ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا يجزم «حزب الله» بتورّط «المستقبل» في سوريا؟
نبيل هيثم
أمر طبيعي جدا أن يقف حلفاء سوريا في لبنان معها في لحظات الشدة والأزمة، وان ينتصروا لها في مواجهة ما تتعرض له من محاولات خارجية للنيل من أمنها واستقرارها، وذلك من منطلق المسؤولية الأخلاقية. ولعل كل واحد من هؤلاء الحلفاء قد عبر عن نفسه على طريقته، وقال ما رأى انه من الواجب عليه ان يقوله في معرض تثبيت الرواية الرسمية السورية حول تورط جهات داخلية لبنانية في محاولات هز استقرار سوريا.
انقسم المزاج اللبناني حيال تلك الرواية السورية، فكما فرز بثـُّها عبر التلفزيون السوري مساحة متضامنين مع سوريا ومتبنين كل ما ورد فيها، وجد «تيار المستقبل» في المقابل، من يتضامن معه من حلفائه خصوم سوريا، ومن يسوّق انه مجني عليه مما قال المتضامنون معه انها «فبركات ظالمة» اكبر من حجم «التيار» وقدرته على القيام بها. لكن هذا الواقع الانقسامي يحمل على طرح السؤال التالي: هناك فريق يشكك بالاعترافات ويعتبرها فاقدة للمصداقية في غياب الأدلة والاثباتات، وهناك فريق آخر يتبناها جملة وتفصيلا، لا بل يتهم «المستقبل» سياسيا، بالقيام بأكثر مما نسب اليه، وهو لا يملك الاثباتات او عناصر الاسناد، وبالتالي قد تكون الخلفية العاطفية هي التي حكمت مجمل الموقف من هنا أو هناك. لكن ماذا عن خلفية موقف «حزب الله»، ليس لكونه الحليف الاقرب الى سوريا، بل بوصفه الحزب المعروف بقدراته الامنية والاستخبارية. فهل كان ليتورط في توجيه الاتهام المباشر الى تيار المستقبل بالتدخل في الشؤون السورية، وبالقول ان ما عرضه الاعلام السوري هو «عيّنة من تورط حزب المستقبل»، لو لم يكن يمتلك ما يثبت قوله ويسنده؟
لقد اعطى «حزب الله» للاتهام السوري لـ«المستقبل» بعدا نوعيا، ليس على صعيد تضامنه مع دمشق ومشاركتها في الاتهام المباشر لفريق لبناني، بل على صعيد الداخل اللبناني ايضا ومستقبل العلاقة المتوترة أصلا بين العمودين الفقريين لكل من 8 و14 آذار. وبدت مواقف قيادات «حزب الله» كما البيان الذي وصف بـ«المدروس جدا» لكتلة الوفاء للمقاومة، كأنها كلها تنطوي على مضامين «مشفـَّرة» مندرجة في سياق اتهامي يوحي بأن «حزب الله» يملك معلومات تدين «المستقبل».
ولعل ما حمل «حزب الله» على ارتقاء منصة الاتهام، كما يقول الحزبيون، ليس «رد الإجر» على الحملة التي يتعرض لها من قبل سعد الحريري وتياره منذ إقالة الحريري من رئاسة الحكومة، بل أمران، أولهما يقين الحزب بانغماس لبنانيين في الأحداث السورية والاعترافات وغيرها أيضا مما قد يظهر لاحقا، وله علاقة بما تردد عن «اللوبي الاعلامي» الذي واكب الأحداث السورية من بيروت، وأشرك في الحملة المبرمجة لبنانيين ومعارضين سوريين، وارتكز دور المنظومة على «فبركة» وقائع وصور وخلق مدونات وترويج معلومات للوكالات الإخبارية والفضائيات العربية والعالمية، «حتى قبل حدوثها»، بحسب معلومات متداولة في أوساط «حزب الله»، ما اظهر ان لبنان يُستخدم كسكين في الظهر السوري، وهذا ما حاولت ان تقوله دمشق رسميا عبر بث الاعترافات من خلال التلفزيون السوري، وأيضا من خلال الاطلالة المتعمدة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم والرسائل المباشرة التي انطوى عليها كلامه المنتقى كلمة كلمة.
