ارشيف من :أخبار لبنانية
المصريون.. وثورة مضادة من تل أبيب أيضا!
صحيفة الوطن العمانية/ علاء حموده
في خضم طوفان الثورة المضادة التي تتصدى لها ببسالة ووعي شديدين سفينة ثورة 25 يناير المباركة في مصر، وفي مواجهة فلول نظام تُقامر بأوراقها الأخيرة على أمل اجهاض الحلم المصري عبر محاولات الوقيعة بين الجيش المصري الباسل والشعب المصري الوفي، كان الأمر اللافت للانتباه تلك الطاقة المتفجرة من الوعي القومي في الضمير الجمعي لثورة المصريين، وعينه الساهرة على مجابهة دسائس الداخل فحسب بل تجاوزت مدى الرؤية مخترقة الأستار التي تتربص خلفها مؤامرات الخارج.. لتقدم تلك العين المتيقظة مسوغات اعتماد حالتها الثورية القومية بمتظاهرين سلميين أمام السفارة الاسرائيلية مساء (جمعة التطهير والمحاكمة)، وأمام جامعة الازهر ضد جرائم الاحتلال الاسرائيلي في غزة.
ومثلما اعرض المصريون عن نزغات الفلول ولفظوها، لم تنطلي عليهم أيضا وسوسات الاطراء والمديح المثير للريبة التي أغرق بها الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الثورات والحركات الشعبية العربية خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة الاميركية ومباحثاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجاء الرد المصري قويا امام السفارة الاسرائيلية على دور الخل الوفي الذي تقمصه بيريز ولم يتقنه بزعمه أن الثوارت العربية (فرصة وتحدي) لا تستحق فقط مراقبة حراكها الديمقراطية ولكن ايضاً العمل بشكل تزيد معه الحلول الاقتصادية، مختصا مصر في حديثه.
لقد أدرك ضمير ثورة 25 يناير عن وعي قومي بالغ ـ يمتد إلى عمر الصراع العربي ـ الاسرائيلي ـ إن ذلك الكيان تحالف مع الفلول فيما بعد 11 فبراير ليشكل الجبهة الخارجية للثورة المضادة، بمسارعته الى تقديم (عربون) الفرصة والتحدي على طريقته الخاصة وإطلاق الجواسيس والعملاء في مصر اعتقادا بأن الحالة الامنية المصرية المتردية ستصرف الأنظار عن العيون الصهيونية الوقحة، لكن خيبة الامل كانت مصير تلك المحاولة البائسة التي تصدى لها جهاز الامن القومي المصري ونجح في الايقاع بواحد من هؤلاء الجواسيس الذين تسللوا للقاهرة عقب الثورة، وهو درس أحسبه مؤلما لبيريز ـ صاحب الفرصة والتحدي ـ الذي خاصم صفحات التاريخ ولم تصقله خبرة السنين ليتفادى تكرار حماقة (فضيحة لافون) عقب قيام ثورة يوليو عام 1952 وتحديدا عام 1954 حين استهدفت ضرب المصالح الاجنبية في مصر عقب قيام الثورة وكان هو شخصيا أحد أبطالها باسمه الحركي شيمون بيرسكي.
ورغم مرارة الفشل، فإن خلية التآمر الصهيونية لا تعرف للكلل طريقا أو للملل مقصدا، ولم يثنها اجهاض مخططها التجسسي في مصر عن المضي في مسلسل المؤامرات والدسائس التي يحفظها المصريون عن ظهر قلب ـ ولن تتوقف بطبيعة الحال ـ، وكانت مقدماته زيارة وفد اسرائيلي يضم ممثلين من وزارات الزراعة والتجارة والصناعة الاسرائيلية الى أديس ابابا في العاشر من مارس الماضي. وباعتراف السفارة الصهيونية في اديس أبابا كان هدف الزيارة تيسير ومساعدة الحكومة الاثيوبية في جهودها لانجاز خطة "التنمية والتحول"الاقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة. ولم تكد تمر أيام قليلة على تلك الزيارة "المؤامرة" حتى تسارعت الخطى بشكل مفاجئ في تدشين "سد الألفية العظيم" والمزمع اكتمال بنائه خلال أربع سنوات، ليدق أجراس انذار بتوقف زراعة مليون فدان من الأراضي الزراعية الحالية في مصر، فيما ذهبت توقعات الخبراء الى أنه قد يشرد خمسة ملايين مصري، وهو ما جوبه بيقظة بالغة وتحرك دبلوماسي شعبي مصري مواز للتحركات الرسمية إلى عدد من دول المنبع آتى أكله ونجح في حشد بعض الدعم لمصر بل وكشف حجم الاهمال الذي كابده هذا الملف على مدى عقود.
