ارشيف من :أخبار لبنانية

ويكيليكس نقلا عن سليمان: أفضل ان يكون المر وزيراً للداخلية لأنه خصم لحزب الله وبالتالي سيقطع صلات الحزب بجزيني

ويكيليكس نقلا عن سليمان: أفضل ان يكون المر وزيراً للداخلية لأنه خصم لحزب الله وبالتالي سيقطع صلات الحزب بجزيني
واصلت صحيفة "الأخبار" نشر وثائق ويكيليكس تعود لفترة ما قبل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية.
وتظهر هذه الوثائق مناقشة فريق قوى الرابع عشر من آذار مع السفير الأميركي الأسبق في لبنان "جيفري فيلتمان" الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، التي هي شأن محض لبناني من جهة، ومحاولة سليمان اظهار نفسه كمرشح للرئاسة أمام فيلتمان، مع ما تضمنته هذه المحاولات من مواقف خرجت عن اطار كونه مرشحاً توافقياً، من جهة ثانية.

سليمان على طريق بعبدا: حزب الله يرشّحني ليحرقني
منذ أن رشّحت قوى 14 آذار العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، في تشرين الثاني 2007، لا يزال الغموض «الرسمي» يلف الجزء الأكبر من الأسباب التي دفعت قوى الأكثرية في ذلك الحين إلى التخلي عن اشتراطها عدم تعديل الدستور. فحتى أيام قليلة سبقت ذلك الإعلان، كان الأكثريون يؤكدون أنهم يرفضون تكرار تجربة الرئيس إميل لحود، أي إنهم لم يرغبوا في وصول قائد الجيش إلى قصر بعبدا. بقوا كذلك، مهدّدين بانتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً، يكون ولاؤه صافياًَ لثورة الأرز. برقيات السفارة الأميركية التي حصلت عليها «الأخبار» من موقع ويكيليكس تكشف محاضر عدد من اللقاءات التي نوقش فيها ترشيح سليمان، فضلاً عن الجهد الذي بذله الأخير لتحسين صورته أمام السفير الأميركي في بيروت، جيفري فيلتمان، مباشرة قبل أن يرفع تيار المستقبل راية «الشرف والتضحية والوفاء»

حسن عليق
منذ عام 2005، أعلنت قوى 14 آذار رفضها إيصال رئيس للجمهورية عبر تعديل الدستور. كان خطابها موجهاً بالتحديد ضد قائد الجيش العماد ميشال سليمان. بقيت على موقفها ذاته حتى تشرين الثاني 2007، عندما أعلنت فجأة تأييدها لوصول سليمان إلى قصر بعبدا. برقيات السفارة الأميركية في بيروت تُظهر جزءاً من الأجواء التي تشكل خلفية ذلك الموقف.

يوم 16 تشرين الأول 2007، التقى سليمان نائب وزير الدفاع إريك إدلمان، بحضور عدد من الدبلوماسيين والسفير جيفري فيلتمان. يصف السفير قائدَ الجيش في البرقية رقم (07BEIRUT1626) بغير المتعاون، وبأنه رفض عروضاً أميركية بشأن التعاون المشترك. ويعيد فيلتمان أداء سليمان إلى ما يجري تداوله بشأن الرفض الأميركي لوصول سليمان إلى الرئاسة، في مقابل الدعم السوري له. وعقب هذا اللقاء، صار فيلتمان يرى إيجابية إضافية من أي انتخابات رئاسية مقبلة، وهو تعيين قائد جديد للجيش.

بعد يومين على اللقاء، دعا سليمان السفير الأميركي إلى مأدبة عشاء تحولت إلى لقاء دام أكثر من ثلاث ساعات في نادي الضباط باليرزة. فسّر فيلتمان الدعوة (07BEIRUT1641) بأنها محاولة من سليمان لتصحيح الانطباع السيّئ الذي خلفه أداؤه خلال لقائه بأدلمان. أبدى سليمان امتعاضه من التهمة الموجهة إليه بأنه «عميل سوري»، معبّراً عن خشيته مما تحضره دمشق للبنان. لاحظ أن الدعم الأميركي للجيش يواجه صعوبات سياسية، معبّراً في الوقت عينه عن رأيه بأن الهجوم على الدعم الأميركي للجيش هو هجوم على الجيش نفسه. لازمة سليمان خلال اللقاء كانت: أنا أحب الجيش. نفى وجود أي طموحات رئاسية له، إلا أنه في الوقت عينه أفاض بكيل المديح لنفسه. فهو «صريح وصاحب خبرة وأحب لبنان». تحدّث سليمان بإعجاب عن وزير الدفاع الياس المر، وعن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري. فالسنّة «اكتشفوا» الجيش اللبناني بفضل دعم سعد.

أراد سليمان ترك انطباع قوي في ذهن السفير بأنه بعيد عن سوريا، واضعاً علاقته بها في إطار غياب أي خيار آخر، حذّر من أنه خطرٌ على لبنان أن ترى سوريا جيشه معادياً لها. عبّر عن مخاوفه من إقدام قوى 14 آذار على انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً من أعضاء مجلس النواب، لأن ذلك سيشرع البلاد أمام التدخل السوري. وصل به «الخوف» من سوريا إلى حد القول إن التبريرات التي قدّمها الرئيس السوري بشار الأسد للحرب التي تشنّها تركيا على حزب العمال الكردستاني تقلقه لناحية الخشية من استخدام سوريا للتبريرات ذاتها إذا أرادت التدخل في لبنان. وتحدث سليمان عن ضرورة التعاون بين الجيش والحريري، لمنع منطقة عكار الشمالية من السقوط في أيدي الأصوليين الإسلاميين، «الذين قد يُدارون من دمشق، ربما لتبرير التدخل السوري».

