ارشيف من :أخبار لبنانية

حلقة جديدة من "ويكيليكس": الحريري طلب من الأميركيين إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وتعيين خدام و"الإخوان" بديلاً عنه

حلقة جديدة من "ويكيليكس": الحريري طلب من الأميركيين إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وتعيين خدام و"الإخوان" بديلاً عنه
مرة جديدة تكشف حلقة من برقيات صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت نشرتها صحيفة "الأخبار" ضمن مسلسل "ويكيليكس" مدى تواطؤ فريق الرابع عشر من آذار برئاسة زعيمه سعد الحريري على المقاومة في لبنان والنظام السوري والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث تظهر الوثائق العائدة للعام 2006 أن الحريري طلب بنفسه من الأميركيين العمل على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد مقترحاً كبديل عنه النائب السابق للأسد عبد الحليم خدام وجماعة "الإخوان المسلمين"، معتبراً أن "حكومة الولايات المتحدة الأميركية بحاجة الى سياسة واضحة وجديدة لعزل سوريا"، وأنه "يجب التخلص من النظام السوري كلياً".

وفي إحدى البرقيات المنشورة، يرى الحريري أن "سوريا ليست سوى جسر لمشكلة أكبر هي إيران، وشبكتها لدعم الإسلاميين، بينهم حزب الله وحماس، هي مركز التحكم"، زاعماً أن "حزب الله ليس سوى عميل لإيران يجب تجريده من أسلحته".

وفي حين يرى وزير الداخلية بالوكالة آنذاك أحمد فتفت، بحسب الوثائق، أن "حزب الله يتحول إلى مشكلة عندما ينظر الى خارج الحدود أو يتعاطى مع القضايا الإقليمية"، يعرب النائب مصباح الأحدب عن "استيائه من قوى 14 آذار وطريقة معالجتها للأمور، وخاصة سعد الحريري"، كما يشير الى الإنشقاق الحاصل في فريقه بالقول "نحن لسنا فريقاً موحّداً، نجتمع فقط لالتقاط الصور"، مشدداً من جهة ثانية على إطاحة الرئيس إميل لحود "لبناء دولة قوية".

الحريري: لنتخلص من بشار وبديله خدام و"الإخوان"
يوم 24 آب 2006 (06BEIRUT2735)، التقى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أحد كبار الموظفين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بنيت تالوار، وأحد الدبلوماسيين السياسيين العاملين في السفارة الأميركية في بيروت. جزء كبير من اللقاء خصّصه الحريري للحديث عن الشؤون الإقليمية، وخاصة في سوريا. قال إن النظامين السوري والإيراني يمثّلان العقبة الكبرى أمام السلام في المنطقة. وبرأيه، حاولت حكومة الولايات المتحدة الأميركية «تغيير سلوك النظام» السوري، لكن من دون جدوى. فـ«إسرائيل تحمي النظام السوري بسبب خوفها من المجهول». وبحسب الحريري، «فإن اللحظة مؤاتية لكي يُضعف المجتمع الدولي بشّار». حكومة الولايات المتحدة الأميركية «بحاجة إلى سياسة واضحة وجديدة لعزل سوريا». باعتقادي، يقول الحريري، «إذا لم تعزلوا سوريا ولم تفرضوا حصاراً، فإنهم لن يتغيروا. عبر إخضاع سوريا، تزيلون الجسر الإيراني الرئيسي لأداء دور مثير للمشاكل في لبنان وفلسطين». إذا أضعفتم سوريا، أضاف سعد، فستكون «إيران مضطرة للعمل وحيدة. السعوديون والدول العربية الأخرى ضاقت ذرعاً بالشاب بشّار، ولم تعد تريد محاولة استخدام مقاربة تصالحية مع النظام السوري. وبعد الخطاب الأخير لبشار الذي هدّد فيه بحرب أهلية في لبنان، لم يعودوا مهتمّين بالتحدث مع دمشق». يقول سعد إنه «سمع ذلك من السعوديين مباشرة، وإن الأمير بندر ينقل هذه الرسالة إلى واشنطن حالياً».

وحاجج سعد الحريري قائلاً «يجب التخلص من النظام السوري كلياً. لطالما عاش هذا النظام على النزاعات. وهذه النزاعات ستنتهي عند التخلص من النظام».
سُئل الحريري عمّن يمكن أن يملأ الفراغ في حال سقوط النظام في دمشق، فأجاب بالحديث عن النسب الديموقراطية المذهبية في سوريا، قبل أن يقترح «شراكة بين الإخوان المسلمين السوريين، وبعض الشخصيات التي كانت جزءاً من النظام في السابق، كعبد الحليم خدام وحكمت الشهابي («رغم أن الأخير لا يزال قريباً من النظام») لملء الفراغ». وعلى ذمّة البرقية الأميركية، زعم الحريري أنّ حركة الإخوان المسلمين في سوريا «مشابهة في صفاتها للإسلاميين المعتدلين في تركيا. سيقبلون مسيحياً أو امرأة في رئاسة الجمهورية. إنهم يقبلون حكومة مدنية. كما في تركيا كذلك في سوريا. حتى إنهم يدعمون سلاماً مع إسرائيل». وقال الحريري إنه يحافظ على صلات قوية بكل من خدام ومرشد الإخوان المسلمين في سوريا المنفي علي البيانوني، ملحّاً على الأميركيين بأن يتحدثوا «مع البيانوني: انظروا كيف يبدو. سترون العجائب».
لكن الحريري لفت إلى أن «سوريا ليست سوى جسر لمشكلة أكبر هي إيران، وشبكتها لدعم الإسلاميين، بينهم حزب الله وحماس، هي مركز التحكّم».

