ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة طالبوا بالاسراع بتشكيل الحكومة وايلاء الجالية اللبنانية في ابيدجان الاهتمام الكافي

خطباء الجمعة طالبوا بالاسراع بتشكيل الحكومة وايلاء الجالية اللبنانية في ابيدجان الاهتمام الكافي

أعرب السيد علي فضل الله عن استغرابه من إصرار الكثير من المسؤولين والمعنيين في لبنان على سلوك نهج سياسة دفن الرؤوس في الرمال، وعدم التحديق مليا في كل ما يجري في المنطقة، إلى المستوى الذي أوحى للكثيرين بأن لبنان كف عن التأثر والتأثير فيما حوله، لافتا الى هذا الجرم الصغير الذي انطوى فيه العالم العربي كله، هو الأكثر عرضة للتأثر بكل هذه الأحداث التي قد تهدد كيانه، فضلا عن تهديدها لتماسكه ووحدته الداخلية.

وفي خطبة الجمعة التي القاها من على منبر مسجد الامامين الحسنين في حارة حريك، دعا السيد فضل الله إلى تعاون الجميع للخروج من دائرة التخبط التي تحول دون تشكيل الحكومة، لأن استمرار الوضع في دائرة المراوحة السلبية، سيقود إلى تفاقم الأزمة المالية والمعيشية، بما يفضي إلى الكارثة التي إذا حدثت فسوف تسقط الهيكل على رؤوس الجميع، وعلى رأس الشعب المستضعف والفئات المقهورة قبل غيرها، لافتا الى ان الدولة قد انكشفت في تقصيرها الكبير أمام ما أصاب الجالية اللبنانية في أبيدجان، إضافة إلى تقصيرها في مسألة السجناء في رومية، طارحاً علامات استفهام كبرى حول الإخفاق في حل قضايا هؤلاء.

وفي هذا الاطار، دعا السيد فضل الله الدولة "إلى دراسة مسألة الاغتراب من جوانبها كافة، لأننا نخشى أن يمهد ذلك كله لأزمة كبرى لا تطاول المغتربين اللبنانيين في أفريقيا فقط، بل في العالم العربي، وربما في العالم كله".

اقليميا، لفت السيد فضل الله الى ان العدو الصهيوني يشن عدوانا واسع النطاق على قطاع غزة، من دون أن يثير ذلك أي رد فعل في الغرب، ما يتيح للعدو حرية العدوان المتواصل.

الى ذلك، تناول السيد في فضل الله في خطبته مواقف القاضي (ريتشاد) "غولدستون" التي يحاول من خلالها أن يلحس توقيعه، وأن يبتلع ما تحدث عنه من إدانة للكيان الصهيوني في تقريره حول حرب العدو على غزة في العام 2009.

وأشار السيد فضل الله الى أن التدخل الأميركي والغربي في المنطقة العربية والإسلامية يتخذ ألوانا عسكرية وسياسية، حيث تطاول غارات قوات التحالف الغربي المدنيين في أفغانستان، ويخترق حلف الناتو قلب الأحداث العربية، بغطاء خليجي، وقال "كنا نتمنى من دول مجلس التعاون الخليجي، أن لا تثير الحديث عن تدخل إيران في شؤون تلك الدول، وتتناسى التدخل الأميركي والغربي في كل المنطقة العربية والإسلامية"، معتبراً ان الخطر الحقيقي على المنطقة يتمثل في اولئلك الذين يريدون إشعال المنطقة بالفتن الطائفية والمذهبية والسياسية وتقسيمها إلى محاور متقاتلة، كي لا يبقى أي موقع للقوة فيها.

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي من خلال المواقف التي نسمعها أنّ البلد غير محكوم لشروط التهدئة السياسية, وإنما لخيارات التصعيد والتوتر, من باب التشويش والتعطيل على أي عمل لا يناسب الإدارة الأميركية وحلفاءها في لبنان, التي دجّنت بعضهم وتركت لهم حرية ومتعة صياغة المواقف التي تلائم كل مرحلة.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، قال الشيخ النابلسي "نسمع اليوم كلاماً من جهات غرقت حتى آذانها في التحالف مع أمريكا وبلدان عربية وأجنبية أخرى، وكانت صوت العدو الإسرائيلي في بعض المحطات، وأقدمت على التواطىء على جزء كبير من الشعب اللبناني إبان عدوان تموز 2006"، لافتاً الى ان الوثائق المنشورة هذه الأيام تكشف عن الدور الخطير الذي لعبه بعض المسؤولين والسياسيين في التآمر على المقاومة. وتابع "مع ذلك تجري الأمور في هذا البلد وكأن لا شيء قد حصل، بل يستمر هؤلاء بالتحريض على المقاومة والتآمر عليها بشكل علني"، وتسائل "هل كان البعض يكذب عندما قال نحن حماة المقاومة ونحن المقاومة السياسية أم ماذا؟!".