كذلك تحدث سليمان بكلام سلبي جداً عن رئيس الجمهورية إميل لحود، الذي لم يكن قد بقي له في الحكم سوى أقل من شهر، متهماً إياه بتلقي الإهانات السورية. أضف إلى ذلك، توقع سليمان أن يستمرّ لحود في قصر بعبدا خلافاً للدستور بعد انتهاء ولايته، إذا لم يُنتخب رئيس للجمهورية.

وأكد سليمان أنه يسعى جاهداً للحفاظ على وحدة الجيش، «وهذه ليست مهمة سهلة». وإذا انتقل الصراع إلى اشتباكات بين طرفي النزاع اللبناني، فإنه سيطلب من الجيش البقاء في الثكنات، وعدم التدخل في صراعات الشوارع، والاكتفاء بحماية المرافق العامة.

في ختام اللقاء، رأى فيلتمان أن سليمان نجح، من خلال إظهاره حسّه الوطني اللبناني، في إقناع الأميركيين بأنه ليس عميلاً سورياً. أما إذا كان هدفه تقديم نفسه مرشحاً لرئاسة الجمهورية، فإنه لم ينجح في ذلك. وذكّر فيلتمان بالخلافات القائمة بين سليمان والسنيورة، فضلاً عن تردّد قائد الجيش، حينذاك، في الدخول في معركة نهر البارد، وهو التردّد الذي لم يحسمه سوى الضغط الذي مارسه عليه وزير الدفاع الياس المر وآخرون، على ذمة جيفري فيلتمان.

بعد 12 يوماً (البرقية رقم 07BEIRUT1723، يوم 30 تشرين الأول 2007)، تطوّرت مواقف سليمان. زاره فيلتمان لإبلاغه بأن حكومة الولايات المتحدة الأميركية ستفرض عقوبات مالية بحق الأشخاص الذين يقبلون بأن يُعيَّنوا في حكومة ثانية يؤلفها رئيس الجمهورية إميل لحود. علق سليمان على الرسالة بالقول إنها واضحة وجيدة، مشيراً إلى «تطوّر أفكاره» لناحية اقتناعه بضرورة عدم إبقاء الجيش على الحياد إذا قرّر أحد طرفي النزاع في لبنان تغيير الوضع الراهن بالقوة. وأعاد فيلتمان التغيير الذي طرأ على تفكير سليمان إلى أنه ناتج من ثلاثة أمور: الأول هو تدخل وزير الدفاع الياس المر لديه، والثاني هو تهديد جنبلاط بأن الضباط والجنود الدروز لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا ما حصلت حوادث أمنية وبقي الجيش على الحياد. أما السبب الثالث، فربطه فيلتمان بالطموحات السياسية المستقبلية لسليمان. وفي اللقاء ذاته، رأى سليمان أن حزب الله يعلن تأييده له بهدف إحراق حظوظه الرئاسية. فبحسب سليمان، لا يريد الحزب أن يصل إلى تفاهم بشأن سلاحه، ويريد بالتالي تمديد الوضع القائم، وعدم وصول شخصية وفاقية إلى موقع الرئاسة الأولى. وعندما يتحدث حزب الله وحلفاء سوريا عن شخص ما بإيجابية، فإن الجميع سيقول عنه إنه تابع لسوريا. وسليمان، على حد قوله، يريد علاقة ندية مع دمشق، لكن ليس على قاعدة الاحتفاظ بسلاح حزب الله إلى أجل غير مسمّى. ويلفت قائد الجيش السابق إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يحبه، بعكس اللواء رستم غزالي وضباط الاستخبارات العسكرية السورية.

وعندما سأله فيلتمان عما إذا كان ينصح أي رئيس مستقبلي للحكومة بإبقاء الوزير الياس المر في وزارة الدفاع، أجاب سليمان بأنه يفضّل أن يكون المر وزيراً للداخلية. فوزارة الدفاع ليست مهمة، وخاصة إذا كانت العلاقة جيدة بين رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش. في المقابل، يرى سليمان أن وجود وزير سني في الداخلية الى جانب المدير العام السني للأمن الداخلي، يعطي انطباعاً بأن قوى الأمن الداخلي تتحول إلى ميليشيا سنية. كذلك فإن المدير العام للأمن العام، وفيق جزيني، يملك صلات قوية بحزب الله. لكن وجود المر، كخصم لحزب الله، في الداخلية، سيقطع هذه الصلات.