كان النظام السوري في تلك الأيام مصدراً لكل الشرور بالنسبة إلى الحريري. وصل به الأمر إلى حدّ البعث برسالة إلى السفارة الأميركية في بيروت (06BEIRUT3021، 18 أيلول 2006) يقول فيها إنه تلقّى معلومات من مصدر لم يسمّه تتحدث عن استيراد الاستخبارات السورية لمواد كيميائية عبر ميناء طرطوس، مشيراً إلى أن هذه المواد، وهي كناية عن غاز أعصاب، ستستخدم خلال شهر أيلول 2006 ضد هدف من قوى 14 آذار أو من الأمم المتحدة في لبنان. ولفت تقرير الحريري الاستخباري إلى أن هذا الاعتداء سيُنسب إلى تنظيم القاعدة. ويتضمّن التقرير معلومات تفصيلية عن الإجراءات التي اتخذتها السلطات السورية خلال نقل هذه المواد، بعدما سقطت إحدى الحاويات وسبّبت وفاة خمسة بحارة سوريين وإصابة 47 آخرين. وبعد سوريا، يأتي حزب الله في ميزان العداء عند الحريري. كان الحصار الإسرائيلي لا يزال مفروضاً على لبنان بعد حرب تموز 2006. رأى الحريري (في البرقية 06BEIRUT2735، 24 آب 2006) أنّ استمرار الحصار يؤدي إلى «قتل ثورة الأرز». كذلك هو يُظهر الحكومة اللبنانية بلا سلطة، في مقابل صوَر انتصار حزب الله، الذي يوزع مبلغ 10 آلاف دولار أميركي على كل عائلة دُمّر منزلها. وأعلن الحريري أمام زائره الأميركي أن لبنان هو «الديموقراطية المعتدلة الوحيدة في الشرق الأوسط، لكنها تتعرض للقتل ببطء».

يؤكد سعد أن إيران وسوريا تهرّبان السلاح إلى لبنان عبر البرّ، لا عبر البحر والجو، متحدثاً عن نشر 8400 جندي من الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية ـــــ السورية، بصمت. وأثار رئيس تيار المستقبل مسألة حاجة الجيش للتجهيزات والمعدّات، سائلاً «عن جدوى توقّع أن يمثّل الجيش اللبناني عقبة في وجه حزب الله، فيما ذخائره لا تكفيه أكثر من أربع ساعات»، قبل أن يعلّق قائلاً «إن هذا سخيف».

ينفي الحريري أن يكون الجيش اللبناني مُختَرَقاً من حزب الله، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية صادرت أخيراً صواريخ تابعة للحزب. وفوجئ الزائر الأميركي بالحريري يصف مدير استخبارات الجيش اللبناني العميد جورج خوري بأنه مقرّب من سوريا، في مقابل وصف قادة 14 آذار الآخرين، مثل وليد جنبلاط، لخوري، بأنه «رجل جيّد».

كان الحريري في تلك الأيام لا يزال يراهن على أن الشيعة في لبنان سيتخطّون سريعاً الشعور بالانتصار، وسينتهي مفعول المال الذي وزّعه حزب الله على أصحاب المنازل المدمرة، ليتساءلوا «عما سيشتغلونه، وعمّا سيأكلونه». يضيف الحريري أنه سيكون من الصعب تشجيع أي نوع من الاستثمارات في لبنان إذا بقي حزب الله مسلّحاً.

يؤكّد زعيم تيار المستقبل أنّه قطع كل علاقاته بحزب الله. فهو يريدهم أن «يغيّروا سلوكهم، وأن يسلّموا أسلحتهم، وإلا فسيواجهون مشكلة معي». يجزم بأنه لن يعود إلى طاولة الحوار قائلاً لسائله: «ماذا؟ الحوار الوطني من جديد؟ أتريدني أن أجلس في الغرفة نفسها مع حسن نصر الله في الوقت الذي يعرف الإسرائيليون أين هو بالتحديد؟».