وأكد الشيخ النابلسي ان المقاومة التي انطلقت من إرادة جزء كبير من الشعب اللبناني وخصوصاً في المناطق المحتلة من العدو الإسرائيلي، انطلقت بناءً على أنّ الموت أولى من ركوب العار، وبناءً على أنّ بقاء احتلال يعني زوال الوطن.

واذ ذكر ان المقاومة تمنّت من الدول العربية أن تشاركها في همّ التحرير والصمود ومواجهة العدو الإسرائيلي. ولكن هذه الدول كانت في فلكٍ آخر.
ولفت الشيخ النابلسي الى أنّ بعض هذه الدول كانت شريكة في التآمر على المقاومة كما بَانَ ذلك جلياً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن سوريا إيران وحدهما وقفتا إلى جانب المظلومين والمعذبين في جنوب لبنان والبقاع الغربي، واعتبر انه "لذلك كان الواجب أن تُشكر سوريا وتُشكر إيران". وقال شكرهما لا يعني أنّ المقاومة هي صوت سوريا وصوت إيران، مؤكداً أنّ المقاومة هي صوت الإنسان الشريف الحرّ المؤمن.

وتابع إنّ "المقاومة تعبر عن إرادة الإنسان في الحرية والعزة والكرامة. فانظروا أنتم يا من تشطون في مواقفكم ذات اليمين وذات الشمال أين مواقعكم وأين أقدامكم وأنتم تنطقون باسم الاستعمار القديم والجديد".

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "التأخير في تشكيل الحكومة لم يعد في صالح أحد وخصوصا في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة"، مؤكداً ان الحاجة "باتت ملحة للخروج من أزمة التشاور ولعبة تدوير الزوايا".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الامام الحسين في برج البراجنة، دعا الأكثرية الجديدة، وبالخصوص الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي العمل على تسريع الخطى والقيام بكل ما يلزم كي تبصر الحكومة العتيدة النور، وتنصرف بعدها إلى معالجة قضايا أصبح من الضروري جدا إحاطتها بكل الاهتمام والرعاية، لاسيما الوضع الاقتصادي والحياتي".

وفي هذا السياق، طالب الشيخ قبلان الرئيس المكلف بالكف عن المناورات وبحسم خياراته واتجاهاته، معتبراً ان "عليه ان يتخذ القرار الذي يؤدي إلى إخراج عملية التأليف من دائرة البازار السياسي الى دائرة التأليف الفعلي".

ودعا الأفرقاء اللبنانيين إلى "وقف لعبة التحدي والكيد والانقسام والتطلع إلى ما يخدم مصلحة بلدهم من خلال خطاب واقعي وعقلاني بعيدا عن الشعارات الجوفاء والغوغائية السياسية.

واذ لفت الشيخ قبلان الى ان البلد يعيش الآن قابلية الانفجار في أية لحظة، كذلك حال المنطقة، شدد على ان الأمر يفرض على الجميع الهدوء والتعقل في الخطاب والقراءة الواعية لما يجري من تطورات وتحولات في واقع المنطقة، وتابع "كما يدعونا إلى مراجعة الحساب، لاسيما أولئك الذين يرفعون الشعار "لا لسلاح المقاومة"، متجاهلين بأن هذا السلاح هو وسام شرف لا تستحقه إلا صدور الشرفاء والأحرار في هذا البلد".

وأضاف "لهؤلاء نقول: راجعوا حساباتكم لعل في ذلك ما يرشدكم إلى تلمس الطريق الأصوب الذي يمكننا جميعا من تجاوز هذا الحقل المملوء بالقنابل الموقوتة، معتبراً ان هذا الأمر يوجب "علينا في لبنان أن لا ننخدع ونذهب بعيدا بالقراءات الخاطئة، كما ذهب بعضهم بالأمس إلى مواقف استفزازية وغير مسؤولة يتهم فيها الجمهورية الإسلامية بأنها تحاول جعل لبنان محمية إيرانية"، وقال "هذا الكلام مرفوض ومردود على صاحبه، ولا يمكن إدراجه إلا في سياق الفتنة التي تخدم المشروع الأميركي ـ الصهيوني ونحن نحذر منه".