بعد 24 يوماً (يوم 24 تشرين الثاني 2007، 07BEIRUT1852). التقى فيلتمان وسليمان. كان ذلك في اليوم التالي لخروج الرئيس إميل لحود من قصر بعبدا. صار سليمان يتحدث بصفته مرشحاً جدياً لرئاسة الجمهورية، رغم أنه أكد للسفير الأميركي أنه لا يريد الوصول إلى الرئاسة الأولى، لأنه يعرف «وجع الرأس» الذي تسبّبه. قال إنه يريد، بعد وصوله إلى قصر بعبدا، تغيير «لغة» الرئاسة وسلوكها، وخاصة لناحية وجوب تعاون الرئيس مع الحكومة ورئيسها. وجّه انتقادات قاسية للرئيس إميل لحود، مستخدماً عبارات قال فيلتمان إنها لا ترد عادة في البرقيات. سأله السفير عن كيفية تصرفه حيال سلاح حزب الله، فردّ مؤكداً أنه «لن يكذب عبر القول إنه سينزع 30 ألف صاروخ بالقوة»، لكنه سيحرص على تعيين قائد للجيش وضباط ملتزمين بالقرار 1701، ورئيس لاستخبارات الجيش يتمتع بالصدقية.

كرّر سليمان تأكيده السابق أن حزب الله لا يدعمه للوصول إلى الرئاسة، مذكراً بخرقه للخط الأحمر الذي رسمه حزب الله حيال مخيّم نهر البارد قبل أشهر. وأكد سليمان أنه ليس مرشح سوريا للرئاسة. فرغم حفاظه على قنوات للتواصل مع الرئيس بشار الأسد، فإن النظام السوري يقف ضده، محدّداً آصف شوكت ورستم غزالي.

في هذه البرقية، يظهر للمرة الاولى قبول جيفري فيلتمان بإمكان وصول سليمان إلى قصر بعبدا. فسليمان، برأي السفير الأميركي، يسهل التحدث معه، وهو على الأقل، بعكس ميشال إده، يتوقف عن الكلام ليسمع محدثيه. أما إذا كان الخيار بين ميشال عون وميشال سليمان للرئاسة، فعلى الأميركيين أن يختاروا سليمان، بحسب فيلتمان، «على أمل أن يكون أداؤه قريباً من الكلام الذي قاله لنا».

حديث فيلتمان هذا كان قبل 14 يوماً من خروج عضو كتة المستقبل النيابية، عمار حوري، ليعلن تأييد قوى 14 آذار لوصول سليمان إلى رئاسة الجمهورية. وبين كلام فيلتمان وإعلان حوري، حصل لقاء بين السفير الأميركي في بيروت ورئيس الأغلبية النيابية سعد الحريري (07BEIRUT1854، 24 تشرين الثاني 2007). في ذلك اللقاء، قال فيلتمان للحريري إن لحود خرج من بعبدا، من دون حكومة ثانية، ومن دون إعلان حال الطوارئ. وسأل السفير الأميركي: هل لدى 14 آذار مرشح اتفقت عليه؟ أجاب الحريري بالنفي، عارضاً الأوضاع السياسية ومواصفات المرشحين الآخرين. ثم كشف لفيلتمان «الخطة باء» التي كان يخفيها، وهي ترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية. فبرأي الحريري، إن هذا الاقتراح سيحرج حزب الله، ويؤدي إلى الإضرار بالعماد ميشال عون. وبدأ الحريري يعدّد محاسن سليمان، مشيراً إلى أنه غير مسؤول عن دخول السلاح إلى حزب الله، إذ إن المعابر الحدودية تخضع لسلطة الأمن العام. كذلك ذكّر الحريري فيلتمان بموقف سليمان عام 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عندما عرض سليمان على الحريري استقالته من قيادة الجيش. ورأى الحريري أن عدم وجود تهديد جدي ضد سوريا يعني حكماً غياب قدرة 14 آذار على إيصال مرشحها إلى بعبدا. وذكر فيلتمان في برقيته رأي النائب وليد جنبلاط في الشأن ذاته، وخلاصته أن عدم وجود تهديد غربي جدي يلزم سوريا بقبول نسيب لحود في الرئاسة، يعني أن الخيار الأوحد هو سليمان. في البرقية التي تحمل الرقم 07beirut1820 (تاريخ 20 تشرين الثاني 2007) ينقل فيلتمان عن جنبلاط قوله إن لبنان سيشهد وصول ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية. وبالتالي، سيكون من الأفضل لقوى 14 آذار أن تدعم وصوله بدلاً من أن تحاول قطع الطريق أمامه.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
خلال بحثه مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان في الخيارات المطروحة لخلافة الرئيس إميل لحود في قصر بعبدا (07BEIRUT1854، 24/11/2007)، قال الرئيس سعد الحريري إن حليفه سمير جعجع «يفكر في صغائر السياسة»، و«سيصوّت حصراً لجانب شخص كبطرس حرب، لا يرى فيه تهديداً شخصياً».
وأكد الحريري أن وصول سليمان إلى بعبدا سيعني حكماً عدم تمكن مدير استخبارات الجيش (حينذاك) العميد جورج خوري من الوصول إلى قيادة الجيش. وتوقع الحريري خلال حديثه مع فيلتمان ألا يشارك حزب الله ولا التيار الوطني الحر في الحكومة المقبلة، لافتاً إلى أنه سيعيّن النائب ياسين جابر وزيراً للخارجية والياس المر وزيراً للداخلية وغطاس خوري وزيراً للدفاع. وقال الحريري إنه سيعيّن شخصية سنية في وزارة الدولة للشؤون المالية، ليحتفظ هو شخصياً بوزارة المال مضيفاً: «كما قال لي والدي، من يتحكم بالمال فهو الزعيم».

