ارشيف من :أخبار لبنانية
ويكيليكس: خوجة همس لفيلتمان قائلاً "علينا مساعدة (الحريري) و(جنبلاط) و(جعجع) " بالمال والسلاح
واصلت صحيفة "الأخبار" نشر فضائح حملتها برقيات صادرة عن السفارة الاميركية في عوكر، تظهر فيها تسول بعض قوى الرابع عشر من آذار للمال من بعض الدول العربية والولايات المتحدة، في فترات عدة لا سيما في فترة عدوان تموز، حيث نظر الفريق الآذاري الى المال كوسيلة تعوض خسارة رهانه على انتصار "اسرائيل" عله بذلك يعوض بقسم من الاموال على المتضررين من الحرب ويصرف القسم الاخر لغايات خاصة.
ففي برقية تحمل الرقم 06BEIRUT2323 تاريخ 11 تموز 2006، وصف رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، في اجتماع يوم 7 تموز، مع السفير (الأميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان) وموظفين من السفارة، زيارته الأخيرة للسعودية بأنها كانت محاولة لاقناع الملك عبد الله بتمويل القوى السياسية لـ"14 آذار"، وذلك للحد من موجة "التوسع الشيعي" المنتشرة في لبنان والمنطقة، في اشارة الى حزب الله، وداعمه الأول ايران، وحليفهما العلوي سوريا.
ووفقاً للبرقية، فلم يكن الملك عبد الله متجاوباً في اجتماع يوم 4 تموز في جدة. ورداً على طلب جنبلاط، أفاد الأخير مستذكراً "لم يجبني واكتفى بالنظر اليّ". وتحسر جنبلاط قائلاً إن سلف الملك عبد الله كان "أكثر كرماً".
وبحسب البرقية، فقد استذكر جنبلاط الماضي، عندما كان رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق على قيد الحياة، يخصص له نحو 3 ملايين دولار سنويا.
في انتظار "قوافل الحريري"
ولفتت البرقية الى ان جنبلاط، وبدلاً من أن يشعر بالخجل من حاجته للتسول، تحدث بسرور عن رسالة كان قد أرسلها الى شريكه في 14 آذار، سعد الحريري، عبر فيها عن أمله في أن تصل قوافل الحريري "المحملة بالذهب والزمرد من الربع الخالي بسلام".
وفي برقية أخرى تحمل الرقم 06BEIRUT2705 تاريخ 21 آب 2006، تحت عنوان "جنبلاط يريد من الحريري أن يفتح محفظته"، صرح جنبلاط للسفير بأن على الحكومة اللبنانية ان تتحرك بسرعة لتتمكن من التغلب على جهود حزب الله في اعادة الاعمار، معتبراً ان السنيورة قد قام بعمل جيد خلال فترة الحرب مع "اسرائيل"، وتذمر جنبلاط قائلاً "على السنيورة ان يتحلى بالجرأة" في تعامله في عملية الاعمار. ورغم تعرض حياته للخطر، نصح جنبلاط السنيورة بأن يسير جنباً الى جنب مع نبيه بري ويظهر وجهه في الضاحية الجنوبية المدمرة، كذلك عليه ان يدفع مجلس الوزراء الى اقرار خطة لاعادة الاعمار، مشدداً على انه يجب ان يقف ويقول "أنا رئيس حكومة لبنان".
واعتبر جنبلاط ان على الحكومة ان تعيد بناء نصف المنازل المدمرة على الأقل، في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب، لكن عليها ان تنجز هذه المهمة في غضون سنة واحدة فقط قبل أن تسبقها آلة حزب الله الى ذلك، ولفت الى ان الاشكالية تكمن في الحصول على الأموال لتحقيق ذلك. وقال يبدو ان لدى الايرانيين مبالغ نقدية طائلة يمكنهم انفاقها كما يحلو لهم في غياب الاجراءات الحكومية وآليات المساءلة. (ملاحظة: ذكر جنبلاط أن بعض الشيعة الذين نزحوا من الأغنياء وامتلكوا سيارات رباعية الدفع ممتلئة بالأموال، زعموا انهم استحصلوا عليها بسهولة عبر حساب مفتوح في بنك صادرات ايران. انتهت الملاحظة).
وبعدما أجرى عملية حسابية معقدة، قال جنبلاط إنه يجب اعادة بناء 15000 وحدة سكنية، بمعدل 12000$ للوحدة السكنية الواحدة، أي ستكلف العملية بمجملها 180000000$. (قدر آخرون تكلفة 40000$ للوحدة السكنية الواحدة).
وأضافت البرقية، احتسب بعدها جنبلاط المبلغ التقريبي وقال "اي ما يعادل 200 مليون دولار! مبلغ وضيع! مصروف الجيب لآل الحريري!". أضاف جنبلاط إن على سعد الحريري ان يحذو حذو أبيه ويبدأ بصرف ثروته الهائلة، مشيراً الى ان حزب الله ينفق المال لاعادة الاعمار حتى في المناطق السنية كمنطقة عكار الشمالية، وأن 150000 سني نازح أخلوا بيوتهم وهربوا الى سوريا، حيث عوملوا معاملة لائقة. وذكر جنبلاط أن على سعد الحريري زيادة دعمه للمناطق السنية النائية، قبل ان يحول هؤلاء السنة ولاءهم الى القضية الموالية لسوريا.
وأضاف "لسنا بحاجة الى الديمقراطية في الوقت الحالي"، وقال جنبلاط "إننا بحاجة الى المال". واستطرد جنبلاط معلناً ان الحريري قد زوده أخيراً بمبلغ مليون دلاور، "هذا مبلغ ضئيل، يمكنني انفاقه في غضون شهرين او ثلاثة". (ملاحظة: أخبرنا جنبلاط سابقاً ان رفيق الحريري كان يزوده بمبلغ 3 ملايين دولار سنوياً كمعونة للدروز، ما قد يفسر نكران جنبلاط للجميل. انتهت الملاحظة).
