ارشيف من :أخبار لبنانية

قرب ولادة الحكومة الميقاتية ولقاءات مكثفة لتذليل العقبات

قرب ولادة الحكومة الميقاتية ولقاءات مكثفة لتذليل العقبات
ذكرت صحيفة "السفير"، أن المناخ الإيجابي الذي واكب مؤخرا مساعي تشكيل الحكومة، بقي صامدا، والتقت الأطراف المعنية بطبخة التأليف على التأكيد أن النقاش بدأ يتوغل في عمق المرحلة النهائية المتعلقة بتوزيع الحقائب والاسماء، بعدما تم حسم نقاط الارتكاز التي ستقوم عليها الحكومة، أي العدد الذي استقر على 30، والصيغة التي ستكون سياسية مطعمة بتكنوقراط، ونسب التمثيل التي ستتوزع على قوى الأكثرية الجديدة والكتلة الوسطية، على أن يتم حسم أمر حقيبة وزارة الداخلية بين "الجنرالين".

وإذ أشارت الى أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، التقى أمس المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، وظل على تشاور دائم مع المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، اعتبرت "السفير" أن "لقاء بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون، يفترض ان يشكل مؤشرا في اتجاه تذليل بعض العقبات التي ما زالت تعترض الانتهاء من ترتيب "بازل" الحكومة".

من جهتها، نقلت صحيفة "الاخبار" عن مصادر متابعة لتأليف الحكومة، تأكيدها أن "التشكيلة باتت على أبواب ساعات فاصلة، قد تفضي إلى ولادة الحكومة الميقاتية بنحو مفاجئ خلال اليومين المقبلين، إذا ما تم تفكيك عقدة وزارة الداخلية وتمثيل المعارضة السنية، وتجاوز طلبات الاستيزار القديمة والمستجدة".

وأكدت مصادر عين التينة، في حديث للصحيفة نفسها، أن "الجزء الأكبر من مشاكل التأليف قد حُل، ولا تزال هناك عقدة واحدة إذا حُلت اليوم تتألف الحكومة قبل يوم الجمعة أو قبل نهاية الأسبوع على أبعد تقدير".

ولاقت أوساط رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي هذه المعلومات بالإعلان أن لقاءات مكثفة ستشهدها الساعات الثماني والأربعون المقبلة، على مستوى الصف الأول، قد تشمل لقاءً ثنائياً بين ميقاتي والعماد ميشال عون، وذلك لحسم موضوع التأليف وربما رسم المعالم النهائية للحكومة.

وبينما رفضت مصادر عين التينة تحديد ماهية العقدة الباقية، أفادت الصحيفة "أن حقيبة "الداخلية" ما زالت في إطار الأخذ والرد، وأن اقتراح إسنادها إلى رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية شخصياً، لا يلقى الصدى المطلوب لدى الأخير".

وفيما ذكرت "الأخبار" أن طه ميقاتي، شقيق رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، زار سوريا أمس، لفتت الى ان المسافة التي قطعتها جهود ميقاتي مع مفاوضيه، وكذلك مساعي شقيقه طه لدى القيادة السورية، بلغت الاتفاق على حكومة ثلاثينية، سياسية مطعّمة بوزراء تكنوقراط، حدّدت أحجام القوى الممثلة فيها في فريق ميقاتي وحلفائه المستقلين، وفريق 8 آذار.

من ناحيتها، أبلغت أوساط قيادية في "التيار الوطني الحر"، "السفير"، انه تم في المبدأ الاتفاق مع الرئيس المكلف على تشكيل حكومة من 30 وزيرا، وعلى تحديد نسبة تمثيل تكتل "التغيير والاصلاح" بحصة مسيحية صافية تضم 10 وزراء، ولكنها لفتت الانتباه الى ان الموافقة النهائية من قبل العماد ميشال عون على هذه النسبة مشروطة ببعض الإضافات، ومن بينها ان تكون وزارة "الداخلية" من ضمن الحصة البرتقالية، الى جانب اشياء أخرى ما تزال قيد التفاوض مع الرئيس ميقاتي.

وتردد في هذا الاطار، بحسب "السفير"، أن عون يطالب بعشر حقائب، فيما يصر الآخرون على توزيع حقائب الدولة على معظم مكونات الحكومة الجديدة.

وشددت الاوساط العونية على انه لم يعد مقبولا التلاعب بالتمثيل المسيحي في الحكومات، مشيرة الى ان العماد عون يريد من خلال التمسك ببعض الثوابت التأسيس لنمط جديد من التعاطي مع حقوق المسيحيين التي يجب ان تعطى لأصحابها كي يستقيم التوازن الوطني.