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
خلال اجتماع مع السفير الأميركي، يوم 3 تشرين الثاني 2007 (07BEIRUT1724) تحدث السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة عن أن الملك السعودي «قلق جداً»، مشيراً إلى اقتناع سعودي بأن آصف شوكت، صهر الرئيس السوري بشار الأسد، يتآمر بالتأكيد لقتل سعد الحريري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وتظهر البرقية السفير السعودي واصفاً حزب الله بـ«الشيطان»، مشدداً على أن سوريا وحزب الله لا يريدان الانتخابات الرئاسية وأن ميشال عون وافق على التأجيل على أمل أن تتقدم آماله في الانتخابات. كذلك تحدث خوجة عن إمكان إحياء اقتراح «ن-ن»، القاضي بانتخاب نسيب لحود لرئاسة الجمهورية، ونجيب ميقاتي رئيساً للوزراء لمرحلة انتقالية.
وبعدما لفت الخوجة إلى أن الملك عبد الله «نصح الحريري بالانتظار إلى ما بعد الانتخابات التشريعية حتى يصبح رئيس وزراء»، أشارت البرقية إلى أن الحريري ليس لديه خيار سوى القول «نعم سيدي»، وكشفت عن توجّه الحريري بعدها إلى خوجة لالتماس المساعدة في إقناع الملك بتغيير رأيه.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------
يوم 8 تشرين الثاني 2007 (07BEIRUT1760)، وخلال لقائه السفير الأميركي جيفري فيلتمان، قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، إن المرشحين الذين يقبل وصولهم إلى رئاسة الجمهورية هم حصراً نسيب لحود وبطرس حرب وشارل رزق (كاحتمال أخير). ورفض جعجع المبادرة الفرنسية الداعية إلى الطلب من البطريرك الماروني نصر الله صفير تقديم لائحة من خمسة مرشحين، لخشيته من وصول رئيس ضعيف يكون عرضة لخضوع لضغوط حزب الله وسوريا. وقال جعجع إن قوى 14 آذار ستنتخب رئيساً للجمهورية وفقاً للنصف زائداً واحداً. وأكد أن مقاربته قد تؤدي إلى حصول صدام يؤدي إلى سيطرة حزب الله على أجزاء من البلاد، فيما توقع أحد مستشاري جعجع أن يستخدم حزب الله بعض «الوسطاء» من حلفائه بدلاً من التورط مباشرة بالعنف. ولفت السفير الأميركي إلى أن مستشار قائد القوات، جان ماري كسّاب، اقترح اسم الوزير فادي عبود، مرشحاً مقبولاً لرئاسة الجمهورية، وهو ما دفع فيلتمان إلى القول إن هذا الطرح يسمح بالشك في خلفيات كساب.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في لقاء مع السفير جيفري فيلتمان يوم 29 تشرين الأول 2007 (07BEIRUT1699) أكد الرئيس فؤاد السنيورة ضرورة الاستمرار في الضغط نحو انتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائداً واحداً، رغم أن قوى 14 آذار قد تكون عاجزة عن تحقيق ذلك، وأن البطريرك صفير لا يحبذ هذا الخيار.
وطلب السنيورة مساعدة الحكومة الأميركية للتوصل إلى اتفاق مبادئ يلزم أيّ رئيس منتخب للجمهورية والحكومة المقبلة. وتضمن هذه المبادئ، على سبيل المثال، تنفيذ القرار 1701 والنقاط السبع وما اتفق عليه في طاولة الحوار الوطني. ولفت إلى إمكان أن تطرح وزيرة الخارجية الأميركية هذه المقاربة على نظرائها الذين ستلتقيهم في إسطنبول. وتوقع السنيورة أن يقدم البطريرك الماروني أسماء مرشحين لرئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن «نوعية» هؤلاء المرشحين قد تكون منخفضة. كذلك توقع السنيورة أن يحافظ الرئيس إميل لحود على الوضع الراهن عبر البقاء في قصر بعبدا بعد انتهاء مدة ولايته، بدءاً من تأليف حكومة ثانية.
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في لقاء مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان (07BEIRUT1724)، عبّر النائب وليد جنبلاط عن إعجابه بفكرة السفير السعودي عبد العزيز خوجة بشأن ترشيح الوزير السابق جان عبيد لرئاسة الجمهورية؛ «لأننا بحاجة إلى منح قوى 8 آذار شيئاً».
وكان رأي جنبلاط أن هذا الأمر يحقق ثلاثة أهداف: أولاً، ضمان قوى 14 آذار لرئاسة الجمهورية لست سنوات. ثانياً، أن يرجئ سعد الحريري تسلمه لرئاسة الحكومة بانتظار مناخ سياسي وأمني أفضل.
وثالثاً، ستكون التسوية التي ستقدم عليها قوى 14 آذار بشأن رئاسة الحكومة أقل إيلاماً من تسوية على الرئاسة الأولى؛ إذ إن مجلس الوزراء قابل للتغيير والتحسين لاحقاً. لكن جنبلاط أكد أن هذا الطرح يجب أن يقترن باقتناع سعد الحريري به، مشيراً إلى أنه لن يقسم 14 آذار إذا لم يقبل الحريري. وفي تعليقه على البرقية، اقترح فيلتمان على إدارته تأييد مقترح السفير السعودي.
-------------------------------------------------------------------------------------------------

