ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: تساؤلات عن مرحلة ما بعد لقاء بكركي وتسارع تنفيذ الاصلاحات في سوريا
قبل انقضاء مهلة الأسبوع التي حددها الرئيس السوري بشار الأسد لتنفيذ عملية الاصلاح السياسي في البلاد، أقرت الحكومة السورية مشاريع مراسيم إنهاء حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا وتنظيم حق التظاهر السلمي، وقد تزامن ذلك مع انكشاف حقيقة مشاهد الإعتداءات التي تشنها مجموعات سلفية وتخريبية تستهدف المواطنين وتركز على العسكريين الذين دفعوا دماً خلال الساعات الماضية باستشهاد ضباط في الجيش تم التنكيل بجثتهم وهو ما يؤكد وجود مؤامرة هدفها زعزعة استقرار سوريا.
لبنانياً، وفيما بقيت المراوحة سيدة الموقف على التشكيلة الحكومية التي تتقدم ببطء في ظل غياب موعد محدد لاعلانها، تترقب الساحة الداخلية مفاعيل لقاء أقطاب الموارنة في بكركي، بعد إجماع مسيحي على كونه يشكل محطة تاريخية في سجل العلاقات المسيحية، حيث يعوّل البطريرك الماروني بشارة الراعي على أن يسفر هذا اللقاء عن هدم المتاريس السياسية المنصوبة بين الاقطاب تمهيداً لالتقائهم على موقف مسيحي جامع.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، "أن بكركي نجحت في جمع الخصوم الموارنة الاربعة حول طاولة مستطيلة، إذ إنه الى حين أن تتبلور آفاق المحاولة الجديدة التي تقودها بكركي للتقريب بين القيادات المارونية، يمكن الاستنتاج ان البطريرك بشارة الراعي هو أول الرابحين من لقاء الامس لكونه "راعيه"، وأول إنجازاته بعد اعتلائه سدة البطريركية، يليه الرابح الثاني وهو رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي انتزع اعترافا بموقعه ونوعا من "براءة الذمة" من خصميه اللدودين ميشال عون وسليمان فرنجية".
وأشارت الصحيفة الى أن "السفير البابوي في لبنان ساهم في تعبيد الطريق امام اجتماع الامس، وكان بمثابة كاسحة ألغام تتحرك أمام الراعي، خلال فترة التحضير له، في ترجمة لتوجيهات الكرسي الرسولي".
ووفق "السفير"، أكد أحد المطارنة، ان المناخ كان "إيجابيا جدا"، ناقلا عن البطريرك الراعي تمنيه على المجتمعين ألا يكون هناك تباعد ولو اختلفت الخيارات السياسية، حيث يبقى التعاون قائما خصوصا في القضايا التي يمكن لجميع الفرقاء التعاون في شأنها، والمتعلقة باستعادة الدور المسيحي وترسيخ السلام والمحبة".
بدورها، أبلغت أوساط حزب "القوات اللبنانية"، صحيفة "النهار"، انه "فور انتهاء اللقاء، عقد جعجع لقاءً مصغرا مع مسؤولين في الحزب طلب خلاله من رؤساء الدوائر ولا سيما منها الاعلامية، التعامل طبيعيا مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المرده"، واعتماد التبادل العادي معهما شأن بقية الاحزاب والاطراف. وأوضحت ان هذه الخطوة تشمل، في ما تشمل، وقف الهجمات الاعلامية، وهي تعكس في شكل عام سقوط الحواجز النفسية التي طبعت المرحلة السابقة، وانتهاء اجواء القطيعة.
ووصفت اجواء المناقشات في لقاء بكركي بأنها كانت "ودية، وقد غاب عنها التشنج وتخللها تبادل للمزاح، ولا سيما بين عون وجعجع".
