ارشيف من :أخبار لبنانية

زعيم «المستقبل» يسأل عن سيارته الإيرانية: لماذا لم ترسلوها بعد؟

زعيم «المستقبل» يسأل عن سيارته الإيرانية: لماذا لم ترسلوها بعد؟

نبيل هيثم ـ "السفير" 


اذا كانت بعض القراءات قد رجحت أن تكون خلف هجوم سعد الحريري على ايران، أهداف لبنانية للنيل من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي وقطع الطريق أمام تأليف الحكومة، فإن التفسير الايراني يتجاوز تلك المساحة الى ما هو أبعد من لبنان، وفيه الآتي:

اولا، ان هذا الهجوم خليجي المنشأ، ومرده الى أن السعودية تشعر بخطورة تنامي النفوذ الايراني في المنطقة دورا وحضورا.
ثانيا، ان ما حصل ويحصل في العالم العربي خلال الفترة الراهنة، جعل السعودية تقلق من أن الخطر يكاد يدخل الى بيتها المباشر، بعدما وجدت نفسها محاطة بمجموعة من «الانتفاضات»، ليس أقلها اليمن والبحرين، إضافة الى انها فوجئت بحراك من هذا القبيل في شرقي المملكة، فقررت إطلاق تحرك مضاد عنوانه منع انتقال النار الى داخل البيت السعودي، ولذلك كانت المسارعة اولا الى الانقضاض على من انتفض داخل السعودية، وثانيا بالدخول العسكري العلني لقمع انتفاضة البحرين.

ثالثا، استخدام مجلس التعاون الخليجي لإطلاق حملة شرسة على ايران لا سابق لها منذ الثورة الايرانية في العام 1979.
رابعا، محاولة إرباك ايران في لبنان، من خلال التسعير المذهبي، حيث لا مصلحة لها ولا لحليفها «حزب الله» في ذلك.
خامسا، لا أحد يستطيع أن يصرف ايران عن مشروعها القائم على أساس بناء توازن عربي وإسلامي في مواجهة اسرائيل، وان ايران تدرك أن مشكلتها ليست مع السعوديين ولا مع أية دولة عربية، بل ان مشكلتها هي مع الاميركيين والاسرائيليين، ولذلك فإنها ما زالت قاعدة قطع الطريق عما قد يستتبع تلك المحاولات من توترات وسلبيات.

ويقول أحد الدبلوماسيين الايرانيين إنه قبيل حملة الحريري ضد ايران كان التواصل معه لا يزال مستمرا وآخره خلال زيارة وزير التجارة الايراني في آذار الماضي، استكمالا لمسار مستمر منذ زيارته لطهران قبل أربعة أشهر حيث أعرب هناك حرفيا «عن تقديره لدور ايران في دعم تحقيق الوحدة الوطنية والامن والاستقرار في لبنان»، مؤكدا «ان لبنان لن ينضم أبدا الى مجموعة دول الضغط على ايران، وبالتالي لو كان التوتر في العلاقة موجودا لما بادر الحريري قبل فترة ليست ببعيدة الى مفاتحة السفير الايراني في بيروت بموضوع السيارة الهدية التي تلقاها من ايران خلال تلك الزيارة وسؤاله له: أين أصبحت تلك السيارة ولماذا لم ترسل لي بعد»؟

ويقول حليف لسعد الحريري من زمن «ثورة الأرز» إن جديد هجوم الحريري على الإيرانيين بالتوقيت غير اللبناني «أن ما كان يضمره ويردده سرًا، صار يقوله علنا وجهارا سواء في ما خص سلاح «حزب الله» أو في ما خص إيران، وفي أي حال اسألوا تلك الحلقة (المستشارين)، أو بالأحرى «فصيل العباقرة» المحيطين بالحريري».

«وما يحمل على القلق» يقول الحليف القديم للحريري، هو اختيار توقيت حرج وبالغ الحساسية لبنانيا واقليميا، لنزول الحريري الى حلــبة المواجــهة المباشرة مع ايران، وبمعنى آخر شن «حرب بالواسطة» ضد ايران لأسباب خليجية، وتحديدا سعودية، وما يخشاه الحليف القديم ربطا بذلك، هو «ان تتكرر على ساحة لبــنان لعبة خطيرة أكبر من هذا البلد الصغير، وأفقها مفتوح عــلى مجـهول»، ومن المفيد في رأيه هنا، استذكار التحــذيرات المتــكررة التي أطلقها وليد جنبلاط في مناســبات عدة والتنبيهات التي توجه فيها مباشرة الى سعد الحريري تحـديدا، من مخاطر الدخول في لعبة الأمم وصراعات الدول والمحاور، ففـي حـروب الكــبار كما قال جنبلاط مرارا، لا مكان للصغار، فقد لا يشكل فيها هؤلاء سوى أدوات تنفيذية قابلة للتحـريك وفق إرادة ومشــيئة الممسك بها، وفي أحسن الاحوال يشكل الصغار وقودا لتلك الحروب وبالتالي ضحاياها الطبيعيين إن لم يكونوا أول المحترقين بنارها.

على أن ما يستغربه الحليف القديم هو البعد الشخصي الانفعالي الذي يجري من خلاله تغليف هجوم الحريري على ايران، ويقول انه سمع مؤخرا من أحد «العباقرة» على حد تعبيره، أن قوى «14 آذار» تلقي على ايران مسؤولية إسقاط سعد الحريري، وتنسب الى السفير الايراني غضنفر ركن ابادي قوله حينذاك أمام الرئيس ميشال سليمان إنه يجب ألا يعود الحريري إلى رئاسة الحكومة!

2011-04-11