ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الحكومة الميقاتية أسيرة التكهنات ...وتورط "المستقبل" في تهديد أمن سوريا

بانوراما اليوم: الحكومة الميقاتية أسيرة التكهنات ...وتورط "المستقبل" في تهديد أمن سوريا

بقي ملف تشكيل الحكومة الميقاتية أسير التكهنات والتساؤلات، بعد تراجع أجواء التفاؤل الى المربع الاول، وانتظار خطوة حاسمة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، لاعلان ولادتها، في ظل حديث عن محاولات رئيس "تيار المستقبل" وفريقه ضرب المؤسسات وتعميم الفوضى وإثارة الفتن عبر الاعتداء على الأملاك العامة بين منطقة وأخرى.

وعلى وقع هذه الاجواء، برزت فضيحة تورط "المستقبل" في تهديد استقرار وأمن سوريا، بعد ظهور اعترافات موثقة بالصوت والصورة لشبكة وصفها الاعلام السوري بالارهابية، أكدت وقوف نائب "المستقبل" جمال الجراح خلف قيادة وتمويل الخلية على الرغم من إسراعه الى نفي هذه الاتهامات، حيث كان لافتاً اقراره بوجود علاقة شخصية مع عبد الحليم خدام على الرغم من كل الشبهات التي تحوم حول الاخير.

هذه العناوين وغيرها ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه " على عتبة الشهر الثالث للتكليف، وغداة الذكرى السنوية الـ 36 لاندلاع الحرب الأهلية، تحكمت عقدة "الميشالين" بالحكومة المؤجلة في انتظار "الصلوات" أو "القمم غير الناضجة"، مشيرة الى أنه "لم يحمل لقاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالمعاون السياسي للعماد ميشال عون الوزير جبران باسيل، أمس، أي جديد، على صعيد حل عقدة "الداخلية"، وهو الأمر الذي تم تثبيته في اللقاء الذي جمع ظهر أمس، الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بالنائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، في فردان واتفق خلاله الثلاثة على الاستمرار في المشاورات المفتوحة لتذليل العقبات".

وفي هذا الاطار، وصفت أوساط الرئيس ميقاتي، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أجواء لقاء الخليلين بميقاتي بـ الإيجابية"، مؤكدة "أن الاخير مثابر ومصر على تأليف الحكومة ولو تأخرت ولادتها بعض الشيء"، وقالت إن "بعض المواقف السياسية المفاجئة غيرت كل المعطيات وبددت أجواء التفاؤل".

وأكدت المصادر "أن التبدل الذي يطرأ في المواقف لن يدفع ميقاتي إلى اليأس أو الاعتذار، إنما يزيده تصميما على تحمل مسؤولياته الوطنية وتكثيف لقاءاته ومشاوراته مع الجميع لإزالة كل العقبات والوصول إلى حكومة قادرة لمواجهة الأخطار المحدقة به".

على خط مواز، ذكرت مصادر رفيعة في الأكثرية الجديدة، في حديث لـ"الاخبار"، أن "الخليلين لمسا نية ميقاتي لتأليف سريع، وخاصة بعدما وردته رسائل سورية واضحة بضرورة الإسراع"، ولفتت إلى أن ما قاله عون أول من أمس لا يعكس الحقيقة كاملة، إذ إن ثمة تقدماً لناحية حسم شكل الحكومة وتوزيع الحصص فيها، فيما يتركز البحث حالياً على توزيع الحقائب وعددها لكل فريق.

كذلك، ذكرت مصادر مقرّبة من الرئيس المكلف، للصحيفة عينها، أنه منذ تكليف ميقاتي "ركّز الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي في طرابلس على نحو كبير، في محاولة منه لنزع شرعية الغطاء السياسي والشعبي الذي يملكه ميقاتي في المدينة"، وسألت "لماذا لم تزر الأمانة العامة لقوى 14 آذار طرابلس خلال السنوات السابقة، في هذه المناسبة وغيرها من المناسبات؟ ولماذا لم تزر مناطق لبنانية أخرى غير طرابلس في ذكرى انطلاق الحرب الأهلية، وهي الحرب التي أسهم أهل المدينة في إبعاد كأسها المرة عنهم قدر الإمكان، وليس لأحد غيرهم فضل في ذلك؟".

من جهته، اشار رئيس الحكومة السابق عمر كرامي في حديث لصحيفة "النهار"، إلى أنه عندما يستمع الى الاخبار وعناوين الصحف يعتقد ان الحكومة ستعلن بعد ساعتين على ابعد تقدير،" واذ بنا نفاجأ باستمرار المراوحة وبأن الامور لا تزال على حالها"، مكرراً قوله "الضوء الاخضر لم يأت بعد"!.

كما أكد زوّار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في حديث لـ"المستقبل"، أن "أي جديد إيجابي لم يطرأ على ملف التشكيل، وإن الاتصالات تتركز حالياً بين ميقاتي ورئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط والرئيس بري الذين يتحركون لتذليل العقبات".

على صعيد متصل، كشفت "النهار"، أن لقاءً مسائياً ضم وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في اطار لقاءات بين حزب الله و"التيار الوطني الحر"، تمهيدا للقاء مرتقب يجمع العماد عون والأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصرالله.