تقويم الإصلاح في البحرين (1/2): الملك عالق في الوسط بين رئيس وزراء غير مهتمّ ووليّ عهد يركّز على الاقتصاد
وثيقة ويكيليكس | قبيل مغادرته البحرين، بعد سنوات قضاها سفيراً لبلاده لدى المنامة، قوّم السفير الأميركي ويليام تي. مونرو في البرقية (07MANAMA669) الإصلاحات في البحرين، متحدثاً بإسهاب عن العائلة الحاكمة، ومدى استعدادها بمختلف أجنحتها للمضيّ قدماً فيها
تاريخ البرقية: 19 تموز 2007
رقم البرقية: 07MANAMA669
الموضوع: مستقبل البحرين: أفكار السفير المغادر
مصنف من السفير ويليام تي. مونرو

آفاق للمستقبل
4. البحرين، مثل غيرها من البلدان في المنطقة، على مفترق طرق، بينما هي تصارع للتعامل مع القضايا الحساسة للنمو الاقتصادي والإصلاح السياسي، لأنها لا تملك الثراء النفطي الذي يملكه جيرانها في الخليج، ولأن الانقسام المذهبي السني ـــــ الشيعي يهيمن بقوّة على الجدال المتعلق بالإصلاح الاقتصادي والسياسي، يعدّ المضي قدماً أكثر خطورة على قيادة البحرين، منه على حكام بلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى. لا مؤشرات إلى أن آل خليفة لن يتمكنوا من تخطيط المسار المقبل بطريقة إيجابية ومستقرّة، أو أن مصالح الولايات المتحدة ستكون مهدّدة، لكن التحديات المقبلة ستستلزم قيادة جيدة. والتطورات الإقليمية، خصوصاً في إيران والعراق، سيكون لها تأثير. إذا اتجهت التطورات في العراق وإيران بطريقة تفاقم التوترات المذهبية أكثر، فسيكون الدرب أمام البحرين مثبطاً للعزيمة أكثر فأكثر.
5. تواجه البحرين التحدّيات ذاتها التي تواجهها بلدان عدة في المنطقة، لا سيما الضغوط للإصلاح الديموقراطي، الحاجة إلى تطوير الاقتصاد وإصلاحه، التطرف الإسلامي المتنامي، التوترات المذهبية، والتهديدات الأمنية. الطريقة التي ستتعامل بها العائلة المالكة والحكومة مع هذه التحديات ستقول الكثير عن البحرين ومستقبلها.
 
الإصلاح الديموقراطي
رئيس الوزراء من المدرسة القديمة، لا يهمّه الإصلاح، كثير من الشيعة يكرهونه6. اتخذ الملك حمد خطوات أولى مهمة لإطلاق البحرين على درب الإصلاح الديموقراطي. مقاربته لخطوات تدريجية مع حصانات لحماية الأقلية السنية (والعائلة الحاكمة السنية) لها منتقدوها من الجهتين، المحافظون السنة الذين يعتقدون أنه تحرك سريعاً، والناشطون الشيعة الذين لا يثقون كثيراً بالعائلة الحاكمة أو بنيّاتها. من الناحية الإيجابية، نجح الملك في اجتذاب أوسع مجموعة شيعية معارضة ـــــ الوفاق ـــــ نحو البرلمان، والنقاش السياسي وتقارير الصحافة تتميز بانفتاح وحيوية لم تشهدها من قبل. البرلمان، وهو يتلمس طريقه، يؤدي دوراً إشرافياً مهماً أكثر فأكثر. الصحافة، وخصوصاً تلك الموجهة للشيعة مثل الوسط، نجحت في طرح قضايا مقلقة وحساسة تراوح بين الضرر البيئي وسلوك العائلة الحاكمة.
7. في الوقت ذاته، ومع ذلك، يبدو النظام الحالي متصدعاً، خصوصاً من خلال خريطة انتخابية محرّفة، مخصصة، على الأقل حتى الآن، لمنع الأكثرية الشيعية من السكان من السيطرة على البرلمان المنتخب. يقول الملك إن هدفه المطلق هو خلق مملكة دستورية يكون فيها للعائلة الحاكمة دور أبوي بصفتها حامية لجميع البحرينيين، الشيعة والسنة على قدم سواء. نجاحه في ذلك يتوقف على مسألتين. الأولى، على المدى القصير، هل يسمح الملك والحكومة التي يسيطر عليها السنة للوفاق بنجاحات برلمانية كافية تبرّر قرارها بالانضمام إلى البرلمان وتربح من خلالها معركة كسب قلب القاعدة السكانية الشيعية العريضة وفكرها؟ فالوفاق تواجه منذ ما قبل الآن معارضة متصلبة من مجموعة «حق» الرافضة. ثانياً، على المدى الطويل، هل تنوي العائلة الملكية السنية حقاً رؤية الإصلاح الديموقراطي يتقدم نحو خلاصته المنطقية التي يسيطر فيها أعضاء البرلمان الشيعة على البرلمان؟(...)