يريد الحريري من حزب الله أن يسلّم أسلحته، ويطلب من الأميركيين تسليح الجيش اللبناني. لكن زعيم الغالبية النيابية في بلاد خارجة للتو من حرب مدمرة، يؤكد لوفد من الكونغرس الأميركي زاره بعد أقل من 45 يوماً على وقف الأعمال العدائية (06BEIRUT3126، 27 أيلول 2006) أنّ لبنان «لم يطلب، وليس بحاجة إلى صواريخ باتريوت ولا لطائرات أف ـــــ 15 أو أف ـــــ 16 ولا لمروحيات أباتشي، بل إلى أسلحة خفيفة وبعض المروحيات ليفرض سيادته على كل أراضيه». وبرأي الحريري أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب هو أكبر ضربة تلقّاها حزب الله. «فهم لا يستطيعون إطلاق الصواريخ من الجنوب بعد اليوم. حتى السكان الشيعة في الجنوب سينقلبون عليهم. الشعب بدأ حالياً يقتنع بأن حزب الله مسؤول عن تدمير حياته. وإذا تمكّن الجيش من إعادة تثبيت وجوده وسيادته، فسيدركون أن الحكومة اللبنانية هي حلّال مشاكلهم لا حزب الله، وأن حزب الله ليس سوى عميل لإيران». أضاف الحريري أمام أعضاء الكونغرس الأميركي أن «أولئك الذين كانوا يعارضون حزب الله سابقاً، سيكونون مطلَقي الحرية في معارضته، وربما سيبدأون بمواجهة بعض نشاطاته، ومنها سرقة الكهرباء وتبديدها».

رئيس الوفد الأميركي، عضو الكونغرس راي لحود، سُرَّ بما سمعه عن كون الجنوبيين بدأوا يتحرّرون من سطوة حزب الله، فقال له الحريري: «ستسمع المزيد من ذلك». كذلك أكّد زعيم الأغلبية النيابية حينذاك التزامه بالقرار 1701، مشيراً إلى وجود فرصة لإخراج لبنان من المسار الإقليمي الذي حوّل لبنان إلى «ساحة حرب بين جيرانه. لبنان هو الديموقراطية المعتدلة الوحيدة في الشرق الأوسط. نحن النموذج، لا الإخوان المسلمون في مصر، على سبيل المثال».

فتفت: حزب الله مشكلة خارجية لا داخلية
يوم 23 أيار 2006 (06BEIRUT1682)، التقى منسّق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية السفير هنري كرامبتون والسفير الأميركي جيفري فيلتمان وأحد دبلوماسيّي السفارة، بوزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. اقترح كرامبتون على فتفت تأليف مجلس للاستخبارات يكون دوره إعطاء الإرشادات على مستوى السياسات، لأن السياسيين ربما لا يفهمون طبيعة مخاطر مكافحة الإرهاب. ورأى أن ثمة ما يبدو أنه انقطاع للاتصال بين الأمن والمستوى السياسي القيادي في البلاد.

رد فتفت بالقول إنه ليست ثمة حاجة لهذا المجلس. ورداً على سؤال طرحه كرامبتون عن العمل مع حزب الله، قال فتفت إن حزب الله مساعد على حل المشكلات داخل لبنان، حيث «لديه مقاربة لبنانية. لكن، عندما ينظر إلى خارج الحدود، يتحول حزب الله إلى مشكلة، كما حين يتعامل مع القضايا الإقليمية». متحدثاً عن دعم حزب الله لحماس، قال فتفت إن فشل حماس سيؤدي إلى حلول «شيء أسوأ منها مكانها». وبحسب البرقية الأميركية، قال فتفت إن «حماس ليست أصولية كثيراً الآن». وعندما سأل المسؤول الأميركي وزير الداخلية اللبناني عما يُحكى عن التطرف في شمال لبنان، رد فتفت بالقول إن مشكلة المنطقة التي ينتمي إليها هي اقتصادية واجتماعية أكثر منها سياسية. واقترح فتفت أن أفضل طريقة لمكافحة التطرف هي في تأمين «ظروف أفضل للفلسطينيين». كذلك سأل كرامبتون عما إذا كان فتفت على اتصال مع الحكومة الجديدة في العراق، فرد الأخير بأنه يفعل ذلك، إلا أن نظيره العراقي لم يُعيّن بعد. وهنأ السؤول الاميركي فتفت على التعاون اللبناني مع الأردن، وعلى النجاح الذي تحققه الأجهزة الأمنية اللبنانية، قائلاً: «إن نجاحكم نجاح لنا، وكل ما تحرزه الأجهزة الأمنية اللبنانية يثبت صوابية منحها موارد من الحكومة الأميركية».

الأحدب: الحريري لديه جواب وحيد... لا تقلق
في اجتماع حول مأدبة الغداء يوم 17 آب 2006 (06BEIRUT2691) مع السفير الأميركي جيفري فيلتمان، صرّح النائب مصباح الأحدب بأن الحكومة اللبنانية غير مستعدة بعد لإعادة إعمار ما هدم في البلد، وأن إيران وحزب الله في طريقهما الى كسب قلوب الناس وعقولهم من خلال حملة واسعة تظهر أن حزب الله هو الوحيد القادر على إعادة إعمار لبنان، إذ إن الحزب سيوزع «المال النظيف» للعائلات التي تضررت منازلها، ما سيتيح له «شراء» جيل جديد من المناصرين.
 
