ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس بري: السيد نصر الله بمثابة نفسي.. وما يصيبه يصيبني
أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن "الصلية" الأخيرة من وثائق "ويكيليكس"، والمتصلة به، كانت على درجة كبيرة من الخطورة في حشوتها "المليئة بالسموم"، ما استدعى رداً حازماً من "الحركة" والحزب على مستوى الاستهداف، معتبراً أن التحديات التي تواجه علاقتنا من حين الى آخر أصبحت تشكل، في كل مرة، حافزاً للتمسك بها، ولتحصينها أكثر فأكثر.
وفي حديث لصحيفة "السفير"، وصف بري كلام الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عن دوره في "حرب تموز" بأنه "سيد الكلام"، لافتا الانتباه الى أن الأمين العام لحزب الله كان دقيقاً في شرحه لكيفية توزيع الأدوار بيننا وتحقيق التكامل بين ما هو ميداني وما هو سياسي، ومشيرا الى أن هناك أسراراً كبرى حول تلك المرحلة "لا يعرفها أحد، إلا أنا وسماحة السيد".
وإذ يستعيد بعض ما أورده السفير الاميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان من "استنتاجات مفخخة" في برقياته، رأى بري أن المشكلة الأساسية لهذا الدبلوماسي الأميركي أنه لا يفهم طبيعة الصلة التي تربطني بالسيد نصر الله، وهو قاربها فقط من زاوية "التحليل الجاف" الذي لا يرقى الى محاكاة ما يجمعنا من روابط وجدانية، قبل أن تكون سياسية.
وقال "ما لا يعرفه فيلتمان وغيره أن السيد نصر الله هو بمثابة نفسي وما يصيبه يصيبني، ذلك أنه نشأ أصلا في "أمل"، وأشقاؤه ما زالوا في صفوف الحركة، وهناك الكثير مما يجمعني به على المستوى الشخصي والإنساني، ثم ان تجربة المقاومة صهرتنا في وعاء واحد، ونحن نلتقي سياسياً على قراءة مشتركة لكل القضايا المطروحة وإن تنوعت أساليبنا أحيانا"، وتابع مبتسماً "أنا منعت جهاد (شقيق السيد وهو مسؤول محلي في الحركة في الضاحية الجنوبية)، من أن يظهر كثيرا خلال "حرب تموز" خشية من استهدافه، لأنه يشبه حسن نصر الله كثيرا عندما يكون بلا عمامة".
وفي هذا السياق، لفت رئيس المجلس النيابي الى أن هناك الكثير من "الإسقاطات الشخصية في برقيات فيلتمان المرسلة الى وزارة الخارجية، بما يُخرج الكلام المنسوب إلي عن سياقه المتكامل ويلبسه معانيَ ليست له، إضافة الى أن بعض المضمون مفبرك كالادعاء بأنني اقترحت قصف مواقع "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة""، كاشفاً أنه طلب من أحد المقربين منه، الاتصال بـ"القيادة العامة" وإبلاغها أن لا صحة على الإطلاق لما نقله عنه فيلتمان في هذا المجال.
وفي معرض إعادة تصويب الأحداث، روى بري تفاصيل زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندليسا رايس الى عين التينة، بعد قرابة عشرة أيام على بدء حرب تموز، حيث كان رئيس المجلس يلاحظ شيئا من الاستعلاء في سلوك رايس خلال تنقلها بين المسؤولين اللبنانيين، الأمر الذي أغاظه، كما يقول، "فكيف إذا كان هذا السلوك معطوفاً على شراكة أميركية مباشرة "لإسرائيل" في عدوانها على لبنان".
وهكذا، قرر بري أن يعد لرايس استقبالا من نوع مختلف في عين التينة، فنظر رئيس المجلس الى مدير البروتوكول والتشريفات علي حمد وقال له: عندما تصل، تكون أنت، وليس أنا، في انتظارها أمام مدخل المقر، حاول حمد أن يلفت انتباهه الى خيارات بروتوكولية أخرى، أقل وطأة، خصوصا أن رايس هي برتبة رئيس حكومة، ولكن بري أصر على موقفه، وبالفعل، استقبل حمد وزيرة الخارجية ورافقها الى غرفة الاجتماع حيث كان رئيس المجلس ينتظرها عند الباب.
في بداية اللقاء، أبلغ بري ضيفته بوجوب العمل على وقف إطلاق النار فوراً، وأشار الى الاستعداد لمبادلة الجنديين الاسرائيليين الأسيرين بعميد الأسرى سمير القنطار واثنين آخرين، ولكنه سرعان ما فوجئ برد رايس التي أبلغته بدم بارد أن الوقت لم يحن بعد لوقف إطلاق النار.
