ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: حكومة ميقاتي دخلت مرحلة جديدة من المشاورات وخطاب هام للرئيس الأسد اليوم أمام الحكومة السورية الجديدة
دخلت رحلة التأليف الحكومي مرحلة جديدة غير واضحة المعالم لجهة الجزم بموعد إعلان حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بعد أن أعطى الأخير مهلة طويلة لإجراء مشاورات إضافية وتقويم ما تم إنجازه في هذا الملف، ومن أبرز ما سجلته هذه المشاورات لقاءان منفصلان بين ميقاتي والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين اخليل أمس، ولقاءان منفصلان آخران جمعا الرئيس المكلف والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل، في حين نشطت خطوط التواصل بين فردان وبعبدا من جهة وخليل والرابية من جهة ثانية.
وفي حين إستدعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري إلى القصر الجمهوري بالأمس على خلفية ما نقلته وثائق "ويكيليكس" عن لسان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري حول الوضع الداخلي في سوريا، ودعوته إلى التخلص من الرئيس السوري بشار الأسد، يؤدي وزراء الحكومة السورية الجديدة اليوم اليمين الدستورية أمام الأخير الذي يفترض أن يعقد اجتماعاً معهم قبل أن يلقي كلمة حول ما هو مطلوب من هذه الحكومة العتيدة.
تفاصيل هذه المستجدات شغلت اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، فقد ذكرت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها أن الرئيس سليمان شدّد على ضرورة متابعة ملف اعترافات الحريري في "ويكيليكس" حتى جلاء تفاصيله، داعياً في الوقت ذاته إلى أن يصار إلى إحالة رسمية لهذا الملف من قبل السلطات القضائية السورية، كما كلف خوري متابعة الأمر مع الأطراف القضائية والعدلية المعنية في لبنان سوريا، من دون أن يتطرق البحث خلال اللقاء الذي جمع الطرفين إلى ما تشهده المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، والإجراءات الأمنية البالغة الشدة التي اتخذها الجانب السوري منذ أيام وخاصة عند المعابر الشمالية، وتسببت في ازدحام شديد للشاحنات للـيوم الخامس على التوالي، بحسب ما أوردته الصحيفة.
من جهة ثانية، أشارت الصحيفة نفسها الى أن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم جدد التشديد على صدقية الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري وجديتها، داعياً القضاء إلى التحرّك في شأنها، وأنه قال في مؤتمر صحافي عقده أمس في بيروت، وهو الأول من نوعه منذ توليه مهامه رسمياً، إن "الاعترافات هي بمثابة إعلان وإخبار يستوجب من الجهات المعنية اللبنانية، وانطلاقاً من اتفاق الطائف والاتفاقات الموقعة بين البلدين واتفاقية التعاون والأخوة والتنسيق، أن تبادر ومن دون تقديم طلب جديد من الجهات السورية لمتابعته، لأن هذا لا يستدعي تقديم طلب جديد".
أما في ما يخص الملف الحكومي، فقد نقل زوار ميقاتي عنه لـ"السفير"، أنه "متمسّك بدستورية موقعه وحركته كرئيس مكلف، كما أنه متمسك الى أبعد الحدود بالصلاحيات التي حدّدها له الدستور، فضلاً عن إصراره على استقلاليته كرجل دولة وسطي يعمل على تشكيل حكومة من منطلقات دستورية لا سياسية تمنحها الحياة لفترة طويلة، وتفتح أمامها مجالات العمل والإنتاج لتواجه المشكلات والأزمات التي يتخبط فيها الشعب اللبناني على كل صعيد".
ولفت زوار ميقاتي الى أنه "أعطى مهلة لنفسه لإجراء جوجلة أفكار أخيرة، قبل استئناف المشاورات اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، وأنه يحرص على لقاء كل ممثلي الكتل النيابية للاستماع الى وجهات نظرها حيال التأليف الذي يصر على إنجازه ويسعى للوصول إليه في أقرب وقت ممكن، لكن ذلك لن يجعله يتخلى أو يفرط في الحفاظ على موقع رئاسة الحكومة".
صحيفة "الأخبار" التي رأت في مشهدها السياسي أنه "لم ترصد يوم أمس الجمعة في أي مسجد صلاة الاستسقاء التي دعا اليها رئيس البرلمان (نبيه بري) لولادة الحكومة"، أكدت بحسب مصادر مطلعة أن عضو كتلة كتلة "المستقبل" النيابية جمال الجراح طلب مرتين في اليومين الماضيين موعداً من بري، وأن الأخير لم يحدّد هذا الموعد حتى الساعة.
وفي مقال تحت عنوان "لماذا يريدون وزارة الاتصالات"، أشارت "الأخبار" الى أن "التيّار الوطني الحر" فوجئ عند بدء المشاورات الحكومية بمطالبة الرئيس ميقاتي بوزارة الاتصالات، لافتة الى أن مصادر عونيّة "لا ترى أي مبرّر منطقي لهذا الطلب، ذلك أن رئيس الحكومة المكلّف يعرف المعركة القاسية التي خاضها العماد ميشال عون لإبقاء هذه الوزارة بعهدة فريقه السياسي في حكومة سعد الحريري، حيث طالت المفاوضات لأشهر بسبب هذا المطلب، وقد أثبت عون أن مطالبته بالوزارة لا لتكون حقيبة لـ(وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال) جبران باسيل، بل لإصلاح هذا القطاع، ثم يأتي ميقاتي ويطالب بها في الوقت الذي يرأس عون أكبر كتلة برلمانيّة سمته لرئاسة الحكومة".
في المقابل، لا يرى بعض المقرّبين من ميقاتي، بحسب الصحيفة نفسها، "أي خلفيّة وراء طرحه السابق بأن يكون (وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال شربل) نحّاس جزءاً من فريقه الاقتصادي"، ويلفتون في هذا السياق الى أن ميقاتي "يرى نحّاس شخصاً كفوءاً، وهو يُريد الاستفادة من إمكاناته في إدارة شؤون الدولة"، مؤكدين أن " هذا الأمر قد طوي ولم يعد مطروحاً للنقاش".
بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن أوساط الرئيس ميقاتي تكتمت على مضمون البحث في لقاءاته أمس، واكتفت بالإشارة إلى أن "ثمة بدايات إيجابية لأفكار جديدة، ولكن من السابق لأوانه التكهن بالنتائج، ذلك أن التجارب السابقة تقتضي الحذر وعدم الإفراط في التفاؤل".
كما لفتت "النهار" الى أن البحث في المشاورات الجارية "يتناول تبديل الحقائب بين مكونات الحكومة العتيدة، وسط التأكيد أنه لم يطرأ جديد على واقع حقيبتي الداخلية والدفاع اللتين يتمسك بهما رئيس الجمهورية ميشال سليمان". ونقلت الصحيفة عن مطلعين قولهم إن "ما تردد عن تخلّي الرئيس سليمان عن هاتين الحقيبتين يدخل في اطار بث إشاعات لاستدراج ردود فعل، ما يطرح السؤال عن موقف ميقاتي من هذا الامر في ضوء المشاورات الجديدة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018