من جهتها، أكدت أوساط تيار المردة، لـ"السفير"، ان "اجواء اللقاء كانت معقولة ومريحة"، موضحة ان نقاشا صريحا حصل بين الاقطاب الاربعة حول كل القضايا المطروحة، انطلاقا من الموقع المعروف لكل طرف، ومعتبرة انه من السابق لأوانه الكلام عن الخروج بخلاصات مشتركة.
وفي الشأن الحكومي، بات مؤكداً أن الحكومة لن تولد قبل عيد الفصح، فيما استمرت الاتصالات لحلحلة العقد القائمة وفي طليعتها عقدة الداخلية، مضافا اليها كيفية توزيع حقيبتي الاتصالات والطاقة، في ظل رفض ميقاتي منحهما معا لعون.
وفيما ذكرت "النهار"، أن شقيق الرئيس المكلف طه ميقاتي زار دمشق أمس وبحث مع المسؤولين السوريين في موضوع تأليف الحكومة والتحضير لزيارة تضامن يمكن أن يقوم بها رئيس الجمهورية وميقاتي لسوريا، التقى الرئيس نبيه بري مساء أمس في عين التينة الرئيس ميقاتي، وقال بري، لـ"السفير"، "إن الجو كان إيجابيا، لكن هناك بعض الامور التي ما زالت تحتاج الى بعض الوقت لإنضاجها، وخصوصا ما يتعلق منها بحقيبة "الداخلية".
وتعليقا على دعوة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الرئيس بري الى عقد جلسة تشريعيّة، قال بري امام زواره "انه يتمنى على العماد عون ان يجد فتوى دستورية تتيح انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية"، لافتا الانتباه الى ان ذلك مستحيل الآن، و"المطلوب من العماد عون والجميع العمل في اتجاه تسريع تشكيل الحكومة، وعندها ليتركوا الباقي عليّ، وسأعقد جلسات متتالية لمجلس النواب".
ورداً على سؤال "هل المطلوب اقامة "صلاة الغائب" حتى تتشكل الحكومة؟"، ردّ بري امام زواره ممازحا "الحقيقة انها تحتاج لإقامة "صلاة الميت"، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة "الجمهورية".
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "البناء"، عن مصادر الأكثرية الجديدة، أن "معظم العقد في موضوع تشكيل الحكومة هي في طريقها إلى الحل، وأن العقدة الجوهرية تكمن في حقيبة الداخلية حيث تتم في هذه المرحلة من الاتصالات والمشاورات جوجلة بعض الأسماء لتولي هذه الحقيبة، وقد انحصرت حتى اللحظة بأسماء كل من الوزير السابق جان عبيد والوزير السابق ناجي البستاني وسفير لبنان في الفاتيكان العميد جورج خوري، وقد يكون هناك اسم جديد لم يتم التداول به لحسن سير المشاورات"، متوقعة "أن يعود اسم فيصل كرامي إلى واجهة الاتصالات".
الى ذلك، أفادت الصحيفة عينها، أنه "وفي إطار تكثيف الاتصالات واللقاءات سيزور الرئيس ميقاتي اليوم قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والتباحث معه في تطورات الوضع الحكومي.
على صعيد آخر، ذكرت "السفير"، ان قائد الجيش العماد جان قهوجي قرر عقد اجتماعات متلاحقة مع كبار الضباط، في إطار مواكبة المستجدات الداخلية والاقليمية، وهو التقى أمس المجموعة الاولى منهم، وناقش معها عناوين وطنية والوضع في سوريا، مؤكدا ان أمن لبنان هو من أمنها والعكس صحيح، وان ما يصيب سوريا يصيب لبنان والعكس صحيح، وبالتالي فان الحفاظ على الاستقرار هو من مصلحة البلدين.
على خط مواز، نقلت "البناء" عن زوار دمشق، أن "ما تبثه بعض وسائل الإعلام التابعة لفريق "14 آذار" بالتناغم مع بعض الفضائيات العربية ضد سوريا، "يندرج في حملة تضخيم الأحداث، لا بل ابتداع حوادث لم تحصل أساساً، وبث شرائط فيديو مدبجة بواسطة الانترنت والكومبيوتر وغيرها".