لم تقف لعبة الفرص والتحديات الاسرائيلية عند منابع النيل وجني ثمار الأخطاء ـ أو سمها الجرائم ـ التي ارتكبها النظام السابق بحق ذلك الشريان الحيوي، بل حاولت جس النبض للدبلوماسية المصرية الثائرة على أخطاء النظام المخلوع، فكان التصعيد الاسرائيلي الهمجي الأخير المتكرر وغير المبرر على قطاع غزة بما واكبه من غارات اجرامية كرد فعل فوري على استقبال المسؤولين المصريين لوفود فتح وحماس وعودة الدفء الى خط المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية عبر البوابة المصرية، وهو الأمر الذي استتبع تحركا اسرائيليا عسكريا يصيب عدة عصافير بحجر واحد تطال أيضا اختبار رد الفعل المصري حيال أي هجوم على غزة في ظل الاوضاع الجديدة التي تعيشها مصر والتي ستختلف بلا شك عما كانت عليه قبل 25 يناير، أما على المحيط الاقليمي فلا يمكن فهم هذا التصعيد سوى أنه ورقة ضغط في وجه بوادر التقارب الدبلوماسي المحتمل بين مصر وإيران، وما سبقه من سماح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بمرور فرقاطتين عسكريتين ايرانيتين عبر قناة السويس التزاما بقواعد القانون الدولي، وهو التطور النوعي الذي طالما ارتعدت منه فرائص اسرائيل ولعبت فيه اصابع الافساد الصهيونية ونجحت في تمريره ردحا من الزمن مع النظام السابق تحت شعار "الثوريث مقابل إيران".
الواضح في الامر أن مسلسل المؤامرات الاسرائيلية على الثورة المصرية في انتظار الجديد، لكن ورغم حجم التحدي الذي تواجهه ثورة 25 يناير داخليا وخارجيا، فإن الأمر الذي لا يمكن غض الطرف عنه هو أن المصريين هبوا لاستعادة كرامتهم الوطنية والقومية، وأن مليونيات الغضب لم تندلع من أجل كسرة خبز وشربة ماء لم تعف عن ابتلاعها بطون الافساد فحسب، انما ايضا ضد التراجع الاقليمي والتساهل مع العدو الاسرائيلي، وايمانا فطريا بأن قلب العالم العربي يجب أن تكون عصا العرب الغليظة وليست عكازا يتكئ عليه الجسد العربي الهرم وهراوة بيد أعداء العرب.
في خضم طوفان الثورة المضادة التي تتصدى لها ببسالة ووعي شديدين سفينة ثورة 25 يناير المباركة في مصر، وفي مواجهة فلول نظام تُقامر بأوراقها الأخيرة على أمل اجهاض الحلم المصري عبر محاولات الوقيعة بين الجيش المصري الباسل والشعب المصري الوفي، كان الأمر اللافت للانتباه تلك الطاقة المتفجرة من الوعي القومي في الضمير الجمعي لثورة المصريين، وعينه الساهرة على مجابهة دسائس الداخل فحسب بل تجاوزت مدى الرؤية مخترقة الأستار التي تتربص خلفها مؤامرات الخارج.. لتقدم تلك العين المتيقظة مسوغات اعتماد حالتها الثورية القومية بمتظاهرين سلميين أمام السفارة الاسرائيلية مساء (جمعة التطهير والمحاكمة)، وأمام جامعة الازهر ضد جرائم الاحتلال الاسرائيلي في غزة.
ومثلما اعرض المصريون عن نزغات الفلول ولفظوها، لم تنطلي عليهم أيضا وسوسات الاطراء والمديح المثير للريبة التي أغرق بها الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الثورات والحركات الشعبية العربية خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة الاميركية ومباحثاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجاء الرد المصري قويا امام السفارة الاسرائيلية على دور الخل الوفي الذي تقمصه بيريز ولم يتقنه بزعمه أن الثوارت العربية (فرصة وتحدي) لا تستحق فقط مراقبة حراكها الديمقراطية ولكن ايضاً العمل بشكل تزيد معه الحلول الاقتصادية، مختصا مصر في حديثه.
