ارشيف من :أخبار لبنانية

سورية التي نعرفها

سورية التي نعرفها

منير الوادي ـ "تشرين"

واهم مَن يعتقد أن الحرية أهم من الأمان، أو أكثر أولوية منه..

الأمن والأمان ظلا سمة ملازمة لسورية طوال عقود، استطاعت من خلالهما التأسيس لثوابت عيشها المشترك، وبناء وحدتها الوطنية، وإنضاج مواقفها القومية العروبية، والتصدي لجميع المشروعات الاستعمارية التي تستهدف أمتنا العربية، ووحدة المصير المشترك.. ‏

بالأمن والأمان تحقق الاستقرار الداخلي، وتواصلت حركة البناء وفق معطيات واضحة تشهدها جميع المدن والأرياف، من بناء المدارس والمشافي وتطوير الزراعة للمحافظة على أمننا الغذائي، إلى المزيد من مشروعات البنية التحتية التي تحتاج إلى جهود الجميع لاستكمالها.. ‏

كل هذا، وغيره الكثير، كان بعرق ومال وجهد السوريين جميعهم، ولا يمكن لسوري بنى أن يهدم أو يخرب ما بناه، فكيف نسمح للآخرين أن يهدموا ما بنيناه، وما وصلنا إليه؟.. ‏

من حق المواطن المطالبة بحريته إذا شعر أنها غير متوافرة، لكن لا يحق له المطالبة بها من خلال تهديد وترويع المواطنين الآمنين.. ‏

كيف تتحقق الحرية ونعيش أحراراً بغياب الأمن والاستقرار؟ ‏

إذا شعر عشرة مواطنين أو مئة ألف أنهم يريدون الحصول على حق ما، يرون أنه غير متحقق لديهم، فما ذنب الملايين لتتهدد سلامتهم؟. ‏

حق المواطن على الدولة أولاً أن يشعر بالأمان، وأن يمارس حياته العامة والخاصة دون خوف أو توتر، وألا تكون حرية الآخرين على حساب حريته.. ‏

سورية التي نعرفها يتجول فيها الرجال والنساء حتى ساعة متأخرة من الليل، وأطفالنا يقضون ساعات من نهارهم يلعبون ويمرحون، وكل صاحب حرفة ومهنة ومزارع يأمن على ماله ورزقه.. ‏

وفيها تنطلق العائلات كل يوم جمعة في أيام الربيع وغيره لقضاء نهار في أحضان الطبيعة الخلابة التي منحها الله لبلدنا.. ‏

اليوم تراجعت بعض هذه المعطيات الأمنية، وحتى المصلون المؤمنون الذين كانت تزخر بهم مساجدنا يوم الجمعة لعبادة الله تراجعت أعدادهم، فهل هذه هي الحرية التي يريدها البعض؟ ‏

من حق المواطن على الدولة أن يشعر بالأمان، ومن واجب الدولة توفيره إذا تبين أن هناك من يهدده ويتجاوز القانون عمداً، لأن حرية الفرد تنتهي عندما تهدد حرية الآخرين.. ‏

وزارة الداخلية بدأت إجراءاتها لحماية المدنيين العزل وأكدت في بيانها: (لم يعد هناك مجال للتهاون أو التسامح لتطبيق القانون والحفاظ على أمن الوطن والمواطن وحماية النظام العام تحت ذريعة التظاهر الذي ما زلنا نعتبره حالة صحية، ولكننا لن نسمح بالخلط المتعمد بين التظاهر السلمي وبين التخريب وزرع الفتنة وزعزعة الوحدة الوطنية الراسخة...). ‏

ولأنها حياتنا وحريتنا ووحدتنا واستقرارنا، تحتاج سورية إلى جهود جميع أبنائها، وليس رجال الأمن فقط، للوقوف ضد من يسعى للتخريب، وهو ما ننتظره من كل أب وأم عاشا في نعمة الأمان، أن يمنعا ابنهما من التهور، وهدم ممتلكاتنا العامة التي هي ملك الشعب كله..

سورية ورثناها قوية منيعة مستقرة حرة، وواجب علينا وحق لأولادنا أن تظل كذلك، بل أفضل..‏


2011-04-11