وعبّر الأحدب عن استيائه من قوى 14 آذار وطريقة معالجتها للأمور، وخاصة سعد الحريري الذي تذمّر النائب الطرابلسي من تكراره لجوابه المعتاد، «لا تقلق»، عند وجود أي مشكلة، في الوقت الذي «يجب فيه عليه أن يتوقف عن العيش في الماضي وأن يبدأ باتخاذ خطوات لإصلاح لبنان». أضاف أن الحريري يظن أن بإمكانه إنجاز الأمور كاملة، ذلك «لأنه محاط بمجموعة من المطيعين يقنعونه بأن أداءه ممتاز». ومستهزئاً بالانطباعات السائدة التي تروّج لها حملة سعد الحريري الاعلامية بأنه ممثل «المقاومة الدبلوماسية» بسبب تمضية وقته مع الزعماء الدوليين، وصف الأحدب الحملة بالسيئة المظهر «بسبب إلصاق صور والده في كل مكان». وعلق فيلتمان على النقطة الأخيرة واصفاً منزل سعد الحريري في قريطم بأنه «معرض صور لرفيق الحريري».

أما في ما يخص حركة 14 آذار، فقد سرد الأحدب عدة وقائع تظهر الانشقاق الحاصل في صفوف هذه الحركة، معبّراً عن ذلك بعبارة «نحن لسنا فريقاً موحّداً، نجتمع فقط لالتقاط الصور». فمثلاً فيما شجب جنبلاط القرار الأحادي الذي اتخذه حزب الله عند أسر الجنديين الاسرائيليين، كان سعد الحريري قد حيّا المقاومة البطلة في خطاب له قبل ساعة من ذلك.

وشدد على أن بناء دولة قوية يتطلب إطاحة الرئيس إميل لحود، «ولتسهيل عملية التخلص منه، أقترح البحث عن دلائل تربطه وابنه بفضيحة بنك المدينة وقضية «النفط مقابل الغذاء»، حتى لو ثبت تورّط بعض قادة 14 آذار في هذه الفضائح»، قائلاً «علينا أن نقدم بعض التضحيات في سبيل التخلص من لحود».

وتعليقاً على كلام الأحدب، ذكر السفير في البرقية أنه سيرى ما إذا كان بإمكانه إيجاد أيّ ملفات أو معلومات تتعلق بفضيحتي بنك المدينة و ملف «النفط مقابل الغذاء»، قائلاً إن إطاحة لحود من دون موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستؤدّي إلى اضطراب في الوضع السياسي اللبناني لمدة شهر أو شهرين، الأمر الذي سيكون إيجابياً من ناحية أخرى، إذ إنه سيضعف حزب الله.


من جهة ثانية، واصلت "الأخبار" عرض برقيات غير منشورة من السفارات الأميركية في العالم العربي، حيث نشرت مجموعة وثائق صادرة عن السفارة الأميركية في مصر تتناول بشكل أساسي وزير الدفاع في النظام المصري السابق محمد حسن طنطاوي، كاشفة كيف انتقل الرجل من خانة معاداة التغيير في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الى خانة التغيير في عهد مصر الجديدة.

«ممنوع التغيير» مع طنطاوي: بقاء النظام عبر 1.3 مليار دولار
من حقّ ثوّار مصر أن يخشوا «الثورة المضادّة»، لأنّ رمزاً أساسياً للنظام القديم، وزير الدفاع، محمد حسين طنطاوي، بات أقوى حكّام «مصر الجديدة». لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أرشيف كبير من برقيات السفارة الأميركية لدى مصر، التي تنشر «الأخبار» جزءاً منها. المشير، كان أحد الأركان الثلاثة للنظام، إلى جانب حسني مبارك نفسه، وطبعاً اللواء عمر سليمان. طنطاوي كان «حارس الهيكل»، أو الأمين على عدم القيام بأي إصلاحات سياسية أو اقتصادية. كان زعيم الحرس القديم، والمشرف المباشر على إبقاء سطوة الجيش كضامن لشرعية هذا النظام. في السياسة الخارجية، تبقى قيمته محصورة في ملفات أساسية، أهمها السودان والعلاقة العسكرية المصرية ـــــ الأميركية. من هنا، قد تفيد برقيات «ويكيليكس» في فهم كيف انتقل طنطاوي، «العجوز المعادي للتغيير» إلى رجل التغيير في «مصر الجديدة» ذات 11 شباط 2011.

تكشف برقيات السفارة الأميركية في القاهرة بين عامَي 2001 و2009، الهوية السياسية لرجل يمكن بسهولة وصفه بالحارس الأمين والصامت لنظام حسني مبارك، ولمصالحه الخارجية التي لطالما مثّلت جزءاً أساسياً من عوامل مشروعية وبقاء هذا النظام. إنه وزير الدفاع، المشير محمد حسين طنطاوي، الذي بات رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ 11 شباط 2011، تاريخ سقوط نظام حسني مبارك، وبالمقدار نفسه نظام محمد حسين طنطاوي.