بدوره، قال مصدر يواكب مشاورات التأليف، للصحيفة عينها، "أن الجميع يستشعر المخاطر والسلبيات من إطالة أمد مشاورات التأليف ومفاوضاته، على الاكثرية النيابية الجديدة، وأنه جرى تطوير منطق مقاربة هذا الملف بما يحد من السقوف العالية للمطالب، والاقلاع عن محاولة تجاوز المواقع الدستورية المعنية مباشرة في عملية التأليف".

على خط مواز، قال وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، لـ"السفير"، إنه "لن يكون بإمكان الحكومة المقبلة ان تستمر إذا لم تتوافر فيها مقومات الاستمرار"، مشددا على ان المطلوب حكومة لا تستكمل سياسة تقطيع الوقت، بل تكون قادرة على الثبات وتحصين لبنان، في مواجهة عواصف المتغيرات".

واعتبر باسيل ان "من يعتقد ان الاهتزازات في المنطقة ستجعلنا نقبل بحكومة كيفما كان هو مخطئ"، مشددا على انه "كلما تأزم الوضع نصبح أكثر إصرارا على تشكيل حكومة متينة تستطيع التصدي للتحديات، بدلا من ان تتحول الى مجرد ريشة في مهب رياحها".

من جانبه، قال مصدر بارز في قوى 8 آذار، لصحيفة "النهار"، "إن عملية التأليف قطعت شوطاً كبيراً وانتقل الكلام الى حيّز التطبيق العملي"، لكنه لم ينكر "ان ثمة قطبة مخفية تتصل بمقعد وزاري حائر بين الكتل والقوى المشاركة في عملية التأليف، وينبغي حسم امر هذا المقعد لانجاز حسابات التوازن داخل الحكومة".

على صعيد متصل، أبدت مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري ارتياحها لمسار المشاورات الجارية في شأن تأليف الحكومة، مؤكدة في حديث لصحيفة "اللواء" حصول "تقدم نوعي" في هذا المجال.

وإذ تكتمت عن إعطاء أي معلومات إضافية حول ماهية هذا التقدم، أشارت إلى أن "هذا التقدم يساعد على القول أن ولادة الحكومة لم تعد بعيدة"، كاشفة أن البحث انتقل الآن إلى مرحلة إسقاط الأسماء على الحقائب.

الى ذلك، كشفت صحيفة "البناء"، أن رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية، انخرط في عملية الولادة القيصرية للحكومة من خلال تواصله مع الرئيس سليمان وعون ومع الرئيس المكلف على خلفية ضرورة حسم المراوحة في التأليف، وقال مطّلعون على هذه الأجواء "إن فكرة الشخصية المقربة من من نائب رئيس الوزراء السابق عصام فارس هي فكرته وقد فاتح بها أصدقاءه وحلفاءه القريبين والبعيدين ووصف المطلعون هذه الفكرة "بضربة معلم" التي استطاعت اجتراح الحل الذي يحرج الجميع وينال موافقتهم".

وحول العقدة السّنية، ذكرت مصادر مطلّعة، في حديث للصحيفة ذاتها، ان "الرئيس عمر كرامي رفض ما عرض عليه من مخارج قدمها الرئيس المكلف وتقضي بان يسمي كرامي شخصية سنية من عكار او الضنية بدل توزير نجله فيصل، موضحة ان ميقاتي "ما زال مصرا على موقفه الرافض لتوزير نجل الرئيس عمر كرامي".

ووفق المصادر، " يعيد ميقاتي هذا الرفض الى ان توزير كرامي الابن سيؤدي الى استبعاد تمثيل عكار او المنية والضنية، كما ان هذا التوزير يجب ان يسبقه تفاهم بين الرئيس عمر كرامي والنائب احمد كرامي حتى لا يؤدي توزير فيصل كرامي الى خلاف بين ميقاتي وحليفه احمد كرامي".

وكان قد حصل ليل السبت - الاحد الماضي اجتماع في القصر الجمهوري بعيدا عن الاعلام، بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف، جرت خلاله مراجعة لمسار الامور انطلاقاً من حرص ميقاتي على عدم الاقدام على أي خطوة إلا بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، يقابله حرص من سليمان على دعم الرئيس المكلف ومساعدته في مهمته، علما ان مصادر مطلعة أفادت بأن مسودة حكومية نوقشت بين سليمان وميقاتي، وانه كانت لرئيس الجمهورية ملاحظات عليها.

وفي موازاة ذلك، لفتت "البناء" الى "أن اجتماعاً قريباً سيعقد في فردان ويضم الوزير باسيل وشخصية أخرى من مسيحيي الأكثرية الجديدة، لوضع اللمسات الأخيرة على إنجاز التفاهم على الحكومة بكل جوانبه بدءاً من الأسماء مروراً بالحقائب وصولاً إلى الأحجام وإنتهاءً بعناوين البيان الوزاري الرئيسية".


المصدر: صحف
2011-04-12