وتابعت البرقية، بعيداً عن المخاوف المالية، يتضح ان جنبلاط ليس معجباً بقدرات سعد الحريري كمفاوض سياسي، مشيراً الى ان "سعد شخص لطيف" - مقولة لا تعد اطراءً في عالم السياسة اللبنانية" - وأشار جنبلاط الى ان خطاب سعد يوم 17 آب "ليس جيداً جداً" وأن الجو المحيط به، بما في ذلك حاشيته الملكية ذات الطراز السعودي، منفر للبنانيين.
تعليق
واعتبرت البرقية ان مخاوف جنبلاط بخصوص القيادة السنية الضعيفة (وبخلها الشديد) التي يترأسها سعد، الى جانب غياب وحدة الموارنة، يتباينان تباينا صارخاً، حسب تقديره، مقارنة بالآلة الشيعية الممولة والمنظمة جيداً.
وتابعت البرقية، بينما لا نعتقد ان جنبلاط قد يقفز مجدداً الى المعسكر الموالي لسوريا، وأن سوريا تريد عودته، فإنه بلا شك يأخذ بالاعتبار ما اذا كان اختار دعم الفريق الصحيح أو بالأحرى، اختاره الفريق الصحيح. لم نلحظ اي اشارات تدل على انه يناور، لكنه قلق من المحاولة، لا كي ينفذ بجلده في هذه المرحلة، إذ أنه بدأ يدرك أن سوريا لن تسامحه أبداً، بل كي يحافظ على قيمة الطائفة الدرزية في لبنان وعلى الدور القيادي للسلالة الجنبلاطية.
وفي البرقية رقم 09BEIRUT537 وتاريخ 14 أيار 2009، مصنفة من السفيرة الأميركية في لبنان (آنذاك) ميشال سيسون، فإن "الجميع لديه مواد مالية الان"، بحسب جنبلاط، مؤكداً انه والحريري والحليفة المسيحية لـ"14آذار" نايلة معوض (زغرتا) والمستقل منصور البون (كسروان) بين آخرين، تلقوا أموالا سعودية أخيراً.
لكن، بحسب توقعاته، فإن معوض والبون لا ينفقان أموالهما بحكمة.
ولفتت البرقية الى ان جنبلاط كان ايضا نقديا تجاه طرق انفاق سعد الحريري ولامه بسبب "تدميره" لمناصريه عبر دفع الأموال لهم باكراً، والآن البعض منهم ينقلون ولاءهم الى زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون وحزب الله لأن الحريري "لا يدفع لهم بنسبة كافية" حسب ما يُزعم. في المقابل. اتهم جنبلاط القائد المسيحي في 14 آذار أمين الجميل بأنه بخيل، محملاً سلوك الجميل المماثل سابقاً مسؤولية خسارة 14 آذار لانتخابات المتن الفرعية عقب اغتيال ابنه، السياسي ذي الشعبية، بيار الجميل.
خوجة: لندعم 14 آذار بالمال والسلاح
في موازاة ذلك، أشار السفير السعودي في لبنان (آنذاك) عبد العزيز خوجة، في برقية تحمل الرقم 07BEIRUT133 وتاريخ 25 كانون الثاني، الى انه لم يعلم بعد بنتائج الاتصالات السعودية الايرانية، قائلاً للسفير الأميركي في لبنان آنذاك ( جيفري فيلتمان) إنه "متفائل جدا" بالتطورات الحاصلة في لبنان. وأشار الى انه سيغادر بعد ساعة الى الرياض ليستمع مباشرة من الأمير بندر بن سلطان عن اجتماعاته التي عقدها اليوم والليلة السابقين (آنذاك) في ايران.
أضاف خوجة إن ما ورده الى الآن ليس مشجعاً.
ووفقاً للبرقية، فقد أفاد خوجة ان استراتيجية السعودية المتبعة لايجاد تسوية في لبنان لا تجدي نفعاً. فقد راهنت السعودية على استغلال نقطة اختلاف اساسية بين ايران وسوريا. ففيما تفضل سوريا اثارة الفوضى في لبنان مع حكومة السنيورة/14 آذار، التي ستصدق على المحكمة الخاصة بلبنان، فإن ايران هي الشريك الأقوى وتؤثر تأثيراً أكبر على حزب الله. وليس لايران مصلحة في صراع سني - شيعي.
وقال خوجة أمِل السعوديون استغلال ايران كعامل معتدل التأثير على سوريا.
وتابعت الوثيقة، لكن وفقاً للسفير الايراني في بيروت، قرر الايرانيون الامتثال للسوريين في ما يخص السياسة المتبعة في لبنان. ومع موافقة الايرانيين على التراجع، يتمتع السوريون عمليا في الوقت الحالي بالحرية المطلقة للتصرف في لبنان. وحزب الله، كإيران، لا مصلحة فعلية له في صراع سني - شيعي. لكن حزب الله يمتثل للأوامر السورية ولرغبات السياسيين اللبنانيين المؤيدين لسوريا بنحو متطرف، أمثال سليمان فرنجية وميشال عون.
ذكر خوجة ان رئيس مجلس النواب اتصل به (كما اتصل بري بالسفير فيلتمان) طالبا منه ان يقنع المجتمع الدولي قادة 14 آذار بالموافقة على تجميد المحكمة الآن، وفي المقابل سيستغل بري نفوذه لتهدئة الشارع، والا فسيسوء الوضع اكثر وبسرعة. وأخبر بري خوجة انه بمجرد تجميد المحكمة، فالأحزاب المعارضة ستصر على تشكيلة 19-11 في مجلس الوزراء التي ستمنحهم الثلث المعطل أو على تشكيلة 19-10-1 التي ستضم وزيرا وسطياً تابعا لهم. وتذمر خوجة قائلاً ان تيار عون المعارض في قوى 8 آذار لا يقدم اي تنازل للأكثرية باستثناء اخراج مناصريه من الشارع.
