ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: لا انفراج بعد في الشأن الحكومي وحلحلة في أزمتي مغتربي ساحل العاج وسجناء رومية
فيما لا يزال تأليف الحكومة قابعاً في قعر الملفات السياسية العالقة في لبنان، طفت على وجه الأحداث المستجدة أزمة سجن رومية التي أسفر عنها سقوط ضحيتين وعدد من الجرحى، بينما شهدت أزمة أبيدجان حلحلة هامة مع إنتظار عودة المزيد من الرعايا اللبنانيين اليوم في رحلة إجلاء ثانية على متن طيران الشرق الأوسط.
وفي وقت لا تزال رياح الثورات تعصف في أرجاء العالم العربي، تسلل العدو الصهيوني الى المنطقة من باب السودان، حيث اتهمت الخرطوم "إسرائيل" بشن غارة جوية على سيارة في بور سودان خلّفت وراءها ضحيتين. وأعلنت الجمهورية السودانية إزاءها عزمها على تقديم شكوى ضد الكيان الصهيوني في مجلس الأمن وسط رفض إسرائيلي بالإدلاء بأي تعليق.
أبرز هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير" تحت عنوان "هزات ارتدادية لأحداث رومية" أنه "إن كانت انتفاضة السجناء قد قُمعت بالقبضة الأمنية، إلا أن بذور تجددها وربما بشكل أخطر وأسوأ ما زالت مزروعة في غرف سجن رومية، بانتظار أن تصدق الدولة هذه المرة في تنفيذ وعودها المتكررة التي أطلقت دفعة جديدة منها، بعد اجتماع عقده رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري مع وزيري العدل إبراهيم نجار والداخلية زياد بارود وعدد من المسؤولين".
وأوضحت الصحيفة أن الوعود تمثلت بـ"تكليف الهيئة العليا للإغاثة بإعادة تأهيل سجن رومية، تكليف المفتشية العامة في قوى الأمن الداخلي بالتواصل مع أهالي السجناء، استحداث مكتب خاص للمفتشية في السجن لتلقي الشكاوى ومتابعة ضبط الإدارة فيه، إنشاء قاعة محاكمة قرب سجن رومية لتسريع المحاكمات في القضايا المهمة، والإسراع في إنشاء السجنين المقرر تشييدهما في كل من الشمال والجنوب"، لافتة الى أن المجتمعين اتفقوا على "إحالة مشروع تعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، لإقراره، وتجديد الدعوة إلى القضاة للإسراع في بت الأحكام".
أما على صعيد التأليف الحكومي، فقد أبلغت مصادر مطلعة "السفير" أن "تقدّماً ما سجل خلال الأيام القليلة الماضية"، وأن "هوّة الخلافات حول الأحجام التمثيلية للكتل وتوزيع الحقائب بدأت تضيق نسبياً، لكن الأمر ما زال يحتاج الى متابعة وجهد".
وأشارت المصادر نفسها الى أن "الوضع الإجمالي هو اليوم أفضل من السابق، سواء لجهة توافر النية بتجاوز العراقيل أو لجهة طرح صيغ محددة للبحث بعد فترة طويلة من الغموض"، كاشفة عن "وصول صيغ واضحة الى يدي النائب ميشال عون، بات يبنى عليها الأخذ والرد".
كما لاحظت المصادر نفسها، بحسب الصحيفة، "أنه للمرة الاولى يجري نقاش جدي حول تركيبة الحكومة، لم يكن يحصل من قبل"، ولفتت الانتباه الى أن "بعض المبادئ المتعلقة بها قد حسمت"، مؤكدة أن "مقاربة الملف الحكومي من قبل المعنيين بالمفاوضات لا تُختزل بالحصص العددية، بل تتم على قاعدة السلة المتكاملة".
وفي السياق نفسه، أشارت المصادر الى أن "كلام رئيس مجلس النواب نبيه بـري حول وجوب تجاوز منطق الجبهات المتعارضة الى مفهوم الجبهة الوطنية يشكل المعادلة الأنسب للبحث"، وخلصت الى القول "الشغل ماشي والأمور تتقدم، ولكن لا مواعيد نهائية لتأليف الحكومة".
بدورها، قالت أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لـ"السفير" إنه "مرتاح لسير الأمور خلال اليومين الماضيين، لكنه لا يتوقع تشكيل الحكومة قريباً، نتيجة وجود بعض المسائل التي تحتاج الى معالجة".