النمو الاقتصادي
10. (...) تظلّ البطالة قضية حساسة ومادّة يُحتمل أن تكون متفجرة بين شيعة البلد. الفقر موجود في البحرين، والكثير من البحرينيين يلاقون صعوبة في تلبية احتياجاتهم. الناس قلقون فعلاً من ارتفاع الأسعار ومن عدم توفر سكن يستطيعون تحمّل كلفته.(...).

12. للمفارقة، رغم أن الملك حمد وآل خليفة هم في معظمهم معتدلون ومدنيون على وجه العموم، أجرى الملك حساباً سياسياً ليتحالف مع الإسلاميين السنة. مقاربة ساعدت على تنامي نفوذ الإسلاميين. هو يشعر بأنه يحتاج إلى دعم الإسلاميين السنة ثقلاً موازناً في مقابل الكتلة الشيعية الكبيرة في البرلمان، التي تعدّ المعارضة. رغم أنهم الأكثر ليبرالية، قد يبدو المعتدلون السنة أو الجمعيات السياسية غير المذهبية حلفاء الملك الطبيعيين، في ما يتعلق بعدّة قضايا، لا سيما الإصلاح الديموقراطي ورقابة الحكومة/ العائلة الملكة، فإنهم غالباً ما يصطفون إلى جانب المعارضين الشيعة. مع دعم الملك للأحزاب الإسلامية السنية، تكون النتيجة برلماناً منتخباً تسيطر عليه ثلاثة أحزاب دينية، اثنان سنّيان وواحد شيعي (...)

المذهبية
الملك حمد رجل متسامح، محبوس في الوسط، وخسر الكثير من دعم الشيعة14. تركيبة البحرين الديموغرافية، مع عائلة ملكية تابعة لأقلية سنية تحكم أكثرية شيعية من السكان، تضمن أن تنفذ المذهبية إلى جميع القضايا في البلاد.

عوامل عدة جعلت المسألة أكثر حساسية خلال السنوات الأخيرة: التوترات المذهبية التي أثارتها الحرب في العراق، الإحساس بأنّ قوّة إيران و/أو الشيعة تتنامى، والضغط باتجاه الإصلاحات الديموقراطية التي، بالنسبة إلى سنّة البحرين، تحيي شبح سيطرة الشيعة الانتخابية. حقوق الإنسان في البحرين مؤطرة بشروط مذهبية: الشيعة هم من عانوا التهميش السياسي والاقتصادي، ولا يحظون بحرية الوصول إلى بعض الوظائف (خصوصاً العسكرية منها)، مع أن هناك أيضاً فقراء من السنة في البحرين. الفقر، والبطالة كذلك، مؤطران بشروط مذهبية. صحافة البحرين أصبحت أكثر انفتاحاً واستقلالية على نحو باهر، إلا أنها تصبح مذهبية أكثر فأكثر بدورها. الوسط، التي يديرها المنفي السابق، الشيعي منصور الجمري، تركّز بقوة على القضايا المتعلقة بالشيعة، مانحةً في الأغلب صفحتها الأولى لتغطية القضايا الجدلية التي لا تذكرها حتى يوميتان زميلتان لها سنيتان (أخبار الخليج، التي يعرف رئيس تحريرها بقربه من رئيس الوزراء، والوطن، التي تجمعها صلات بالقصر الملكي).

أخبار الخليج، والوطن، على حد سواء، لديهما ميل سني لا ريب فيه، في مجالي التقارير الإخبارية وتعليقات الافتتاحيات. أخبرنا زعيم الوفاق، الشيخ علي سلمان، أخيراً أن الانقسام المذهبي ليس فقط أكثر حدّة مما كان عليه في الماضي، بل إنه يحفر أعمق فأعمق في جذور المجتمع البحريني.

15. حالياً، هناك انشقاقات داخل الجسمين، المجتمع الشيعي، والزعامة السنية البحرينية، حول الطريقة المثلى للتعامل مع الانقسام المذهبي في البحرين. بعد مقاطعتها للانتخابات التشريعية عام 2002، اتخذت الجمعية الشيعية السياسية الرئيسية، الوفاق، قراراً محسوباً بمحاولة العمل داخل النظام (...). رغم ذلك، يبدو أن الشيعة الرافضين ـــــ بقيادة حركة الحق ـــــ قد ربحوا أرضية ما في القرى الفقيرة حيث ينتفض الشباب الشيعة على أساليب البوليس القمعية، الإحباطات الاقتصادية، عجز الوفاق الواضح عن تمرير تشريع ذي مغزى، ونتيجة استيائهم الطويل الأمد من آل خليفة. استفزاز البوليس ليبالغ في رد فعله على التظاهرة هو جزء من استراتيجية «حق»، لتزيد من ريبة الشيعة وانسلاخهم عن الحكومة.