لا خلفيات عقائدية محدَّدة لطنطاوي، ولم يتّبع في إدارته «مملكته» التي تتوزع على وزارة الدفاع، والجيش (الذي بقي فعلياً قائده الأول) والأجهزة الأمنية والعلاقات المصرية ـــــ الأميركية والمصرية ـــــ الإسرائيلية، إلا مبدأً واحداً: كل شيء مباح لبقاء النظام وللمحافظة على وضعه القائم. كان طنطاوي رجل «ممنوع التغيير» في كل شيء؛ ممنوع تغيير طبيعة الجيش وشكله. ممنوع المسّ بالمساعدات العسكرية الأميركية ـــــ المصرية البالغة قيمتها 1.3 مليار دولار سنوياً (منذ اتفاق كامب ديفيد)، أو ربطها بشروط إصلاحية سياسية أو عسكرية أو اقتصادية. ممنوع الإصلاح الداخلي، ممنوع توريث الحكم لجمال مبارك لكونه من خارج نادي الجيش الحاكم. ممنوع جرّ مصر إلى مواجهة مع إيران أو مع سوريا، رغم أنّ لهاتين الدولتين حصّة لا بأس بها من عداء، أو على الأقل عدم إعجاب المشير. ممنوع المس بالوضع القائم على حدود مصر مع قطاع غزة، طالما لا تزال إسرائيل ترفض زيادة عدد القوات المصرية المنصوص على عديدها في اتفاقية السلام الإسرائيلية ـــــ المصرية (750 عنصر حرس حدود مصرياً) على الجهة المصرية من الحدود.

وفي قائمة الممنوعات المصرية، يبدو أن الاختصاص الأكبر للمشير طنطاوي هو صفة «محامي الدفاع عن المساعدات العسكرية الأميركية» السنوية لمصر، وهي «حجر الزاوية في العلاقات الاستراتيجية الأميركية ـــــ المصرية». من هنا تظهر كل السياسة الخارجية المصرية بمثابة ردّ جميل لـ «الـ1.3 مليار دولار أميركي». لذلك، يستحيل أن يجد قارئ برقيات «ويكيليكس» مسؤولاً أميركياً واحداً يزور مصر من دون التعريج على مكتب وزير الدفاع، حتى إنه التقى، في غضون 4 أيام فقط (من 20 حتى 24 آذار 2005) [05CAIRO2517]، 20 عضواً من الكونغرس الأميركي. لقاءات انتهزها «للتشديد على المساهمات المصرية في المصالح المشترَكة (الأميركية ـــــ المصرية) في الشرق الأوسط»، وخصوصاً في ما يتعلق بالتسهيلات المصرية الممنوحة للأميركيين بعبور غوّاصاتهم وسفنهم الحربية قناة السويس، إضافةً إلى الطلعات العسكرية الأميركية العديدة في الأجواء المصرية وتدريب القوات الأمنية العراقية ونشر مستشفى ميداني مصري في أفغانستان، والمساعدات المصرية الإنسانية في أفغانستان والسودان، والالتزام المصري الواسع مع طرفي النزاع الفلسطيني ـــــ الإسرائيلي، والجهود المصرية في مكافحة تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. وفي سياق الرفض المطلق للمسؤولين المصريين لأي نية أميركية بتعديل اتفاقية المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر (من خلال مشاريع قوانين تناقَش في كل عام في الكونغرس)، يأتي اعتراضه الشديد إزاء مشروع مجلس الشيوخ في حينها لتحويل جزء من المساعدات العسكرية إلى الطابع السياسي، وربط 200 مليون دولار من أصل الـ 1.3 مليار بشروط الإصلاح السياسي وتحديث الجيش وتحسين الرقابة المفروضة على الحدود بين مصر وغزة. وورقة الابتزاز حاضرة دوماً في أحاديث طنطاوي، بدليل أنه يحذّر الوفد الأميركي من أن «أي تغييرات في المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر لن تخدم الاستقرار في المنطقة».

وفي سياق التحذير نفسه، يقدم طنطاوي مرافعة طويلة لمساعد وزير الدفاع الأميركي بيتر رودمان [05CAIRO9249] عن أهمية الجيش في الحياة السياسية المصرية، ليخلص إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية تفيد في إبقاء حب الشعب المصري لجيشه لكونه يسهم جدياً في المشاريع التنموية أيضاً، ولينتهي إلى تهديد من نوع أنه «إن خسر الجيش المصري المساعدة الأميركية، فلن يكون قادراً على المساهمة في هذه المشاريع، والناس لن يظلّوا سعداء». وتابع «لا أريد أن أقول إن الأمر سيكون خطيراً، لكن أثر ذلك لن يكون جيداً». والتمنين كذلك حاضر في حديث المسؤولين المصريين حيال الامتيازات المقدمة إلى القوات الأميركية، مثلما تشير إليه برقية [05CAIRO4535] التي تنقل كلام أحد مسؤولي الجيش المصري لضيف أميركي ما حرفيته أن مصر عزّزت من الإجراءات الأمنية الآيلة إلى حماية السفن الأميركية في محيط قناة السويس، وأن وزارة الدفاع المصرية خصّت البواخر الأميركية تحديداً بهذا الامتياز.