لقد أدرك ضمير ثورة 25 يناير عن وعي قومي بالغ ـ يمتد إلى عمر الصراع العربي ـ الاسرائيلي ـ إن ذلك الكيان تحالف مع الفلول فيما بعد 11 فبراير ليشكل الجبهة الخارجية للثورة المضادة، بمسارعته الى تقديم (عربون) الفرصة والتحدي على طريقته الخاصة وإطلاق الجواسيس والعملاء في مصر اعتقادا بأن الحالة الامنية المصرية المتردية ستصرف الأنظار عن العيون الصهيونية الوقحة، لكن خيبة الامل كانت مصير تلك المحاولة البائسة التي تصدى لها جهاز الامن القومي المصري ونجح في الايقاع بواحد من هؤلاء الجواسيس الذين تسللوا للقاهرة عقب الثورة، وهو درس أحسبه مؤلما لبيريز ـ صاحب الفرصة والتحدي ـ الذي خاصم صفحات التاريخ ولم تصقله خبرة السنين ليتفادى تكرار حماقة (فضيحة لافون) عقب قيام ثورة يوليو عام 1952 وتحديدا عام 1954 حين استهدفت ضرب المصالح الاجنبية في مصر عقب قيام الثورة وكان هو شخصيا أحد أبطالها باسمه الحركي شيمون بيرسكي.
ورغم مرارة الفشل، فإن خلية التآمر الصهيونية لا تعرف للكلل طريقا أو للملل مقصدا، ولم يثنها اجهاض مخططها التجسسي في مصر عن المضي في مسلسل المؤامرات والدسائس التي يحفظها المصريون عن ظهر قلب ـ ولن تتوقف بطبيعة الحال ـ، وكانت مقدماته زيارة وفد اسرائيلي يضم ممثلين من وزارات الزراعة والتجارة والصناعة الاسرائيلية الى أديس ابابا في العاشر من مارس الماضي. وباعتراف السفارة الصهيونية في اديس أبابا كان هدف الزيارة تيسير ومساعدة الحكومة الاثيوبية في جهودها لانجاز خطة "التنمية والتحول"الاقتصادي خلال السنوات الخمس المقبلة. ولم تكد تمر أيام قليلة على تلك الزيارة "المؤامرة" حتى تسارعت الخطى بشكل مفاجئ في تدشين "سد الألفية العظيم" والمزمع اكتمال بنائه خلال أربع سنوات، ليدق أجراس انذار بتوقف زراعة مليون فدان من الأراضي الزراعية الحالية في مصر، فيما ذهبت توقعات الخبراء الى أنه قد يشرد خمسة ملايين مصري، وهو ما جوبه بيقظة بالغة وتحرك دبلوماسي شعبي مصري مواز للتحركات الرسمية إلى عدد من دول المنبع آتى أكله ونجح في حشد بعض الدعم لمصر بل وكشف حجم الاهمال الذي كابده هذا الملف على مدى عقود.
لم تقف لعبة الفرص والتحديات الاسرائيلية عند منابع النيل وجني ثمار الأخطاء ـ أو سمها الجرائم ـ التي ارتكبها النظام السابق بحق ذلك الشريان الحيوي، بل حاولت جس النبض للدبلوماسية المصرية الثائرة على أخطاء النظام المخلوع، فكان التصعيد الاسرائيلي الهمجي الأخير المتكرر وغير المبرر على قطاع غزة بما واكبه من غارات اجرامية كرد فعل فوري على استقبال المسؤولين المصريين لوفود فتح وحماس وعودة الدفء الى خط المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية عبر البوابة المصرية، وهو الأمر الذي استتبع تحركا اسرائيليا عسكريا يصيب عدة عصافير بحجر واحد تطال أيضا اختبار رد الفعل المصري حيال أي هجوم على غزة في ظل الاوضاع الجديدة التي تعيشها مصر والتي ستختلف بلا شك عما كانت عليه قبل 25 يناير، أما على المحيط الاقليمي فلا يمكن فهم هذا التصعيد سوى أنه ورقة ضغط في وجه بوادر التقارب الدبلوماسي المحتمل بين مصر وإيران، وما سبقه من سماح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر بمرور فرقاطتين عسكريتين ايرانيتين عبر قناة السويس التزاما بقواعد القانون الدولي، وهو التطور النوعي الذي طالما ارتعدت منه فرائص اسرائيل ولعبت فيه اصابع الافساد الصهيونية ونجحت في تمريره ردحا من الزمن مع النظام السابق تحت شعار "الثوريث مقابل إيران".
الواضح في الامر أن مسلسل المؤامرات الاسرائيلية على الثورة المصرية في انتظار الجديد، لكن ورغم حجم التحدي الذي تواجهه ثورة 25 يناير داخليا وخارجيا، فإن الأمر الذي لا يمكن غض الطرف عنه هو أن المصريين هبوا لاستعادة كرامتهم الوطنية والقومية، وأن مليونيات الغضب لم تندلع من أجل كسرة خبز وشربة ماء لم تعف عن ابتلاعها بطون الافساد فحسب، انما ايضا ضد التراجع الاقليمي والتساهل مع العدو الاسرائيلي، وايمانا فطريا بأن قلب العالم العربي يجب أن تكون عصا العرب الغليظة وليست عكازا يتكئ عليه الجسد العربي الهرم وهراوة بيد أعداء العرب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018