16. هناك أعضاء في العائلة المالكة أكثر ما يسرّهم هو إخضاع الناشطين الشيعة وسحق المتظاهرين. في الحقيقة، العائلة المالكة منقسمة حول طريقة التعامل مع الشيعة. الأكثر اعتدالاً في آل خليفة، يمثلهم وليّ العهد، يركّزون تكنوقراطياً على خلق إصلاحات في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والعمل، من شأنها توفير فرص العمل لجميع البحرينيين وخصوصاً استدراج الشيعة الساخطين واستمالتهم إلى النظام. إنهم أقلّ تركيزاً على الإصلاح الديموقراطي، لكنهم يبدون متقبلين له بما هو عنصر لا مفر منه من عناصر الإصلاح الشامل. في المقابل، أعضاء العائلة الحاكمة المتشددون، ممثلين برئيس الوزراء، يتحفظون على الإصلاح لأسباب عديدة: التهديد الديموغرافي الذي تطرحه الأكثرية الشيعية، التي لطالما شُكك في ولائها للبحرين (أي علاقاتها بإيران)، القلق من أن تخيف الديموقراطية، وبالتالي التظاهرات الصاخبة في الشوارع، المستثمرين وتبعدهم، والأهم من كل ذلك، التهديد المحتمل الذي من الممكن أن يسبّبه الإصلاح لنظام آل خليفة في النهاية.

رغم أن وزير البلاط الملكي والصديق الحميم للملك، الشيخ خالد بن أحمد هو أحد أهم المتشددين، تبقى رؤية الملك أقل وضوحاً. ففي النهاية، كان الملك هو من أطلق حركة الإصلاح، وهو من يتحدث عن يوم يكون فيه الملك ملكاً دستورياً يصون بأبوية مصالح جميع البحرينيين، ويثير غضب المتشددين حين يأمر بانتظام بإطلاق سراح المتطرفين الشيعة والمتظاهرين. ومع ذلك، لا يفعل الكثير للسيطرة على الشيخ خالد بن أحمد وحلفائه المتشددين.
(...)
العائلة المالكة
يمثّل ولي العهد مستقبل البحرين، معتدل ولديه كارهوه في الداخل 18. العامل الرئيسي للبحرين في التعاطي مع التحديات الكثيرة التي تواجهها في محيط إقليمي مركّب، سوف يكون نوعية القيادة، تحديداً على مستوى الأعضاء الكبار في العائلة الحاكمة.

مثل البحرين، تمرّ العائلة المالكة بمرحلة انتقالية، من الزعامة القبلية التقليدية للأمير السالف الشيخ عيسى وأخيه رئيس الوزراء الشيخ خليفة الذي لا يزال في الحكم منذ الاستقلال عام 1970، نحو مقاربة أكثر حداثة لوليّ العهد الشيخ سلمان الذي، كلف، بينما ينتظر في الأجنحة، بإدارة إصلاح اقتصادي. في الوسط، يكمن الملك حمد، الذي، بتعابير نائب رئيس الوزراء جواد العريض، «يمتطي» الانتقال من الزعامة القبلية إلى الزعامة الحديثة.

19. رئيس الوزراء هو بالتأكيد من المدرسة القديمة. هو زعيم عربي تقليدي يستمتع بإلقاء التحية على الناس في مجلسه، يحضر حفلات الأعراس، يستجيب لواجبات التعازي، وله لفتات إلى المحتاجين. لا يهمه الإصلاح الاقتصادي والسياسي. كثير من الشيعة يكرهونه بوصفه رمز الهيمنة والقمع السنيين، وبسبب الثراء الذي راكمه نتيجة سيطرته المحكمة على الاقتصاد. بالنسبة إلى الملك، هو يخدم هدفاً مفيداً، فعلى حد سواء، هو يتحمل الصواعق، مبعداً الانتقادات عن الجيل الأصغر، كما يرعى القاعدة السنية. ورغم أن من الخطأ الاستخفاف بقدرة رئيس الوزراء، فإن نفوذه، في الواقع، يتآكل. من خلال عدة تغييرات وزارية، أزاح الملك داعمي رئيس الوزراء الرئيسيين عن الوزارات المتصلة بالاقتصاد. يقول رئيس تحرير الوسط (المنفي الشيعي الأسبق)، الجمري، إن وزير البلاط الملكي، الشيخ خالد بن أحمد هو رئيس الوزراء الفعلي حالياً، وإن الشيخ خليفة يركّز حالياً أكثر على حماية مصالحه التجارية ومستقبل عائلته. في البداية، كان ردّ فعل رئيس الوزراء عنيفاً على إصلاحات ولي العهد الاقتصادية، لكن لاحقاً، بدا كأنه أذعن لها. كثير من أصدقائه الحميمين الذين كانوا يحتلّون مواقع مهمّة في الوزارات، أصبحوا اليوم مستشارين له. فرئيس الوزراء، كما يقال، مصمّم على برهنة أن آل خليفة يظلّون أوفياء لهؤلاء الذين يخدمونهم بإخلاص. يُقال إنه يدرك محدودية قدرات ابنيه الاثنين: نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ علي وخصوصاً الشيخ سلمان.

20. الملك حمد فعلاً محبوس في الوسط. هو يجسّد الانتقال من أسلوب الزعامة التقليدية القبلية التي كانت لوالده وعمّه إلى الأسلوب التكنوقراطي الحديث لابنه. هو محبوس بين آل خليفة الليبراليين الذين يدعمون جهوده الإصلاحية وأولئك الذين يخشون التغيير والديموقراطية. هو محبوس بين أولئك السنة الذين لا يثقون أبداً بالشيعة ويودّون سحق المتظاهرين بقوة، وأولئك الذين يودّون مدّ أياديهم وجذب الشيعة نحو النظام. هو محبوس بين رغبته في أن يكون قائداً إقليمياً في مجال الإصلاحات وبين جيرانه ـــــ خصوصاً العربية السعودية ـــــ القلقين من التأثير الذي قد تثيره إصلاحاته في أماكن أخرى من المنطقة.