وعند تعريف السفارة الأميركية لدى مصر بالمشير، تتكرّر في أكثر من برقية العبارة نفسها: ليس فاعلاً في السياسة الخارجية المصرية (إلا في الملف السوداني المؤثر جداً فيه)، وهمّه الخارجي الأوّل هو الحفاظ على المساعدات الأميركية العسكرية السنوية لمصر [06CAIRO2162]. وتحذّر السفارة الأميركية جميع الزوار الأميركيين الرسميين إلى القاهرة من أن طنطاوي يسعى، بمناسبة وبلا مناسبة، إلى إقناع ضيوفه بفك الارتباط بين المطالب الأميركية بالإصلاح في مصر، من جهة، والمساعدات الأميركية العسكرية إلى مصر من جهة ثانية، وهي التي يرى أنها «حجر الزاوية» في العلاقات الأميركية ـــــ المصرية [06CAIRO1297]. حتى إن طنطاوي ينصح السفير الأميركي، عام 2007، بأن «المهمة الرئيسية للسفارة الأميركية في القاهرة، هي إقناع الكونغرس بأهمية وفرادة العلاقات الأميركية مع مصر [07cairo2801]، محذراً من أنّ مبارك غضب كثيراً من القانون الذي يناقشه الكونغرس لخفض المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، ومن أن الشعب المصري ينظر إلى هذا الأمر على أنه تدخل أجنبي في شؤونه الداخلية ومسّ بالأمن القومي المصري. وهنا يعرف طنطاوي أيضاً كيف يضرب على الوتر الحسّاس، فيذكّر السفير ريتشارديوني بأنّ ربط المساعدات الأميركية بشروط (إصلاحية أو ببنود تتعلق بتحديث الجيش وبوضع الحدود مع غزة) يهدّد العلاقات الأميركية ـــــ المصرية، وخصوصاً أنّ «مصر ملتزمة باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل منذ 28 عاماً، بينما تخرقها إسرائيل وتعمل على إفساد العلاقات المصرية ـــــ الأميركية» [08CAIRO85].

وكل شيء مباح لطنطاوي في سبيل المحافظة على المساعدات العسكرية الأميركية، فهو يصرّ على زوّاره الأميركيين دائماً بأن عليهم عدم إعادة النظر في هذه المساعدات، مذكِّراً إياهم بكيفية اتّباع مصر سياسة عسكرية خارجية «داعمة للأولويات الأميركية، من أفغانستان (المستشفى الميداني في باغرام الأفغانية وتسليح الجيش الأفغاني ومساعدات إعادة الإعمار في كابول) والعراق (تدريب 400 من عناصر الأمن العراقيين) وفلسطين (قوات الحدود المصرية في سيناء لمنع التهريب) والسودان (المشاركة المصرية في قوة حفظ السلام في دارفور والضغط على الرئيس عمر البشير ليقبل قوات سلام دولية وحل أزمة دارفور)، إضافةً إلى المشاركة المصرية في القوات الدولية في القرن الأفريقي. وهنا لا تنتهي الطلبات المالية المصرية، كمبلغ الـ 300 مليون دولار الإضافية التي طلبتها وزارة الدفاع المصرية من واشنطن لتحديث تجهيزات مراقبة الحدود المصرية ـــــ الفلسطينية.

وفي إعداد السفارة لزيارة الجنرال جون أبي زيد إلى القاهرة، تشدد البرقية الرقم 05CAIRO3176، على ضرورة ممارسة المزيد من الضغط على طنطاوي لتقدم بلاده المزيد من المساعدة السياسية والعسكرية في ملفّين خصوصاً: العراق وأفغانستان. وفي مكان آخر من الوثيقة نفسها، كشفٌ عن أن طنطاوي كان صاحب الدور الرئيسي في تمديد العمل بمواد من الاتفاقية الأميركية ـــــ المصرية في آذار 2005. وترد في الوثيقة مجموعة من النصائح لأبي زيد، أبرزها: ممارسة الضغط على طنطاوي بهدف إقناعه بالسير في خطّة تحديث الجيش المصري لتسهيل تمرير استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لمصر في الكونغرس، وهي الخطة التي يجب أن تشمل جوانب العقيدة والتجهيزات والتنظيم والتدريب والقيادة. كلام غالباً ما يُرفَق بتهديد مبطَّن إضافي من جانب طنطاوي، مفاده أن مصر ستلجأ إلى الصين أو روسيا للتزود بالسلاح منهما إذا أخلّت واشنطن باتفاقية المساعدات العسكرية.

وفي لقاء عام 2005 [05CAIRO9249]، لا يجد السفير فرانك ريتشارديوني حرجاً في الطلب من طنطاوي أن يكون «شريكاً» مع وزراء مصريين آخرين في تأمين معلومات للسفارة الأميركية عن الاستراتيجيا المصرية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، تحتاج إليها السفارة لترفعها في تقرير إلى وزارة الخارجية. ومن بين ما تخلّل الاجتماع، نصائح أميركية لطنطاوي بضرورة تفعيل مصر دعايتها الإعلامية بشأن المساعدات التي تقدمها في إطار التعاون المصري ـــــ الأميركي، مثل تقديمها أخيراً قطع غيار لمروحيات MI-17 لباكستان إثر الهزة الأرضية التي ضربتها، وتسليم أسلحة وألغام لأفغانستان، ودور مصر في حفظ السلام في السودان، فما كان من طنطاوي إلا أن تقدّم بطلب مقابل مفاده ضرورة أن تقدّم الولايات المتحدة المساعدة على هذا الصعيد الدعائي أيضاً.

