ارشيف من :أخبار عالمية

أميركا بين التضامن مع معارضي البحرين والخشية منهم

أميركا بين التضامن مع معارضي البحرين والخشية منهم

تحت عنوان "البحرين: الإصلاح والأمن والسياسة الأميركية"، كشف تقرير أميركي، أن الولايات المتحدة الاميركية تتعاطف مع الحقوق السياسية لشيعة البحرين وتريد الدفع في اتجاه منحهم مزيد من تلك الحقوق، لكنها تخشى في نفس الوقت من صعودهم السياسي لاعتبارات أمنية بالأساس تتعلق بتخوف أميركا من تقارب شيعة البحرين من إيران وقضائهم على الوجود العسكري الهام لأميركا بالبحرين في حالة تمكنهم من السلطة، على حد زعمه.

ويشير التقرير إلى أن هذه المعضلة المركبة "يصعب حلها بسهولة وذلك لتداخل أسباب متعددة ومعقدة تاريخية وجيوستراتيجية وديمغرافية"، لافتاً الى أن التنافس الإيراني ـ السعودي على النفوذ في البحرين، دفعت المنامة دوما للاعتماد على حماية طرف ثالث دولي قوي يوازن الجارين الإقليميين، وبهذا اعتمدت البحرين على حماية بريطانية ثم أميركية.

وبحسب التقرير، "ان البحرين – في مقابل ضمانات أمنية أميركية ضمنية – قدمت دعم محوري لمصالح أميركا باستضافة مقر البحرية الأميركية في الخليج لأكثر من 60 عاما وبتقديم مرافق وعدد قليل من الجنود (للمشاركة) في جهود أميركا الحربية في العراق وأفغانستان"، مؤكداً أن الإصلاحات السياسية لم تعط الأغلبية الشيعية سلطة صناعة القرار أو حتى الأغلبية في البرلمان البحريني، فالبرلمان مقسم لمجلس نواب منتخب ومجلس شورى معين يتمتعان بنفس العدد من المقاعد، وقد طالب الشيعة بزيادة عدد مقاعد مجلس النواب المنتخب ولكن ذلك لم يحدث.

ويتوقف التقرير عند الموقف المزدوج لاميركا، فهي تشجع حصول الشيعة على مزيد من الحقوق السياسية ولكن تخشى وصولهم للسلطة، لافتاً الى "أن أميركا في مواجهة الاضطرابات الأخيرة في البحرين وضعت في اعتبارها التطورات الأخيرة في المنطقة العربية وخاصة في "مصر" وموقف أميركا منها، و"مصالح أميركا الحيوية في المنطقة"، وفضلت مطالبة الحكومة البحرينية بعدم استخدام "العنف" ضد المتظاهرين، ولم تطالب "بنهاية نظام" آل خليفة، ودعت جميع الإطراف لاستفادة من دعوة ولي العهد البحريني للحوار، وهو موقف أصرت عليه الإدارة الأميركية رغم معارضتها تدخل قوات عسكرية خليجية في البحرين حتى لا يتطور النزاع الداخلي إلى صراع إقليمي.

وإن كان التقرير يعبر عن مخاوف البعض من أن "قمع المظاهرات (بعد تدخل القوات الخليجية) قد أنهى فرص التوصل لتسوية سليمة من خلال المفاوضات، وأن قد يوسع الصراع إلى منطقة الخليج الأكبر".

ويرى التقرير أن إدارة أوباما تدعم نوع من الحلول الوسطية والتي تعطي الشيعة مزيد من الحقوق السياسية، مثل تغيير الدستور للسماح بانتخاب رئيس الوزراء من قبل مجلس نواب يمتلك صلاحيات أقوى، أو إعطاء الشيعة مزيد من المواقع الوزارية الهامة خاصة الحقائب الاقتصادية، أو إعادة رسم الدوائر للسماح بالشيعة للحصول على أغلبية مقاعد مجلس النواب البحريني.

ويتضح هنا أن أميركا – كما يوضح التقرير على الأقل – عينها على مصالحها الإستراتيجية التي تخشى من الأغلبية الشيعية عليها، ولا تمانع من إرضاء الشيعة سياسيا ما لم يؤثر ذلك على تلك المصالح.



المصدر: وكالات

2011-04-18