وقال خوجة إنه قد قطع كل سبل الحوار مع حزب الله، بموافقة من حكومته. واختتم قائلاً "نمر في وقت عصيب جداً". فسوريا اتخذت قرار تدمير لبنان، من خلال تأليب مجموعات عديدة بعضها على بعض، حتى يطلب اللبنانيون رجوع السوريين لوقف سفك الدماء.فاز كل من السنيورة و14 آذار بمعارك عديدة حتى الآن، أفاد خوجة، لكنه تساءل عما ان كان لدى الحكومة اللبنانية القدرة على مواصلة الكفاح لوقت طويل. وهمس خوجة للسفير قائلاً "علينا مساعدة سعد (الحريري) ووليد (جنبلاط) وحتى (سمير) جعجع"، بالمال والسلاح. (ملاحظة: اجتمع السفيران قبل ساعات قليلة من اندلاع الاشتباكات بين الطلاب السنة والشيعة، التي انتشرت من محيط الجامعة الى طريق المطار، الأمر الذي اطاح التغطية الاعلامية لمؤتمر باريس 3 . انتهت الملاحظة).
الى ذلك، تشير البرقية التي تحمل الرقم 06BEIRUT2703 وتاريخ 20 آب 2006، الى ان مروان حمادة ونايلة معوض حثا خلال اجتماعهما مع السفير (الاميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان) يوم 20 آب، على ان يصطحب كوفي انان معه مدير المكتب القانوني في الأمم المتحدة (آنذاك) نيكولا ميشيل، عندما يسافر الأمين العام للأمم المتحدة الى بيروت الاسبوع المقبل. ولفتا الى ان وجود ميشال في البلد لانجاز مسودة المحكمة الخاصة بالحريري سيضع السياق الحقيقي لزيارة انان، ويبقي سوريا من دون توازن. وفيما أشارا الى عريضة لفريق 14 آذار الأكثري تطالب بفتح دورة برلمانية خاصة، فإنهما قالا ان مثل هذه الدورة يمكن ان تستخدم للموافقة على محكمة الحريري، ومعاينة ملفات بنك المدينة، والعثور على طرق اخرى من أجل مصادرة حزب الله والموالين لسوريا. فيما اقرا بأن الحكومة اللبنانية يجب ان تقوم بالمزيد في مجال اعادة الاعمار، فإنهما قالا ان الميزة الكبيرة لحزب الله هي قدرته على دفع المال، وهو ما لا تستطيع، ولا يجب ان تقوم به الحكومة اللبنانية. أملاً أن تقوم الادارة الأميركية بالضغط على الدول الخليجية، بأي طريقة بتمرير بعض المال لسياسيي 14 آذار لاستخدامه في المحسوبية المحلية للمنافسة مع حزب الله، قالا انه لن يتذكر احد من بنى جسر، لكن الناس سيتذكرون من اعطاهم مالا.
نرجوكم اجعلوا العرب يعطوننا المال لتوزيعه
كان هدف اللقاء بالنسبة للسفير الضغط على حمادة ومعوض للمساعدة في القضايا المرتبطة بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (موضوع يوافق الوزيران عليه)، تحول الاجتماع بسرعة الى جلسة لتبادل الأفكار عن كيفية استعادة حركة 14 آذار للمبادرة السياسية بعيداً عن حزب الله و(الأمين العام لحزب الله سماحة السيد) حسن نصر الله. نظراً للمحسوبية اللبنانية السياسية التقيلدية، أكثر ما كان حمادة ومعوض معنيين به هو الحصول على اموال بين يدي القادة السياسيين لـ14 آذار، لصرفها على الاغاثة واعادة البناء، ليس على حساب الحكومة اللبنانية والجهود الدولية، لكن كشيء اضافي سيتذكره الناس.
وأشار حمادة الى انه وزعيم الدروز وليد جنبلاط، قد يسافران الى السعودية هذا الاسبوع، وأمل ان تقول الولايات المتحدة كلمات طيبة للسعوديين من اجل "إعطاء وليد 3 أو 4 ملايين دولار" لإبقاء الدروز الى جانب 14 آذار.
الدعوة الى دورة برلمانية استثنائية
بحسب البرقية، فقد علق السفير بأن من المستغرب الا تكون قوى 14 آذار قادرة على استعادة المبادرة من دون مال، فيما ثلثا اللبنانيين لا يشاطرون حزب الله رؤيته للبلاد.
واذ ادعيا المحاولة، فإن معوض وحمادة أظهرا للسفير عريضة برلمانية عممت بين نواب 14 آذار الـ71، يدعون فيها الرئيس اميل لحود الى الطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، فتح دورة استثنائية للبرلمان.
محكمة الحريري: اجعلوا كوفي انان يصطحب نيكولا ميشيل معه
قال حمادة للسفير إنه من المهم احضار نيكولا ميشيل الى بيروت "فوراً"، "لايقاف السوريين المستعيدين لنشاطهم عند حدهم"، ودفعهم الى التفكير مرتين قبل ان يقتلوا ايا منا. ومفكراً بصوت عالٍ، قال حمادة "فليحضره كوفي ( أنان) برفقته". وأوضح حمادة فكرته قائلا ان المشكلة في الزيارة الاسبوعية للأمين العام للأمم المتحدة هي في كونها زيارة شكلية. لكن اذا احضر أنان ميشيل برفقته، "يبقيه في بيروت ليضع اللمسات الأخيرة على قرار المحكمة ويغادر كوفي أنان لرؤية بشار"، فهذا سيترك انطباعا مختلفاً تماماً. فصرخت نايلة ضاربة كفها بكف مروان حمادة "رائع، أنت على حق".
ولفتت البرقية الى ان معوض حاولت ايكال مهمة فتح ملفات بنك المدينة الى الحكومة الاميركية، قائلة ان علينا ان نتذرع بعمليات تبييض الأموال وتمويل الارهابيين كي نطالب الحكومة بتسليمنا الملفات، فأجاب السفير بأنه ليس للحكومة الأميركية اي سبب مقنع كي تطالب بملفات بنك المدينة.