ويظهر طنطاوي كصندوق بريد يصعب عليه رفض الطلبات الأميركية. فحين طلب منه رودمان المشاركة في مشروع «القوة 150»، التي تعمل على وقف تدفق «الإرهابيين» في منطقة البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن، واعداً إياه بإمكان توكيل مصر في المستقبل بقيادة هذه القوة، أمر طنطاوي رئيس أركان الجيش سامي عنان بإيجاد وسيلة لتشارك مصر في هذه المهمة. وفي السياق، عرف رودمان كيف يضرب على الوتر الحساس عند طنطاوي، عندما ذكّره بأن السير في الإصلاحات الديموقراطية في مصر، سيجسّد دفعاً للصفة المعتدلة لمصر. غير أن الجواب موجود دائماً عند طنطاوي، الذي أوضح لضيفه الأميركي أنّ البناء الديموقراطي ليس ذا شكل واحد يسري على جميع الدول.

هو نفسه طنطاوي الذي لا يفوّت مناسبة لقاء مع أي مسؤول أميركي لتحذيره من مخاطر الانسحاب الأميركي من العراق، وضرورة تأمين مشاركة سنية عربية فاعلة في الحكم العراقي، ويعود ليطمئن هؤلاء إلى أن ملف السودان، رغم أنه «وجعة رأس»، «ليس بتعقيد الملف العراقي». وعن العراق، يعرب وزير الدفاع للسفيرة الأميركية مارغريت سكوبي [06CAIRO2481] عن رأيه في مشروع الاتفاقية الأمنية الأميركية ـــــ العراقية بأنها إيجابية من حيث أنها تمثّل هزيمة للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية، وتشجّع طهران على تغيير سياساتها إزاء بغداد، وتحثّها على التعاون مع واشنطن.

ورغم العلاقات الممتازة التي كانت تجمع بين حكام مصر والدولة العبرية، كان طنطاوي ينتهز فرصة اللقاء بأي مسؤول أميركي ليطلب ضغطاً أميركياً على إسرائيل للسماح للقوات المصرية بزيادة عديد عناصرها المنتشرين على الحدود مع قطاع غزة، وهو ما عجز عن إقناع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز به خلال لقائهما في شباط 2006. وتُظهر البرقية 08CAIRO255 أن الهدف من أحد اجتماعات ولش مع طنطاوي كان القيام بوساطة أميركية بين إسرائيل ومصر لحل الخلاف بشأن الترتيبات الحدودية بين مصر وغزة للسماح لمصر بزيادة عديد جنودها المنتشرين على هذه الحدود (من 750 الى 4000 عنصر ينتشرون على طول 14 كيلومتراً و20 كيلومتراً في البحر وعمق 20 كيلومتراً). ويبدو طنطاوي شديد الالتزام بتقسيم الملفات على أركان النظام المصري؛ إذ إنّه، بعدما وافق على الاجتماع مع ايهود باراك إذا زار الأخير مصر، طلب من المسؤول الأميركي الاتصال بعمر سليمان وأحمد أبو الغيط أولاً.


نشتري طنطاوي بكلمة شكراً
في برقية إعدادية لزيارة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين كوندوليزا رايس وروبرت غيتس إلى شرم الشيخ في تموز 2007 [07cairo2280]، تختصر السفارة الأميركية الفائدة العسكرية والأمنية من مصر بنقطتين: اتفاقية السلام المصرية ـــــ الإسرائيلية، والسماح المصري غير المشروط للسفن والطائرات الأميركية باستخدام الأجواء المصرية وقناة السويس، ومن ضمن ذلك الدعم البري المصري للعمليات العسكرية الأميركية. وفي البرقية، ملاحظة لوزير الدفاع الأميركي مفادها أن «بعض كلمات الشكر منك لطنطاوي، تساعدنا في المرات المقبلة التي نطلب فيها المساعدة من السلطات المصرية». ولا تكتفي البرقية بذلك، بل تكشف أن المسؤولين المصريين المعنيين بالملف الفلسطيني أبلغوا المسؤولين الأميركيين مراراً أنهم لا يسعون إلى تقارب فوري بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، لكنهم يرون أن هذا الأمر ضروري بعد «سحق» حركة «حماس» أولاً. وهنا تطمئن البرقية إلى أن الحكومة المصرية ترتبط بعلاقات محدودة مع هذه الحركة «ليس بما يكفي للسعي إلى تحقيق مصالحة فلسطينية، ولا لتكون قادرة على الحؤول دون وقوع صدامات حدودية ولإبقاء مصر كلاعب» في القضية الفلسطينية.

