ارشيف من :أخبار عالمية

آية الله قاسم: الإصلاح السياسي في البحرين هو الحل والإجراءات الأمنية لا ترفع حاجته بل تزيد في تأكيدها

آية الله قاسم: الإصلاح السياسي في البحرين هو الحل والإجراءات الأمنية لا ترفع حاجته بل تزيد في تأكيدها

أطلق سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم من على منبر جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز في خطبة الجمعة اليوم مواقف مهمة، ومما جاء فيها حول الوضع المحلي في البحرين:

من يريد لهذا الوطن الصغير في ارضه، القليل في عدد مواطنيه، أن يكون وطنين، وطن فقراءَ مُدْقِعين وأغنياءَ مترفين، وأميين ومتعلمين، ومتخلفين ومتقدمين، أسيادٍ ومَسُودِين .. ومن يريد لهذا الشعب أن يكون شعبين، شعب جوعى وشبعى، وأقوياء وضعفاء، وعلماء وجهال، وأحرار وعبيد... ويرى ذلك ممكناً جداً، وفيه منفعة للوطن، وأن ذلك أحفظ لأمن البلد واستقراره ومنعته، فهو واهمٌ جداً ومخطئٌ جداً وضارٌ بالوطن كثيرا، وهو ممن لا يعرف زمانه ومكانه وعالمه، ولا يجيد فهم الواقع، ولا يعرف شيئاً من تطور الأوضاع في المجتمع الإنساني، ولا يقيم رأيه اساسٍ من خلق ولا انسانية و لا دين ولا احترام وطن.

والذين يرون أن على البحرين أن تراوح مكانها سياسيا، ولا تتحرك قيد أنملة إلى الأمام، برغم التحرك السريع في العالم على هذا المسار إلى مسافاتٍ بعيدة، أو أن تكون السلحفاة البطيئة في هذا الاتجاه بين كل دول العالم، إنما هم يحتقرون البحرين، ولا يقيمون لها وزنا، ويهزأون بوجودها كله، وليس هذا من الإخلاص لها في شيء.

والذين لا يجيزون للبحرين أن تدخل في سباقٍ شريفٍ مع أي أختٍ من أخواتها الخليجيات في أي خطوةٍ سياسيةٍ سباقة، وأن عليها ألا تكون نموذجاً في التقدم في هذا المجال على الإطلاق، ثم يرضون لها أن تكون النموذج الأول فيما يسيء ويخجل ويعيّر بها أبناؤها من بين إخوانهم الخليجيين أو يسكتون على ذلك، إنما هم يسيئون للبحرين ولا يحسنون لها.

ويسيئون كذلك لمنظومة الدول الخليجية الست كلها، لأن من شرف مصلحة وعزة هذه الدول أن تتسابق في الخير وأن لا يكون من بينها دولةٌ تعادى.
وهل من شرف هذه الدول وقوتها أن تتقدم كل الدنيا في الخير، وأن تبقى هي من بينها المتخلفة؟

كان هناك حديث رسمي طال زمناً عن التطور الديمقراطي والتقدم في مسيرة الإصلاح، وتوقف هذا الحديث، وصار إثماً سياسياً، ومحرماً من المحرمات، وجاء دور السياسة الأمنية القاتمة لتتفرد بالساحة، الموضوع لهذه السياسة معروفٌ في العادة، اعتداءات، تخريب، إتلاف وإلى ما ذلك. وهذا الموضوع مفقودٌ بدايةً، واليوم لا شيء مما يدعو للحل الأمني أساساً على الأرض، وكما تقول به التصريحات الرسمية، إذ تقول التصريحات الرسمية بأن كل شيءٍ قد هدأ وقد انتهت المشكلة.