أما بالنسبة لمسألة "النفط مقابل الغذاء"، فرأى كل من حمادة ومعوض أنها مادة واعدة يجب معاينتها. لكن حمادة زعم ان نبش التقارير المتعلقة بمسألة "النفط مقابل الغذاء" للبحث عن علاقة تربط إميل حلود بها، سيتطلب عملا بدوام كامل. وعلق السفير قائلاً "إنه يمكن لسعد الحريري أن يدفع اجر باحث بدوام كامل للقيام بالمهمة. أجاب حمادة "سيكون من الأفضل ان قمت انت بذلك، بهدوء. تمتلك جميع الأسباب كي تتمكن من القاء نظرة على ملفات الأمم المتحدة. أما نحن فلا. وتمتلك الأشخاص الذين يعرفون كيفية التعامل مع هذه الملفات، لأنهم كانوا يتولون أمرها سابقاً".
والحاجة الى المال تظهر مجدداً
أشارت البرقية الى ان الحديث عن اعادة الاعمار فتح مجدداً موضوع المال، إذ ان الاثنين قالا ان اللبنانيين سيتذكرون من اعطاهم مالا لا من بنى الجسور. "نحن عواهر بهذا المعنى"، قال مروان حمادة وهو يهز رأسه. وتابعت البرقية "بما ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا يستطيعان الصرف بوجود المحاسبة، ربما بالامكان الطلب الى عرب الخليج ان يساعدوا، قالا معيدين الحوار الى حيث بدأ. في النهاية، قال حمادة، إن عرب الخليج غاضبون وخائفون من خطابي بشار الأسد و(الأمين العام لحزب الله سماحة السيد) حسن نصر الله. "بإمكاننا القلق بشأن الاصلاح والمحاسبة لاحقا"، قال مروان حمادة مضيفا "نحن نخوض حرب وجود، والمال هو أفضل اسلحة العدو. علينا العمل على المشاريع والأموال معا، لكن المال يمكنه التحرك أسرع".
الحكومة السورية (حسب الزعم) ترسل عميلاً للنيل من صدقية جهود براميرتس
لفتت البرقية الى ان بعد مغادرة معوض للقاء المبعوثَيْن الأممين تيري رود لارسن وفيجاي نامبيا، أثار حمادة موضوعاً آخر قائلاً ان قوى الامن الداخلي أوقفت قبل يومين مواطنا سوريا اعترف بأن السلطات السورية ارسلته الى بيروت. وفيما تستمر التفاصيل بالظهور من التحقيق الجاري لدى قوى الأمن الداخلي، فإن (xxxx) ذكر اسم نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام لطلب مقابلة حمادة بهدف تسليمه بعض الوثائق الهامة. وبعدما ساوره الشك، بعث حمادة برسالة الى خدام الذي قال إن (xxxx) هو ممثل شركة (xxxx) في دمشق، لكنه مرتبط بالاستخبارات العسكرية السورية. وعندما وصل (xxxx) للاجتماع بحمادة، أوقف ولاحقا واعترف ("تحت التحقيق المشدد" بحسب حمادة) بأنه يحمل وثائق مزورة متصلة باغتيال الحريري.
تعليق
ولفتت البرقية الى ان معوض وحمادة هما أكثر اعضاء أكثرية 14 آذار حماسة وصخبا، ولا يميلان الى الانكفاء. هما أيضا معتادان العمل السياسي اللبناني التقليدي. وهذا ما فسر سبب كون الهواجس المتصلة بوجود المال تأخذ حيزاً كبيراً من عقليها.
في غضون ذلك، تشير برقية اخرى تحمل الرقم 06BEIRUT2886، الى ان السفير الأميركي جيفري فيلتمان استقبل في مكتبه النائب مصباح الأحدب، الذي "أحضر معه فريق تسويق"، ضم المدير التنفيذي لشركة ساتشي أند ساتشي ايلي خوري والمستشار السياسي سامي نادر ومديرة المشاريع في شركة كوانتوم ايلينا عانوتي.
ووفقا للبرقية، فقد ناقشت المجموعة مع فيلتمان اطلاق مبادرة لدعم القطاع الخاص في فترة اعادة الاعمار، اضافة الى تكوين فريق سياسي عابر للطوائف يساعد قوى 14 آذار، ويضم "الذين لا مأوى سياسياً لهم".
وفيما لم يكن زوار فيلتمان قد اختاروا اسماً رسمياً لتيارهم، فقد ذكروا اسم "التجمع للجمهورية"، مؤكدين أنهم سيضغطون من اجل الاصلاح والمحاسبة. وقال اعضاء التجمع ان قوى 14 آذار ستكون موافقة على وجود مجموعة سياسية تضغط من اجل الالتزام بالقرارين الدوليين 1559 و 1701.
ولفتت البرقية الى ان زوار السفارة تحدثوا كذلك عن انشاء صندوق لدعم القطاع الخاص المتضرر من حرب تموز، مشيرين الى انهم بدأوا البحث عن موارد مالية اضافية له. وطلبوا "بركة الحكومة الأميركية" لصندوقهم.
وفي لقاء جمعهما يوم 18 آب 2006، نبه السفير الاميركي جيفيري فيلتمان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من انه يقدم صورة خاطئة للجمهور عن القرار الدولي رقم 1701.
وبحسب البرقية التي تحمل الرقم 06BEIRUT2702، فإن السنيورة في معرض حديثه عن جهود اعادة الاعمار، قال انه طلب من السعوديين والكويتيين عدم تحويل مبلغي 500 مليون دولار و300 مليون دولار، حيث وعدا بارسالهما لاعادة الاعمار، لأنني لا اريد لهذه الأموال ان تصل الى جيب نبيه بري! نحن بحاجة للمحاسبة. وقال السنيورة إن الهجمات العسكرية الاسرائيلية تقوى حزب الله ولا تضعفه، رافضاً ما يقال عن كون الحكومة اللبنانية تتجاهل التزاماتها بشأن القرار 1701، سائلا فيلتمان "أليس في حكومتكم من يفهم ان انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، حدث تاريخي؟ وكرر السنيورة تأكيد ما قاله لوزيرة الخارجية في البيت الأبيض لناحية كون تحرير مزارع شبعا هو "المفتاح".