وتنقل برقيّة أخرى بتاريخ 17 كانون الأول 2007 [07CAIRO3503]، عن اللواء عمر سليمان قوله إنّ مصر تريد «أن تجوع غزة من دون أن تموت من الجوع». وهنا تابع سليمان أن «على إسرائيل أن تخبرنا ما هي أهدافها لكي نتمكن من العمل مع حماس على قاعدة مجموعة شروط (إسرائيلية) محددة». أما طنطاوي، فيدلي بدلوه أيضاً، عندما يعرب عن ترحيبه «بأن تعيد إسرائيل احتلال معبر فيلادلفي (من المصريين) إن كان من شأن ذلك أن يوقف التهريب». وفي البرقية نفسها، تأكيد على أنّ مبارك يريد أن تفشل «حماس» لتحقيق مصلحة مصرية. وهنا يختصر دايفيد ولش لطنطاوي [08cairo255] الأهداف الإسرائيلية في غزة التي «نتمنى أن تشاركها مصر إياها»: ــ حرمان حماس أي مكسب سياسي، وتأمين الفوز السياسي الكامل للرئيس محمود عباس ولسلطته. ــ التأكد من حماية السيادتين المصرية والإسرائيلية، وأخيراً إدارة الحدود بين مصر وإسرائيل بطريقة أفضل مما هي عليه الآن.


*لإيران حيّز واسع من غضب المشير طنطاوي الذي يطلب من نائب وزيرة الخارجية الأميركية دايفيد ولش [06cairo2183] نصحه عما يمكن مصر فعله لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة، فما كان من المسؤول الأميركي إلا أن طلب منه الآتي:
1ــ دعم الحكومة العراقية (برئاسة نوري المالكي).
2ــ التنسيق مع السعودية والإمارات والأردن للتأثير في القبائل العراقية لتدعم بدورها حكومة بغداد. 3ــ تعزيز دور الجامعة العربية في العراق. وحين أصرّ طنطاوي على تدريب الجيش العراقي على يد قواته الأمنية، رفض ولش الأمر رفضاً قاطعاً. ويجزم طنطاوي بأن مصر «ترفض رفضاً مطلقاً» توسُّع التأثير الإيراني في المنطقة، لأن هذا «تهديد مباشر للأمن القومي المصري، لذلك علينا القيام بكل شيء لمنع هذا التوسع سواء كان في العراق أو سوريا أو لبنان. ونحن والسعوديّون قريبون جداً ونتشارك الرؤى نفسها والسلوك نفسه»، لكن، شأنه شأن جميع المسؤولين المصريين، يرفض طنطاوي التعامل العسكري مع إيران.

*يقترح رئيس أركان الجيش المصري، سامي عنّانحلاً «لمشكلة تدخل إيران ومجموعات كحزب الله في شؤون المنطقة من خلال حل القضية الفلسطينية» [09CAIRO747]. ويطمئن عنان إلى أن بلاده «ستدرس فوراً» أي طلب لمنع مرور طائرة إيرانية فوق الأجواء المصرية يحوم حولها الشك بأنها تحمل أسلحة إلى غزة، من دون أن ينسى الإعراب عن قلقه من أن «الهم المصري الأساسي يتلخص في أنّ تحسُّن العلاقات الأميركية ـــــ الإيرانية قد يوفّر لإيران دوراً أكبر في الشؤون الإقليمية» [09CAIRO1185]. وفي نيسان 2006 [06CAIRO2364]، قدّم مساعد وزيرة الخارجية الأميركية روبرت جوزف إلى القاهرة لائحة بالمطالب الأميركية التي على مصر القيام بها ضد إيران، ومنها: ــ تعطيل شبكة التمويل الإيراني وإعاقة عمل الشركات الإيرانية. ــ فرض عقوبات على إيران. ــ نشر منظومة صاروخية دفاعية. ــ قيادة تدريبات عسكرية مشتركة للرد على هجوم تُستخدم فيه أسلحة كيماوية أو بيولوجية. ــ دعم المبادرة الأمنية لحظر انتشار الأسلحة النووية.

*ينصح طنطاوي مساعد وزير الدفاع الأميركي بيتر رودمان في 2005 [05CAIRO9249]، بأن تتعامل واشنطن مع الرئيس بشار الأسد «لأن أي نظام قد يأتي على أنقاضه سيكون أسوأ من الوضع القائم حالياً». ويقترح طنطاوي على الجنرال جون أبي زيد [06CAIRO2100] طريقة لنيل التزام سوريا عن طريق تنظيم مؤتمر دولي عن الإرهاب، لتتحمل دول كسوريا مسؤوليتها في هذا الشأن، لأن مؤتمراً كهذا سيفضح السجل السوري السيّئ بشأن الإرهاب. وفي 30 آب 2006، التقى الجنرال جون أبي زيد طنطاوي، وكان على جدول الاجتماع بند رئيسي هو تسليح الجيش اللبناني [06CAIRO5317]. وسأل طنطاوي أبي زيد عن إمكان إرسال مصر أسلحة أميركية الصنع إلى الجيش اللبناني «الضعيف جداً». فما كان من الجنرال الأميركي إلا الرد بأنّ فريقاً من القيادة المركزية للقوات الأميركية سيزور لبنان في منتصف شهر أيلول 2006 لتكوين فكرة عن ماذا يحتاج الجيش اللبناني، وبعدها سيحطّ الفريق في القاهرة لإجابة المصريين عن هذا الموضوع.

2011-04-15