ومن خارج السياق الداخلي، اعتبرت "السفير" أن تظهير التلفزيون السوري لاعترافات موقوفين في أحداث درعا، أكدوا فيها تلقيهم أموالاً وسلاحاً من النائب البقاعي في كتلة "المستقبل" جمال الجراح، شكّل مؤشرا لمرحلة جديدة من العلاقة بين دمشق وهذا التيار السياسي الذي كان قد استخدم في "مرحلة الاتهام السياسي" كل الأسلحة المتاحة في حربه ضد سوريا، علما أن الجراح سارع منذ صباح أمس الى نفي علاقته، ولحقت به "كتلة المستقبل"، محذرة من أن الهدف من التسريبات "تعكير العلاقات اللبنانية السورية الأخوية".

من جانبها، نقلت صحيفة "الاخبار" عن أحد السياسيين المنتمين إلى قوى الثامن من آذار اشارته الى وجود مخازن سلاح في بلدات بقاعية "تُستخدم لإمداد الخلايا الناشطة في سوريا بما تحتاج إليه من أسلحة وذخائر"، معتبراً أن ما هو ثابت "لدى الأجهزة الأمنية المختلفة هو وجود أشخاص ومجموعات سورية باتت فاعلة في لبنان، وتعمل على محاولة تحريك المواطنين السوريين الذين يعيشون في لبنان أو يعملون فيه".

ووفق الصحيفة، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية أكثر من شخص سوري، بينهم ضباط متقاعدون مرتبطون برفعت الأسد تحديداً، بعد قيامهم بعدد من النشاطات داخل لبنان لمحاولة تحريك أبناء بلدهم ضد النظام.

وفي هذا السياق، أكد مصدر أمني سوري مطلع، في حديث لصحيفة "البناء"، أن تورط الجراح بإثارة الاضطرابات والتحريض الطائفي ضد سورية، ليس مجرد كلام اعلامي، بل هو مبني على وقائع واعترافات وأدلة تدين الجراح بهذه الاعمال التي قام بها، متجاوزا حدود احترام سورية كدولة مستقلة. وعبّر عن استعداد المرجعيات السورية القضائية والامنية لتزويد نظيراتها في لبنان بالأدلة والمعطيات والشهادات والتسجيلات اذا ما تحرك البرلمان اللبناني لرفع الحصانة عن الجراح ومثوله امام القضاء المختص.

وجزم المصدر بأن القيادة السورية لن تتهاون مطلقا مع مثل هذه الاعمال أياً يكن مرتكبها والجهة التي تديره، وحذرت من عاقبة هذه التصرفات التي يراد من خلالها ان يتعظ منها كل من سوّلت او تسوّل له نفسه مجرد التفكير فيها.

وحول تفشي عدوى الاعتداء على الأملاك العامة بين منطقة وأخرى، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، في حديث لـ"السفير" إن "ما حصل عبارة عن فتيل انفجار أشعله الفريق الذي خرج من السلطة، من خلال إيحائه المريب لموالين له بالبناء غير القانوني في المشاعات، وتلك واحدة من الخطوات التي يقوم بها الفريق الآخر في إطار سياسة إثارة الفوضى والفتن والمشكلات بعدما خرج من السلطة".

ورأى أن الهدف "هو تظهير صورة سقوط الدولة من باب انه اذا لم يكن هو في السلطة فلن تكون هناك دولة، وعلى قاعدة انا الدولة او لا دولة، وأخطر الاهداف محاولة إثارة الفتنة المذهبية من خلال تأليب متجاورين منذ عقود على بعضهم البعض، ومن جهة ثانية إثارة مشكلات في كل قرية عبر اثارة الضغائن بين العائلات او داخل كل عائلة بسبب تنازع على أسبقية البناء او الحق بالبناء، وبطبيعة الحال، الاساءة الى دور القيادات الامنية في الجنوب التي تصرفت بحكمة بالغة ومسؤولية عالية".

وأكد الموسوي "ان ما فعله الفريق الآخر في مسألة المشاعات كان بمثابة قنبلة أراد تفجيرها في وجه "أمل" و"حزب الله"، مشدداً على أن الحركة والحزب في حال استنفار لمعالجة الآثار الناشئة عن عاصفة المشاعات، " وهناك تعليمات مشددة بوجوب الالتزام الصارم بالقوانين ورفض مخالفة قانون البناء في الاملاك الخاصة، فكيف الامر بالمشاعات العامة". وذكّر بوجود عدد من اقتراحات القوانين امام اللجان النيابية المختصة لمعالجة مشكلات الشيوع ودور البلدية في إعطاء رخص البناء.

بدوره، قال مصدر أمني معني، للصحيفة نفسها، "إن ضخامة موضوع وضع اليد على المشاعات، هي أكبر من كونه مخالفة او محضر ضبط وتوقيف مخالفين، إننا نقف في مواجهة قرى بأسرها بشيبها وشبابها"، وكشف عن وجود " ألغام كبيرة" أمام القوى الأمنية غير القادرة على ضبط ما يجري وخاصة لناحية قدراتها وإمكانياتها اللوجستية والبشرية.



ليندا عجمي

2011-04-14