نقولا نحاس، مروان ابو فاضل، وعن الدروز: غازي العريضي ووائل ابو فاعور، وعن الكاثوليك: نقولا فتوش، أرليت جريصاتي او موريس صحناوي، وأرمنيا وآخر للاقليات.
ولفتت الصحيفة الى أن هذه التشكيلة لم تبصر النور بعد مسارعة مكونات الاكثرية الجديدة الى ميقاتي لثنيه عن الاقدام على هذه الخطوة.

وفي غضون ذلك، وصف جنبلاط، في حديث لصحيفة "السفير"، أن اللقاء الذي جمعه بالسيد نصر الله بـ"الايجابي جداً"، وأنه تطرق في جزء منه الى الملف الحكومي، ولكن الحيز الأكبر من البحث تناول تطورات الوضع العربي، موضحاً ان قراءته والسيد نصر الله لهذا الوضع هي مشتركة، رافضاً الإفصاح عن المزيد من التفاصيل «لأن النقاش تناول أموراً حساسة لا أريد الخوض فيها الآن".

بدورهم، أكد مطلعون على اجواء اللقاء أنه كان ممتازاً، وأن الرجلين شددا على وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة لمواجهة تحديات المرحلة ومخاطرها.
على صعيد آخر، لفتت صحيفة "السفير"، الى أن التطورات في سوريا بقيت موضع متابعة ورصد من جهات رسمية وسياسية لبنانية، كاشفة ان الجانب السوري يعد ملفاً موثقاً سيرفع، بعد إنجازه، الى المراجع السياسية والأمنية المعنية في بيروت متضمناً كل الوقائع والمعطيات التي تثبت مشاركة بعض اللبنانيين في الاحداث الاخيرة التي شهدتها بعض المدن السورية.

في هذه الاثناء، أكدت مصادر رئاسية لبنانية للصحيفة عينها أن "الرئيس ميشال سليمان كان السبّاق في الاتصال بالرئيس السوري بشار الأسد أكثر من مرة، وإبلاغه وقوف لبنان إلى جانب سوريا في وجه أي مؤامرة تتهدّد أمنها واستقرارها وخياراتها الوطنية والقومية". كما أعرب سليمان عن "الثقة في مقدرة القيادة السورية، بما تتمتع به من حكمة ودراية وعزم على المضي قدماً في تنفيذ السياسات الهادفة لتعزيز مقومات صمود سوريا وسيادتها وعزتها وكرامتها وهناء شعبها".

وشددت المصادر على "عدم قبول لبنان الرسمي والشعبي بتهديد أمن سوريا من لبنان، وحرصه على هذا الأمن مع القوى والأجهزة الأمنية المعنية

2011-03-30