أما الامر الثاني، فهو ان المسألة لم تعد تحتمل مراهنات هوجاء، لذلك كان لا بد من مسارعة الحزب الى إلقاء المسؤولية على الجميع لقطع الطريق على محاولة جعل البلد اسير عقلية مغامرة دأبت منذ العام 2005 حتى اليوم على الانتقال بلبنان من ازمة الى ازمة، وبالتالي كان لا بد من ارسال رسالة شديدة اللهجة الى من يريد ان يسمعها في لبنان، وتفيد بان اللبنانيين معنيون بأمن سوريا واستقرارها اكثر مما هي معنية بأمن لبنان واستقراره، فهي تشكل سياسيا واقتصاديا وجغرافيا رئة التنفس شبه الوحيدة للبنان، وإنْ مُسّت تلك الرئة فسينقطع الهواء عن لبنان حتما، ويصبح مهددا بالدخول في المجهول.
معنى ذلك، ان «حزب الله» اراد القول من خلال تلك الرسالة ان لبنان لا يمكن أن يتحول الى منصة لاشعال فتنة او حرب اهلية في سوريا، كما اراد ان يستشعر اللبنانيون ان خراب سوريا معناه «خراب لبنان»، وربما يكون هناك من يعلم أو لا يعلم بأن هذه اللعبة خطيرة ةأقرب ما تكون الى لعبة «الروليت الروسية».
ولقد صب الكلام الاخير للسفير السوري في الغاية التي ترمي اليها رسالة «حزب الله»، علما بأن المعلومات تفيد ان دمشق، بالتوازي مع بث الاعترافات، ابلغت المعنيين في لبنان بوجوب أن تبادر السلطات المعنية الى اتخاذ موقف رسمي، فكان موقف السلطات المعنية اللبنانية وجوب الاستناد الى ملفات يتم تبادلها عبر القنوات المعنية بين البلدين. وهناك من يقول ان التواصل اللبناني السوري اندرج في سياق اتصالات جرت ين دمشق ودول الجوار استعرضت فيها عناصر المؤامرة التي تتعرض لها سوريا، مع تحديد مصادرها ومن ضمنها لبنان. وجرى فيها الحديث من قبل الجانب السوري عن «مسؤوليات» و«تبعات» و«عواقب». وهناك من بات يؤكد ربطا بتلك الاتصالات، وجود تعاون اردني ملموس مع دمشق، وكذلك وجود تعاون عراقي مهم.
أمر طبيعي جدا أن يقف حلفاء سوريا في لبنان معها في لحظات الشدة والأزمة، وان ينتصروا لها في مواجهة ما تتعرض له من محاولات خارجية للنيل من أمنها واستقرارها، وذلك من منطلق المسؤولية الأخلاقية. ولعل كل واحد من هؤلاء الحلفاء قد عبر عن نفسه على طريقته، وقال ما رأى انه من الواجب عليه ان يقوله في معرض تثبيت الرواية الرسمية السورية حول تورط جهات داخلية لبنانية في محاولات هز استقرار سوريا.
انقسم المزاج اللبناني حيال تلك الرواية السورية، فكما فرز بثـُّها عبر التلفزيون السوري مساحة متضامنين مع سوريا ومتبنين كل ما ورد فيها، وجد «تيار المستقبل» في المقابل، من يتضامن معه من حلفائه خصوم سوريا، ومن يسوّق انه مجني عليه مما قال المتضامنون معه انها «فبركات ظالمة» اكبر من حجم «التيار» وقدرته على القيام بها. لكن هذا الواقع الانقسامي يحمل على طرح السؤال التالي: هناك فريق يشكك بالاعترافات ويعتبرها فاقدة للمصداقية في غياب الأدلة والاثباتات، وهناك فريق آخر يتبناها جملة وتفصيلا، لا بل يتهم «المستقبل» سياسيا، بالقيام بأكثر مما نسب اليه، وهو لا يملك الاثباتات او عناصر الاسناد، وبالتالي قد تكون الخلفية العاطفية هي التي حكمت مجمل الموقف من هنا أو هناك. لكن ماذا عن خلفية موقف «حزب الله»، ليس لكونه الحليف الاقرب الى سوريا، بل بوصفه الحزب المعروف بقدراته الامنية والاستخبارية. فهل كان ليتورط في توجيه الاتهام المباشر الى تيار المستقبل بالتدخل في الشؤون السورية، وبالقول ان ما عرضه الاعلام السوري هو «عيّنة من تورط حزب المستقبل»، لو لم يكن يمتلك ما يثبت قوله ويسنده؟
لقد اعطى «حزب الله» للاتهام السوري لـ«المستقبل» بعدا نوعيا، ليس على صعيد تضامنه مع دمشق ومشاركتها في الاتهام المباشر لفريق لبناني، بل على صعيد الداخل اللبناني ايضا ومستقبل العلاقة المتوترة أصلا بين العمودين الفقريين لكل من 8 و14 آذار. وبدت مواقف قيادات «حزب الله» كما البيان الذي وصف بـ«المدروس جدا» لكتلة الوفاء للمقاومة، كأنها كلها تنطوي على مضامين «مشفـَّرة» مندرجة في سياق اتهامي يوحي بأن «حزب الله» يملك معلومات تدين «المستقبل».