وفي وثيقة صادرة عن السفارة الاميركية في تل أبيب تاريخ 6 حزيران 2008، طلبت "اسرائيل" من الولايات المتحدة ان تقدم دعمها مباشرة لقوى 14 آذار عوضا عن الدولة اللبنانية خشية من احتمال ان يسيطر حزب الله عليها.
ففي برقية تحمل الرقم 06BEIRUT2323 تاريخ 11 تموز 2006، وصف رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، في اجتماع يوم 7 تموز، مع السفير (الأميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان) وموظفين من السفارة، زيارته الأخيرة للسعودية بأنها كانت محاولة لاقناع الملك عبد الله بتمويل القوى السياسية لـ"14 آذار"، وذلك للحد من موجة "التوسع الشيعي" المنتشرة في لبنان والمنطقة، في اشارة الى حزب الله، وداعمه الأول ايران، وحليفهما العلوي سوريا.
ووفقاً للبرقية، فلم يكن الملك عبد الله متجاوباً في اجتماع يوم 4 تموز في جدة. ورداً على طلب جنبلاط، أفاد الأخير مستذكراً "لم يجبني واكتفى بالنظر اليّ". وتحسر جنبلاط قائلاً إن سلف الملك عبد الله كان "أكثر كرماً".
وبحسب البرقية، فقد استذكر جنبلاط الماضي، عندما كان رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق على قيد الحياة، يخصص له نحو 3 ملايين دولار سنويا.
في انتظار "قوافل الحريري"
ولفتت البرقية الى ان جنبلاط، وبدلاً من أن يشعر بالخجل من حاجته للتسول، تحدث بسرور عن رسالة كان قد أرسلها الى شريكه في 14 آذار، سعد الحريري، عبر فيها عن أمله في أن تصل قوافل الحريري "المحملة بالذهب والزمرد من الربع الخالي بسلام".
وفي برقية أخرى تحمل الرقم 06BEIRUT2705 تاريخ 21 آب 2006، تحت عنوان "جنبلاط يريد من الحريري أن يفتح محفظته"، صرح جنبلاط للسفير بأن على الحكومة اللبنانية ان تتحرك بسرعة لتتمكن من التغلب على جهود حزب الله في اعادة الاعمار، معتبراً ان السنيورة قد قام بعمل جيد خلال فترة الحرب مع "اسرائيل"، وتذمر جنبلاط قائلاً "على السنيورة ان يتحلى بالجرأة" في تعامله في عملية الاعمار. ورغم تعرض حياته للخطر، نصح جنبلاط السنيورة بأن يسير جنباً الى جنب مع نبيه بري ويظهر وجهه في الضاحية الجنوبية المدمرة، كذلك عليه ان يدفع مجلس الوزراء الى اقرار خطة لاعادة الاعمار، مشدداً على انه يجب ان يقف ويقول "أنا رئيس حكومة لبنان".
واعتبر جنبلاط ان على الحكومة ان تعيد بناء نصف المنازل المدمرة على الأقل، في ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب، لكن عليها ان تنجز هذه المهمة في غضون سنة واحدة فقط قبل أن تسبقها آلة حزب الله الى ذلك، ولفت الى ان الاشكالية تكمن في الحصول على الأموال لتحقيق ذلك. وقال يبدو ان لدى الايرانيين مبالغ نقدية طائلة يمكنهم انفاقها كما يحلو لهم في غياب الاجراءات الحكومية وآليات المساءلة. (ملاحظة: ذكر جنبلاط أن بعض الشيعة الذين نزحوا من الأغنياء وامتلكوا سيارات رباعية الدفع ممتلئة بالأموال، زعموا انهم استحصلوا عليها بسهولة عبر حساب مفتوح في بنك صادرات ايران. انتهت الملاحظة).
وبعدما أجرى عملية حسابية معقدة، قال جنبلاط إنه يجب اعادة بناء 15000 وحدة سكنية، بمعدل 12000$ للوحدة السكنية الواحدة، أي ستكلف العملية بمجملها 180000000$. (قدر آخرون تكلفة 40000$ للوحدة السكنية الواحدة).
وأضافت البرقية، احتسب بعدها جنبلاط المبلغ التقريبي وقال "اي ما يعادل 200 مليون دولار! مبلغ وضيع! مصروف الجيب لآل الحريري!". أضاف جنبلاط إن على سعد الحريري ان يحذو حذو أبيه ويبدأ بصرف ثروته الهائلة، مشيراً الى ان حزب الله ينفق المال لاعادة الاعمار حتى في المناطق السنية كمنطقة عكار الشمالية، وأن 150000 سني نازح أخلوا بيوتهم وهربوا الى سوريا، حيث عوملوا معاملة لائقة. وذكر جنبلاط أن على سعد الحريري زيادة دعمه للمناطق السنية النائية، قبل ان يحول هؤلاء السنة ولاءهم الى القضية الموالية لسوريا.
وأضاف "لسنا بحاجة الى الديمقراطية في الوقت الحالي"، وقال جنبلاط "إننا بحاجة الى المال". واستطرد جنبلاط معلناً ان الحريري قد زوده أخيراً بمبلغ مليون دلاور، "هذا مبلغ ضئيل، يمكنني انفاقه في غضون شهرين او ثلاثة". (ملاحظة: أخبرنا جنبلاط سابقاً ان رفيق الحريري كان يزوده بمبلغ 3 ملايين دولار سنوياً كمعونة للدروز، ما قد يفسر نكران جنبلاط للجميل. انتهت الملاحظة).
وتابعت البرقية، بعيداً عن المخاوف المالية، يتضح ان جنبلاط ليس معجباً بقدرات سعد الحريري كمفاوض سياسي، مشيراً الى ان "سعد شخص لطيف" - مقولة لا تعد اطراءً في عالم السياسة اللبنانية" - وأشار جنبلاط الى ان خطاب سعد يوم 17 آب "ليس جيداً جداً" وأن الجو المحيط به، بما في ذلك حاشيته الملكية ذات الطراز السعودي، منفر للبنانيين.