عندها، قرر بري تجاهله ضيفته، من باب التكتيك التفاوضي، فاسترخى في مقعده ومد قدميه الى الأمام، فيما كان يوزع نظراته على أعضاء الوفد المرافق لها، موجهاً كلامه اليهم، وكان من بينهم ديفيد ولش وجيفري فيلتمان.
ارتبك فيلتمان، وانزعجت رايس التي حاولت استعادة المبادرة التفاوضية، فأجابها بري "مهما استمر إطلاق النار، فإن المقاومة هي المنتصرة.. انظري الى تجربتكم في العراق، صحيح أنكم حطمتم الجيش النظامي هناك، ولكنكم تظهرون عاجزين أمام عناصر المقاومة العراقية التي تلحق بكم خسائر فادحة.. وهنا، في جنوب لبنان، سيتكرر المشهد ذاته، والمقاومة لا يشارك فيها حزب الله فقط، فهي تضم أيضا "حركة أمل" والناس والتراب والشجر، وها هو الجيش الاسرائيلي لا يكاد يدخل الى مارون الراس حتى يخرج منها، علماً بأنها بلدة صغيرة، فكيف سيكون حاله في البلدات والمدن الجنوبية الاخرى.. إن حربكم خاسرة سلفاً.
خرجت رايس من الاجتماع متجهمة، وما زاد الطين بلة، ان رئيس المجلس لم يرافقها في الوداع، فما كان منها إلا أن رفضت استخدام المصعد، عند المغادرة، وأصرت على نزول الدرج هرولة...
ويختم بري سرد روايته بالسؤال" متى سيستمع علي حسن خليل الى نصيحتي، ويضع كتاباً حول وقائع المفاوضات في "حرب تموز"، والتي يملك محاضرها بأدق التفاصيل.. عندها، تأكدوا اننا سنكون أمام "ويكيليكس" من نوع آخر..
وفي حديث لصحيفة "السفير"، وصف بري كلام الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عن دوره في "حرب تموز" بأنه "سيد الكلام"، لافتا الانتباه الى أن الأمين العام لحزب الله كان دقيقاً في شرحه لكيفية توزيع الأدوار بيننا وتحقيق التكامل بين ما هو ميداني وما هو سياسي، ومشيرا الى أن هناك أسراراً كبرى حول تلك المرحلة "لا يعرفها أحد، إلا أنا وسماحة السيد".
وإذ يستعيد بعض ما أورده السفير الاميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان من "استنتاجات مفخخة" في برقياته، رأى بري أن المشكلة الأساسية لهذا الدبلوماسي الأميركي أنه لا يفهم طبيعة الصلة التي تربطني بالسيد نصر الله، وهو قاربها فقط من زاوية "التحليل الجاف" الذي لا يرقى الى محاكاة ما يجمعنا من روابط وجدانية، قبل أن تكون سياسية.
وقال "ما لا يعرفه فيلتمان وغيره أن السيد نصر الله هو بمثابة نفسي وما يصيبه يصيبني، ذلك أنه نشأ أصلا في "أمل"، وأشقاؤه ما زالوا في صفوف الحركة، وهناك الكثير مما يجمعني به على المستوى الشخصي والإنساني، ثم ان تجربة المقاومة صهرتنا في وعاء واحد، ونحن نلتقي سياسياً على قراءة مشتركة لكل القضايا المطروحة وإن تنوعت أساليبنا أحيانا"، وتابع مبتسماً "أنا منعت جهاد (شقيق السيد وهو مسؤول محلي في الحركة في الضاحية الجنوبية)، من أن يظهر كثيرا خلال "حرب تموز" خشية من استهدافه، لأنه يشبه حسن نصر الله كثيرا عندما يكون بلا عمامة".
وفي هذا السياق، لفت رئيس المجلس النيابي الى أن هناك الكثير من "الإسقاطات الشخصية في برقيات فيلتمان المرسلة الى وزارة الخارجية، بما يُخرج الكلام المنسوب إلي عن سياقه المتكامل ويلبسه معانيَ ليست له، إضافة الى أن بعض المضمون مفبرك كالادعاء بأنني اقترحت قصف مواقع "الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة""، كاشفاً أنه طلب من أحد المقربين منه، الاتصال بـ"القيادة العامة" وإبلاغها أن لا صحة على الإطلاق لما نقله عنه فيلتمان في هذا المجال.