ولعل ما حمل «حزب الله» على ارتقاء منصة الاتهام، كما يقول الحزبيون، ليس «رد الإجر» على الحملة التي يتعرض لها من قبل سعد الحريري وتياره منذ إقالة الحريري من رئاسة الحكومة، بل أمران، أولهما يقين الحزب بانغماس لبنانيين في الأحداث السورية والاعترافات وغيرها أيضا مما قد يظهر لاحقا، وله علاقة بما تردد عن «اللوبي الاعلامي» الذي واكب الأحداث السورية من بيروت، وأشرك في الحملة المبرمجة لبنانيين ومعارضين سوريين، وارتكز دور المنظومة على «فبركة» وقائع وصور وخلق مدونات وترويج معلومات للوكالات الإخبارية والفضائيات العربية والعالمية، «حتى قبل حدوثها»، بحسب معلومات متداولة في أوساط «حزب الله»، ما اظهر ان لبنان يُستخدم كسكين في الظهر السوري، وهذا ما حاولت ان تقوله دمشق رسميا عبر بث الاعترافات من خلال التلفزيون السوري، وأيضا من خلال الاطلالة المتعمدة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم والرسائل المباشرة التي انطوى عليها كلامه المنتقى كلمة كلمة.
أما الامر الثاني، فهو ان المسألة لم تعد تحتمل مراهنات هوجاء، لذلك كان لا بد من مسارعة الحزب الى إلقاء المسؤولية على الجميع لقطع الطريق على محاولة جعل البلد اسير عقلية مغامرة دأبت منذ العام 2005 حتى اليوم على الانتقال بلبنان من ازمة الى ازمة، وبالتالي كان لا بد من ارسال رسالة شديدة اللهجة الى من يريد ان يسمعها في لبنان، وتفيد بان اللبنانيين معنيون بأمن سوريا واستقرارها اكثر مما هي معنية بأمن لبنان واستقراره، فهي تشكل سياسيا واقتصاديا وجغرافيا رئة التنفس شبه الوحيدة للبنان، وإنْ مُسّت تلك الرئة فسينقطع الهواء عن لبنان حتما، ويصبح مهددا بالدخول في المجهول.
معنى ذلك، ان «حزب الله» اراد القول من خلال تلك الرسالة ان لبنان لا يمكن أن يتحول الى منصة لاشعال فتنة او حرب اهلية في سوريا، كما اراد ان يستشعر اللبنانيون ان خراب سوريا معناه «خراب لبنان»، وربما يكون هناك من يعلم أو لا يعلم بأن هذه اللعبة خطيرة ةأقرب ما تكون الى لعبة «الروليت الروسية».
ولقد صب الكلام الاخير للسفير السوري في الغاية التي ترمي اليها رسالة «حزب الله»، علما بأن المعلومات تفيد ان دمشق، بالتوازي مع بث الاعترافات، ابلغت المعنيين في لبنان بوجوب أن تبادر السلطات المعنية الى اتخاذ موقف رسمي، فكان موقف السلطات المعنية اللبنانية وجوب الاستناد الى ملفات يتم تبادلها عبر القنوات المعنية بين البلدين. وهناك من يقول ان التواصل اللبناني السوري اندرج في سياق اتصالات جرت ين دمشق ودول الجوار استعرضت فيها عناصر المؤامرة التي تتعرض لها سوريا، مع تحديد مصادرها ومن ضمنها لبنان. وجرى فيها الحديث من قبل الجانب السوري عن «مسؤوليات» و«تبعات» و«عواقب». وهناك من بات يؤكد ربطا بتلك الاتصالات، وجود تعاون اردني ملموس مع دمشق، وكذلك وجود تعاون عراقي مهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018