وأكد الزوار، أن الوضع "تحت السيطرة، وأن ما يبث هو "بروباغندا" إعلامية تندرج في إطار الحملة السياسية الكبيرة التي تستهدف سوريا.
وكانت القيادة السورية قد أقرت مجموعة من الاصلاحات أهمها انهاء حالة الطوارئ والغاء محكمة امن الدولة العليا وتنظيم التظاهرات، ودعت وزارة الداخلية المواطنين الى الامتناع في الظروف الراهنة عن القيام بأي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات تحت اي عنوان كان، وذلك بعد ساعات من اتهام الوزارة جماعات سلفية بتنظيم تمرد مسلح.
هذا ونقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر أمنية لبنانية تبريرها رفض الترخيص للتظاهرتين المناوئة والمؤيدة لسوريا في طرابلس بأن "المدينة مختلطة، وتصادف في اليوم نفسه الجمعة العظيمة عند الطوائف المسيحية التي تقيم الشعائر الدينية في المدينة ويطوف المؤمنون بعد الصلاة في شوارعها، وأنه يُفترض عدم المس بمقتضيات العيش المشترك، وحماية أمن المدينة".
كما أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال زياد بارود، أمس، أنه يتجه لاتخاذ قرار بمنع التظاهرتين.
وتحت عنوان "السنيورة يُحكم قــبضته على 14 آذار"، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه يجري منذ أسابيع الإعداد لهيكلية تنظيمية لقوى 14 آذار، والنقاشات مستمرة في مكتب رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة، الذي تسلّم المفاتيح اللازمة لإدارة هذا الملف، لافتة الى ان "ما يعدّه السنيورة قد يفاجئ البعض، إذا صح ما يقال عن أنه، بطريقة أو بأخرى، يُحكم سيطرة تيار المستقبل على كل مفاصل 14 آذار".
وكشفت الصحيفة، ان "ما يقوم به السنيورة اليوم سيفضي إلى تشكيل إدارة حصرية ومحصورة لقوى 14 آذار، تتحكّم في قرارات هذا الفريق، فحاكم 14 آذار يعدّ لقيام ما يشبه "المطبخ السياسي والإعلامي" يمسك بكل مفاصل تجمّع "ثورة الأرز"، ويعدّ السنيورة هذا المطبخ وقد استعان باثنين من زملائه، هما النائب السابق باسم السبع ومستشار رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، هاني حمود".
ووفق "الاخبار"، "يشبه الرجلان السنيورة من ناحية رباطة الجأش والرصانة، لكنهما يتمتّعان بشيء مميّز، هو أنهما يجلسان منذ سنوات في الظل، ويستمتعان بالإمساك بآلات التحكّم عن بعد وإدارة المعارك من دون ظهور".
وأوضحت الصحيفة أن "هذا الثلاثي المستقبلي، ووجهه العلني السنيورة، بدأ بإقناع الحلفاء بتشكيل مطبخ تكون في يده كل قرارات 14 آذار، على أن يضمّ ممثلاً عن كل من "القوات" اللبنانية وحزب "الكتائب" ومنسق الأمانة العامة، فارس سعيد"، معتبرة أنه "بشكل أو بآخر، ستُسقَط مقررات المطبخ المستقبلي الثلاثي على هذه الهيئة الموسّعة، فتتخذ أفكار السنيورة ـ السبع ـ حمود، الشكل المطلوب، وتعمّم على قوى الأكثرية السابقة، ما يعني أنّ هذا الثلاثي سيحكم سيطرته على "14 آذار" تدريجاً، من دون أن يلحظ الحلفاء ذلك؛ لأنهم لا يلحظون وجود السبع وحمود، ولا يرون سوى المطبخ الموسّع.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018