تعليق
واعتبرت البرقية ان مخاوف جنبلاط بخصوص القيادة السنية الضعيفة (وبخلها الشديد) التي يترأسها سعد، الى جانب غياب وحدة الموارنة، يتباينان تباينا صارخاً، حسب تقديره، مقارنة بالآلة الشيعية الممولة والمنظمة جيداً.
وتابعت البرقية، بينما لا نعتقد ان جنبلاط قد يقفز مجدداً الى المعسكر الموالي لسوريا، وأن سوريا تريد عودته، فإنه بلا شك يأخذ بالاعتبار ما اذا كان اختار دعم الفريق الصحيح أو بالأحرى، اختاره الفريق الصحيح. لم نلحظ اي اشارات تدل على انه يناور، لكنه قلق من المحاولة، لا كي ينفذ بجلده في هذه المرحلة، إذ أنه بدأ يدرك أن سوريا لن تسامحه أبداً، بل كي يحافظ على قيمة الطائفة الدرزية في لبنان وعلى الدور القيادي للسلالة الجنبلاطية.
وفي البرقية رقم 09BEIRUT537 وتاريخ 14 أيار 2009، مصنفة من السفيرة الأميركية في لبنان (آنذاك) ميشال سيسون، فإن "الجميع لديه مواد مالية الان"، بحسب جنبلاط، مؤكداً انه والحريري والحليفة المسيحية لـ"14آذار" نايلة معوض (زغرتا) والمستقل منصور البون (كسروان) بين آخرين، تلقوا أموالا سعودية أخيراً.
لكن، بحسب توقعاته، فإن معوض والبون لا ينفقان أموالهما بحكمة.
ولفتت البرقية الى ان جنبلاط كان ايضا نقديا تجاه طرق انفاق سعد الحريري ولامه بسبب "تدميره" لمناصريه عبر دفع الأموال لهم باكراً، والآن البعض منهم ينقلون ولاءهم الى زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون وحزب الله لأن الحريري "لا يدفع لهم بنسبة كافية" حسب ما يُزعم. في المقابل. اتهم جنبلاط القائد المسيحي في 14 آذار أمين الجميل بأنه بخيل، محملاً سلوك الجميل المماثل سابقاً مسؤولية خسارة 14 آذار لانتخابات المتن الفرعية عقب اغتيال ابنه، السياسي ذي الشعبية، بيار الجميل.
خوجة: لندعم 14 آذار بالمال والسلاح
في موازاة ذلك، أشار السفير السعودي في لبنان (آنذاك) عبد العزيز خوجة، في برقية تحمل الرقم 07BEIRUT133 وتاريخ 25 كانون الثاني، الى انه لم يعلم بعد بنتائج الاتصالات السعودية الايرانية، قائلاً للسفير الأميركي في لبنان آنذاك ( جيفري فيلتمان) إنه "متفائل جدا" بالتطورات الحاصلة في لبنان. وأشار الى انه سيغادر بعد ساعة الى الرياض ليستمع مباشرة من الأمير بندر بن سلطان عن اجتماعاته التي عقدها اليوم والليلة السابقين (آنذاك) في ايران.
أضاف خوجة إن ما ورده الى الآن ليس مشجعاً.
ووفقاً للبرقية، فقد أفاد خوجة ان استراتيجية السعودية المتبعة لايجاد تسوية في لبنان لا تجدي نفعاً. فقد راهنت السعودية على استغلال نقطة اختلاف اساسية بين ايران وسوريا. ففيما تفضل سوريا اثارة الفوضى في لبنان مع حكومة السنيورة/14 آذار، التي ستصدق على المحكمة الخاصة بلبنان، فإن ايران هي الشريك الأقوى وتؤثر تأثيراً أكبر على حزب الله. وليس لايران مصلحة في صراع سني - شيعي.
وقال خوجة أمِل السعوديون استغلال ايران كعامل معتدل التأثير على سوريا.
وتابعت الوثيقة، لكن وفقاً للسفير الايراني في بيروت، قرر الايرانيون الامتثال للسوريين في ما يخص السياسة المتبعة في لبنان. ومع موافقة الايرانيين على التراجع، يتمتع السوريون عمليا في الوقت الحالي بالحرية المطلقة للتصرف في لبنان. وحزب الله، كإيران، لا مصلحة فعلية له في صراع سني - شيعي. لكن حزب الله يمتثل للأوامر السورية ولرغبات السياسيين اللبنانيين المؤيدين لسوريا بنحو متطرف، أمثال سليمان فرنجية وميشال عون.
ذكر خوجة ان رئيس مجلس النواب اتصل به (كما اتصل بري بالسفير فيلتمان) طالبا منه ان يقنع المجتمع الدولي قادة 14 آذار بالموافقة على تجميد المحكمة الآن، وفي المقابل سيستغل بري نفوذه لتهدئة الشارع، والا فسيسوء الوضع اكثر وبسرعة. وأخبر بري خوجة انه بمجرد تجميد المحكمة، فالأحزاب المعارضة ستصر على تشكيلة 19-11 في مجلس الوزراء التي ستمنحهم الثلث المعطل أو على تشكيلة 19-10-1 التي ستضم وزيرا وسطياً تابعا لهم. وتذمر خوجة قائلاً ان تيار عون المعارض في قوى 8 آذار لا يقدم اي تنازل للأكثرية باستثناء اخراج مناصريه من الشارع.
وقال خوجة إنه قد قطع كل سبل الحوار مع حزب الله، بموافقة من حكومته. واختتم قائلاً "نمر في وقت عصيب جداً". فسوريا اتخذت قرار تدمير لبنان، من خلال تأليب مجموعات عديدة بعضها على بعض، حتى يطلب اللبنانيون رجوع السوريين لوقف سفك الدماء.فاز كل من السنيورة و14 آذار بمعارك عديدة حتى الآن، أفاد خوجة، لكنه تساءل عما ان كان لدى الحكومة اللبنانية القدرة على مواصلة الكفاح لوقت طويل. وهمس خوجة للسفير قائلاً "علينا مساعدة سعد (الحريري) ووليد (جنبلاط) وحتى (سمير) جعجع"، بالمال والسلاح. (ملاحظة: اجتمع السفيران قبل ساعات قليلة من اندلاع الاشتباكات بين الطلاب السنة والشيعة، التي انتشرت من محيط الجامعة الى طريق المطار، الأمر الذي اطاح التغطية الاعلامية لمؤتمر باريس 3 . انتهت الملاحظة).
