ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تقدم ملحوظ على خط تفكيك عقد تشكيل الحكومة وترقب للقاء المسيحي ـ المسيحي

بانوراما اليوم: تقدم ملحوظ على خط تفكيك عقد تشكيل الحكومة وترقب للقاء المسيحي ـ المسيحي
اخترقت اتصالات الساعات الأخيرة الجمود الذي كان سارياً في الأيام السابقة، حيث افضت المشاورات الى حصول تطور ملحوظ على صعيد تأليف الحكومة، وهذا ما عكسه مقربون من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حيث اكدوا ان المشاورات انتقلت الى مربع الحقائب ولم يبقَ سوى عقدة "الداخلية".

وفي هذا السياق، تتأرجح الطروحات ما بين تسمية رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون وزيراً للداخلية يحظى بموافقة كل من ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وتسمية الأخير وزيراً للداخلية يحظى بموافقة عون والآخرين.

في موازاة ذلك، تتجه الأنظار اليوم الى بكركي، التي ستجمع في صرحها الزعماء الموارنة الذين فرقتهم السياسة ولم تفلح المحاولات الماضية في لمّ شملهم.
ويستحضر اللقاء عدة أسئلة، أبرزها إمكانية حصول مصافحة بين رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، ومدى جدية هذه المصافحة خاصة في ظل تأكيد الأخير ان الخلاف مع جعجع لا يحل بـ"تبويس اللحى"، وهل سيكون ما قبل اللقاء مثل ما بعده، وبالتالي هل سيحمل خرقاً نوعياً على الساحة المسيحية ينعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية؟

هذه العناوين وغيرها كانت محور إهتمامات الصحافة الصادرة صباح اليوم، حيث لفتت صحيفة "السفير" الى أن مشاورات تفكيك العقد والالغام من طريق تأليف الحكومة استمرت على وتيرتها خلف الكواليس، لكن من دون بروز مؤشرات حول حصول اختراقات نوعية، ما خلا اشارات اطلقتها اوساط قريبة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عن ان الامور بلغت مرحلة متقدمة جدا، ويمكن القول انه لم يبق سوى القليل.

من جهتها، صحيفة "الأخبار" أشارت الى أن همّين شغلا الطرفين المتقابلين في لبنان، الحكومة "المجمّدة" حالياً، والدعوات للاحتكام إلى القضاء في موضوع اتهام نائب "مستقبلي" بدعم "خلية إرهابية" في سوريا، مع أن كل طرف بدا "متأكداً"، في الاتهام وفي النفي.

من ناحيتها، قالت صحيفة "النهار" اذا كانت الموجة الخماسينية التي لفحت لبنان برياحها الحارة والجافة وسجلت اعلى مستوياتها امس في بيروت ببلوغ الحرارة 40 درجة مئوية في طريقها الى الانحسار اليوم، فان المناخ السياسي لا يقل عنها حماوة ولا يبدو في مسار تراجعي عن ملامح التصعيد التي برزت في الايام الاخيرة.
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة "النهار" أن المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل زار مساء أمس ميقاتي قبيل لقاء ليلي ضم الخليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والوزير جبران باسيل.

وفيما أشارت مصادر واسعة الاطلاع الى مشاورات مهمة أجراها الرئيس ميقاتي مع "الخليلين" (في اشارة الى المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل) في الساعات الماضية، قال مقربون من الرئيس المكلف لـ"السفير" الجو إيجابي، ويمكن القول إن الاتصالات إنتقلت الى المربع الثالث بعدما تجاوزت المربع الأول المتعلق بحجم الحكومة، والمربع الثاني المتعلق بالحصص، أما المربع الثالث فيتعلق بالحقائب، التي تم حسم معظمها، ولم يبق سوى حقيبة "الداخلية".

وفي السياق عينه، ذكرت صحيفة "النهار" أن من الافكار التي يجري العمل على التوافق عليها مبدئياً، قبول رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون بخفض حصته من 12 وزيراً الى 10 وزراء بعدما كان يطالب سابقاً بـ14 وزيراً على ان يكون بين الوزراء العشرة وزيرا دولة. اما وزارة الداخلية فيعتمد توافق على ان يسمي رئيس الجمهورية ميشال سليمان لها وزيراً محايداً يحظى بموافقة عون والآخرين.

ووفقاً للصحيفة عينها، فإن الصيغة التي يجري العمل عليها تتوزع كالآتي: 10 وزارات لـ"تكتل التغيير والاصلاح" بينها ثماني حقائب ووزارتا دولة، فيكون لـ"التيار الوطني الحر" ست وزارات ولكتلة النائب سليمان فرنجية وزارتان ووزارة للنائب طلال ارسلان. ويسمى وزير لسنة المعارضة وكاثوليكي لاطراف 8 آذار وستة للشيعة يتوزعون على "امل" وحزب الله، ووزير واحد للحزب السوري القومي الاجتماعي. ويكون لرئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي والنائب جنبلاط 11 وزيراً.
في المقابل، ذكرت مصادر بارزة في قوى "الثامن من آذار" أن تراجعاً حصل عن الاتفاق الذي أبرم بشأن تأليف حكومة يحصل فيها تكتل "التغيير والإصلاح" على عشر وزراء، على أن يطرح عون اسم مرشح لوزارة الداخلية يحظى بموافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.
ولفتت المصادر الى أن الرئيسين يصران على أن يكون الاسم الذي يقترحه عون من ضمن الوزراء العشرة.