ويتجسد هذا الحل من ناحيةٍ عملية في تطبيقاتٍ لا صلة لها بالغرض الأمني، ولا يمكن أن تفسر إلا بأغراضٍ أخرى تدل هي عليها بطبيعتها.
ـ ما صلة تكسير أبواب بعض الحسينيات، والعبث في محتوياتها المرة بعد الأخرى بالناحية الأمنية؟
ـ ما علاقة ظاهرة العثور على جثث الأبرياء في اماكن متفرقة، في ظل الانتشار الأمني الذي يغطي كل المناطق؟ وهي جثثٌ لأناسٍ لا دور لهم في الأحداث، ولا صلة لهم بالعمل السياسي، وآخر مثالٍ لذلك هو السيد حميد ابن السيد المحفوظ البالغ من العمر 56 سنة، والرجل ليست له عداءات شخصية، وقد خرج لاستنساخ بعض الوثائق الخاصة به أو بعائلته، ليوجد جثةً نصفها في كيس والنصف الآخر خارجه، بعيداً عن مقصده والطريق إلى ذلك المقصد، أين هذا من الغرض الأمني للمواطنين أو الدولة؟
ـ اعتقال عددٍ متزايدٍ من النساء، من طبيباتٍ ومن معلمات، هل في ذلك حماية للدولة من انقلابٍ عسكري أو ما يشبهه؟. في مصر كانت ثورة، وفي تونس كانت ثورة، وبلغت الثورتان من أشدِّهما ما بلغتا والمرأة لم تُمس، وقد شاركت مشاركةً فعالةً عريضة والمرأة لم تمس.
والبحرين الخليجية التي لا يناسبها التقدم الديمقراطي يناسب دينها وثقافتها، وحساسية الغيرة فيها على العرض، وشعارات كرامة المرأة ورعايتها، والشهامة العربية التي تعتز بها، أن يُغيَّب هذا العدد الكبير من نسائها الشريفات العفيفات في غياهب السجون، على بعدٍ من الآباء والأزواج والأمهات والبنين والبنات؟!
عجباً لقلب عالمٍ مسلم من أي مذهب، أو مسلمٍ من سائر المسلمين، ألا تأخذه غيرةٌ، أو تنام له عينٌ بهدوء.

ـ ما هي علاقة الغرض الأمني بالسؤال عن المذهب في نقاط التفتيش مما يتعرض له المواطنون؟
ـ فصل المئات من وظائفهم، ومحاربتهم في الرزق للتجويع والإذلال ومضاعفة المشكلات، ووظائفهم وظائف مدنية لا سياسة ولا عسكرية، أي خدمةٍ يؤديها هذا الإجراء المتعسف لأمن الوطن والمواطن؟

ـ إيقاف البعثات لعدد من الطلاب المواطنين ممن يدرسون في الخارج، ما دخالته في ايقاف التدهور الأمني لو كان موجودا؟
ـ هذا الإرهاب المستمر في القرى والمناطق المختلفة، باقتحام قوات الأمن لشوارعها الفارغة وإطلاق زخات الرصاص في أي ساعةٍ من ساعات الليل، والإطلاق على من قد يضطره وضعه للعبور من شارع أو طريق في حين لا مظاهر استفزازٍ في هذه القرى والمناطق، هل تفسره الحاجة الأمنية؟
ـ اعتماد الإعلام لغة الإثارة والاستفزاز والشماتة والتحريض، فيه حفاظٌ على الأمن ورعاية؟
هذه مفرداتٌ من الحل الأمني، والتي تشهد بأن غرضها ليس أمنياً على الإطلاق، وهي مفسدةٌ للأمن، ودلالتها مقرحة، وما هذه إلا أمثلةٌ لا غير.
أطلبوا أمن البلد من سكة أخرى غير هذه السكة، من طريق آخر غير هذا الطريق الخطير المدمر، هذا طريقٌ لا يمكن أن يستمر سلوكه طويلا، طريقٌ لم يعطِ استقراراً لأي بلد، والأخذ به مرفوضٌ عالمياً بصورةٍ عامة.
الحل السياسي هو الحل أولاً وأخيراً، وهو يرفع الحاجة إلى الإجراءات الأمنية، والإجراءات الأمنية لا ترفع حاجته، بل تزيد في تأكيدها، أقول هذا حباً لهذا الوطن وأهله، والله من وراء القصد.
وأعلن للداخل ولشعوب المنطقة وللعالم كله، أنه لا مشكلة عندنا مع إخواننا السنة في البحرين، وأننا نُصر على الأخوّة المشتركة بين المواطنين، وأننا إنما نعاني من ظلمٍ سياسيٍ ومذهبيٍ من السلطة، ونطالب بالحقوق المشتركة الثابتة لكل مواطن، على أننا اليوم صرنا فاقدين للأمن وبصورة عامة.



2011-04-08