وفي معرض إعادة تصويب الأحداث، روى بري تفاصيل زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندليسا رايس الى عين التينة، بعد قرابة عشرة أيام على بدء حرب تموز، حيث كان رئيس المجلس يلاحظ شيئا من الاستعلاء في سلوك رايس خلال تنقلها بين المسؤولين اللبنانيين، الأمر الذي أغاظه، كما يقول، "فكيف إذا كان هذا السلوك معطوفاً على شراكة أميركية مباشرة "لإسرائيل" في عدوانها على لبنان".
وهكذا، قرر بري أن يعد لرايس استقبالا من نوع مختلف في عين التينة، فنظر رئيس المجلس الى مدير البروتوكول والتشريفات علي حمد وقال له: عندما تصل، تكون أنت، وليس أنا، في انتظارها أمام مدخل المقر، حاول حمد أن يلفت انتباهه الى خيارات بروتوكولية أخرى، أقل وطأة، خصوصا أن رايس هي برتبة رئيس حكومة، ولكن بري أصر على موقفه، وبالفعل، استقبل حمد وزيرة الخارجية ورافقها الى غرفة الاجتماع حيث كان رئيس المجلس ينتظرها عند الباب.
في بداية اللقاء، أبلغ بري ضيفته بوجوب العمل على وقف إطلاق النار فوراً، وأشار الى الاستعداد لمبادلة الجنديين الاسرائيليين الأسيرين بعميد الأسرى سمير القنطار واثنين آخرين، ولكنه سرعان ما فوجئ برد رايس التي أبلغته بدم بارد أن الوقت لم يحن بعد لوقف إطلاق النار.
عندها، قرر بري تجاهله ضيفته، من باب التكتيك التفاوضي، فاسترخى في مقعده ومد قدميه الى الأمام، فيما كان يوزع نظراته على أعضاء الوفد المرافق لها، موجهاً كلامه اليهم، وكان من بينهم ديفيد ولش وجيفري فيلتمان.
ارتبك فيلتمان، وانزعجت رايس التي حاولت استعادة المبادرة التفاوضية، فأجابها بري "مهما استمر إطلاق النار، فإن المقاومة هي المنتصرة.. انظري الى تجربتكم في العراق، صحيح أنكم حطمتم الجيش النظامي هناك، ولكنكم تظهرون عاجزين أمام عناصر المقاومة العراقية التي تلحق بكم خسائر فادحة.. وهنا، في جنوب لبنان، سيتكرر المشهد ذاته، والمقاومة لا يشارك فيها حزب الله فقط، فهي تضم أيضا "حركة أمل" والناس والتراب والشجر، وها هو الجيش الاسرائيلي لا يكاد يدخل الى مارون الراس حتى يخرج منها، علماً بأنها بلدة صغيرة، فكيف سيكون حاله في البلدات والمدن الجنوبية الاخرى.. إن حربكم خاسرة سلفاً.
خرجت رايس من الاجتماع متجهمة، وما زاد الطين بلة، ان رئيس المجلس لم يرافقها في الوداع، فما كان منها إلا أن رفضت استخدام المصعد، عند المغادرة، وأصرت على نزول الدرج هرولة...
ويختم بري سرد روايته بالسؤال" متى سيستمع علي حسن خليل الى نصيحتي، ويضع كتاباً حول وقائع المفاوضات في "حرب تموز"، والتي يملك محاضرها بأدق التفاصيل.. عندها، تأكدوا اننا سنكون أمام "ويكيليكس" من نوع آخر..
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "الأخبار" عن رئيس المجلس النيابي، اشادته خلال اجتماع قيادي موسع لحركة "أمل" في بيروت أمس، بالخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، وقال "إن المواقف التي وردت عن العلاقة مع حركة أمل تعبّر عن رأيه تماماً".
ولفت بري في الاجتماع أمس الى ان الحزب والحركة "في صف واحد ولا يمكن أحداً أن يدق أي إسفين بينهما"، وأضاف "إن التحالف القائم هو تحالف دائم، ويشمل كل نواحي الحياة السياسية والخدماتية والانمائية إضافة الى التمسّك بخيار المقاومة وسلاحها".
وأشاد بري كثيراً بالسيد نصر الله، وقال إن التعاون الوثيق بين "الحركة" والحزب في الميدان والتواصل والتفاهم بينه وبين السيد نصر الله كان شاملاً وتاماً خلال مواجهة الحرب الإسرائيلية في تموز عام 2006، داعياً قيادات أمل "إلى العمل بقوة لتعزيز مناخات التعاون مع الحزب في كل المجالات وفي كل المناطق".
المصدر: "السفير" و"الاخبار"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018