الى ذلك، تشير البرقية التي تحمل الرقم 06BEIRUT2703 وتاريخ 20 آب 2006، الى ان مروان حمادة ونايلة معوض حثا خلال اجتماعهما مع السفير (الاميركي في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان) يوم 20 آب، على ان يصطحب كوفي انان معه مدير المكتب القانوني في الأمم المتحدة (آنذاك) نيكولا ميشيل، عندما يسافر الأمين العام للأمم المتحدة الى بيروت الاسبوع المقبل. ولفتا الى ان وجود ميشال في البلد لانجاز مسودة المحكمة الخاصة بالحريري سيضع السياق الحقيقي لزيارة انان، ويبقي سوريا من دون توازن. وفيما أشارا الى عريضة لفريق 14 آذار الأكثري تطالب بفتح دورة برلمانية خاصة، فإنهما قالا ان مثل هذه الدورة يمكن ان تستخدم للموافقة على محكمة الحريري، ومعاينة ملفات بنك المدينة، والعثور على طرق اخرى من أجل مصادرة حزب الله والموالين لسوريا. فيما اقرا بأن الحكومة اللبنانية يجب ان تقوم بالمزيد في مجال اعادة الاعمار، فإنهما قالا ان الميزة الكبيرة لحزب الله هي قدرته على دفع المال، وهو ما لا تستطيع، ولا يجب ان تقوم به الحكومة اللبنانية. أملاً أن تقوم الادارة الأميركية بالضغط على الدول الخليجية، بأي طريقة بتمرير بعض المال لسياسيي 14 آذار لاستخدامه في المحسوبية المحلية للمنافسة مع حزب الله، قالا انه لن يتذكر احد من بنى جسر، لكن الناس سيتذكرون من اعطاهم مالا.
نرجوكم اجعلوا العرب يعطوننا المال لتوزيعه
كان هدف اللقاء بالنسبة للسفير الضغط على حمادة ومعوض للمساعدة في القضايا المرتبطة بقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (موضوع يوافق الوزيران عليه)، تحول الاجتماع بسرعة الى جلسة لتبادل الأفكار عن كيفية استعادة حركة 14 آذار للمبادرة السياسية بعيداً عن حزب الله و(الأمين العام لحزب الله سماحة السيد) حسن نصر الله. نظراً للمحسوبية اللبنانية السياسية التقيلدية، أكثر ما كان حمادة ومعوض معنيين به هو الحصول على اموال بين يدي القادة السياسيين لـ14 آذار، لصرفها على الاغاثة واعادة البناء، ليس على حساب الحكومة اللبنانية والجهود الدولية، لكن كشيء اضافي سيتذكره الناس.
وأشار حمادة الى انه وزعيم الدروز وليد جنبلاط، قد يسافران الى السعودية هذا الاسبوع، وأمل ان تقول الولايات المتحدة كلمات طيبة للسعوديين من اجل "إعطاء وليد 3 أو 4 ملايين دولار" لإبقاء الدروز الى جانب 14 آذار.
الدعوة الى دورة برلمانية استثنائية
بحسب البرقية، فقد علق السفير بأن من المستغرب الا تكون قوى 14 آذار قادرة على استعادة المبادرة من دون مال، فيما ثلثا اللبنانيين لا يشاطرون حزب الله رؤيته للبلاد.
واذ ادعيا المحاولة، فإن معوض وحمادة أظهرا للسفير عريضة برلمانية عممت بين نواب 14 آذار الـ71، يدعون فيها الرئيس اميل لحود الى الطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، فتح دورة استثنائية للبرلمان.
محكمة الحريري: اجعلوا كوفي انان يصطحب نيكولا ميشيل معه
قال حمادة للسفير إنه من المهم احضار نيكولا ميشيل الى بيروت "فوراً"، "لايقاف السوريين المستعيدين لنشاطهم عند حدهم"، ودفعهم الى التفكير مرتين قبل ان يقتلوا ايا منا. ومفكراً بصوت عالٍ، قال حمادة "فليحضره كوفي ( أنان) برفقته". وأوضح حمادة فكرته قائلا ان المشكلة في الزيارة الاسبوعية للأمين العام للأمم المتحدة هي في كونها زيارة شكلية. لكن اذا احضر أنان ميشيل برفقته، "يبقيه في بيروت ليضع اللمسات الأخيرة على قرار المحكمة ويغادر كوفي أنان لرؤية بشار"، فهذا سيترك انطباعا مختلفاً تماماً. فصرخت نايلة ضاربة كفها بكف مروان حمادة "رائع، أنت على حق".
ولفتت البرقية الى ان معوض حاولت ايكال مهمة فتح ملفات بنك المدينة الى الحكومة الاميركية، قائلة ان علينا ان نتذرع بعمليات تبييض الأموال وتمويل الارهابيين كي نطالب الحكومة بتسليمنا الملفات، فأجاب السفير بأنه ليس للحكومة الأميركية اي سبب مقنع كي تطالب بملفات بنك المدينة.
أما بالنسبة لمسألة "النفط مقابل الغذاء"، فرأى كل من حمادة ومعوض أنها مادة واعدة يجب معاينتها. لكن حمادة زعم ان نبش التقارير المتعلقة بمسألة "النفط مقابل الغذاء" للبحث عن علاقة تربط إميل حلود بها، سيتطلب عملا بدوام كامل. وعلق السفير قائلاً "إنه يمكن لسعد الحريري أن يدفع اجر باحث بدوام كامل للقيام بالمهمة. أجاب حمادة "سيكون من الأفضل ان قمت انت بذلك، بهدوء. تمتلك جميع الأسباب كي تتمكن من القاء نظرة على ملفات الأمم المتحدة. أما نحن فلا. وتمتلك الأشخاص الذين يعرفون كيفية التعامل مع هذه الملفات، لأنهم كانوا يتولون أمرها سابقاً".
