ارشيف من :أخبار لبنانية
حتى لا نبقى متفرجين
ادمون صعب ـ "السفير"
«على قناطر الفتن جازوا إلى خزائن المنن»
العارف الرازي
خيّل إلى كثيرين أمس ان الرئيس السوري بشار الأسد قد توجه، في الخطاب المهم الذي ألقاه في مجلس الشعب، الى اللبنانيين والسوريين معاً، وخصوصاً في كلامه على مخطط الفتنة الذي حاول إغراق سوريا في حمام من الدم، وتعريض سلامتها وأمن شعبها للخطر.
وهو المخطط عينه، الذي كان أعداء لبنان، وسوريا كذلك، يهددون به اللبنانيين بغية تغيير المعادلة في المنطقة، وإضعاف تيار الممانعة في وجه إسرائيل والمخططات الأميركية، في حال تعذّر القضاء عليه، من خلال عزل سوريا ومحاصرة المقاومة، ونزع سلاحها، وكشف لبنان أمام العدو الإسرائيلي.
وقد استعين بالمحكمة الدولية من أجل تنفيذ هذا المخطط، بإشراف أميركي مباشر، عبر فبركة شهود زور أولا بغية النيل من سوريا باتهامها بالضلوع في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ثم التحول الى «حزب الله»، بعد صمود سوريا في وجه المكيدة الأميركية ـ الإسرائيلية، وانكشاف زيف الادعاءات المفبركة ضدها.
وقد فتح الرئيس السوري العيون في البلدين على خطر الخلط بين الدعوات الى الإصلاح، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، مما يؤدي الى الفتن وتمزيق النسيج الوطني عبر الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد.
ولا يسع اللبنانيين، بأكثريتهم الساحقة، إلا التعاطف مع الشعب السوري الذي نزل الى الساحات والشوارع في معظم المدن السورية مندداً بالفتنة ومدبريها، ومطالباً بالوحدة الوطنية، مانحاً الرئيس السوري أقصى درجات الدعم لتحقيق رغبات الشعب في الإصلاح من خلال «دولة وطنية ديموقراطية مدنية حديثة، تضمن المساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وحرية الأفراد انطلاقاً من الإقرار بمبدأ المواطنة الذي ينظر الى جميع المواطنين بشكل متساو، بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة«، على ما ورد في وثيقة «العهد الوطني» التي وقعها عدد من المثقفين السوريين البارزين، ودعوا فيها الى «عدم استخدام العنف او القبول باستخدامه تحت أي ظرف كان، الآن ومستقبلاً، وعدم التعامل بغير سياسة اليد الممدودة والقلب المفتوح، والحفاظ على أمن وكرامة وحرية كل أطياف الشعب السوري، وعدم القبول بالاعتداء على أي جزء من أجزائه، او انتقاص حقوقه، وعلى رأسها حقه في الشراكة الوطنية بجميع مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية...«.
والذي ينظر، في لبنان، الى تطلعات الشعب السوري ومطالبه المشروعة التي تضمن »العهد الوطني« معظمها، لا بد له من ان يتساءل: لمـــاذا ترك هذا الشـــعب عقـــوداً وهو محروم من الكـثير مما يتـــمتع به الشعب اللبنـــاني؟
وماذا يستطيع لبنان، الشقيق الأصغر لسوريا، تقديمه للشعب السوري في هذه الظـــروف العصيبة التي يمر بها؟
الجواب هو: التضامن الكامل معه، وهذا اضعف الإيمان، ويشعر به كل لبناني مخلص لبلده، وان تكن التعقيدات السياسية المحلية، والحسابات الإقليمية الضيقة قد حالت الى الآن، ويا للأسف، دون إعلان موقف رسمي علني من شأنه بلسمة جروح سوريا، وإظهار وفاء لبنان لما قدمته الى بلاد الأرز في مراحل مختلفة.
وإضافة الى التضامن، كان في وسع لبنان تقديم نموذج يحتذى في الحكم، في الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، لو حزم اللبنانيون أمرهم، بعد الطائف، وبنوا دولة مدنية حديثة، تسودها المساواة ويظللها حكم القانون. دولة مواطنين، لا رعايا طوائف تتقاسمها، وتحول دون تقدمها وتوحيد شعبها. فضلا عن تعريضها للفتن ولتدخل الخارج في شؤونها.
والمطلوب اليوم تقارب وتعاون بين لبنان وسوريا، لإزالة الكثير من العقبات التي حالت الى الآن دون قيام ثقة بينهما، مع احترام كل منهما لاستقلال الآخر وسيادته، وإشاعة جو من الوئام المتبادل بين شعبيهما بمكوناتهما المختلفة، بحيث يزول التخوف السوري من استعمال أعداء سوريا للبنان ممراً للتآمر عليها. وهذا ما شكل على الدوام عامل تباعد بينهما.
ان سوريا هي الآن في أمس الحاجة الى لبنان، وعليه ألا يبخل عليها بشيء
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018