وفي هذا السياق، توجه الى الحريري بالقول "إذا كان ما صدر عنك هو تعبير عن رأيك ورأي تيارك فأنت حر في ما تريد أن تقوله، ورأيك لا يقدم ولا يؤخر، أما إذا كان ما صدر عنك جاء بصفتك رئيس حكومة كل لبنان فهذا ما لا تقبل به أغلبية الشعب اللبناني وبالتالي ليس لك حق فيه لا دستوريا ولا سياسيا، فإيران كانت وستبقى داعمة ومساندة لكل الشعوب المغلوب على أمرها، وبالخصوص الشعب اللبناني الذي يكن للجمهورية الإسلامية كل المحبة والتقدير شاكرا لها ولقيادتها ما قدمته وتقدمه من أجل كرامة وعزة هذا البلد في مواجهة العدو الصهيوني".

وختم الشيخ قبلان بالقول "بالنسبة لما لحق بأهلنا وإخواننا من الجالية اللبنانية من أذى وضرر كبير جراء الاضطرابات التي وقعت في ساحل العاج فإننا ندعو الحكومة إلى بذل كل ما تستطيع وإجراء الاتصالات الدولية والإقليمية اللازمة لتأمين عودتهم سالمين، كما ندعو إلى تشكيل لجنة إغاثة تقوم بتقديم المساعدات اللازمة والفورية للمتضررين".

بدوره، دان منسق عام "جبهة العمل الإسلامي في لبنان" رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي سماحة الشيخ هاشم منقارة التحريض المقيت ضد مواقف الجمهورية الإسلامية في إيران، وقد جاء ذلك رداً على تصريحات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي اتهم الإيرانيين بالتدخل في الشأن العربي.

واستغرب فضيلته أن يأتي التصريح على لسان الرئيس سعد الحريري بالذات وهو الذي كال للجمهورية الإسلامية في إيران المديح والإعجاب بتقدمها وأثنى على دورها أثناء زيارته إلى طهران كما اعترف الحريري مراراً وتكراراً بأهمية الدور الإيراني لا سيما في لبنان وكيف أن إيران تقدم كل الدعم الأخوي له.

وتساءل فضيلته أين كان هؤلاء العرب الجدد عندما أمعنت "إسرائيل" بإبادة أهلنا في غزة وماذا فعلو أمام حصارها الظالم وكيف تواطؤوا مع الإسرائيليين في حرب تموز، ونصح فضيلته المتباكين من العرب بدموع التماسيح على دور الأمة الكف عن لعب ورقة التحريض ضد الجمهورية الإسلامية لأنهم شركاء المشروع الأمريكي في المنطقة من أفغانستان إلى العراق ولبنان وفلسطين ولا مانع عندهم أن تلتحق المنطقة بركب السياسة الغربية مقابل استمرارهم فوق عروش التسلط ضد شعوبهم ومصالحها.

وقال فضيلته إن الضوء الأخضر الذي أعطاه وزير الدفاع الأمريكي (روبرت غيتس) لحلفائه في المنطقة إنما هو ضوء مشبوه لتوريط المنطقة والداخل اللبناني بمشروعهم الفتنوي القديم الجديد والذي سيتم إفشاله بوعي المقاومين كما أفشلت كل المؤامرات والمختطات الأمريكية الصهيونية لنزع سلاح وعقيدة المقاومة .

كما أكد فضيلته أن الهجمة الأخيرة كمثيلاتها القصد منها سلاح المقاومة الذي يؤرق العدو الصهيوني، وحيا الدور الإيراني بوقوفه إلى جانب الحقوق العربية في طليعتها دعمه المطلق لتحرير بيت المقدس ورأى فضيلته أن حكمة القيادتين الإيرانية والسورية في تعاملهما مع الاستحقاقات الأخيرة أصاب الأعداء بالذعر وجعلهم يتخبطون ويكشفون أوراقهم التآمرية على الملأ .

2011-04-08