والحاجة الى المال تظهر مجدداً
أشارت البرقية الى ان الحديث عن اعادة الاعمار فتح مجدداً موضوع المال، إذ ان الاثنين قالا ان اللبنانيين سيتذكرون من اعطاهم مالا لا من بنى الجسور. "نحن عواهر بهذا المعنى"، قال مروان حمادة وهو يهز رأسه. وتابعت البرقية "بما ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا يستطيعان الصرف بوجود المحاسبة، ربما بالامكان الطلب الى عرب الخليج ان يساعدوا، قالا معيدين الحوار الى حيث بدأ. في النهاية، قال حمادة، إن عرب الخليج غاضبون وخائفون من خطابي بشار الأسد و(الأمين العام لحزب الله سماحة السيد) حسن نصر الله. "بإمكاننا القلق بشأن الاصلاح والمحاسبة لاحقا"، قال مروان حمادة مضيفا "نحن نخوض حرب وجود، والمال هو أفضل اسلحة العدو. علينا العمل على المشاريع والأموال معا، لكن المال يمكنه التحرك أسرع".
الحكومة السورية (حسب الزعم) ترسل عميلاً للنيل من صدقية جهود براميرتس
لفتت البرقية الى ان بعد مغادرة معوض للقاء المبعوثَيْن الأممين تيري رود لارسن وفيجاي نامبيا، أثار حمادة موضوعاً آخر قائلاً ان قوى الامن الداخلي أوقفت قبل يومين مواطنا سوريا اعترف بأن السلطات السورية ارسلته الى بيروت. وفيما تستمر التفاصيل بالظهور من التحقيق الجاري لدى قوى الأمن الداخلي، فإن (xxxx) ذكر اسم نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام لطلب مقابلة حمادة بهدف تسليمه بعض الوثائق الهامة. وبعدما ساوره الشك، بعث حمادة برسالة الى خدام الذي قال إن (xxxx) هو ممثل شركة (xxxx) في دمشق، لكنه مرتبط بالاستخبارات العسكرية السورية. وعندما وصل (xxxx) للاجتماع بحمادة، أوقف ولاحقا واعترف ("تحت التحقيق المشدد" بحسب حمادة) بأنه يحمل وثائق مزورة متصلة باغتيال الحريري.
تعليق
ولفتت البرقية الى ان معوض وحمادة هما أكثر اعضاء أكثرية 14 آذار حماسة وصخبا، ولا يميلان الى الانكفاء. هما أيضا معتادان العمل السياسي اللبناني التقليدي. وهذا ما فسر سبب كون الهواجس المتصلة بوجود المال تأخذ حيزاً كبيراً من عقليها.
في غضون ذلك، تشير برقية اخرى تحمل الرقم 06BEIRUT2886، الى ان السفير الأميركي جيفري فيلتمان استقبل في مكتبه النائب مصباح الأحدب، الذي "أحضر معه فريق تسويق"، ضم المدير التنفيذي لشركة ساتشي أند ساتشي ايلي خوري والمستشار السياسي سامي نادر ومديرة المشاريع في شركة كوانتوم ايلينا عانوتي.
ووفقا للبرقية، فقد ناقشت المجموعة مع فيلتمان اطلاق مبادرة لدعم القطاع الخاص في فترة اعادة الاعمار، اضافة الى تكوين فريق سياسي عابر للطوائف يساعد قوى 14 آذار، ويضم "الذين لا مأوى سياسياً لهم".
وفيما لم يكن زوار فيلتمان قد اختاروا اسماً رسمياً لتيارهم، فقد ذكروا اسم "التجمع للجمهورية"، مؤكدين أنهم سيضغطون من اجل الاصلاح والمحاسبة. وقال اعضاء التجمع ان قوى 14 آذار ستكون موافقة على وجود مجموعة سياسية تضغط من اجل الالتزام بالقرارين الدوليين 1559 و 1701.
ولفتت البرقية الى ان زوار السفارة تحدثوا كذلك عن انشاء صندوق لدعم القطاع الخاص المتضرر من حرب تموز، مشيرين الى انهم بدأوا البحث عن موارد مالية اضافية له. وطلبوا "بركة الحكومة الأميركية" لصندوقهم.
وفي لقاء جمعهما يوم 18 آب 2006، نبه السفير الاميركي جيفيري فيلتمان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من انه يقدم صورة خاطئة للجمهور عن القرار الدولي رقم 1701.
وبحسب البرقية التي تحمل الرقم 06BEIRUT2702، فإن السنيورة في معرض حديثه عن جهود اعادة الاعمار، قال انه طلب من السعوديين والكويتيين عدم تحويل مبلغي 500 مليون دولار و300 مليون دولار، حيث وعدا بارسالهما لاعادة الاعمار، لأنني لا اريد لهذه الأموال ان تصل الى جيب نبيه بري! نحن بحاجة للمحاسبة. وقال السنيورة إن الهجمات العسكرية الاسرائيلية تقوى حزب الله ولا تضعفه، رافضاً ما يقال عن كون الحكومة اللبنانية تتجاهل التزاماتها بشأن القرار 1701، سائلا فيلتمان "أليس في حكومتكم من يفهم ان انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، حدث تاريخي؟ وكرر السنيورة تأكيد ما قاله لوزيرة الخارجية في البيت الأبيض لناحية كون تحرير مزارع شبعا هو "المفتاح".
وفي وثيقة صادرة عن السفارة الاميركية في تل أبيب تاريخ 6 حزيران 2008، طلبت "اسرائيل" من الولايات المتحدة ان تقدم دعمها مباشرة لقوى 14 آذار عوضا عن الدولة اللبنانية خشية من احتمال ان يسيطر حزب الله عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018