21. الملك هو أيضاً نوع من اللغز. يؤيّد الإصلاح، لكنه أيضاً خسر الكثير من دعم الشيعة وثقتهم حين بدا كأنه ينسحب من اقتراحات الإصلاح التي طرحها أساساً. يريد أن يصل إلى الناس في البحرين وأن يدعمهم، لكنه يفتقر إلى لمسة والده أو عمّه مع الناس، لا يكون مرتاحاً في المجالس، ويبدو أنه عزل نفسه في قصره، يدعو أصدقاءه الموثوقين ومستشاريه كل ليلة إلى العشاء والمناقشات عوضاً عن الاختلاط أكثر مع الناس. هو صديق حقيقي للولايات المتحدة ولسياساتها في المنطقة (ولجيش الولايات المتحدة)، ومع ذلك، يتودّد إلى السنّة المعارضين بقوة لأميركا، وسمح لوزيره للبلاط الملكي باتخاذ القرارات لجهة إقفال عمليات المعهد الديموقراطي الوطني. ينصح بالصبر والتفاهم مع الشيعة، لكنه يسمح لأعضاء العائلة الحاكمة من المتشددين باتخاذ تدابير حازمة ضد مصالح الشيعة.

22. صوّب حسن فخرو، المقرب من الملك منذ زمن، على مفتاح أساسي في شخصية الملك حين قال إن قوّته الأساسية تكمن في أنه شخصية غير انتقامية. هو رجل متسامح. وذلك يحبط من يشعرون، في العائلة المالكة، بأنه رقيق جداً على الناشطين الشيعة المتظاهرين (الذين لن يسامحوا آل خليفة إطلاقاً)، إلا أنه قد يمثّل المقاربة المناسبة لدفع البحرين إلى الأمام خلال الانتقال.

23. يمثّل ولي العهد مستقبل البحرين. وذلك شيء جيّد جداً على عدة مستويات، للبحرين وللولايات المتحدة. الشيخ سلمان، الذي تلقّى علومه في الولايات المتحدة (مدرسة دودز في البحرين والجامعة الأميركية)، يتحدث ويفكر مثل أميركي، وهو محادث مثير للإعجاب وواضح في مواضيع تمتدّ من المحادثات الثنائية مع زعماء الولايات المتحدة إلى المناقشات في دافوس. هو يعطي انطباعاً بالثقة التكنوقراطية ويركّز بجدية على خلق اقتصاد حديث، تنافسي، متصل عالمياً، في البحرين. في المجالات التي تقع ضمن اختصاصاته، يستطيع التصرف على نحو حاسم. لقد نأى بنفسه عن القضايا السياسية (الإصلاح الديموقراطي)، تاركاً إياها لوالده. لكن لا شك في أنه يصطفّ إلى جانب الجناح المعتدل في العائلة.

24. بينما يحوز احترام الجميع عموماً في الخارج، لدى الشيخ سلمان كارهوه في الداخل. بعض أعضاء العائلات التجارية الأساسية، تحديداً هؤلاء الذين ربطوا ثرواتهم التجارية برئيس الوزراء، يكرهون جهود وليّ العهد الشاب في إعادة تنظيم الاقتصاد (وربما في تعريض مواقعهم صاحبة الامتيازات للخطر). مثل والده، لا يشعر وليّ العهد بالارتياح لحشد الناس في المجالس العربية التقليدية، ويترك انطباعاً بأنه قد عزل نفسه بعض الشيء مع مجموعة منتقاة من أصدقائه وزملائه الذين يشبهونه في التفكير ويقاربونه في السن. نظراً لما يعرف عنه من ولعه بالسيارات، يتهم بالسحب من خزينة الدولة لخلق مشروعه الخاص المدلّل، سباق الفورمولا 1 (في الحقيقة، هناك إشارات إلى أن مشروع الفورمولا 1 قد يتحوّل إلى محاولة جذب استثمارية متبصرة للبحرين). والأهم، ربما، هو أن هناك تذمّراً متزايداً من أن يكون ولي العهد يمارس إحدى خصال آل خليفة في استغلال أراضي البحرين (وفي الآونة الأخيرة، المياه أيضاً من خلال ما يدّعى أنه مشاريع أراض)، لمصلحة ثرائه الشخصي. في الواقع، قد تصبح ممتلكات آل خليفة العقارية الواسعة مصدراً محتملاً لشكوى مدمرة، إذا لم تعالج عملية الإصلاح الاقتصادي والسياسي بنحو صحيح وبطريقة يستفيد منها جميع البحرينيين.

خلاصة: متلقّو صدمات أقوياء؟

25 . (...) قال أخيراً نائب رئيس الوزراء جواد العريض، إن البحرين مثل سيارة مزودة بمتلقّي صدمات قويّ. متلقّو الصدمات الأقوياء هؤلاء يسمحون للمجتمع البحريني باجتياز أكثر الطرقات وعورة. سيمنحون الحكومة البحرينية المساحة التي تحتاج إليها لتحقيق إصلاحاتها الاقتصادية ولتحسين رفاهية مواطنيها. بعد تأمل البحرين خلال السنوات الأخيرة، أعتقد أنّه محقّ.
مونرو

2011-04-13