وفيما نفى المقربون، في حديث لصحيفة "السفير"، وجود اي عوامل خارجية معطلة لولادة الحكومة، وقللوا من حجم عقدة "الداخلية"، التي يصعب التكهن في امكان تذليلها قبل عطلة عيد الفصح، أكدت مصادر مواكبة لمشاورات التأليف، في سياق حديثها لصحيفة "النهار"، احراز تقدم في الساعات الاخيرة وخصوصا على خط التفاوض مع العماد ميشال عون، مشيرة الى ان عروضا وعروضا مقابلة تبودلت في اطار الاتصالات التي جرت امس بعيدا من الاعلام.

وفيما خص اللقاء المسيحي ـ المسيحي، المقرر عقده في بكركي اليوم، والذي يضم، اضافة الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، كلاً من رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، ورئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، ورئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع، ورئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميّل، فإن أهمية هذا اللقاء تكمن، وفقاً لصحيفة "السفير" في انه يأتي في زمن الفصح، جامعا للمرة الاولى متضادين تحت سقف واحد، كما اراد البطريرك الراعي، معتبرة ان سرعة استجابة القيادات المارونية للرغبة البطريركية تشكل تعبيرا واضحا، من قبل تلك القيادات، عن رغبة في الابقاء على جسر تواصل ممدود مع البطريركية كمرجعية جامعة تظلل عباءتها الجميع بصرف النظر عن هذا الموقف السياسي او ذاك. كما يشكل من جهة ثانية، انجازا للقيادات المارونية نفسها، التي يبدو ان لها رغبة وإرادة ومصلحة في اللقاء، لتثبت من خلاله قدرتها على التواصل في ما بينها، وعلى حق الاختلاف في ما بينها ايضا، انما ليس الى الحد الذي يؤثّر على المسيحيين بشكل عام، والموارنة بشكل خاص، ويقلص حضورهم، كما هو حاصل حاليا، على المستوى السياسي والوطني وعلى مستوى الدور في السلطة والنظام.

من ناحيتها، صحيفة "الأخبار" اعتبرت انه "حتى لو وقّع الحاضرون على بيان مشترك، فسيبقى المحك هو التطبيق، وستبقى علامة الاستفهام مرتسمة فوق أي ثوابت تجمع الأربعة؟".

كما اعتبرت الصحيفة أنه "بعيداً عن نجومية مصافحة جعجع وفرنجية وتبادل الجميّل وعون القبلات، فإن الأهم في اللقاء هو حامل الصولجان، اذ أعاد في شهر واحد لبكركي ما خسرته خلال عشرين عاماً".

من جهتها، تساءلت صحيفة "السفير" عن شكل اللقاء وكيفية جلوس الفرقاء، وعن لحظاته الاولى وكيف سيتقابل المتخاصمون وجها لوجه، وكيف ستتم المصافحات خاصة بين سليمان فرنجية وسمير جعجع اللذين يقفان امام اختبار المصافحة للمرة الاولى منذ التاريخ الخلافي العميق بينهما، لأسباب معروفة تعود الى اغتيال طوني فرنجية ومجزرة اهدن.

من جهة ثانية، فقد ذكرت الصحيفة عينها أن اجتماع اليوم سبقته لقاءات ثنائية سرية جمعت البطريرك والزعماء الأربعة، امتدّ بعضها لساعات، نوقش خلالها الكثير من الأفكار قبل موافقة الزعماء الأربعة على حضور اللقاء من دون أيّ شروط مسبقة.

ووفقاً للصحيفة، فقد كان الراعي حازماً في رفضه طلب جعجع مشاركة النائبين بطرس حرب ودوري شمعون، إضافة إلى كارلوس إده ونايلة معوض، بعد رفض فرنجية هذا الأمر.

ولفتت الصحيفة الى ان المتردّدين يومياً إلى بكركي رصدوا حركة كثيفة للنائبين إبراهيم كنعان وسامي الجميّل في الصرح البطريركي، إضافة إلى مطران عاونَ البطريرك والنائبين المذكورين في الإعداد للقاء.

في موازاة ذلك، أكدت أوساط كنسية لـ"السفير" أن لقاء اليوم، ليس لقاءً فولكلوريا، يراد ابقاؤه في دائرة الصورة للذكرى فقط، بل يراد جعله مناسبة غسل قلوب تأسيسية لميلاد الوحدة المسيحية، خاصة في ظل الهواجس الكبرى التي تتهدد المسيحيين. وتلك الهواجس ستتم مقاربتها في اللقاء سواء ما يتصل برفض التوطين، والهجرة المسيحية وأسبابها، والتجنيس العشوائي وبيع الاراضي، وتلك الهواجس يجمع عليها كل القادة الموارنة.

وبحسب الأوساط، فإن البطريرك الراعي سعى في المراحل التحضيرية الى توفير عناصر انجاح اللقاء والنأي به عن كل عناصر التوتير، وعما يمكن ان يؤثّر عليه او يعطّل انعقاده.
سماح عفيف ياسين
2011-04-19