وأكدت الاوساط نفسها أنه لم يطلب كما تردد الثلث الضامن في الحكومة، "لأن رئيس الحكومة هو الضامن الأكيد دستورياً لكل الحكومة ولعملها، اذ بيده استقالتها وبيده توقيع المراسيم ولا يمر شيء من دون رأيه وموافقته"، لافتة الى أن "الرئيس ميقاتي لم يدخل في أمر حجمه التمثيلي داخل الحكومة، وان كان لديه تصوره لما يريده لنفسه وللآخرين، وهو ما زال يعطي الوقت والمجال للاتصالات توصلاً الى تدوير الزوايا ومعالجة كل ما يؤخر التشكيل بما يرضيه ويرضي كل الأطراف ويؤمّن مصلحة المواطن".
أما صحيفة "الأخبار" الصادرة اليوم، فقد أشارت الى أن "الأكثريّة النيابيّة الحاليّة لا ترى أنها تجاوزت المدّة المقبولة لتأليف الحكومة"، لافتة الى أن "أصحاب هذا الرأي ينطلقون من اعتبارهم أن هذه الأكثريّة كانت جديّة في مشاركة فريق "14 آذار" في الحكومة ضمن التوزيع الذي اعتُمد في حكومة سعد الحريري، وهو ما يعني إعطاء هذا الفريق عشرة وزراء".
وفي هذا الصدد، أشارت الصحيفة الى أن أحد النواب ينقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله "وليخرقونا بوزير إضافي كما فعلنا نحن"، مشيرة الى أن سياسيين في الأكثريّة النيابية الجديدة يرون أن "بدء التعداد الفعلي لمشاورات تأليف الحكومة، من دون فريق "14 آذار"، بدأ بعد مهرجان 13 آذار، إذ حتى ذلك الوقت كانت المفاوضات لا تزال قائمة".
وأضافت "الأخبار"، بحسب المتابعين، ان "حلحلة العقد الحكومية الثلاث المتمثلة بتوزيع الأحجام ووزارة الداخليّة وتمثيل المعارضة السنيّة، باتت في مرحلة متطورة، لكن لا أحد يريد الدخول في تحديد تواريخ لصدور مراسيم تأليف الحكومة"، مشيرة الى أن أحد السياسيين يشدد على أن "ميقاتي هو من سيُؤلّف الحكومة، ومن لم يسمع السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير عندما أكد أن ميقاتي هو من سيُؤلّف، عليه أن يُراجع الخطاب".
وخلصت الصحيفة الى القول "إذاً، بحسب الأكثريين الجدد، فإن هناك ضغوطاً خارجية وعقبات داخلية تواجه تأليف الحكومة، لكن ليست الضغوط الخارجية التي تمنع التأليف، بل العقبات الداخلية".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، قالت مصادر سياسية بارزة إن "الجهود المبذولة للتوصّل الى توافقات بين أفرقاء الأكثرية الجديدة على صيغة نهائية للحكومة الجديدة اتخذت منحى جدياً في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة"، معتبرةً أنها "أوحت هذه المرة بإمكانيات كبيرة لإنهاء حال الجمود المتحكمة بعملية التأليف".
وأوضحت المصادر أن "عملاً مركّزاً يجري عبر الاتصالات والمشاورات لبلورة صيغة معينة، حَرِصَ جميع المعنيين بالمشاورات، وفي مقدمهم رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي، على إحاطتها بالكتمان وعدم الإفصاح عن تفاصيلها"، لافتة الى أن "هذا ما عكس مدى الجدية التي تكتسبها الجهود الجارية لإنجاحها".
واذ وصفت الأجواء التي تجري فيها هذه المشاورات بـ"الإيجابية"، أبلغت المصادر نفسها "النهار" أن "اجتماعاً انعقد أمس للتركيز على هذه الصيغة جمع كلاً من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ممثلاً النائب ميشال عون، والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل".
من جهة ثانية، كشف وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أن "هناك اتفاقاً على صيغة أولية لحكومة ثلاثينية تسمح بالانتقال الى مرحلة جديدة من البحث". وأضاف في حديث للصحيفة نفسها "لكننا لا نزال نصر على حكومة من 32 وزيراً لتمثيل الأقليات المسيحية"، رافضاً الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
بدورها، لفتت مصادر مطلعة لـ"النهار" إلى أن "البحث لم يصل بعد الى الأسماء، لكنّ مرحلة أولية قد بدأت تشهد حلحلة مع حصول اتفاق مبدئي يسمح بتطوير المشاورات ودفعها قُدماً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018